(صَكُّ الْوَقْفِ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى) وَصُورَتُهُ هَذَا مَا وَقَفَ وَتَصَدَّقَ وَحَبَسَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ تَقَرُّبًا إلَى رَبِّهِ وَخَالِقِهِ وَتَوَسُّلًا إلَى إلَهِهِ وَرَازِقِهِ ذَخِيرَةً قَدَّمَهَا لِيَوْمِ حَشْرِهِ وَنَشْرِهِ يَوْمِ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ} {إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} فَتَأَهَّبَ لِلرَّحِيلِ إلَى فِنَاءِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ وَتَزَوَّدَ لِلسَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَكَانَ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّهُ عَابِرُ سَبِيلٍ فَبَادَرَ وَاسْتَعَدَّ وَاجْتَهَدَ وَجَدَّ وَأَحَبَّ أَنْ يَنْخَرِطَ فِي عِدَادِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ إذَا انْتَهَى أَجَلُهُ عَلَى مَا قَالَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَصَاحِبُ اللِّوَاءِ فِي الْمَحْشَرِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ» الْحَدِيثَ وَتَعَرَّفَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الرَّخَاءِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ عَلَى دَفْعِ اللَّأْوَاءِ بِمَا هُوَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجِنَانِ عَلَى مَا رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «يَجِيءُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلْقَانِ فَيَنْطَلِقُ الْمَعْرُوفُ بِأَهْلِهِ إلَى الْجَنَّةِ وَيَنْطَلِقُ الْمُنْكَرُ بِأَهْلِهِ إلَى النَّارِ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ» فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ كَذَا عَنْ نِيَّةٍ خَالِصَةٍ وَطَوِيَّةٍ صَافِيَةٍ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ إلَّا أَنَّا نَذْكُرُ هَاهُنَا أَشْيَاءَ لَمْ نَذْكُرْهَا ثَمَّةَ لِيَكُونَ الْكَاتِبُ ذَا مُكْنَةٍ وَمَقْدِرَةٍ فِي كِتَابَةِ مَا يَقَعُ لَهُ فَنَقُولُ.
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد