فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بِالْخُصُومَةِ إِلَّا بِرِضَاءِ الْخَصْمِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا) ، وَقَالَا: يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ إِلَّا الْوَكِيلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَّلَ بِالْخُصُومَةِ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِحَقٍّ فَيَجُوزُ كَالتَّوْكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «يَا عَلِيُّ لَا تَقْضِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ. وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ» فَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَوِ اسْتِمَاعُ كَلَامِهِ، وَلِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَالْجَوَابُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَالدَّيْنِ، وَلِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْخُصُومَةِ، فَلَعَلَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ أَشَدَّ خِصَامًا وَأَكْثَرَ احْتِجَاجًا فَيَتَضَرَّرُ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ،

٣٬٠٨٦

بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْخُصُومَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ،

٣٬٠٨٧

وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ، لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ السَّفَرَ مَشَقَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فَجَازَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ، وَلَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، وَاسْتَحْسَنَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً جَازَ تَوْكِيلُهَا بِغَيْرِ رِضَاءِ الْخَصْمِ لِعَجْزِهَا عَنِ الْخُصُومَةِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ وَالدَّهْشَةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.