بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
فتح القديرالحنفيةالمسائل ٦٬٥٢١ إلى ٧٬٠٢٥
-
٢/٩٧٢/٩٧
لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ (وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا) وَالْأَصْلُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي قُلْنَا» .
-
لَهُمْ الِانْحِرَافُ وَالِانْصِرَافُ لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ،
-
وَلَوْ شَرَعُوا فِي صَلَاتِهِمْ ثُمَّ حَضَرَ جَازَ الِانْحِرَافُ لِوُجُودِ الْمُبِيحِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا تَنَازَعَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَمَامَ الصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى إمَامٌ آخَرُ تَمَامَهَا (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ) مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ كَانَتْ الْفَجْرَ أَوْ الْجُمُعَةَ أَوْ الْعِيدَ.
-
(قَوْلُهُ: مَضَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ) يَعْنِي مُشَاةً،
-
فَإِنْ رَكِبُوا فِي ذَهَابِهِمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ (قَوْلُهُ: وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى إلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ) يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حَتَّى يَقْضِيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِلَا قِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى، وَبِقِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الثَّانِيَةِ.
-
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه إلَخْ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ خَفِيفٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامُوا صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُسْتَقْبِلَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ فَصَلَّى بِهِمْ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا؛ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا» وَأُعِلَّ بِأَبِي عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَخَفِيفٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
-
قِيلَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ فَصَلَّى وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَدِيثَيْنِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ مَشْيُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَإِتْمَامُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فِي مَكَانِهَا مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ وَهُوَ أَقَلُّ تَغَيُّرًا.
-
وَقَدْ رُوِيَ تَمَامُ صُورَةِ الْكِتَابِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ، وَسَاقَ إسْنَادَ الْإِمَامِ،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ
-
٢/٩٨٢/٩٨
وَأَبُو يُوسُفَ وَإِنْ أَنْكَرَ شَرْعِيَّتَهَا فِي زَمَانِنَا فَهُوَ مَحْجُوجٌ عَلَيْهِ بِمَا رَوَيْنَا.
-
قَالَ (وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ)
-
بِالْمُنَافِي فِي الصَّلَاةِ فَالْمَوْقُوفُ فِيهِ كَالْمَرْفُوعِ. (قَوْلُهُ: وَأَبُو يُوسُفَ) رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُهَا مُطْلَقًا،
-
وَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ.
-
وَصِفَتُهَا عِنْدَهُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَنْ يُحْرِمُوا مَعَ الْإِمَامِ كُلُّهُمْ وَيَرْكَعُوا،
-
فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي يَحْرُسُونَهُمْ،
-
فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَتَقَدَّمَ الثَّانِي،
-
فَإِذَا سَجَدَ سَجَدُوا مَعَهُ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ جَعَلَهُمْ سبحانه وتعالى طَائِفَتَيْنِ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَفُتْهُمْ شَيْءٌ.
-
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ انْتَظَرَ هَذِهِ الطَّائِفَةَ حَتَّى تُصَلِّيَ رَكْعَتَهَا الثَّانِيَةَ وَتُسَلِّمَ وَتَذْهَبَ وَتَأْتِيَ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَهُ الثَّانِيَةَ،
-
فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ انْتَظَرَ هَذِهِ الطَّائِفَةَ حَتَّى تُصَلِّيَ رَكْعَتَهَا الثَّانِيَةَ وَتَشْهَدَ وَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا مَعَهُ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ هَذَا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَا يَنْتَظِرُهُمْ فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَهُمْ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ، وَالْكُلُّ مِنْ فِعْلِهِ عليه السلام مَقْبُولٌ، وَرَجَّحْنَا نَحْنُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ بِأَنَّهُ أَوْفَقُ بِالْمَعْهُودِ اسْتِقْرَارُهُ شَرْعًا فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَرْكَعَ الْمُؤْتَمُّ وَيَسْجُدَ قَبْلَ الْإِمَامِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ،
-
وَأَنْ لَا يَنْقَلِبَ مَوْضُوعُ الْإِمَامَةِ حَيْثُ يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الْمَأْمُومَ.
-
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً إلَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الْآيَةَ. شَرَطَ لِإِقَامَتِهَا
-
٢/٩٩٢/٩٩
لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه السلام صَلَّى الظُّهْرَ بِالطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ» (وَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً)
-
كَوْنَهُ فِيهِمْ فَلَا تَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: لَا حُجَّةَ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ،
-
فَإِذَا قَامَ عَلَى وُجُودِ الْحُكْمِ لَزِمَ وَقَدْ قَامَ هُنَا، وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بَعْدَ وَفَاتِهِ عليه السلام . انْتَهَى.
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ اسْتِدْلَالَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِيُدْفَعَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، بَلْ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُنَافِي لَا تَجُوزُ فِي الشَّرْعِ ثُمَّ إنَّهُ أَجَازَهَا فِي صُورَةٍ بِشَرْطٍ فَعِنْدَ عَدَمِهِ تَبْقَى عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَدَمِ الشَّرْعِيَّةِ لَا أَنَّ عَدَمَ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِهِ مَدْلُولٌ لِلتَّرْكِيبِ الشَّرْطِيِّ فَالْجَوَابُ الْحَقُّ أَنَّ الْأَصْلَ كَمَا انْتَفَى بِالْآيَةِ حَالَ كَوْنِهِ فِيهِمْ كَذَلِكَ انْتَفَى بَعْدَهُ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَدَلَّ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عِلْمِهِمْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِحَالِ كَوْنِهِ فِيهِمْ،
-
فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي أَبِي دَاوُد: أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كَابُلَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّاهَا يَوْمَ صَفِّينَ، وَصَلَّاهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِأَصْبَهَانَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي حَرْبِ الْمَجُوسِ بِطَبَرِسْتَانَ وَمَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَأَلَهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَعَلَّمَهُ فَأَقَامَهَا.
-
وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا،
-
فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ؛ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.
-
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ» الْحَدِيثَ. فَالصِّيغَتَانِ فِي الْحَدِيثَيْنِ صِيغَةُ الْفَتْوَى لَا إخْبَارَ عَمَّا كَانَ عليه السلام فَعَلَ وَإِلَّا لَقَالَا: قَامَ عليه السلام فَصَفَّ خَلْفَهُ إلَخْ دُونَ أَنْ يَقُولَ يَقُومُ الْإِمَامُ، وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَوَّلِ: قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي الثَّانِي: سَأَلْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَرَفَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا رَوَيْنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛
-
لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَخْبَرَ بِمَا رَوَى عَنْهُ عليه السلام ثُمَّ يَقُومُ لَا تُصَلَّى بَعْدَهُ.
-
(قَوْلُهُ: لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام صَلَّى الظُّهْرَ بِالطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ» ) أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ
-
٢/١٠٠٢/١٠٠
لِأَنَّ تَنْصِيفَ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَجَعَلَهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى بِحُكْمِ السَّبْقِ.
-
(وَلَا يُقَاتِلُونَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ،
-
فَإِنْ فَعَلُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ عليه السلام شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ،
-
ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ قَالَ: كُنَّا إذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ فَأَخَذَهُ فَاخْتَرَطَهُ ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟
-
قَالَ: اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ، قَالَ فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ. قَالَ:
-
ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ» فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ هُمَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
-
وَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالسَّلَامِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَمَطْلُوبُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُقِيمًا فَعَلَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ اُعْتُبِرَ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا الظُّهْرُ،
-
وَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ. وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَكَتَ فِيهِ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّلَاةِ وَعَنْ السَّلَامِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَزِمَ كَوْنُهُ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهَا غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ ثُمَّ يَلْزَمُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ لَزِمَ إمَّا اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، أَوْ جَوَازُ الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ، أَوْ خَلْطُ النَّافِلَةِ بِالْمَكْتُوبَةِ قَصْدًا، وَالْكُلُّ مَمْنُوعٌ عِنْدَنَا، وَالْأَخِيرُ مَكْرُوهٌ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ عليه الصلاة والسلام وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ وَتَحْقِيقُهُ مَا سَلَفَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَارْجِعْ إلَيْهِ.
-
وَإِلَى الْآنَ لَمْ يَتِمَّ دَلِيلٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ السُّنَّةِ.
-
وَالْأَوْلَى فِيهِ التَّمَسُّكُ بِالدَّلَالَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا شُطِرَتْ الصَّلَاةُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي السَّفَرِ غَيْرَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ، وَهُوَ الْخَوْفُ، لَكِنَّ الشَّطْرَ فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ فَيُصَلِّي بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَجَعْلُهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى) أَيْ يَتَرَجَّحُ،
-
وَإِذَا تَرَجَّحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ فِيهَا لَزِمَ اعْتِبَارُهُ فَلِذَا لَوْ أَخْطَأَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَلِانْصِرَافِهِمْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ،
-
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ؛ فَلِأَنَّهُمْ لَمَّا أَدْرَكُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ صَارُوا مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِإِدْرَاكِهِمْ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ وَقَدْ انْصَرَفُوا فِي أَوَانِ رُجُوعِهِمْ فَتَبْطُلُ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الِانْصِرَافَ فِي أَوَانِ الْعَوْدِ مُبْطِلٌ، وَالْعَوْدُ فِي أَوَانِ الِانْصِرَافِ لَا يُبْطِلُ؛ لِأَنَّهُ مُقْبِلٌ وَالْأَوَّلُ مُعْرِضٌ،
-
فَلَا يُعْذَرُ إلَّا فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَهُوَ الِانْصِرَافُ فِي أَوَانِهِ،
-
وَلَوْ أَخَّرَ الِانْصِرَافَ ثُمَّ انْصَرَفَ قَبْلَ أَوَانِ عَوْدِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ أَوَانُ انْصِرَافِهِ مَا لَمْ يَجِئْ أَوَانُ عَوْدِهِ،
-
وَلَوْ جَعَلَهُمْ ثَلَاثَ طَوَائِفَ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَصَلَاةُ الْأُولَى فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ صَحِيحَةٌ، وَالْمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا وَتُقْضَى الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ أَوَّلًا بِلَا قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ فِيهَا وَتَشَهَّدُوا،
-
ثُمَّ الرَّكْعَةُ بِقِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ وَالْمَسْبُوقُ لَا يَقْضِي مَا سُبِقَ بِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ قَضَاءِ مَا أَدْرَكَهُ وَلَوْ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ثُمَّ بِالْأُولَى رَكْعَةً فَسَدَتْ صَلَاةُ الْأُولَى أَيْضًا لِمَا قُلْنَا،
-
وَكَذَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ إذَا صَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً، وَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَهُمْ أَرْبَعًا فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَصَلَّى بِكُلِّ رَكْعَةٍ فَسَدَتْ صَلَاةُ
-
٢/١٠١٢/١٠١
وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا.
-
الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ.
-
ثُمَّ تَقْضِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ أَوَّلًا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ،
-
ثُمَّ الْأُولَى بِقِرَاءَةٍ وَالطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ تَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ، وَيَتَخَيَّرُ مَنْ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ،
-
وَلَوْ جَعَلَهُمْ طَائِفَتَيْنِ فَصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ فَانْصَرَفُوا إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ فَصَلَّى الثَّالِثَةَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَمَا بَعْدَ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ إلَى الْفَرَاغِ أَوَانُ انْصِرَافِهِمْ،
-
وَكَذَا لَوْ انْصَرَفَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَبْلَ الْقُعُودِ وَلَوْ انْحَرَفَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَانُ عَوْدِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَهُوَ مِنْهُمْ لَكِنَّهَا لَا تَفْسُدُ لِانْتِهَاءِ الْأَرْكَانِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ فَسَدَتْ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ فِي حَقِّهِ.
-
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا) قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ فِي الصَّحِيحِ بَعْدَ الْخَنْدَقِ فَلِذَا لَمْ يُصَلِّهَا إذْ ذَاكَ. وَقَوْلُهُ فِي الْكَافِي: إنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وَهِيَ قَبْلَ الْخَنْدَقِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ السِّيَرِ فِي تَارِيخِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ الْغَزْوَةِ.
-
وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ حَدِيثِ الْخَنْدَقِ لِلنَّسَائِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ «حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ» فَذَكَرَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ انْتَهَى.
-
وَهَذَا لَا يَمَسُّ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ حَالَةَ الْقِتَالِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ تُفِيدُ الصَّلَاةَ رَاكِبًا لِلْخَوْفِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْقِتَالِ، فَالْحَقُّ أَنَّ نَفْسَ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِالصِّفَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ الْخَنْدَقِ،
-
وَإِنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ بَعْدَ الْخَنْدَقِ.
-
ثُمَّ لَا يَضُرُّنَا فِي مُدَّعَى الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ عليه السلام صَلَّى بِعُسْفَانَ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلًا بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ فَحَاصَرَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ثُمَّ مِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً، فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ نِصْفَيْنِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدٌ فَسَاقَهُ وَقَالَ فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ فَفَرَّقَنَا فِرْقَتَيْنِ» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّ غَزْوَةَ عُسْفَانَ كَانَتْ بَعْدَ الْخَنْدَقِ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام صَلَّى الْخَوْفَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ» عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ، فَلَزِمَ أَنَّهَا بَعْدَ الْخَنْدَقِ وَبَعْدَ عُسْفَانَ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ شَهِدَا غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ شَهِدَ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَلُفُّونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ الْخِرَقَ لَمَّا نُقِبَتْ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ» ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالسُّنَنِ «أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ مَتَى؟ قَالَ عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ» .
-
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بَعْدَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ،
-
فَإِنَّ إسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه كَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ
-
٢/١٠٢٢/١٠٢
(فَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى يُومِئُونَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءُوا إذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وَسَقَطَ التَّوَجُّهُ لِلضَّرُورَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ الْمُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِانْعِدَامِ الِاتِّحَادِ فِي الْمَكَانِ.
-
وَهِيَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ، فَهِيَ بَعْدُ مَا هُوَ بَعْدُ،
-
فَمَنْ جَعَلَهَا قَبْلَ الْخَنْدَقِ فَقَدْ وَهِمَ.
-
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِمَا ذَكَرْنَاهُ.
-
وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمُدَّعِي أَنْ لَا تُصَلَّى حَالَةَ الْمُقَاتَلَةِ وَالْمُسَايَفَةِ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، إذْ لَوْ جَازَتْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَشْرُوعَ بَعْدَهَا مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِالصِّفَةِ الْخَاصَّةِ لَمْ يُفِدْ جَوَازُهُ،
-
وَإِنْ اشْتَمَلَتْ الْآيَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِأَخْذِ الْأَسْلِحَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ إنْ وَقَعَ مُحَارَبَةٌ، فَالْقَدْرُ الْمُتَحَقِّقُ مِنْ فَائِدَةِ الْأَمْرِ بِأَخْذِ الْأَسْلِحَةِ إبَاحَةُ الْقِتَالِ الَّذِي هُوَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ بَلْ هُوَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ.
-
فَأَفَادَتْ حِلَّ فِعْلِ هَذَا الْمُفْسَدِ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَرَامًا فَيَبْقَى كُلُّ مَا عُلِمَ عَلَى مَا عُلِمَ مَا لَمْ يَنْفِهِ نَافٍ، وَاَلَّذِي كَانَ مَعْلُومًا حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ الْمُفْسِدِ وَثُبُوتُ الْفَسَادِ بِفِعْلِهِ. وَالْقَدْرُ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْأَمْرُ بِأَخْذِ الْأَسْلِحَةِ رَفْعُ الْحُرْمَةِ لَا غَيْرُ فَيَبْقَى الْآخَرُ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ.
-
(قَوْلُهُ: وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ) بِأَنْ لَا يَدَعَهُمْ الْعَدُوُّ يُصَلُّونَ نَازِلِينَ بَلْ يُهَاجِمُونَهُمْ (قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ) يَعْنِي الرُّكْبَانَ (قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ الِاتِّحَادِ فِي الْمَكَانِ) لَكِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: قَدْ جُوِّزَ لَهُمْ مَا أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الذَّهَابُ وَالْمَجِيءُ وَالِانْحِرَافُ عَنْ الْقِبْلَةِ.
-
وَالْجَوَابُ بِأَنَّ مَا ثَبَتَ شَرْعًا مِمَّا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهَا لَا يَتَعَدَّى بِهَا، إنَّمَا يَنْتَهِضُ إذَا كَانَ إلْحَاقُ مُحَمَّدٍ بِالْقِيَاسِ لَكِنَّهُ بِالدَّلَالَةِ حَيْثُ قَالَ: جُوِّزَ لَهُمْ مَا هُوَ أَشَدُّ لَكِنَّ تَمَامَهُ مَوْقُوفٌ، عَلَى أَنَّهُ تَجْوِيزُ مَا هُوَ أَشَدُّ شَرْعًا كَانَ لِحَاجَةِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُفْتَقَرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ اجْتِهَادٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، هَذَا وَلَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ فَجَازَ اقْتِدَاءُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا بِالْمُتَقَدِّمِ اتِّفَاقًا.
-
٢/١٠٣٢/١٠٣
(بَابُ الْجَنَائِزِ)
-
(وَإِذَا اُحْتُضِرَ الرَّجُلُ وُجِّهَ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ فِي بِلَادِنَا الِاسْتِلْقَاءُ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ وَالْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ (وَلُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ) لِقَوْلِهِ ﷺ :
-
(بَابُ الْجَنَائِزِ)
-
صَلَاةُ الْجِنَازَةِ صَلَاةٌ مِنْ وَجْهٍ لَا مُطْلَقَةٌ،
-
ثُمَّ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَارِضٍ هُوَ آخِرُ مَا يَعْرِضُ لِلْحَيِّ فِي دَارِ التَّكْلِيفِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَقِلُّ بِمُنَاسَبَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ فَكَيْفَ وَقَدْ اجْتَمَعَا. وَلِهَذِهِ الصَّلَاةِ كَغَيْرِهَا صِفَةٌ وَسَبَبٌ وَشَرْطٌ، وَرُكْنٌ وَسُنَنٌ وَآدَابٌ. أَمَّا صِفَتُهَا فَفَرْضُ كِفَايَةٍ. وَسَبَبُهَا الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهَا وَجَبَتْ قَضَاءً لِحَقِّهِ.
