وَلَوِ اشْتَرَى بَقَرَةً لِلْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا سِتَّةً أَجْزَأَهُ وَيَقْتَسِمُونَ لَحْمَهَا بِالْوَزْنِ وَتَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَيُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ
الشروح عليها
(وَلَوِ اشْتَرَى بَقَرَةً لِلْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا سِتَّةً أَجْزَأَهُ) اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ ; لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا لِلْقُرْبَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَفِي الشَّرِكَةِ بَيْعُهَا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ إِلَّا بَقَرَةً وَلَا يَجِدُ شُرَكَاءَ فَيَشْتَرِيهَا ثُمَّ يَطْلُبُ الشُّرَكَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَوَّزْنَاهُ لِلْحَاجَةِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّرَكَاءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِئَلَّا يَكُونَ رَاجِعًا عَنِ الْقُرْبَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ،
وَقِيلَ لَوْ أَرَادَ الِاشْتِرَاكَ وَقْتَ الشِّرَاءِ لَا يُكْرَهُ.
وَقِيلَ إِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا بِالشِّرَاءِ،
فَإِنْ أَشْرَكَ جَازَ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ الشُّرَكَاءِ،
وَقِيلَ الْغَنِيُّ إِذَا شَارَكَ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى السُّبْعِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَبِالشِّرَاءِ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ.
قَالَ: (وَيَقْتَسِمُونَ لَحْمَهَا بِالْوَزْنِ) ; لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَلَا يَتَقَاسَمُونَهُ جُزَافًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْأَكَارِعُ وَالْجِلْدُ فَيَجُوزُ كَمَا قُلْنَا فِي الْبَيْعِ. (وَتَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ) لِمَا مَرَّ فِي الْهَدْيِ، وَلِقَوْلِ الصَّحَابَةِ: الضَّحَايَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَذَلِكَ اسْمٌ لِلْكِبَارِ دُونَ الصِّغَارِ.
قَالَ: (وَيُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ) وَهُوَ الثَّنِيُّ مِنَ الْكُلِّ، وَهُوَ مِنَ الْغَنَمِ مَا لَهُ سَنَةٌ،
وَمِنَ الْبَقَرِ سَنَتَانِ، وَمِنِ الْإِبِلِ خَمْسُ سِنِينَ،
وَلَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ، لِمَا رَوَى أَبُو بُرْدَةَ قَالَ:«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَحَّيْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعِنْدِي عَتُودٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ أَفَيُجْزِئُنِي أَنْ أُضَحِّيَ بِهِ؟ قَالَ: يَجْزِيكَ وَلَا يُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَكَ» ، وَالْعَتُودُ مِنَ الْمَعْزِ كَالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَوْلِ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الضَّأْنِ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «نِعْمَ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ» ، ثُمَّ الِاسْمُ يَتَنَاوَلُ السَّالِمَ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ الْمَعِيبُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ فِي بَابِ الْهَدْيِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى، إِلَّا أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْعَيْبِ عَفْوٌ ;
لِأَنَّهُ قَلَّمَا وَتَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ وَحَادِي عَشَرِهِ وَثَانِي عَشَرِهِ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا،
فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَذْبَحْ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدِ اشْتَرَاهَا تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً،
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا اشْتَرَاهَا أَوْ لَا، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوَّلَ أَيَّامِ النَّحْرِ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْمِصْرِ لَا يُضَحُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، [الاختيار لتعليل المختار] يَسْلَمُ الْحَيَوَانُ مِنْهُ فَكَانَ فِي اعْتِبَارِهِ حَرَجٌ فَيَنْتَفِي وَالشَّقُّ فِي الْأُذُنِ وَالْوَسْمُ قَلِيلًا لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا، وَلَا يُعْطِي أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْهَدْيِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.