فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(واختتام الكتاب بمعني الايام المعلومات وهى العشر الاول من ذى الحجة وفيها المناسك والمعدودات وهى أيام التشريق وفيها الهدايا والضحايا والله أعلم بالصواب) * ختم الكتاب بذكر معني الايام المعلومات والايام المعدودات قد ذكرهما الله وتعالى في آيتين من كتابه فالمعلومات هي العشر الاول من ذى الحجة آخرها يوم النحر وبه قال أحمد رحمه الله في رواية ويروى عنه مثل ما روى عن مالك وهو أنها يوم النحر ويومان بعده وعند أبي حنيفة رحمه الله المعلومات ثلاثة أيام يوم عرفة ويوم النحر واليوم الاول من أيام التشريق * فعنده اليوم الاول داخل في المعدودات والمعلومات معا وعند مالك رحمه الله الاول والثانى من أيام التشريق داخلان فيها * لنا التفسير عن ابن عباس رضى الله عنهما والاخذ به أولي لان الاشبه تغاير المسميات عند تغاير الاسماء

٤٬٩٠٢

(وأما) المعدودات فهي أيام التشريق بلا خلاف (وقوله) في الكتاب وفيها المناسك اراد به اصول المناسك فان توابعها قد يتأخر بعضها إلى ايام التشريق (قوله) وفيها الهدايا والضحايا لك أن تبحث فيه فتقول هذا يقتضي تخصيص الهدايا بهذه الايام وقد ذكر من قبل ان دماء الجبرانات والمحظورات لا تختص بزمان واسم الهدي يقع عليها كما يقع على ما يسوقه المحرم فان اراد ههنا ما يسوقه المحرم فهل يختص ذبحه بهذه الايام على ما هو قضية اللفظ أم لا (فاعلم) ان المراد في هذا الموضع بالهدايا ما يسوقها المحرم وفى اختصاصها بيوم النحر وايام التشريق وجهان (احدهما) وهو الذى اورده في التهذيب أنها لا تختص كدماء المحظورات (وأظهرهما) وهو الذى اورده صاحب الكتاب والعراقيون انها تختص كالاضحية فعلى هذا لو اخر الذبح حتي مضت هذا الايام نظر ان كان هديا واجبا ذبح قضاء وان كان تطوعا فقد فات وان ذبح فقد قال الشافعي رضى الله عنه هي شاة لحم * ولا يخفى ان لفظ الكتاب يحتاج إلى تأويل فان الذى جرى ذكره ايام التشريق لا غير والذبح لا يختص بها بل يوم النحر في معناها لا محالة والله اعلم (واعلم) أن في المختصر بابا في آخر كتاب الحج ترجمه بنذر الهدى وعلي ذلك جرى الاصحاب فذكروا ههنا فروعا ومسائل كثيرة لكن صاحب الكتاب أخر ايراده منها إلي كتابي الاضحية والنذر اقتداء بالامام رحمه الله ونحن نشرح ما ذكره ونضم إليه ما يحسن ايراده ان شاء الله تعالى لكن نذكر نبذا لابد من معرفتها فنقول.

من قصد مكة لحج أو عمرة فسيتحب له أن يهدى إليها شيئا من النعم (أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة) ولا يلزم ذلك الا بالنذر * وإذا ساق هديا تطوعا أو نذرا نظر ان ساق بدنة أو بقرة فيستحب ان يقلدها نعلين وليكن لهما قيمة ليتصدق بها وان يشعرها ايضا والاشعار الاعلام والمراد ههنا ان يضرب صفحة سنامها اليمني بحديدة وهي مستقبلة للقبلة فيدميها ويلطخها بالدم ليعلم من رآها أنها هدى فلا يستجيز التعرض لها * وقال ابو حنيفة لا اشعار * ومالك واحمد استحبا الاشعار ولكن قالا يشعرها من الجانب الايسر * لنا ما روى عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم (صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فاشعرها في صفحة سنامها الايمن) وان ساق غنما استحب تقليدها ولكن بخرب القرب وهى عراها وآذانها لا بالنعل لانها ضعيفة يثقل عليها حمل النعال * وقال مالك وبو حنيفة لا يستحب تقليد الغنم * لنا ما روي انه صلى الله عليه وسلم (اهدى مرة غنما مقلدة) ولا يستحب اشعارها لانها ضعيفة ولان شعرها يمنع من ظهور الدم * ثم إذا قلد النعم وأشعرها لم تصر بذلك هديا واجبا على اصح القولين كما لو كتب الوقف علي باب داره لا تصير وقفا * وإذا عطب الهدى الذي ساقه في الطريق ينظر ان كان تطوعا فهو ماله يفعل به ما يشاء من بيع واكل وغيرهما وان كان واجبا فعليه ذبحه

٤٬٩٠٣

فلو تركه حتى هلك ضمنه وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده في دمه وضرب بها صفحة سنامها وتركه ليعلم من مر به انه هدى فيأكل منه وهل تتوقف الاباحة على ان يقول ابحته لمن ياكل منه فيه قولان (اصحهما) عند صاحب الهذيب انه لا حاجة إليه لانه بالنذر زال ملكه عنه وصار للناس * ولا يجوز للمهدى ولا لاغنياء الرفقة الاكل منه وفى فقرائها وجهان (اصحها) انه ليس لهم الاكل ايضا لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه (لا تأكل كل منها انت ولا احد من اهل رفقتك) والله ولى التوفيق * تم الربع الاول وهو ربع العبادات من كتاب العزيز في شرح الوجيز بحمد الله تعالي وعونه ويتلوه في هذا المجلد أيضا كتاب البيع ولقد نقلنا هذه الدرر النفيسة من نسخة كتبت علي يد المغفور له أبو بكر بن محمود بن بابا في سنة سبع وستين وستمائة هجرية علي صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية * [(كتاب البيع)] (والنظر في خمسة أطراف)(الاول في صحته وفساده وفيه أربعة أبواب)(الباب الاول في أركانه) قال (وهى ثلاثة (الاول) الصيغة وهي الايجاب والقبول اعتبرا للدلالة على الرضا الباطن ولا تكفي المعاطاة (م ح و) أصلا ولا الاستيجاب (م) والايجاب وهو قوله بعنى بدل قوله اشتريت على أصح الوجهين

٤٬٩٠٤

بخلاف النكاح فانه لا يجرى مفافصة وينعقد البيع بالكناية مع النية علي الاصح كالكتابة والخلع

٤٬٩٠٥

بخلاف النكاح فانه مقيد بقيد الشهادة) * الاصل في الباب الاجماع وآيات الكتاب نحو قوله تعالي (وأحل الله البيع) وقوله عز وجل (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والاخبار نحو ما روى عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم (سئل عن أطيب الكسب فقال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) ولفقه هذا الكتاب أبواب منتشرة ومسائل كثيرة جمعها المصنف في خمسة أطراف وسبيل ضبطها أن البيع

٤٬٩٠٦

أما صحيح أو فاسد وبتقدير الصحة فهو

٤٬٩٠٧

اما جائز أو لازم وعلى التقديرين

٤٬٩٠٨

فاما أن يقترن به القبض أو لا يقترن وعلي التقديرين فالالفاظ المستعملة فيه

٤٬٩٠٩

اما التي تتأثر بقرائن عرفية تقتضي زيادة علي موجب اللغة أو نقصانا

٤٬٩١٠

وإما غيرها وعلى التقديرين فالمتبايعان قد يكونا حرين وقد يكون أحدهما رقيقا وباعتبار آخر قد يعرض لهما الخلاف في كيفية البيع وقد لا يعرض والاحكام تختلف بحسب هذه الاحوال * فالطرف الاول في الصحة والفساد (والثاني) في الجواز واللزوم (والثالث) في حكم البيع قبل القبض وبعده (والرابع) في الالفاظ المتأثرة بالقرائن (والخامس) في مداينة العبيد واختلاف المتبايعين * والطرف الاول في صحة البيع وفساده وفيه أبواب (أحدها) في أركانه وهى ثلاثة ترجمها في الوسيط فقال هي العاقد والمعقود عليه وصيغة العقد فلابد منها لوجود صورة العقد هذا لفظه * ولك أن تبحث فتقول ان كان المراد أنه لابد من وجودها لتدخل صورة البيع في الوجود فالزمان والمكان وكثير من الامور بهذه المثابة فوجب أن تعد أركانا * وإن كان المراد أنه لا بد من حضورها في الذهن ليتصور البيع فلا نسلم أن العاقد والمعقود عليه بهذه المثابة وهذا لان البيع فعل من الافعال والفاعل لا يدخل في حقيقة الفعل ألا ترى انا إذا عددنا أركان الصلاة والحج لم نعد المصلى والحاج في جملتها

٤٬٩١١

وكذلك مورد الفعل بل الاشبه أن الصيغة أيضا ليست جزاء من حقيقة فعل البيع الا ترى أنه ينتظم أن يقال هل المعاطاة بيع أم لا ويجيب عنه مسؤل بلا وآخر بنعم (والوجه) أن يقال البيع مقابلة مال بمال وما أشبه ذلك فيعتبر في صحته أمور (منها) الصيغة (ومنها) كون العاقد بصفة كيت وكيت (ومنها) كون المعقود عليه كذا

٤٬٩١٢

وكذا * ثم أحد الاركان على ما ذكره الصيغة وهي الايجاب من جهة البائع بان يقول بعت أو اشتريت أو ملكتك وفى ملكت وجه منقول عن الحاوى والقبول من جهة المشتري بان يقول قبلت ويقوم مقامه ابتعت واشتريت وتملكت ويجرى في تملكت مثل ذلك الوجه * وإنما جعلنا قوله ابتعت وما بعده قائما مقام القبول ولم نجعله قبولا لما ذكره إمام الحرمين من ان القبول على الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء به

٤٬٩١٣

(فاما) إذا أتى بما يتأتى الابتداء به فقد أتي باحد شقى العقد * ولافرق بين أن يتقدم قول البائع بعت علي قول المشتري اشتريت وبين أن يتقدم قول المشترى اشتريت *

٤٬٩١٤

ويصح في البيع الحالتان ولا يشترط اتفاق اللفظين بل لو قال البائع اشتريت فقال المشترى تملكت أو ابتعت أو قال البائع ملكت فقال المشترى اشتريت صح لان المعنى واحد (وقوله) اعتبرا للدلالة على الرضا يريد به أن المقصود الاصلي هو التراضي لئلا يكون واحد منهما آكلا مال الآخر بالباطل بل يكونا تاجرين عن تراض على ما قال تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينك بالباطل) الآية الا أن الرضي أمر باطن يعسر الوقوف عليه فنيط الحكم باللفظ الظاهر * ثم في بعض النسخ على الرضى الباطن وفى بعضها علي الرضي في الباطن وهما صحيحان ويتعلق بهذه القاعدة مسائل ثلاث (إحداها) المعاطاة ليست بيعا علي المذهب المشهور لان الافعال لا دلالة لها بالوضع وقصود الناس فيها تختلف * وعن ابن سريج فيها تخريج قول الشافعي أنه يكتفى بها في المحقرات لان المقصود الرضي وبالقرائن يعرف حصوله وبهذا أفتى القاضى الرويانى وغيره وذكروا لمستند التخريج صورا (منها) لو عطب الهدى في الطريق فغمس النعل الذى قلده بها في الدم وضرب بها صفحة سنامه هل يجوز للمارين الاكل منه ذكرنا فيه قولين وخلافا سيأتي إن شاء الله تعالي (ومنها) لو قال لزوجته ان اعطيتني الفا فانت طالق فوضعت بين يديه ولم تتلفظ بشئ يملكه ويقع الطلاق وفى الاستشهاد بهذه الصور نظر (ومنها) لو قال لغيره اغسل هذا الثوب فغسله وهو ممن يعتاد الغسل بالاجرة هل يتسحق الاجر فيه خلاف سيأتي ذكره في موضعه * ثم مثلوا المحقرات بالتافه من البقل والرطل من الخبز وهل من ظابط؟

سمعت والدى رحمه الله تعالى وغيره يحكى ضابطها بما دون نصاب السرقة والاشبه الرجوع فيه الي العادة فما يعتاد فيه الاختصار على المعاطاة بيعا ففيه التخريج ولهذا قال صاحب التتمة معبرا عن التخريج ما جرت العادة فيه بالمعاطاة فهي بيع فيه ومالا كالدواب والجوارى والعقار فلا * وإذا قلنا بظاهر المذهب فما حكم الذى جرت العادة من الاخذ والعطاء فيه وجهان (احدهما) انه اباحة وبه أجاب القاضى أبو الطيب حين سأله ابن الصباغ عنه قال فقلت له لو أخذ بقطعة ذهب شيئا فاكله ثم عاد يطالبه بالقطعة هل له ذلك قال لا قلت

٤٬٩١٥

فلو كان إباحة لكان له ذلك قال إنما اباح كل واحد منهما بسبب اباحة الاخر له (قلت) فهو إذا معاوضة فاصحهما ان حكمه حكم المقبوض بسائر العقود الفاسدة فلكل واحد منهما مطالبة الاخربما سلمه إليه مادام باقيا وبضمانه ان كان تالفا *

٤٬٩١٦

فلو كان الثمن الذى قبضه البائع مثل القيمة فقد قال المصنف في الاحياء هذا مستحق ظفر بمثل حقه والمالك راض فله تملكه لا محالة * وعن الشيخ ابي حامد انه لا مطالبة لواحد منهما على الآخر وتبرأ ذمتهما بالتراضى وهذا يشكل بسائر العقود الفاسدة فانه لابراءة وان وجد الرضى (وقوله) فلا تكفى المعاطاة اصلا معلم بالواو والحاء والميم لان ابا حنيفة يجعلها بيعا في المحقرات التى جرت العادة فيها بالاكتفاء بالاخذ والعطاء * وقال مالك ينعقد البيع بكل ما يعده الناس بيعا واستحسنه ابن الصباغ * (المسألة الثانية) لو قال بعني فقال البائع بعتك نظران قال بعد ذلك اشتريت أو قبلت انعقد البيع لا محالة والا فوجهان في رواية بعضهم

٤٬٩١٧

وكذلك اورده المنصف ههنا وقولان في رواية اخرين

٤٬٩١٨

وكذلك اورده في النكاح (احدهما) انه لا ينعقد وبه قال ابو حنيفة والمزنى لانه يحتمل ان يكون غرضة استبانة رغبة البائع في البيع (والثانى) ينعقد وبه قال مالك لان المقصود وجود لفظ دال علي الرضي بموجب العقد والاستدعاء الجازم دليل عليه والكلام فيما إذا وجد ذلك * وعن احمد روايتان كالقولين وفي نظير المسألة من النكاح طريقان مذكوران في موضعهما

٤٬٩١٩

والاصح فيه الانعقاد باتفاق الائمة

٤٬٩٢٠

(واما) ههنا فادعي صاحب الكتاب ان الاصح المنع * وفرق بينهما بان النكاح لا يجرئ مغافصة في الغالب فتكون الرغبة معلومة من قبل ويعتبر قوله زوجنى استدعاء جزما والبيع كثير ما يقع مغافصة لكن الذى عليه الجمهور ترجيح الانعقاد ههنا ايضا ولم تتعرض طائفة لحكاية الخلاف فيه *

تعليق

ولو قال البائع اشتر منى كذا فقال المشتري اشتريت فقد سوى بينهما في التهذيب بين هذه الصورة والصورة السابقة واورد بعضهم انه لا ينعقد البيع * والفرق بينهما بان قول المشترى بعنى موضوع للطلب ويعتبر من جهته الطلب مبتدئا أو القبول مجيبا وقول البائع اشتر بكذا لم يوضع للبدء ولا للايجاب ولابد من جهته من بدء أو ايجاب وبني على هذا أنهما لو تبايعا عبدا بعبد وعقد البيع بلفظ الامر فايهما جعل نفسه بائعا أو مشتريا لزمه حكمه حتى لو قال الآمر بعنى عبدك هذا صح لننزيله نفسه منزلة المشترى

تعليق

ولو قال اشتر منى عبدى لم يصح لتنزيله نفسه منزلة البائع *

تعليق

ولو قال المشتري اتبعنى عبدك بكذا أو قال بعتني بكذا فقال بعت لم ينعقد البيع حتى يقول بعده اشتريت *

٤٬٩٢١

وكذا لو قال البائع اشتر دارى بكذا أو اشتريت مني دارى فقال اشتريت لا ينعقد حتى يقول بعده بعت (المسألة الثالثة) قال الائمة كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتق والابراء فينعقد بالكنايات مع النية انعقاده بالصريح ومالا يستقل به الشخص بل يفتقر إلى الايجاب والقبول فهو على ضربين (أحدهما) ما يفتقر إلى الاشهاد كالنكاح وكبيع الوكيل إذا شرط الموكل عليه الاشهاد فهذا لا ينعقد بالكناية لان الشهود لا يطلعون على المقصود والنيات والاشهاد على العقد لابد منه وقد يتوقف في هذا التوجيه لان القرائن بما تتوفر فيبعد الاطلاع على ما في باطن الغير (والثانى) مالا يفتقر إليه فهو أيضا على ضربين (أحدهما) ما يقبل مقصوده التعليق بالاغرار كالكتابة والخلع فينعقد بالكناية مع النية * قال الشافعي رضي الله عنه لو قال لامرأته أنت بائن بالف فقالت قبلت ونويا صح الخلع (والثاني) ما لا يقبل كالبيع والاجارة وغيرهما وفى انقعاد هذه التصرفات بالكناية مع النية وجهان (أحدهما) لا ينعقد لان المخاطب لا يدري بم خوطب (وأظهرهما) أنه ينعقد كما في الكتابة والخلع * ومثال الكناية في البيع أن يقول خذه منى أو تسلمه منى بالف أو أدخله في ملكك أو جعلته لك بكذا ملكا وما أشبه ذلك *

تعليق

ولو قال سلطتك عليه بالف فهل هو من الكنايات أو لا كما لو قال أبحته لك بالف اختلفوا فيه * ولو كتب إلى غائب بالبيع ونحوه ترتب ذلك على أن الطلاق هل يقع بالكتابة ان قلنا لا يقع فهذه العقود أولى بان لا تنعقد (وان قلنا) نعم فوجهان في انعقادها بالكنايات (فان قلنا) تنعقد فالشرط أن يقبل المكتوب إليه كما اطلع علي الكتاب على الاصح ليقترن القبول بالايجاب بحسب الامكان * ولو تبايع حاضران بالكتابة ترتب ذلك على حال الغيبة إن منعنا فههنا أولى وإلا فوجهان * وحكم الكتابة على القرطاس والرق واللوح والارض والنقش على الحجر والخشب واحد ولاعبرة برسم الاحرف على الماء * والفوا في مسودات بعض أئمة طبرستان تفريعا على انقعاد البيع بالكتابة أنه لو قال بعت من فلان وهو غائب فلما بلغه الخبر قال قبلت ينعقد البيع لان النطق أقوى من الكتابة * وقال أبو حنيفة لا ينعقد نعم لو قال بعت من فلان وأرسل إليه رسولا بذلك فاخبره فقبل انعقد كما لو كاتبه قال الامام والخلاف في البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية مع النية مفروض فيما إذا انعدمت قرائن الاحوال

٤٬٩٢٢

(فاما) إذا توفرت وأفادت التفاهم فيجب القطع بالصحة * نعم النكاح لا يصح بالكناية وان توفرت القرائن لامرين (أحدهما) أن الاثبات عند الجحود من مقاصد الاشهاد وقرائن الحال لا تنفع فيه (والثاني) أن النكاح مخصوص بضرب من التعبد والاحتياط لحرمة الابضاع وفى البيع المقيد الاشهاد وذكر في الوسيط أن الظاهر انعقاده عند توفر القرائن وهذا نظر منه في النكاح إلى معنى التعبد دون وقع الجحود (وقوله) في الكتاب الصيغة وهي الايجاب والقبول يقتضي اعتبار الصيغتين فيما إذا باع الرجل مال ولده من نفسه أو بالعكس نضر إلى اطلاق اللفظ وفيه وجهان توجيههما في غير هذا الموضع فان اكتفينا بصيغة واحدة فالمراد ما عدا هذه الصورة * ويتعلق بالصيغة مسائل آخر سكت عنها في الكتاب (احداها) يشترط أن لا يطول الفصل بين الايجاب والقبول ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد فان طال أو تخلل لم ينعقد سواء تفرقا عن المجلس أم لا * ولو مات المشترى بعد الايجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقيل فوجهان عن الداركي أنه يصح

٤٬٩٢٣

والاصح المنع (الثانية) يشترط ان يكون القبول على وفق الايجاب حتي لو قال بعت بالف صحيحة فقال قبلت بالف قراضة أو بالعكس أو قال بعت جميع كذا بالف فقال قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح *

تعليق

ولو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة

٤٬٩٢٤

قال في التتمة يصح لان هذا تصريح بمقتضى الاطلاق ولا مخالفة ولك أن تقول اشكالا سيأتي القول في ان تفصيل الثمن من موجبات تعدد الصفقة وإذا كان كذلك فالبائع ههنا أوجب بيعة واحدة والقابل قبل بيعتين لم يوجبهما البائع ولا يخفى ما فيه من المخالفة * وفى فتاوى القفال أنه لو قال بعتك بالف درهم فقال اشتريت بالف وخمسمائة يصح البيع وهو غريب (الثالثة) لو قال المتوسط للبائع بعت بكذا فقال نعم أو بعت وقال للمشترى اشتريت بكذا فقال نعم أو اشتريت هل ينعقد البيع فيه وجهان (احدهما) لا لان واحدا منهما لم يخاطب الآخر (واظهرهما) ما دل عليه ايراد صاحب التهذيب والرويانى الانعقاد لوجود الصيغة والتراضي (الرابعة) لو قال بعت منك هذا بالف فقال قبلت صح البيع

٤٬٩٢٥

بخلاف النكاح يشترط فيه علي رأى ان يقول قبلت نكاحها احتياطا للابضاع.

(الخامسة) لو قال بعت هذا بالف ان شئت فقال اشتريت فوجهان (احدهما) انه لا ينعقد لما فيه من التعليق كما لو قال ان دخلت الدار (وأظهرهما) انه ينعقد لان هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد فانه لو لم يشأ لم يتيسر (السادسة) يصح بيع الاخرس وشراؤه بالاشارة والكتابة وهذا يبين ان الصيغة بخصوصها ليست داخلة في البيع نفسه (واعلم) أن جميع ما ذكرناه فيما ليس بضمني من المبياعات

٤٬٩٢٦

فأما البيع الضمني فيما إذا قال اعتق عبدك عنى على بألف فلا يعتبر فيه الصيغ التي قدمناها ويكفى فيه الالتماس والجواب لا محالة وبالله التوفيق * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.