الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُقَطَّعَاتِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٦٬٩٩٨ إلى ٥٧٬٠٢٠
-
٦/٣٨٧٦/٣٨٧
(الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُقَطَّعَاتِ) وَاعْلَمْ أَنَّك إذَا كَتَبْت شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ التَّارِيخِ فِي أَوَاخِرِهَا وَأَعْجَازِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ وَقَطْعًا لِلِالْتِبَاسِ وَاعْلَمْ أَنْ لِكُلِّ مَمْلَكَةٍ وَأَهْلِ مِلَّةٍ تَارِيخًا وَكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِالْوَقْتِ الَّذِي تَحْدُثُ فِيهِ حَوَادِثُ مَشْهُورَةٌ عَامَّةٌ، وَكَانَ لِلرُّومِ أَوْقَاتٌ أَرَّخُوا بِهَا عَلَى حَسَبِ مَا وَقَعَ مِنْ الْأَحْدَاثِ فِيهَا إلَى أَنْ اسْتَقَرَّ تَارِيخُهُمْ عَلَى أَنْ جُعِلَ
-
٦/٣٨٨٦/٣٨٨
مُنْذُ وَفَاةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ،
-
وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْفُرْسُ فَإِنَّهُ حُكِيَ عَنْ الْمُؤَيَّدِ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ الْمُتَوَكِّلِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْفُرْسَ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِأَعْدَلَ مَلِكٍ كَانَ فِيهِمْ إلَى أَنْ اسْتَقَرَّ تَارِيخُهُمْ عَلَى هَلَاكِ يَزْدَجْرِدَ الَّذِي هُوَ آخِرُ مُلُوكِهِمْ وَالْعَرَبُ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِعَامِ التَّفَرُّقِ وَهُوَ تَفَرُّقُ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَخُرُوجِهِمْ عَنْ مَكَّةَ وَأَرَّخُوا بِعَامِ الْغَدْرِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ،
-
ثُمَّ أَرَّخُوا بِعَامِ الْفِيلِ،
-
ثُمَّ اسْتَقَرَّ التَّارِيخُ الْعَرَبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى أَنْ جُعِلَ مِنْ أَوَّلِ سِنِّي الْهِجْرَةِ، وَكَانَ الْمُبْتَدِئُ بِهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَا تُؤَرِّخُونَ كُتُبَكُمْ فَأَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَبْتَدِئَ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَبْدَأُ بِوَقْتِ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
ثُمَّ رَأَوْا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْهِجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ بَدَأَ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَكَانُوا قَدْ بَدَءُوا بِشَهْرِ رَمَضَانَ،
-
ثُمَّ جَعَلُوا الِابْتِدَاءَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالتَّوَارِيخُ الْعَرَبِيَّةُ، إنَّمَا هِيَ عَلَى اللَّيَالِيِ،
-
وَإِنْ كَانَ تَوَارِيخُ سَائِرِ الْأُمَمِ عَلَى الْأَيَّامِ وَذَلِكَ أَنَّ سِنِي أُولَئِكَ تَجْرِي عَلَى أَمْرِ الشَّمْسِ وَهِيَ نَهَارِيَّةٌ وَسُنُو الْعَرَبِ قَمَرِيَّةٌ.
-
(صَكُّ الْوَقْفِ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى) وَصُورَتُهُ هَذَا مَا وَقَفَ وَتَصَدَّقَ وَحَبَسَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ تَقَرُّبًا إلَى رَبِّهِ وَخَالِقِهِ وَتَوَسُّلًا إلَى إلَهِهِ وَرَازِقِهِ ذَخِيرَةً قَدَّمَهَا لِيَوْمِ حَشْرِهِ وَنَشْرِهِ يَوْمِ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ} {إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} فَتَأَهَّبَ لِلرَّحِيلِ إلَى فِنَاءِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ وَتَزَوَّدَ لِلسَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَكَانَ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّهُ عَابِرُ سَبِيلٍ فَبَادَرَ وَاسْتَعَدَّ وَاجْتَهَدَ وَجَدَّ وَأَحَبَّ أَنْ يَنْخَرِطَ فِي عِدَادِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ إذَا انْتَهَى أَجَلُهُ عَلَى مَا قَالَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَصَاحِبُ اللِّوَاءِ فِي الْمَحْشَرِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ» الْحَدِيثَ وَتَعَرَّفَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الرَّخَاءِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ عَلَى دَفْعِ اللَّأْوَاءِ بِمَا هُوَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجِنَانِ عَلَى مَا رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «يَجِيءُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلْقَانِ فَيَنْطَلِقُ الْمَعْرُوفُ بِأَهْلِهِ إلَى الْجَنَّةِ وَيَنْطَلِقُ الْمُنْكَرُ بِأَهْلِهِ إلَى النَّارِ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ» فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ كَذَا عَنْ نِيَّةٍ خَالِصَةٍ وَطَوِيَّةٍ صَافِيَةٍ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ إلَّا أَنَّا نَذْكُرُ هَاهُنَا أَشْيَاءَ لَمْ نَذْكُرْهَا ثَمَّةَ لِيَكُونَ الْكَاتِبُ ذَا مُكْنَةٍ وَمَقْدِرَةٍ فِي كِتَابَةِ مَا يَقَعُ لَهُ فَنَقُولُ.
-
(إذَا أَرَادَ الْوَاقِفُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِهِ) يَكْتُبُ مَا كَتَبْنَاهُ إلَى أَنْ يَقُولَ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّاتِهَا صُرِفَ إلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمُتَصَدِّقِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَبَدًا مَا تَوَالَدُوا وَتَنَاسَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ لَا نَصِيبَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْبَطْنِ الْأَسْفَلِ مِنْهَا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى فِي الْإِحْيَاءِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ يَقُولُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي اسْتِحْقَاقِ النَّصِيبِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ لَا يُفَضَّلُ ذُكُورُهُمْ عَلَى إنَاثِهِمْ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ،
-
ثُمَّ بَعْدَ هَذَا يَقُولُ،
-
وَإِنْ انْقَرَضُوا وَتَفَانَوْا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ صُرِفَ مَا كَانَ مَصْرُوفًا إلَيْهِمْ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَاوِيجِهِمْ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْوَاقِفُ الْمُتَصَدِّقُ هَذَا الْوَقْفَ وَهَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ يَدِهِ وَأَبَانَهَا عَنْ سَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَأَسْبَابِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي تَسْلِيمًا صَحِيحًا بَعْدَمَا جَعَلَهُ قَيِّمًا فِيهِ وَمُتَوَلِّيًا لِأُمُورِ هَذَا الْوَقْفِ، وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ قَبْضًا صَحِيحًا بَعْدَمَا قَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ التَّوْلِيَةَ وَالْقِوَامَةَ قَبُولًا صَحِيحًا إلَى آخِرِ مَا قُلْنَاهُ وَلَوْ زِدْت فِي صَرْفِ الْفَاضِلِ إلَى الْأَوْلَادِ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى مِنْهُمْ حُرِمَ،
-
فَإِنْ افْتَقَرَ عَادَ إلَيْهِ مَا كَانَ مَصْرُوفًا إلَيْهِ فَهُوَ أَحْسَنُ وَلَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَوْلَادِهِ.
-
وَلَكِنْ شَرَطَ الْفَاضِلَ لِنَفْسِهِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجُلٌ صَالِحٌ بَعْدَمَا حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ وَيُصْرَفَ إلَى وُجُوهٍ شَتَّى كَتَبْت،
-
فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا مَحِيصَ
-
٦/٣٨٩٦/٣٨٩
لِأَحَدٍ عَنْهُ وَلَا مُخَلِّصَ وَلَا مَنَاصَ وَمَضَى لِسَبِيلِهِ صُرِفَ مَا كَانَ مَصْرُوفًا إلَيْهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفَاضِلِ فَيُبْدَأُ مِنْهُ أَوَّلًا بِمَا يَحُجُّ عَنْهُ رَجُلٌ مُصْلِحٌ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فَيُعْطَى كِفَايَتُهُ لِذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ بُدِئَ بِالتَّضْحِيَةِ بِكَذَا شِيَاهٍ إحْدَاهَا عَنْ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالثَّانِي عَنْ وَالِدِ هَذَا الْوَاقِفِ فُلَانٍ وَالثَّالِثَةُ عَنْ وَالِدَةِ هَذَا الْوَاقِفِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ، وَالرَّابِعَةُ عَنْ هَذَا الْوَاقِفِ فَيُضَحِّي بِذَلِكَ كُلِّهِ كُلَّ سَنَةٍ فِي أَيَّامِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَانْقِرَاضِ حَيَاتِهِ تَبَرُّكًا إلَى اللَّهِ وَوَسِيلَةً بِهَا إلَيْهِ وَيُعْطَى أَجْرُ السَّلَّاخِ مِنْ الْفَاضِلِ وَيُتَصَدَّقُ بِلُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَدُسُومِهَا وَأَكَارِعِهَا وَسَقَطِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَاوِيجِهِمْ، وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى مَرْسُومَاتِ عَاشُورَاءَ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْأَغْنِيَاءُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ شِرَاءِ الرُّغْفَانِ وَاِتِّخَاذِ الْخَبِيصِ وَشِرَاءِ الْكِيزَانِ وَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ بِكَذَا مُوسِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى هَذَا الْقَيِّمِ.
-
وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ كَذَا كَذَا إلَى فَوَائِتِ صَلَوَاتِهِ
-
وَكَذَا كَذَا إلَى فَوَائِتِ زَكَوَاتِهِ
-
وَكَذَا إلَى فَوَائِتِ نُذُورِهِ وَكَفَّارَاتِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِهِ مِنْهَا وَأَنْ يُؤَكِّلَ مَنْ شَاءَ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِ السِّقَايَةِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّةِ كَذَا وَإِلَى شِرَاءِ الْجَمْدِ وَأُجْرَةِ السُّقَاةِ وَيُتَّخَذُ مَاءُ الْجَمْدِ فِيهَا أَيَّامَ الصَّيْفِ وَمَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ، وَصَارَتْ هَذِهِ صَدَقَةً مَاضِيَةً صَافِيَةً لَا يَزِيدُهَا مُرُورُ الْأَيَّامِ إلَّا تَسْدِيدًا وَلَا مُضِيُّ الْأَعْوَامِ إلَّا تَأْكِيدًا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ تَبْدِيلُ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا وَلَا تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا تَعْطِيلُهَا {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
-
وَالْأَحْوَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُلْحِقَ فِي الْوَقْفِ حُكْمُ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَزُولَ الْخِلَافُ، وَصُورَةُ جَرَيَانِ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى ظَهْرِ الصَّكِّ لِلْوَقْفِ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقُضَاةِ وَالْأَحْكَامِ وَالْأَوْقَافِ بِكُورَةِ كَذَا وَنَوَاحِيهَا نَافِذُ الْقَضَاءِ وَالْإِمْضَاءِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِهَا: حَكَمْت بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ الْمُبَيَّنِ الْمَوْصُوفِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ وَجَوَازِهِ وَلُزُومِهِ فِي جَمِيعِ مَا بُيِّنَ مَوْضِعُهُ وَحُدُودُهُ فِيهِ مِنْ الْحَوَانِيتِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالْخَانَاتِ وَالْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِجَمِيعِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ فِي سُفْلِهِ وَعُلُوِّهِ مِنْ الْحُجُرَاتِ وَالْمَنَازِلِ وَالصَّحْنِ وَالْمَرَابِطِ عَلَى السُّبُلِ وَالْوُجُوهِ وَالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا الْوَقْفِ وَجَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِشُرُوطِهَا وَسُبُلِهَا الْمُفَسَّرَةِ فِيهِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ بَعْدَ خُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ جَرَتْ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْوَاقِفِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي جَوَازِ هَذَا الْوَقْفِ وَصِحَّتِهِ.
-
وَجَوَابُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِنْكَارِ لِصِحَّتِهِ وَجَوَازُهُ وَمَيْلُهُ إلَى جِهَةِ الْفَسَادِ حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَّذْته عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ بِحَضْرَتِهِ فِي وَجْهِهِ وَوَجْهِ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ، بَعْدَ مَا عَرَفْت مَوَاضِعَ الِاخْتِلَافِ وَوَقَعَ اجْتِهَادِي عَلَى صِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ وَكَلَّفْت هَذَا الْوَاقِفَ قَصْرَ يَدِهِ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَحْدُودَاتِ وَتَسْلِيمَهَا إلَى هَذَا الْقَيِّمِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَتَرْكَ التَّعَرُّضِ لَهُ مِنْهُ فِيمَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ لِهَذَا الْوَقْفِ وَهَذِهِ الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِي عَلَى سَبِيلِ الشُّهْرَةِ وَالْإِعْلَانِ دُونَ الْخِفْيَةِ وَالْكِتْمَانِ، وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ عَلَى ظَهْرِ هَذَا الصَّكِّ حُجَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْت مَنْ حَضَرَنِي مِنْ الثِّقَاتِ بِتَارِيخِ كَذَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةَ.