وَمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ فف فسف وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ لِيُحَاذِي إِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ
الشروح عليها
قَالَ: (وَمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ» ، وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ،
وَإِنِ افْتَتَحَ بِلَفْظٍ آخَرَ يَشْتَمِلُ عَلَى الثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ كَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ أَوْ بِاسْمٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَجْزَأَهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ الْأَكْبَرُ، اللَّهُ الْكَبِيرُ، اللَّهُ كَبِيرٌ، إِلَّا أَنْ لَا يُحْسِنُهُ ; لِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَأَفْعَلُ وَفَعِيلٌ سَوَاءٌ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى. وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى:{وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} نَزَلَتْ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فَقَدِ اعْتَبَرَ مُطْلَقَ الذِّكْرِ، وَتَقْيِيدُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ.
وَلَوِ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَوِ الرَّحْمَنُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِوُجُودِ الذِّكْرِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ الصِّفَةَ كَقَوْلِهِ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ،
وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ وَمَعْنَاهُ: يَا اللَّهُ، وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ خَلَفٌ عَنِ النِّدَاءِ،
وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْظِيمٍ خَالِصٍ،
وَلَوِ افْتَتَحَ الْأَخْرَسُ وَالْأُمِّيُّ بِالنِّيَّةِ جَازَ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكَبِّرَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ لِيُحَاذِيَ إِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ (ف) أُذُنَيْهِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا (ف) فِي تَكْبِيرَةٍ سِوَاهَا، ثُمَّ يَعْتَمِدُ بِيَمِينِهِ عَلَى رُسْغِ يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ (ف) وَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ (سف) اللَّهُمَّ إِلَى آخِرِهِ، وَيَتَعَوَّذُ [الاختيار لتعليل المختار] الْمَأْمُومُ مُقَارِنًا لِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا بَعْدَهُ،
وَفِي السَّلَامِ بَعْدَهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّكْبِيرَ شُرُوعٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهِ أَفْضَلُ، وَالسَّلَامُ خُرُوجٌ مِنْهَا، فَالْإِبْطَاءُ أَفْضَلُ، وَيَحْذِفُ التَّكْبِيرَ وَهُوَ السُّنَّةُ، وَلِأَنَّ الْمَدَّ فِي أَوَّلِهِ كُفْرٌ لِكَوْنِهِ اسْتِفْهَامًا،
وَفِي آخِرِهِ لَحْنٌ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ.
قَالَ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ لِيُحَاذِي إِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ:«إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ حِذَاءَ أُذُنَيْكَ» ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا مَنْصُوبَتَيْنِ حَتَّى تَكُونَ الْأَصَابِعُ مَعَ الْكَفِّ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَلَا يُفَرِّجُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَهَكَذَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.