الركن الخامس السجود وأقله وضع الجبهة علي الارض مكشوفة بقدر ما ينطلق عليه الاسم وفي وضع اليدين والركبتين والقديمن قولان فان أوجبنا وضع اليدين ففى كشفهما قولان وكشف الجبهة واجب وان سجد علي طرته (ح
الشروح عليها
(الركن الخامس السجود وأقله وضع الجبهة علي الارض مكشوفة بقدر ما ينطلق عليه الاسم وفي وضع اليدين والركبتين والقديمن قولان فان أوجبنا وضع اليدين ففى كشفهما قولان وكشف الجبهة واجب وان سجد علي طرته (ح) أو كور عمامته (ح) أو طرف كمه المتحرك بحركته لم يجز (ح) والتنكس واجب في السجود وهو استعلاء الاسافل ولو تعذر التنكس بمرض وجب وضع وسادة ليضع الجبهة عليها في أظهر الوجهين) * الكلام في السجود في الاقل والاكمل
(أما الاقل) فهذا الفصل يتكلف ببيانه وفيه مسائل (أحدها) فيما يجب وضعه علي مكان السجود ولابد من وضع الجبهة خلافا لابي حنيفة حيث قال الجبهة والانف يجزئ وضع كل واحد منهما عن الاخر ولا تتعين الجبهه * لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض ولا تنقر نقرا) ولا يجب وضع جميع الجبهة علي الارض بل يكفى وضع ما يقع عليه الاسم منها وذكر القاضي ابن كج ان أبا الحسين بن القطان حكى وجها انه لا يكفى وضع البعض لظاهر خبر ابن عمر
والمذهب الاول لما روى عن جابر رضي الله عنه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدبا علي جبهته علي قصاص الشعر) ولا يجزى وضع الجبين عن وضع الجبهة وهما جانبا الجبهة وهل يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين على مكان السجود فيه قولان (احدهما) وبه قال احمد يجب وهو اختيار الشيخ ابي على لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (أمرت أن اسجد على سبعة اعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين) ويروى علي سبعة آراب * وأظهرهما لا يجب وبه قال أبو حنيفة ويروى عن مالك أيضا لانه لو وجب وضعها لوجب الايماء بها عند العجز ونقريبها من الارض كالجبهة فان قلنا يجب فيكفى وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين بباطن الكف وفي الرجلين ببطون الاصابع وإن قلنا لا يجب فيعتمد علي ما شاء منها ويرفع ما شاء ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع هذا هو الغالب أو المقطوع به ولا يجب وضع الانف على الارض في السجود خلافا لاحمد في إحدى الروايتين حيث قال يجب وضعه مع الجبهة لنا ما سبق من حديث جابر رضى الله عنه ومعلوم أن من سجد باعلي الجبهة لا يكون أنفه علي الارض (الثانية) يجب كشف الجبهة في السجود لما روى عن خباب قال (شكونا الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا واكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا -) ولا يجب كشف الجميع بل يكفى ما يقع عليه الاسم كما في الوضع
ويجب أن يكون المكشوف من الموضوع على الارض
فلو كشف شيئا ووضع غيره لم يجزو انما يحصل الكشف إذا لم يكن بينه وبين موضع السجود حائل متصل به يرتفع بارتفاعه
فلو سجد علي طرته أو كور عمامته لم يجز لانه لم يباشر بجبهته موضع السجود وقال ابو حنيفة يجوز السجود على كور العمامة علي الناصية والكم وعلي اليد ايضا إذا لم تكن مرفوعة عن الارض بحيث لا يبقى اسم السجود وعن احمد روايتان كالمذهبين واختلف نقل اصحابنا عن مالك * لنا حديث خباب وايضا فقد روى انه صلى الله عليه وسلم قال (الزق جبهتك بالارض) ولو سجد علي طرف كمه أو ذيله نظران كان يتحرك بحركته قياما وقعودا لم يجز ككور العمامة وان طال وكان لا يتحرك بحركته فلا بأس لانه في حكم المنفصل عنه فاشبه ما لو سجد على ذيل غيره وإذا اوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا نوجب كشفهما
اما الركبتان فلانهما من العورة أو متصلان بالعورة فلا يليق بتعظيم الصلاة كشفهما
واما القدمان فلانه قد يكون ماسحا علي الخف وفى كشفهما ابطال طهارة المسح وتفويت تلك الرخصة
واما اليدان إذا أوجبنا وضعهما ففى كشفهما قولان احدهما يجب لحديث خباب واصحهما لا يجب لان المقصود من السجود اظهار هيئة الخضوع وغاية التواضع وقد حصل ذلك بكشف الجبهة وأيضا فلانه قد يشق ذلك عند شدة الحر والبرد
بخلاف الجبهة فانها بارزة بكل حال فان أوجبنا الكشف كفى كشف البعض من كل واحدة منهما كما ذكرنا في الجبهة (الثالثة) إذا هو من الاعتدال ووضع الجبهة وسائر أعظائه علي الارض فلوضع أعالي اعضائه مع الاسافل ثلاث هيئات (إحداها) أن تكون الاعالي أعلى كما لو وضع راسه علي شئ مرتفع وكان راسه أعلي من حقوه فلا يجزئه ذلك لان اسم السجود لا يقع علي هذه الهيئة فصار كما لو أكب ومدر جليه (والثانية) أن تكون الاسافل أعلي فهذه هيئة التنكس وهى المطلوبة ومهما كان المكان مستويا فيكون الحقو أعلي لا محالة وان كان موضع الراس مرتفعا قليلا فقد ترتفع أسافله وتحصل هذه الهيئة ايضا (والثالثة) ان يتساوي الاعالي والاسافل لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه الاسافل ففيها تردد للشيخ ابى محمد وغيره
والاظهر أنه اغير مجزية أيضا وهذا هو المذكور في الكتاب
وكذلك أورد صاحب التهذيب حيث قال وحد السجود ان تكون أسافل بدنه أعلى من اعاليه
فلو تعذرت هذه الهيئة لمرض أو غيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة عليها ام يكفى انهاء الرأس إلى الحد الممكن من غير وضع الجبهة على شئ فيه وجهان حكاهما في النهاية (اظهرهما) عند صاحب الكتاب انه يجب وضع شئ ليضع الجبهة عليه لان الساجد يلزمه هيئة التنكس ووضع الجبهة فإذا تعذر احد الامرين يأتي بالثاني محافظة على الواجب بقدر الامكان (والثانى) انه لا يجب ذلك لان هيئة السجود فاتتة وان وضع الجبهة علي شئ فيكفيه الانحناء بالقدر الممكن وهذا اشبه بكلام الاكثرين ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجبهة على الارض وقدر على وضعها علي سادة مع رعاية هيئة التنكس يلزمه ذلك ولو عجز عن الانحناء أشار بالرأس ثم بالطرف كما تقدم نظيره هذا شرح مسائل الكتاب:
واما ما يتعلق بالفاظه (فقوله) واقله وضع الجبهة يجوز أن يعلم بالحاء لان عنده الجبهة غير متعينة كما سبق (وقوله) مكشوفة كذلك لان عنده يجوز أن يسجد على كور العمامة وقوله بقدر ما ينطلق عليه الاسم يجوز ان يرجع إلي القدر الموضوع منها
ويجوز أن يرجع إلى المكشوف وعلى التقديرين فليعلم بالواو اشارة إلى الوجه الذى حكاه ابن القطان (وقوله) فان اوجبنا وضع اليدين ففى كشفهما قولان بعد ذلك القولين فيهما وفي الركبتين والقدمين جميعا ففيه
تنبيه علي ان كشف الركبتين والقدمين لا يجب لا خلاف (وقوله) وكشف الجبهة واجب لا حاجة إليه بعد قوله اولا مكشوفة واعلم انه يعتبر في اقل السجود وراء ما ذكره امور (احدها) الطمأنينة كما في الركوع خلافا لابي حنيفة وكانه ترك ذكرها ههنا اكتفاء بما سبق (والثانى) لا يكفى في وضع الجبهة الامساس بل يحب ان يتحامل علي موضع سجوده بثقل راسه وعنقه حتى تستقر جبهته وتثبت قال صلى الله عليه وسلم (مكن جبهتك من الارض)
فلو كان يسجد علي قطن أو حشيش أو علي شئ محشو بهما فعن الشيخ ابى محمد انه ينبغي ان يتحامل قدر ما يظهر اثره علي يده لو فرضت تحته
وقال في التهذيب ينبغى ان يتحامل عليه حتى ينكنس وتثبت جبهته عليه فان لم يفعل لم يجزه والكلامان متقاربان وقال امام الحرمين بل يكفى عندي ان يرخي رأسه ولا يقله ولا حاجة إلى التحامل كيفما فرض موضع السجود لان الغرض ابداء هيئة التواضع وذلك لا يحصل بمجرد الامساس فانه مادام يقل رأسه كان كالضنين بوضعه فإذا ارخي حصل الغرض بل هو اقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل واليه الاشارة بقول عائشة رضى الله عنها (رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم في سجوده كالخرقة البالية) وهذا ما أورده المصنف في الوسيط (الثالث) ينبغي ان لا يقصد بهويه غير السجود
فلو سقط علي الارض من الاعتدال قبل قصد الهوى للسجود لم يحسب بل يعود الي الاعتدال ويسجد منه ولو هوى ليسجد فسقط على الارض بجبهته نظران وضع جبهته علي الارض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود وان لم تحدث هذه النية يحسب ولو هوى ليسجد فسقط علي جنبه فانقلب واتى بصورة السجود على قصد الاستقامة والاشتداد لم يعتد به وان قصد السجود اعتد به والله اعلم * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.