-
وَرُكْنُهَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَأَمَّا شَرْطُهَا فَمَا هُوَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ وَتَزِيدُ هَذِهِ بِأُمُورٍ سَنَذْكُرُهَا. وَسُنَنُهَا كَوْنُهُ مُكَفَّنًا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَوْ بِثِيَابِهِ فِي الشَّهِيدِ، وَكَوْنُ هَذَا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ تَسَاهُلًا، وَآدَابُهَا كَغَيْرِهَا، وَالْجِنَازَةُ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ وَبِالْكَسْرِ السَّرِيرُ.
-
وَالْمُحْتَضَرُ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ، وُصِفَ بِهِ لِحُضُورِ مَوْتِهِ أَوْ مَلَائِكَةِ الْمَوْتِ، وَعَلَامَاتُ الِاحْتِضَارِ أَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ فَلَا يَنْتَصِبَانِ، وَيَتَعَوَّجُ أَنْفُهُ وَتَنْخَسِفُ صُدْغَاهُ، وَتَمْتَدُّ جِلْدَةُ خُصْيَيْهِ؛ لِانْشِمَارِ الْخُصْيَتَيْنِ بِالْمَوْتِ.
-
وَلَا يَمْتَنِعُ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ
-
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْسَرُ) لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ وَجْهٌ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا نَقْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَيْسَرِ مِنْهُمَا،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَيْسَرُ لِتَغْمِيضِهِ وَشَدِّ لَحْيَيْهِ، وَأَمْنَعُ مِنْ تَقَوُّسِ أَعْضَائِهِ،
-
ثُمَّ إذَا أُلْقِيَ عَلَى الْقَفَا يُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ) أَمَّا تَوْجِيهُهُ «؛ فَلِأَنَّهُ عليه السلام لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالُوا تُوُفِّيَ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَكَ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ لَمَّا اُحْتُضِرَ، فَقَالَ عليه السلام أَصَابَ الْفِطْرَةَ، وَقَدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ.
-
وَأَمَّا أَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَقِيلَ يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ بِحَدِيثِ النَّوْمِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي سَلَّمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ» وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقِبْلَةِ، وَمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ سَلْمَى قَالَتْ اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها شَكَوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ
-
٢/١٠٤٢/١٠٤
«لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَالْمُرَادُ الَّذِي قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ (فَإِذَا مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ،
-
ثُمَّ فِيهِ تَحْسِينُهُ فَيُسْتَحْسَنُ.
-
مَا رَأَيْتهَا، وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ أَعْطِنِي ثِيَابِي الْجُدُدَ، فَأَعْطَيْتهَا فَلَبِسَتْهَا،
-
ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ، فَفَعَلْت وَاضْطَجَعَتْ فَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا،
-
ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ إنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ وَقَدْ تَطَهَّرْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ، فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا فَضَعِيفٌ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شَاهِينَ فِي بَابِ الْمُحْتَضَرِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ غَيْرَ أَثَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ " يَسْتَقْبِلُ الْمَيِّتُ الْقِبْلَةَ " وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ نَحْوُهُ بِزِيَادَةِ " عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَرَكَهُ مِنْ مَيِّتٍ " ، وَلِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ وَمِنْ اضْطِجَاعِهِ فِي مَرَضِهِ.
-
وَالسُّنَّةُ فِيهِمَا ذَلِكَ فَكَذَا فِيمَا قَرُبَ مِنْهُمَا. وَحَدِيثُ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ الْخُدْرِيِّ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ سَوَاءً (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الَّذِي قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ) مِثْلُ لَفْظِ الْقَتِيلِ فِي قَوْلِهِ عليه السلام «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .
-
وَأَمَّا التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ فِي الْقَبْرِ فَقِيلَ يُفْعَلُ لِحَقِيقَةِ مَا رَوَيْنَا، وَنُسِبَ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَخِلَافُهُ إلَى الْمُعْتَزِلَةِ.
-
وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَا يُنْهَى عَنْهُ وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ يَا ابْنَ فُلَانٍ اُذْكُرْ دِينَك الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ.
-
وَمَا فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَاتَ مُسْلِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ الصَّارِفَ: يَعْنِي أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّذْكِيرُ فِي وَقْتِ تَعَرُّضِ الشَّيْطَانِ وَهَذَا لَا يُفِيدُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
-
وَقَدْ يَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَالِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ فِي حَقِّ التَّذْكِيرِ لِتَثْبِيتِ الْجَنَانِ لِلسُّؤَالِ فَنَفْيُ الْفَائِدَةِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ. نَعَمْ الْفَائِدَةُ الْأَصْلِيَّةُ مُنْتَفِيَةٌ. وَعِنْدِي أَنَّ مَبْنَى ارْتِكَابِ هَذَا الْمَجَازِ هُنَا عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايِخِنَا هُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَسْمَعُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالضَّرْبِ.
-
لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ مَيِّتًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَا يُفْهَمُ، وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ السَّمَاعِ. وَأَوْرَدَ قَوْلَهُ ﷺ فِي أَهْلِ الْقَلِيبِ أَقُولُ مِنْهُمْ وَأَجَابُوا تَارَةً بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ مِنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَيْفَ يَقُولُ ﷺ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ وَتَارَةً بِأَنَّ تِلْكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ ﷺ مُعْجِزَةٌ وَزِيَادَةُ حَسْرَةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَتَارَةً بِأَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه .
-
وَيَشْكُلُ عَلَيْهِمْ مَا فِي مُسْلِمٍ «إنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ إذَا انْصَرَفُوا» اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصُّوا ذَلِكَ بِأَوَّلِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ مُقَدِّمَةً لِلسُّؤَالِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يُفِيدَانِ تَحْقِيقَ عَدَمِ سَمَاعِهِمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى شَبَّهَ الْكُفَّارَ بِالْمَوْتَى لِإِفَادَةِ تَعَذُّرِ سَمَاعِهِمْ وَهُوَ فَرْعُ عَدَمِ سَمَاعِ الْمَوْتَى، إلَّا أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ؛
-
لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَ إرْجَاعِ الرُّوحِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَفْظُ مَوْتَاكُمْ فِي حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ، أَوْ هُوَ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ الْآنَ حَيٌّ، إذْ لَيْسَ مَعْنَى الْحَيِّ إلَّا مَنْ فِي بَدَنِهِ الرُّوحُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ
-
٢/١٠٥٢/١٠٥
(فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ)
-
(وَإِذَا مَا أَرَادُوا غُسْلَهُ
-
فِي التَّلْقِينِ حَالَةَ الِاحْتِضَارِ، إذْ لَا يُرَادُ الْحَقِيقِيُّ وَالْمَجَازِيُّ مَعًا وَلَا مَجَازِيَّانِ، وَلَيْسَ يَظْهَرُ مَعْنَى يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ يُعْتَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ؛ لِيَكُونَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ لِلتَّضَادِّ، وَشَرْطُ إعْمَالِهِ فِيهِمَا أَنْ لَا يَتَضَادَّا.
-
ثُمَّ يَنْبَغِي فِي التَّلْقِينِ فِي الِاحْتِضَارِ أَنْ يُقَالَ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ يَسْمَعُ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ. قَالُوا:
-
وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ كَلِمَاتٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ، وَلِذَا اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِهَذَا الْخَوْفِ، وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِيَامَهُ حَالَ الْمَوْتِ، وَالْعَبْدُ الضَّعِيفُ مُؤْلِفُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَوَّضَ أَمْرَهُ إلَى الرَّبِّ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ طَالِبًا مِنْهُ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ أَنْ يَرْحَمَ عَظِيمَ فَاقَتِي بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْإِيقَانِ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،
-
ثُمَّ يَقُولُ مُغْمِضُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك، وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ.
-
(فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ)
-
غُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ خُنْثَى مُشْكِلًا فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: قِيلَ يُيَمَّمُ،
-
وَقِيلَ يُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَسَنَدُ الْإِجْمَاعِ فِي السُّنَّةِ: قِيلَ وَنَوْعٌ مِنْ الْمَعْنَى. أَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ آدَم رَجُلًا أَشْعَرَ طُوَالًا كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ بِحَنُوطِهِ وَكَفَنِهِ مِنْ الْجَنَّةِ» فَلَمَّا مَاتَ عليه السلام غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ثَلَاثًا وَجَعَلُوا فِي الثَّالِثَةِ كَافُورًا، وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنْ الثِّيَابِ، وَحَفَرُوا لَهُ لَحْدًا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ،
-
ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ عَنْ عَتِيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَفِيهِ قَالُوا «يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ فَكَذَاكُمْ فَافْعَلُوا» وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ؛ لِأَنَّ عَتِيَّ بْنَ ضَمْرَةَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ الْحَسَنِ.
-
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ
-
٢/١٠٦٢/١٠٦
وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرٍ) لِيَنْصَبَّ الْمَاءُ عَنْهُ (وَجَعَلُوا عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً) إقَامَةً لِوَاجِبِ السَّتْرِ، وَيَكْتَفِي بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ
-
رَاحِلَتُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَفِيهِ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ لَهُنَّ فِي ابْنَتِهِ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَقَدْ غُسِّلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَالنَّاسُ يَتَوَارَثُونَهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ تَرْكُهُ إلَّا فِي الشَّهِيدِ.
-
وَمَا فِي الْكَافِي عَنْهُ عليه السلام «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَمَانِيَةُ حُقُوقٍ» وَذَكَرَ مِنْهَا غُسْلَ الْمَيِّتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ. وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عليه السلام «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ» وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ» وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» فَزَادَ «وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ» .
-
ثُمَّ عَقَلَ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ أَنَّ إيجَابَهُ لِقَضَاءِ حَقِّهِ فَكَانَ عَلَى الْكِفَايَةِ لِصَيْرُورَةِ حَقِّهِ مَقْضِيًّا بِفِعْلِ الْبَعْضِ.
-
وَأَمَّا الْمَعْنَى؛ فَلِأَنَّهُ كَإِمَامِ الْقَوْمِ حَتَّى لَا تَصِحَّ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ، وَطَهَارَةُ الْإِمَامِ شَرْطٌ فَكَذَا طَهَارَتُهُ فَهُوَ فَرْعُ ثُبُوتِ وُجُوبِ غُسْلِهِ سَمْعًا فَلَيْسَ هُوَ مَعْنًى مُسْتَقِلًّا بِالنَّظَرِ إلَى نَفْسِهِ فِي إفَادَةِ وُجُوبِ الْغُسْلِ. هَذَا وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ وُجُوبِهِ قِيلَ لَيْسَ لِنَجَاسَةٍ تَحِلُّ بِالْمَوْتِ بَلْ لِلْحَدَثِ؛
-
لِأَنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ لِلِاسْتِرْخَاءِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْحَيِّ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ لِلْحَرَجِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِ سَبَبِ الْحَدَثِ مِنْهُ.
-
فَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ سَبَبُ الْحَرَجِ فِي الْمَيِّتِ عَادَ الْأَصْلُ؛ وَلِأَنَّ نَجَاسَةَ الْحَدَثِ تَزُولُ بِالْغُسْلِ لَا نَجَاسَةُ الْمَوْتِ لِقِيَامِ مُوجِبِهَا بَعْدَهُ.
-
وَقِيلَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ سَبَبُهُ نَجَاسَةُ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ حَيَوَانٌ دَمَوِيٌّ فَيَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَلِذَا لَوْ حَمَلَ مَيِّتًا قَبْلَ غُسْلِهِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ،
-
وَلَوْ كَانَ لِلْحَدَثِ لَصَحَّتْ كَحَمْلِ الْمُحْدِثِ. غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُسْلِمَ خُصَّ بِاعْتِبَارِ نَجَاسَتِهِ الْمَوْتِيَّةِ زَائِلَةً بِالْغُسْلِ تَكْرِيمًا،
-
بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ بَعْدَهُ. وَقَوْلُكُمْ نَجَاسَةُ الْمَوْتِ لَا تَزُولُ لِقِيَامِ مُوجِبِهَا مُشْتَرِكَ الْإِلْزَامِ فَإِنَّ سَبَبَ الْحَدَثِ أَيْضًا قَائِمٌ بَعْدَ الْغُسْلِ.
-
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» فَإِنْ صَحَّتْ وَجَبَ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لِلْحَدَثِ. وَهَلْ يُغَسَّلُ الْكَافِرُ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ، وَهُوَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ؟ غَسَّلَهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْغُسْلِ بَلْ كَغَسْلِ الثَّوْبِ النَّجِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا يُغَسَّلُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْغُسْلِ النِّيَّةُ؟.
-
الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِسْقَاطِ وُجُوبِهِ عَنْ الْمُكَلَّفِ لَا لِتَحْصِيلِ طَهَارَتِهِ هُوَ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَيِّتِ إذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ أَوْ جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ لَا يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ. انْتَهَى.
-
وَلِأَنَّا لَمْ نَقْضِ حَقَّهُ بَعْدُ. وَقَالُوا فِي الْغَرِيقِ: يُغَسَّلُ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ: إنْ نَوَى الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَاءِ يُغَسَّلُ مَرَّتَيْنِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَثَلَاثًا. جَعَلَ حَرَكَةَ الْإِخْرَاجِ بِالنِّيَّةِ غَسْلَةً،
-
وَعَنْهُ يُغَسَّلُ مَرَّةً وَاحِدَةً كَأَنَّ هَذِهِ ذَكَرَ فِيهَا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ (قَوْلُهُ: وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرٍ) قِيلَ طِوَالًا إلَى الْقِبْلَةِ،
-
وَقِيلَ عَرْضًا. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ (قَوْلُهُ: وَوَضَعُوا عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً) ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ لَا يَسْقُطُ حُكْمُهَا بِالْمَوْتِ، قَالَ عليه السلام لِعَلِيٍّ «لَا تَنْظُرْ إلَى فَخْذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» وَلِذَا لَا يَجُوزُ تَغْسِيلُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ وَبِالْعَكْسِ، وَكَذَا
-
٢/١٠٧٢/١٠٧
هُوَ الصَّحِيحُ تَيْسِيرًا (وَنَزَعُوا ثِيَابَهُ) لِيُمْكِنَهُمْ التَّنْظِيفُ.
-
(وَوُضُوءُهُ مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَلَا اسْتِنْشَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةُ
-
يَجِبُ عَلَى الْغَاسِلِ فِي اسْتِنْجَاءِ الْمَيِّتِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِيَغْسِلَ سَوْءَتَهُ،
-
وَكَذَا عَلَى الرِّجَالِ إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَا امْرَأَةً تُغَسِّلُهَا أَنْ يُيَمِّمَهَا رَجُلٌ وَيَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِذَلِكَ،
-
وَلَا يُسْتَنْجَى الْمَيِّتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازًا عَنْ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ أَنَّهُ يُسْتَرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ، وَصَحَّحَهَا فِي النِّهَايَةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ آنِفًا (وَقَوْلُهُ وَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابَهُ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: السُّنَّةُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ أَوْ يُشْرَطُ كُمَّاهُ؛
-
لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ.
-
قُلْنَا: ذَاكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ عليه السلام بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا نُجَرِّدُهُ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ؟ فَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ: لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ: اغْسِلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُمْ الْمُسْتَمِرَّةَ فِي زَمَنِهِ ﷺ التَّجْرِيدُ؛
-
وَلِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَتَنَجَّسُ الْمَيِّتُ بِهِ وَيَشِيعُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا طِيبٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا.
-
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ عَلَى أَصَابِعِهِ خِرْقَةً يَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ وَلَهَاتَهُ وَشَفَتَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَهَلْ يُمْسَحُ رَأْسُهُ فِي رِوَايَةِ صَلَاةِ الْأَثَرِ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُمْسَحَ وَلَا يُؤَخَّرُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ عَنْ الْغُسْلِ وَلَا يُقَدَّمُ غَسْلُ يَدَيْهِ بَلْ يُبْدَأُ بِوَجْهِهِ، وَبِخِلَافِ الْجُنُبِ؛
-
لِأَنَّهُ يَتَطَهَّرُ بِهِمَا، وَالْمَيِّتُ يُغَسَّلُ بِيَدِ غَيْرِهِ.
-
قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُضُوءِ
-
٢/١٠٨٢/١٠٨
الِاغْتِسَالِ، غَيْرَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ فَيُتْرَكَانِ (ثُمَّ يُفِيضُونَ الْمَاءَ عَلَيْهِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْحَيَاةِ.
-
(وَيُجَمَّرُ سَرِيرُهُ وِتْرًا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يُوتَرُ؛ لِقَوْلِهِ عليه السلام «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» .
-
(وَيَغْلِي الْمَاءَ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحَرَضِ) مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ) لِحُصُولِ أَصْلِ الْمَقْصُودِ
-
فِي حَقِّ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ،
-
فَأَمَّا الَّذِي لَا يَعْقِلُهَا فَيُغَسَّلُ وَلَا يُوَضَّأُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُصَلِّي (قَوْلُهُ:
-
ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ) فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَسَنَذْكُرُ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ.
-
(قَوْلُهُ: وَيُجَمَّرُ سَرِيرُهُ وِتْرًا) أَيْ يُبَخَّرُ، وَهُوَ أَنْ يَدُورَ مَنْ بِيَدِهِ الْمِجْمَرَةُ حَوْلَ سَرِيرِهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، وَإِنَّمَا يُوتَرُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عليه السلام «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّتَ فَأَوْتِرُوا» وَجَمِيعُ مَا يُجَمَّرُ فِيهِ الْمَيِّتُ ثَلَاثٌ: عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَعِنْدَ غُسْلِهِ وَعِنْدَ تَكْفِينِهِ،
-
وَلَا يُجَمَّرُ خَلْفَهُ وَلَا فِي الْقَبْرِ؛ لِمَا رُوِيَ «لَا تُتْبِعُوا الْجِنَازَةَ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ» .
-
(قَوْلُهُ: وَيَغْلِي الْمَاءُ بِالسِّدْرِ إلَخْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُغْلِي، وَحَدِيثُ غُسْلِ آدَمَ وَقَوْلِ الْمَلَائِكَةِ: كَذَلِكَ فَافْعَلُوا،
-
ثُمَّ تَقْرِيرُهُ فِي شَرِيعَتِنَا بِثُبُوتِ التَّصْرِيحِ بِبَقَاءِ ذَلِكَ وَهُوَ وَقَوْلُهُ عليه السلام فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» وَفِي ابْنَتِهِ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا» يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّنْظِيفِ لَا أَصْلُ التَّطْهِيرِ، وَإِلَّا فَالْمَاءُ كَافٍ فِيهِ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ تَسْخِينَهُ كَذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي تَحْقِيقِ الْمَطْلُوبِ فَكَانَ مَطْلُوبًا شَرْعًا، وَحَقِيقَةُ هَذَا الْوَجْهِ إلْحَاقُ التَّسْخِينِ بِخَلْطِهِ بِالسِّدْرِ فِي حُكْمٍ هُوَ الِاسْتِحْبَابُ بِجَامِعِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ، وَمَا يُخَالُ مَانِعًا وَهُوَ كَوْنُ سُخُونَتِهِ تُوجِبُ انْحِلَالَ مَا فِي الْبَاطِنِ فَيَكْثُرُ الْخَارِجُ هُوَ عِنْدَنَا دَاعٍ لَا مَانِعٌ؛
-
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَتِمُّ إذْ يَحْصُلُ بِاسْتِفْرَاغِ مَا فِي الْبَاطِنِ تَمَامُ النَّظَافَةِ وَالْأَمَانُ مِنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ عِنْدَ حَرَكَةِ
-
٢/١٠٩٢/١٠٩
(وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْخِطْمِيِّ) لِيَكُونَ أَنْظَفَ لَهُ.
-
(ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يُرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ،
-
ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ حَتَّى يُرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ هُوَ الْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ (ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيُسْنِدُهُ إلَيْهِ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا) تَحَرُّزًا عَنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ.
-
(فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ وَلَا يُعِيدُ غُسْلَهُ وَلَا وُضُوءَهُ) ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَقَدْ حَصَلَ مَرَّةً
-
الْحَامِلِينَ، وَالْحَرَضُ أُشْنَانٌ غَيْرُ مَطْحُونٍ، وَالْمَاءُ الْقَرَاحُ الْخَالِصُ وَإِنَّمَا يُغْسَلُ رَأْسُهُ بِالْخِطْمِيِّ: أَيْ خِطْمِيِّ الْعِرَاقِ إذَا كَانَ فِيهِ شَعْرٌ.
-
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْمَيَامِنِ سُنَّةٌ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ «لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» وَهُوَ دَلِيلُ تَقْدِيمِ وُضُوءِ الْمَيِّتِ،
-
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ غَسَلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ مِنْ غَيْرِ تَسْرِيحٍ،
-
ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِتَكُونَ الْبُدَاءَةُ فِي الْغُسْلِ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ وَيَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ خَلَصَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ وَهُوَ الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ، وَهَذِهِ غَسْلَةٌ،
-
ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ بِالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ فِيهِ سِدْرٌ أَوْ حَرَضٌ إنْ كَانَ حَتَّى يُنَقِّيَهُ وَيَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ وَهُوَ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ،
-
ثُمَّ تُقْعِدُهُ وَتُسْنِدُهُ إلَيْك وَتَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا،
-
فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلْت ذَلِكَ الْمَحَلَّ الْمُصَابَ ثُمَّ تُضْجِعُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ فَتَصُبُّ غَاسِلًا بِالْمَاءِ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ وَقَدْ تَمَّتْ الثَّلَاثُ. وَلَمْ يَفْصِلْ الْمُصَنِّفُ فِي مِيَاهِ الْغَسَلَاتِ بَيْنَ الْقَرَاحِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْقَرَاحِ أَوَّلًا لِيَبْتَلَّ مَا عَلَيْهِ الدَّرَنُ بِالْمَاءِ أَوَّلًا فَيَتِمُّ قَلْعُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ،
-
ثُمَّ يَحْصُلُ تَطْيِيبُ الْبَدَنِ بَعْدَ النَّظَافَةِ بِمَاءِ الْكَافُورِ.
-
وَالْأَوْلَى أَنْ يُغْسَلَ الْأُولَيَانِ بِالسِّدْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ هُنَا. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، يُغْسَلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ» وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ،
-
ثُمَّ يُنَشَّفُ ثُمَّ يُقَمَّصُ ثُمَّ يُبْسَطُ الْكَفَنُ عَلَى مَا نَذْكُرُ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهِ،
-
فَإِذَا وُضِعَ مُقَمَّصًا عَلَيْهِ وُضِعَ حِينَئِذٍ الْحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ، وَالْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ وَمَا تَيَسَّرَ مِنْ الطِّيبِ إلَّا مَا سَنَذْكُرُ.
-
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْغُسْلَ) أَيْ الْمَفْعُولَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ عُرِفَ
-
٢/١١٠٢/١١٠
(ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ) كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ (وَيَجْعَلُهُ) أَيْ الْمَيِّتَ (فِي أَكْفَانِهِ وَيَجْعَلُ الْحَنُوطَ عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَالْكَافُورَ عَلَى مَسَاجِدِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّطَيُّبَ سُنَّةٌ وَالْمَسَاجِدُ أَوْلَى بِزِيَادَةِ الْكَرَامَةِ.
-
(وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ الْمَيِّتِ وَلَا لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَصُّ ظُفُرُهُ وَلَا شَعْرُهُ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها : عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ،
-
وُجُوبُهُ بِالنَّصِّ مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ قِيَامِ سَبَبِ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ وَهُوَ الْمَوْتُ مَرَّةً وَاحِدَةً أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ خُرُوجِ شَيْءٍ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُعَادُ الْوُضُوءُ وَلَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بَعْدَ إعَادَتِهِ هُوَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. وَالْحَنُوطُ عِطْرٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَشْيَاءَ طَيِّبَةٍ، وَمَسَاجِدُهُ مَوَاضِعُ سُجُودِهِ جَمْعُ مَسْجَدٍ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَهِيَ الْجَبْهَةُ وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالرِّجْلَانِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِسَائِرِ الطِّيبِ إلَّا الزَّعْفَرَانَ وَالْوَرْسَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِسْكٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ وَقَالَ: هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
-
٢/١١١٢/١١١
وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِلزِّينَةِ وَقَدْ اسْتَغْنَى الْمَيِّتُ عَنْهَا، وَفِي الْحَيِّ كَانَ تَنْظِيفًا لِاجْتِمَاعِ الْوَسَخِ وَصَارَ كَالْخِتَانِ.
-
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادٌ حَسَنٌ.
