لِأَنَّ الْحَفْنَةَ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَإِنَّ الْمُمَاثَلَةَ بِالْمِعْيَارِ وَلَيْسَ لِلْحَفْنَةِ مِعْيَارٌ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقِيمَةُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَالِيَّةَ وَالْقِيمَةَ فِي الْحِنْطَةِ لَا تُعْلَمُ إلَّا بِالْكَيْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ إظْهَارِ قِيمَةِ هَذَا الْمَغْصُوبِ مِنْ اعْتِبَارِ الْكَثِيرِ وَهُوَ الْقَفِيزُ وَعِنْدَ اعْتِبَارِ ذَلِكَ لَا قِيمَةَ لِلْجَوْدَةِ فَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ النُّقْصَانِ لِيُوجِبَ ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقِيمَةِ بِالْحِرْزِ فَيُوجِبُ الْقِيمَةَ وَيَكُونُ شَرْطُ الِاسْتِيفَاءِ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ إلَى الْغَاصِبِ فَإِذَا أَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْعَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ عِنْدَ إنْسَانٍ فَأَرَادَ الْمَوْلَى إمْسَاكَ الْعَبْدِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ قُلْنَا:
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد