وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَيْءٍ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ فِي دِيوَانِهِ ثُمَّ خُوصِمَ إلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَعِنْدَنَا الْقَاضِي يَقْضِي بِهِ إذَا كَانَ يَذْكُرُهُ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَا يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا حَتَّى يُثْبِتَهُ فِي دِيوَانِهِ وَالْقِيَاسُ مَا قُلْنَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ حِينَ سَمِعَ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ لَوْ طَلَبَ الْخَصْمُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ إذَا كَانَ الْقَاضِي يَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْإِثْبَاتِ فِي دِيوَانِهِ أَنْ يَتَذَكَّرَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَإِذَا كَانَ ذَاكِرًا فَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ الْقَاضِي لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ رُبَّمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا يُثْبِتُهُ فِي دِيوَانِهِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ الشُّهُودُ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْهُ فِي دِيوَانِهِ لَوْ قَضَى بِهِ كَانَ قَضَاءً مَعَ تَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ وَرُبَّمَا يُنْسَبُ بِهِ إلَى الْمِيلِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَقْضِيَ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ ذَاكِرًا حَتَّى يُثْبِتَهُ فِي دِيوَانِهِ.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد