فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

كشاف القناعالبهوتي

(ويصح) المسح (على خف) في رجليه؛ لثبوته بالسنة الصريحة.

قال ابن المبارك : ليس فيه خلاف.

٥٧٦

وقال الحسن : روى المسح سبعون نفسًا، فعلًا منه - عليه السلام - وقولًا.

٥٧٧

وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء، فيه أربعون حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

٥٧٨

قال في "المبدع": ومن أمهاتها حديث جرير، قال:"رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالَ ثم توضَّأ ومسَحَ على خُفّيْه". قال إبراهيم النخعي:"فكان يعجبهُم ذلك؛ لأن إسْلَام جريرٍ كان بعد نزولِ المائدةِ" متفق عليه ، فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخًا للمسح، كما صار إليه بعض الصحابة.

وقد استنبطه بعض العلماء من القرآن من قراءة من قرأ: "وأرجلكم" بالجر، وحمل قراءة النصب على الغسل؛ لئلا تخلو إحدى القراءتين عن

٥٧٩

فائدة. (و) يصح المسح أيضًا على (جرموق) وهو (خف قصير) ؛ لما روى بلال قال:"رأيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يمسَحُ على المُوقِ" رواه أحمد وأبو داود .

ولسعيد بن منصور في "سننه" عن بلال قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"امسحُوا على النّصِيفِ (١) والمُوقِ", أي: الجرمُوقِ، قال الجوهري : هو مثال الخف، يلبس فوقه لاسيما في البلاد الباردة، وهو معرب.

٥٨٠

وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف. (و) يصح المسح أيضًا على (جورب صفيق من صوف، أو غيره) . قال الزركشي: هو غشاء من صوف يتخذ للدفء.

٥٨١

وقال في "شرح المنتهى": ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد. قال ابن المنذر : تروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد.

نُعلا أو لم ينعلا. كما أشار إليه بقوله: (وإن كان) الجورب (غير مجلد أو منعل، أو كان) الجورب (من خِرَق) وأمكنت متابعة المشي فيه.

٥٨٢

وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي ، وغيرهم: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا؛ لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما. فهما كالرقيقين .

ولنا حديث المغيرة بن شعبة أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - "مَسَحَ على الجورَبَيْنِ والنّعْلينِ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي ،

٥٨٣

وقال: حسن صحيح.

وهذا يدل على أنهما كانا غير منعولين، لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسح على الخف ونعله. ولأنه قول من ذكر من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، والجورب في معنى الخف؛ لأنه ساتر لمحل الفرض، يمكن متابعة المشي فيه؛ أشبه الخف.

وتكلم في الحديث بعضهم. قال أبو داود : كان ابن مهدي لا يحدث به؛ لأن المعروف عن المغيرة "الخفين".

٥٨٤

قال في "المبدع": وهذا لا يصلح مانعًا؛ لجواز رواية اللفظين، فيصح المسح على ما تقدم. (حتى لِزَمِنٍ) لا يمكنه المشي لعاهة، للعموم. (ومن له رجل واحدة لم يبق من فرض) الرجل (الأخرى شيء) فلبس ما يصح المسح عليه في الباقية. جاز له المسح عليه لأنه ساتر لفرضه.

وعلم منه: أنه لو لبس خفًا في إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها, وأراد المسح عليه وغسل الأخرى. - أو ما بقي منها - لم يجز له ذلك، بل يجب غسل ما في الخف تبعًا للتي غسلها؛ لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد. (و) حتى (لمستحاضة ونحوها) ؛ لأن صاحب العذر أحق بالترخص من غيره، وطهارتها كاملة بالنسبة إليها، بل تقدم أنها ترفع الحدث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.