-
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها : عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ) تَنْصُونَ بِوَزْنِ تَبْكُونَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَصَوْت الرَّجُلَ إذَا مَدَدْت نَاصِيَتَهُ، فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْرِيحِ الرَّأْسِ، وَعَبَّرَتْ بِالْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ تَنْفِيرًا عَنْهُ، وَبَنَتْ عَلَيْهِ الِاسْتِعَارَةَ التَّبَعِيَّةَ فِي الْفِعْلِ وَالْأَثَرِ.
-
رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا رَأَتْ امْرَأَةً يَكُدُّونَ رَأْسَهَا بِمُشْطٍ فَقَالَتْ: عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ " وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْمَيِّتِ يُسَرَّحُ رَأْسُهُ فَقَالَتْهُ.
-
فُرُوعٌ لَا يُغَسِّلُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْأَوَّلِ وَلِزُفَرَ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ، وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا أَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْوَصْلَةِ الشَّرْعِيَّةِ،
-
بِخِلَافِ عِدَّةِ الزَّوْجَةِ فَلِذَا تُغَسِّلُ هِيَ زَوْجَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُظَاهَرًا مِنْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ الْمَنْكُوحَةُ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ فَمَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ،
-
وَلَوْ انْقَضَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ غَسَّلَتْهُ، وَإِلَّا إنْ كَانَتْ أُخْتَانِ أَقَامَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، وَدَخَلَ بِهَا وَلَا يُدْرَى الْأُولَى مِنْهُمَا، أَوْ كَانَ قَالَ لِنِسَائِهِ إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَلَا تُغَسِّلُهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ.
-
وَلَوْ بَانَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بِرِدَّتِهَا أَوْ تَمْكِينِهَا ابْنَهُ
-
٢/١١٢٢/١١٢
أَوْ طَلَاقِهِ لَا تُغَسِّلُهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ.
-
وَلَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَأَسْلَمَتْ قَبْلَ غُسْلِهِ لَا تُغَسِّلُهُ، خِلَافًا لِزُفَرَ فِي هَذَا. هُوَ يَقُولُ: الرِّدَّةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ لِارْتِفَاعِهِ بِالْمَوْتِ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ بِالْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ بِخِلَافِهَا قَبْلَهُ، وَالْعِدَّةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِبْرَاءِ حَتَّى تُقَدَّرَ بِالْأَقْرَاءِ. قُلْنَا: النِّكَاحُ قَائِمٌ لِقِيَامِ أَثَرِهِ فَارْتَفَعَ بِالرِّدَّةِ.
-
وَكَذَا لَوْ كَانَا مَجُوسِيَّيْنِ فَأَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمْ هِيَ حَتَّى مَاتَ لَا تُغَسِّلُهُ.
-
فَإِنْ أَسْلَمَتْ غَسَّلَتْهُ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ أَيْضًا مِثْلَهُ فِيمَنْ وَطِئَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ حَتَّى حُرِّمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ فَمَاتَ فَانْقَضَتْ لَا تُغَسِّلُهُ زَوْجَتُهُ. وَذَكَرَ فِي الْمَنْظُومَةِ وَالشَّرْحِ فِي هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنْ يَحِلَّ لَهَا غُسْلُهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي حِلِّهِ عِنْدَنَا حَالَةُ الْغُسْلِ وَعِنْدَهُ حَالَةُ الْمَوْتِ.
-
وَكَذَا لَوْ أَنَّ نَفْسَ الزَّوْجَةِ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَّتْ فَمَاتَ زَوْجُهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِأَثَرِهِ.
-
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَلَا رَجُلٌ يُغَسِّلُهُ لَا تُغَسِّلُهُ بِنْتُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، بَلْ تُيَمِّمُهُ إحْدَاهُنَّ أَوْ أَمَتُهُ أَوْ أَمَةُ غَيْرِهِ بِغَيْرِ ثَوْبٍ،
-
وَلَا تُيَمِّمُهُ مَنْ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ إلَّا بِثَوْبٍ، وَالصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ إذَا لَمْ يَبْلُغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَقَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَالْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ كَالْفَحْلِ.
-
وَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَا امْرَأَةَ،
-
فَإِنْ كَانَ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ يَمَّمَهَا بِالْيَدِ، وَالْأَجْنَبِيُّ بِالْخِرْقَةِ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ، وَالزَّوْجِ فِي امْرَأَتِهِ أَجْنَبِيٌّ إلَّا فِي غَضِّ الْبَصَرِ.
-
وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ فَيَمَّمُوا الْمَيِّتَ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدُوهُ غَسَّلُوهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثَانِيًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
-
وَعَنْهُ يُغَسَّلُ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ كَفَّنُوهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ عُضْوٌ لَمْ يُغْسَلْ يُغْسَلُ ذَلِكَ الْعُضْوُ،
-
وَلَوْ بَقِيَ نَحْوُ الْأُصْبُعِ لَا يُغْسَلُ.
-
وَلَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَأَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَلَا يُنْبَشُ، هَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ فَرْقٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِلَا غُسْلٍ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ.
-
وَإِذَا وُجِدَ أَطْرَافُ مَيِّتٍ أَوْ بَعْضُ بَدَنِهِ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ بَلْ يُدْفَنُ إلَّا إنْ وُجِدَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ مِنْ بَدَنِهِ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، أَوْ وُجِدَ النِّصْفُ وَمَعَهُ الرَّأْسُ فَحِينَئِذٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ كَانَ مَشْقُوقًا نِصْفَيْنِ طُولًا فَوُجِدَ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.
-
وَإِذَا وُجِدَ مَيِّتٌ لَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟
-
فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ سِيمَاهُمْ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْكُفْرِ وَعَلَيْهِ سِيمَاهُمْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.
-
وَلَيْسَ فِي الْغُسْلِ اسْتِعْمَالُ الْقُطْنِ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْقُطْنُ الْمَحْلُوجُ فِي مَنْخِرَيْهِ وَفَمِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي صِمَاخَيْهِ أَيْضًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي دُبُرِهِ أَيْضًا. قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَاسْتَقْبَحَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ.
-
وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ،
-
وَيَجُوزُ عَلَى الْحَمْلِ وَالدَّفْنِ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا.
-
وَيُكْرَهُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يُغَسِّلَ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ.
-
وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ.