فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٩٢الوجيزالشافعيةج ٧ ص ١٧ج ٧ ص ١٧

وأما الطريق فشرطه أن يكون آمنا عما يخاف في النفس والبضع والمال فلو كان في الطريق بحر لزم الركوب على قول لغلبة السلامة ولم يلزم في قول للخطر ولزم على غير المستشعر في قول دون الجبان وإذا لم توجب فلو توسط البحر واستوت الجهات في التوجه إلى مكة والانصراف عنها ففى الوجوب الان وجهان واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل لكن إذا وجدت محرما أو نسوة (ح و

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(وأما الطريق فشرطه أن يكون آمنا عما يخاف في النفس والبضع والمال فلو كان في الطريق بحر لزم الركوب على قول لغلبة السلامة ولم يلزم في قول للخطر ولزم على غير المستشعر في قول دون الجبان وإذا لم توجب فلو توسط البحر واستوت الجهات في التوجه إلى مكة والانصراف عنها ففى الوجوب الان وجهان واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل لكن إذا وجدت محرما أو نسوة (ح و) ثقات مع أمن الطريق ولو كان على المراصد من يطلب مالا لم يلزم الحج وفى لزوم اجرة البذرقة وجهان وإذا لم يخرج محرم المرأة الا بأجرة لزم على اظهر الوجهين) * المتعلق الثالث الطريق

٤٬١٨٦

ويشترط فيه الامن في ثلاثة أشياء قال الامام وليس الامن الذى نذكره قطعيا ولا يشترط أيضا الامن الذى يغلب في الحضر بل الامن في كل مكان بحسب ما يليق به (فأحد) الاشياء الثلاثة النفس

٤٬١٨٧

فلو خاف على نفسه من سبع أو عدو في الطريق لم يلزمه الحج ولهذا جاز التحلل عن الاحرام بمثل ذلك على ما سيأتي في باب الاحصار وهذا إذا لم يجد طريقا سواه فان وجد طريقا آخر آمنا لزمه سلوكه

٤٬١٨٨

أما إذا كان مثل مسافة الاول فظاهر

٤٬١٨٩

واما إذا كان ابعد فكذلك إذا وجد ما يقطعه به كما لو لم يجد طريقا سواه وذكر في التتمة وجها أنه لا يلزمه كما لو احتاج إلى بذل مؤنة زائدة في ذلك الطريق ولو كان في الطريق بحر لم يخل

٤٬١٩٠

اما ان يكون له في البر طريق ايضا أو لا يكون ان كان لزم الحج والا فقد

٤٬١٩١

قال في المختصر ولم يبلي ان اوجب ركوب البحر للحج ونص في الام على انه لا يجب وفى الاملاء على انه ان كان اكثر عيشه في البحر وجب والاصحاب منقسمون إلى مثبتين للخلاف في المسألة والى نافين له وللمثبتين طريقان (أحدهما) أن المسألة على قولين مطلقا حكاه الشيخ أبو محمد وغيره (أحدهما) أنه يلزم ركوبه للظواهر المطلقة في الحج (والثاني) لا لما فيه من الخوف والخطر (وأظهرهما) انه إن كان الغالب منه الهلاك

٤٬١٩٢

اما باعتبار خصوص ذلك البحر أو لهيجان الامواج في بعض الاحوال لم يلزم الركوب وإن كان الغالب السلامة ففيه قولان (اظهرهما) اللزوم كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة (والثانى) المنع لان عوارض البحر عسرة الدفع وعلى هذا لو اعتدل الاحتمال فيلحق بغلبة السلامة أو بغلبة الهلاك تردد كلام الائمة فيه

٤٬١٩٣

(واما) النافون للخلاف فلهم طرق (احدها) القطع بعدم اللزوم وحمل نصه في الاملاء على ما إذا ركبه لبعض الاغراض فصار اقرب إلى الشط الذى يلى مكة (والثانى) القطع باللزوم وهذا قد اشار إليه الحناطى وغيره (والثالث) وبه قال أبو اسحاق الاصطخرى انه ان كان الغالب الهلاك لم يلزمه وان كان الغالب السلامة لزم واختلاف النص محمول على الحالين وبهذا قال أبو حنيفة واحمد رحمهما الله (والرابع) تنزيل النصين على حالتين من وجه آخر ان كان الرجل ممن اعتاد ركوب البحر كالملاحين واهل الجزائر لزمه وإلا فلا لصعوبته عليه حكى الطريقة هكذا علي هذا العراقيون وطائفة ونقل الامام عن بعض الاصحاب اللزوم عند جرءة الراكب وعدمه عند استشعاره وهذا قريب من الطريقة الاخيرة ويشبه ان يكون هو هي وانما الاختلاف في العبارة

تعليق

ثم ذكر ان من الاصحاب من نزل النصين على الحالتين من غير ترديد قول (ومنهم) من قال لا يجب على المستشعر وفى غيره قولان (ومنهم) من قال يجب على غير المستشعر وفيه قولان والصائرون إلى هذين الطريقين من المثبتين للخلاف واتبع حجة الاسلام رحمه الله منقول الامام قدس الله روحه واستخرج من الطرق التي نقلها ثلاثة اقوال (اللزوم) مطلقا (والمنع) مطلقا والفرق بين الجبان وغيره والمستشعر والجبان ههنا مطلقان بمعنى واحد

تعليق

ولو قال على غير المستشعر دون المستشعر أو على غير الجبان دون الجبان لكان أحسن وأقرب إلى الافهام وفي لفظ الكتاب ما ينبئك أن الخلاف مخصوص بما إذا كان الغالب السلامة حيث قال لغلبة السلامة فان كان الغالب الهلاك فالظاهر الجزم بالمنع على ما مر (التفريع) إذا قلنا لا يجب ركوبه فهل يستحب فيه وجهان (أحدهما) لا لما فيه من التغرير بالنفس (وأظهرهما) نعم كما يستحب ركوبه للغزو وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا يركبن أحد الا غازيا أو معتمرا أو حاجا " والوجهان فيما إذا كان الغالب السلامة

٤٬١٩٤

(أما) إذا كان الغالب الهلاك فيحرم الركوب هكذا نقله الامام وحكى ترددا للاصحاب فيما إذا اعتدل الاحتمال وإذا لم نوجب الركوب

٤٬١٩٥

فلو توسط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي فيه وجهان

٤٬١٩٦

وقيل قولان وهما مبنيان عند الائمة على القولين في المحصر إذا أحاط العدو به من الجوانب هل له التحلل (ان قلنا) له التحلل فله الانصراف (وإن قلنا) لا فلا لانه لم يستفد به الخلاص فليس له الانصراف

٤٬١٩٧

قال في التتمة وهو المذهب وموضع الوجهين ما إذا استوى ما بين يديه وما خلفه في غالب الظن فان كان ما بين يديه كثر لم يلزمه التمادي بلا خلاف على القول الذى عليه نفرع وان كان أقل لزم وموضعهما عند التساوى ما إذا كان له في المنصرف طريق غير البحر فان لم يكن فله الانصراف بلا خلاف كيلا يحتاج إلى تحمل زيادة الاخطار وجميع ما ذكرناه في حق الرجل

٤٬١٩٨

أما المرأة ففيها خلاف مرتب على الرجل وأولي بعدم الوجوب لانها اشد تأثرا بالاهوال ولانها عورة ربما تنكشف للرجال لضيق المكان وإذا قلنا بعدم الوجوب فنقول بعدم الاستحباب أيضا ومنهم من طرد الخلاف وليست الانهار العظيمة كجيحون في معني البحر لان المقام فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم وفيه وجه غريب (والثاني) البضع والغرض من ذكره بيان حكم المرأة في الطريق

٤٬١٩٩

قال في الكتاب واستطاعة المرأة كاستطاعة الرجل ولكن إذا وجدت محرما إلى آخره يسوى بين استطاعة الرجل واستطاعة المرأة الا فيما يتعلق بالمحرم وليس الامر على هذا الاطلاق لما مر من قول من اعتبر المحمل في حقها مطلقا وايضا فلما ذكرناه الآن في ركوب البحر

٤٬٢٠٠

(واما) ما يتعلق بالمحرم فاعلم انه لا يجب عليها الحج حتى تأمن على نفسها فان خرج معها زوج أو محرم

٤٬٢٠١

اما بنسب أو غيره فذاك والا فنظر ان وجدت نسوة ثقات يخرجن فعليها ان تحج معهن وهل يشترط ان يكون مع واحدة منهن محرم فيه وجهان (احدهما) وبه قال القفال نعم ليكلم الرجال عنهن ولتستعن بالتي معها محرم إذا ابتلين بنائبة (وأصحهما) لا لان النساء إذا كثرن انقطع الاطماع عنهن وكفين أمرهن وان لم تجد نسوة ثقات لم يلزمها الحج هذا ظاهر المذهب ووراءه قولان (احدهما) أن عليها أن تخرج مع المرأة الواحدة يحكي هذا عن الاملاء (والثاني) واختارة جماعة من الائمة أن عليها أن تخرج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا ويحكى هذا عن رواية الكرابيسي * واحتج له بما روى عن عدى بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا عدى ان طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا الله قال عدى فرأيت ذلك " وايضا بأن المرأة لو اسلمت في دار الكفر لزمها الخروج إلى دار الاسلام وان كانت وحدها ولمن ذهب إلى الاول ان يقول

٤٬٢٠٢

(اما) الحديث فليس فيه ما يقتضي الوجوب

٤٬٢٠٣

(واما) التى اسلمت فخوفها لو اقامت هناك اكثر من خوف الطريق هذا حكم الحج الفرض وهل لها الخروج إلى سائر الاسفار مع النساء الخلص فيه وجهان لانه لا ضرورة إليها

٤٬٢٠٤

(والاصح) عند القاضي الروياني المنع وليعلم قوله في الكتاب ولكن إذا وجدت محرما بالواو للقول الصائر إلى أنها تخرج وحدها وقوله أو نسوة ثقات ايضا بالواو لامرين (احدهما) القول المسكتفى بالواحدة (وثانيهما) الوجه الشارط لان يكون مع بعضهن محرم وبالحاء لان عنده إذا لم يكن محرم وزوج فلا يجوز لها الخروج الا ان تكون المسافة بينها وبين مكة دون ثلاثة ايام ويروى عن احمد مثله وفي كون المحرم أو الزوج شرط الوجوب أو التمكن اختلاف رواية عنهما قال الموفق ابن طاهر ولاصحابنا مثل هذا التردد في النسوة الثقات ولم يتعرض في الكتاب للزوج واقتصر على اشتراط المحرم أو النسوة الثقات لكنه كالمحرم بالاتفاق (وقوله) مع امن الطريق مما يذكر للاستظهار والايضاح والا فقد سبق ما تعرف به اشتراطه (والثالث) المال

٤٬٢٠٥

فلو كان يخاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدي لم يلزم الحج وان كان الرصدي يرضى بشئ يسير إذا تعين ذلك الطريق ولا فرق بين ان يكون الذين يخاف منهم مسلمين أو كفارا لكن إذا كانوا كفارا واطلقوا مقاومتهم فيستحب لهم ان يخرجوا ويقاتلوا لينالوا ثواب الحج والجهاد جميعا وان كانوا مسلمين لم يستحب الخروج والقتال

٤٬٢٠٦

ويكره بذل المال للرصديين لانهم يحرضون بذلك على التعرض للناس ولو بعثوا بأمان الحجيج وكان أمانهم موثوقا به أو ضمن لهم أمير ما يطلبونه وأمن الحجيج لزمهم الخروج ولو وجدوا من يبذرقهم بأجرة ولو استأجروه لامنوا في غالب الظن فهل يلزمهم استئجاره فيه وجهان (أحدهما) لا لانه خسران لدفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم (والثاني) نعم لان بذل الاجرة بذل مال بحق والمبذرق اهبة من أهب الطريق كالراحلة وغيرها وهذا أظهر عند الامام ورتب عليه لزوم استئجار المحرم على المرأة إذا لم يساعدها ألا بأجرة وجعل اللزوم ههنا أظهر لان الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنى فيها فأشبه زيادة مؤنة المحمل في حق ما يحتاج إليه

٤٬٢٠٧

ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها فان كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه لم يلزمه الحج لانه إن لم يحمل معه خاف على نفسه وإن حمله لحقته مؤنة عظيمة

٤٬٢٠٨

وكذلك الحكم لو كان يوجد فيها الزاد والماء ولكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان وإن وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الاسعار غالية أو راخصة إذا وفى ماله ويحتمل حملهما قدر ما جرت العادة به في طريق مكة حرصها الله لحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ووجد آلات الحمل

٤٬٢٠٩

وأما علف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لان المؤنة تعظم في حمله لكثرته ذكره صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.