ومهما تحقق وجوب الحج فالعمرة تجب علي الجديد
الشروح عليها
(ومهما تحقق وجوب الحج فالعمرة تجب علي الجديد) * في كون العمرة من فرائض الاسلام قولان (اصحهما) وبه قال أحمد انها من فرائضه كالحج روى عن ابن عباس رضى الله عنهما " انه كقرينتها في كتاب الله تعالى) واتموا الحج والعمرة لله وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الحج والعمرة فريضتان " (والثاني) وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله أنه سنة لما روى عن جابر رضى الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي فقال لا وان تعتمروا فهو افضل " والاول هو قوله في الجديد والثانى القديم
وأشار بعضهم الي ترديد القول فيه جديدا وقديما وإذا قلنا بالوجوب فهى من شرائط مطلق الصحة وصحة المباشرة والوجوب والاجزاء عن عمرة الاسلام على ما ذكرنا في الحج وفى قوله ومهما تحقق وجوب الحج اشارة الي ان شرائط وجوب العمرة كشرائط وجوب الحج وان الاستطاعة الواحدة كافية لهما جميعا * قال الطرف الثالث في الاستئجار والنظر في شرائطه وأحكامه
(فأما) شرائطه فمذكورة في الاجارة ولتراع ههنا أربعة أمور (الاول) أن يكون الاجير قادرا فان كان مريضا أو كان الطريق مخوفا أو طالت المسافة مع ضيق الوقت لم يصح ولا باس به في وقت الانداء والثلوج فان ذلك يزول ثم ليبادر الاجير مع أول رفقة ولا تلزمه المبادرة وحده (الثاني) ألا يضيف الحج إلى السنة القابلة (ح) الا إذا كانت المسافة بحيث لا تقطع في سنة أو كانت الاجارة علي الذمة) * لك أن تعلم لفظ الاستئجار بالحاء والالف لان عندهما لا يجوز الاستئجار علي الحج كما في سائر العبادات ولكن يرزق عليه ولو استاجر كان ثواب النفقة للآمر وسقط عنه الخطاب بالحج ويقع الحج عن الحاج * لنا أنه عمل تدخله النيابة فيجزئ فيه الاستئجار كتفريق الزكاة وعندنا يجوز الحج بالرزق كما يجوز بالاجارة وذلك بان يقول حج عنى وأعطيك نفقتك ذكره في العدة واذ استاجره بالنفقة لم يصح لانها مجهولة والاجرة لا بد أن تكون معلومة * واعلم أن الاستئجار في جميع الاعمال علي ضربين * استئجار عين الشخص والزام ذمته العمل ونظير الاول من الحج أن يقول المعضوب استأجرتك لتحج عني أو يقول الوارث لتحج عن ميتى ونظير الثاني ان يقول الزمت ذمتك تحصيل الحج * والضربان يفترقان في أمور ستعرفها ثم للاستئجار شروط لا بد منها ليصح وإذا صح فله آثار واحكام وموضع ذكر ما يتعلق منها بمطلق الاسئجار كتاب الاجارة وفصل ههنا ما يتعلق بخصوص الحج فذكر أنه يراعي في الشروط أربعة أمور وهذا الفصل يشتمل علي اثنين منها وشرحها أن كل واحد من ضربي الاجارة
إما أن يعين زمان العمل فيه أو لا يعين وإن عين
فاما أن يعين السنة الاولي أو غيرها
(فأما) في اجارة العين إن عينا السنة الاولي جاز بشرط ان يكون الخروج والحج فيما بقى منها مقدورا للاجير
فلو كان مريضا لا يمكنه الخروج أو كان الطريق مخوفا أو كانت المسافة بحيث لا تقطع في بقية السنة لم يصح العقد لان المنفعة غير مقدور عليها وان عينا غير السنة الاولي بطل العقد كاستجار الدار الشهر القابل * نعم لو كانت المسافة شاسعة لا يمكن قطعها في سنة لم يضر التاخير والمعتبر السنة الاولى من سنى امكان الحج من ذلك البلد وان اطلقا ولم يعينا الزمان فهو محمول علي السنة الاولى فيعتبر فيها ما ذكرنا
(واما) في الاجارة الواردة علي الذمة يجوز تعيين السنة الاولي وغيرها وهو بمثابة الدين في الذمة قد يكون حالا وقد يكون مؤجلا وإن اطلقا فهو كما لو عينا السنة الاولي إذا عرفت ذلك عرفت ان الامرين المذكورين في الفصل ليسا ولا واحد منهما شرطا في مطلق الاجارة
(اما الثاني) فلا مجال له في الضرب الثاني منها ولا هو بمضطر في الاول كما صرح به في الكتاب
(واما الاول) وهو قدرة الاجير فلانه لو كانت الاجارة على الذمة لم يقدح كونه مريضا بحال لامكان الاستنابة ولا يقدح خوف الطريق ولا ضيق الوقت ايضا ان عين غير السنة الاولي
(واما) قوله ثم ليبادر الاجير مع اول رفقة فاعلم ان قضية كلام المصنف والامام تجويز تقديم الاجارة علي خروج الناس وأن له انتظار خروجهم ولا يلزمه المبادرة وحده والذى ذكره جمهور الاصحاب على طبقاتهم ينازع فيه ويقتضى اشتراط وقوع العقد في زمان خروج الناس من ذلك البلد حتى قال صاحب التهذيب لا يصح استئجار العين الا في وقت خروج القافلة من ذلك البلد بحيث يشتغل عقيب العقد بالخروج أو باسبابه من شرى الزاد ونحوه فان كان قبله لم تصح لان اجارة الزمان المستقبل لا تجوز وبنوا على ذلك أنه لو كان الاستئجار بمكة لم يجز الا في أشهر الحج ليمكنه لاشتغال بالعمل عقيب العقد وعلي ما أورده المصنف
فلو جرى العقد في وقت تراكم الثلوج والانداء فقد حكي الامام فيه وجهين روى عن شيخه أنه يجوز لان توقع زوالها مضبوط وعن غيره أنه لا يجوز لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال
بخلاف انتظار الرفقة فان خروجها في الحال غير متعذر والاول هو الذى أورده في الكتاب وهذا كله في اجارة العين
(فاما) الاجارة الواردة علي الذمة فيجوز تقديمها على الخروج لا محالة (واعلم) أن الكلام في أن الاجير يبادر مع أول رفقة ولا يبادر وحده عند من لا يشترط وقوع العقد في زمان خروج الناس يتعلق باحكام العقد وآثاره لا بشرائطه وكان من حق الترتيب أن يؤخره ولا يخلطه بالشرائط *
(فرع) ليس للاجير في إجارة العين أن ينيب غيره لان الفعل مضاف إليه فان قال لتحج عنى بنفسك فهو أوضح
وأما في الاجارة علي الذمة ففى التهذيب وغيره انه ان قال ألزمت ذمتك لتحصل لى حجة جاز أن ينيب غيره وان قال لتحج بنفسك لم يجز لان الاغراض تختلف باختلاف اعيان الاجراء وهذا قد حكاه الامام عن الصيدلاني وخطأه فيه وقال ببطلان الاجارة في الصورة الثانية لان الدينية مع الربط بمعين يتناقضان فصار كما لو أسلم في ثمرة بستان بعينه وهذا اشكال قوى * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.