فَإِنْ أَوْدَعَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَهُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ، وَأُجْرَةُ الرَّاعِي عَلَى الرَّاهِنِ
الشروح عليها
قَالَ: (فَإِنْ أَوْدَعَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَهُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ) .
وَكَذَا إِذَا تَعَدَّى فِيهِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي ذَلِكَ إِذْ هُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ، وَالْأَمَانَاتُ تُضَمَّنُ بِالتَّعَدِّي، وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالتَّعَدِّي، وَلِأَنَّهُ مَا رَضِيَ إِلَّا بِحِفْظِهِ وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَكَانَ مُخَالِفًا،
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِينَ فِي عِيَالِهِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَحْفَظُ مَالَهُ غَالِبًا بِهَؤُلَاءِ، فَيَكُونُ الرِّضَى بِحِفْظِهِ رِضًى بِحِفْظِهِمْ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ مُلَازَمَةُ الْبَيْتِ، وَلَا اسْتِصْحَابُ الرَّهْنِ، فَصَارَ الْحِفْظُ بِهَؤُلَاءِ مَعْلُومًا لَهُ فَلَا يُضَمَّنُ؛ وَلُبْسُ الْخَاتَمِ فِي خِنْصِرِهِ تَعَدٍّ،
وَفِي غَيْرِهَا حِفْظٌ، وَالتَّقَلُّدُ بِالسَّيْفِ وَالسَّيْفَيْنِ تَعَدٍّ لِلْعَادَةِ وَبِالثَّلَاثِ لَا؛ وَوَضْعُ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ تَعَدٍّ، وَوَضْعُهُمَا عَلَى الْعَاتِقِ أَوِ الْكَتِفِ لَا؛ وَالتَّعَمُّمُ بِالْقَمِيصِ لَيْسَ بِتَعَدٍّ؛ وَوَضْعُ الْخَلْخَالِ مَوْضِعَ السُّوَارِ وَبِالْعَكْسِ لَيْسَ بِتَعَدٍّ، وَلُبْسُهُمَا مَوْضِعَهُمَا تَعَدٍّ.
قَالَ: (وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ، وَأُجْرَةُ الرَّاعِي عَلَى الرَّاهِنِ)
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِبَقَاءِ الرَّهْنِ وَمَصْلَحَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَذَلِكَ مَؤُونَةُ الْمِلْكِ، وَالرَّعْيُ مِنَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ عَلْفُ الْحَيَوَانِ وَالْكِسْوَةُ وَالظِّئْرُ، وَإِصْلَاحُ شَجَرِ الْبُسْتَانِ وَسِقْيُهَا، وَجُذَاذُ الثَّمَرَةِ مِنَ النَّفَقَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.