السادسة الاستثناء من غير الجنس صحيح كقوله على الف درهم لاوب معناه قيمة ثوب.
الشروح عليها
(السادسة الاستثناء من غير الجنس صحيح كقوله على الف درهم لاوب معناه قيمة ثوب. ثم ليفسر بما ينقص قيمته عن الالف.
فلو استغرق بطل تفسيره في وجه.
واصل استثناؤه في وجه) .
الاستثناء من غير جنس صحيح كما إذا قال على الف درهم الا ثوبا أو عبدا وقال مالك وابو حنيفة لا يصح الا المكيل والموزون والمعدود ويستثنى بعضها من بعض مع اختلاف الجنس وقال احمد لا يصح ذلك بحال وحجة المذهب مشهورة في الاصول ثم عليه ان يبين ثوبا وتستغرق قيمته الالف فان استغرق فالتفسير لغو وفى الاستثناء وجهان (احدهما) انه لا يبطل لانه صحيح من حيث اللفظ وانما الخلل فيما فسر به اللفظ فيقال له هذا التفسير غير صحيح ففسره صحيح (والثانى) انه يبطل الاستثناء ويلزمه الالف لانه بين ما اراد باللفظ فكأنه تلفظ به والوجه الاول اصح عند صاحب التهذيب وقال الامام وغيره الثاني اصح وهو الاشبه
ويصح استثناء المجمل من المجمل والمجمل من المفضل وبالعكس فالاول كما إذا قال الف الا شيئا فيبين جنس الالف أو لا ثم يفسر الشئ بما لا يستغرق الالف من الجنس الذى بينه المفسر به (والثانى) كما إذا قال شئ الا درهما يفسر الشئ بما يزيد على الدرهم وان قل
وكذا لو قال الف الا درهما ولا يلزمه من استثناء الدرهم ان يكون الالف درهم ومهما بطل التفسير هذا الصورة ففى بطلان الاستثناء الوجهان وان اتفق اللفظ في المستثني والمستثني منه كما إذا قال على شئ الا شيئا أو مال الا مالا فقد حكي الامام الامام عن القاضى وجهين (احدهما) انه يبطل الاستثناء كما لو قال على عشرة الا عشرة (والثانى) لا يبطل لوقوعه على القليل والكثير فلا يمتنع حمل الثاني على اقل ما يتمول وحمل الاول على الزائد على اقل ما يتمول قال وفى هذا التردد غفلة لانا ان الغينا استثناءه اكتفينا باقل ما يتمول وان صححناه الزمناه ايضا اقل ما يتمول فيتفق الجوابان ويمكن ان يقال حاصل الواجب لا يختلف لكن التردد غير خال عن الفائدة فانما إذا ابطلنا الاستثناء لم نطالبه الا بتفسير اللفظ الاول وان نبطله طالباه بتفسيرهما وله آثار في الامتناع من التفسير وكون التفسير الثاني التفسر الثاني صالح للاستثناء الاول وما وما اشبه ذلك.
قال (السابعة الاستثناء عن العين صحيح كقوله هذه الدار لفلان الا ذلك البيت.
والخاتم الا الفص.
وهؤلاء العبيد الا واحدا.
ثم له التعيين.
فان ماتوا الا واحدا فقال هو المستثني قبل.
وقيل فيه قولان) .
صحته من المطلقان كما إذا قال هذه الدار لفلان الا هذا البيت وهذا القميص الا كميه وهذه الدراهم الا هذا الواحد وهذا القطيع الا هذه الشاة ونظائره وفيه وجه انه لا يصح لان الاستثناء المعتاد هو الاستثناء من الاعداد المطلقة
واما المعينات فالاستثناء فيها غير معهود ولانه إذا اقر بالمعين كان ناصا على ثبوت الملك فيه فيكون الاستثناء بعده رجوعا والاول ظاهر المذهب وقد نص عليه في بعض الصور المذكورة واقتصر فب الكتاب ههنا على ما هو الظاهر لكنه
قال في الطلاق لو قال اربعتكن طوالق الا ثلاثة لم يصح هذا الاستثناء عند القاضى الحسين كما لو قال هؤلاء الا عبد الاربعة لفلان إلا هذا الواحد لم يصح لان الاستثناء في المعين لا يعتاد وأجاب بعدم الصحة من غير ذكر الخلاف والكلام في مسألة الطلاق يأتي في موضعه
ولو قال هؤلاء العبيد لفلان الا واحدا فالمستثنى منه معين والمستثنى غير معين وهو الصحيح إذا جوزنا الاستثناء من المعين والرجوع إليه في غير المعين فان ماتوا إلا واحدا فقال هو الذى أردته بالاستثناء قبل قوله مع يمينه لانه محتمل وفيه وجه أنه لا يقبل للتهمة وندرة مثل مثل هذا الاتفاق وهو ضعيف باجماع من نقله (وقوله) في الكتاب قبل
وقيل فيه قولان يقتضى أولا أن يكون الخلاف قولا وثانيا إثبات طريقين طريقة جازمة وطريقة خلافية وفيهما نظر من جهة النقل
ولو قال غصبتهم إلا واحدا فماتوا الا واحدا فقال هو المستثنى قبل بلا خلاف لان أثر الاقرار ينفى في الضمان
وكذا لو قتلوا في الصورة الاولى الا واحدا لان حقه يثبت في القيمة
فلو قال هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لى أو هذا الخاتم لفلان وفصه لى قبل لانه اخراج بعض مما يتناوله اللفظ فكان كالاستثناء وقد فرغنا من شرح أبواب الكتاب سوى الاخير ونذكر قبل الشروع فيه مسائل وفروع بقيت علينا مما يورد تعدد في الاقرار وان كان بعضها أجبنا عنه (منها) جارية في يد انسان جاء غيره وقال بعتك هذه الجارية بكذا أو سلمتها اليك فأد الثمن وقال من في يده بل زوجتنيها على صداق كذا وهو على
فاما أن يجرى هذا التنازع وصاحب اليد لم يولدها أو يجرى بعد أن أولدها
(فاما) في الحالة الاولى فيحلف كل واحد منهما على نفي ما يدعيه الآخر فان حلفا سقط دعوى الثمن والنكاح ولا مهر سواء دخل بها صاحب اليد أو لم يدخل لانه وان أقر بالمهر لمن كان مالكا فهو منكر له وتعود الجارية إلى المالك ثم أحد الوجهين أنها تعود إليه كما يعود المبيع إلى البائع كما لافلاس المشتري بالثمن (والثانى) أنها تعود بجهة أنها لصاحب اليد بزعمه وهو يستحق الثمن عليه فقد ظفر بغير جنس حقه من ماله فعلى هذا يبيعها ويستوفى ثمنها فان فضل شئ فهو لصاحب اليد ولا يحل له وطؤها وعلى الاول يحل له وطؤها والتصرف فيها ولا بد من التلفظ بالفسخ وان حلف أحدهما دون الآخر نظر ان حلف مدعى الثمن على نفى التزويج ونكل صاحب اليد عن اليمين على نفى الشراء حلف المدعى اليمين المردودة على المشتري ووجب الثمن وان حلف صاحب اليد على نفى الشراء ونكل الآخر على نفى التزويج حلف صاحب اليد المردودة على النكاح وحكم له بالنكاح وبان رقبتها للآخر ثم لو ارتفع النكاح بطلاق أو غيره حلت للسيد في الظاهر
وكذا في الباطن ان كان كاذبا وعن القاضى الحسين أنه إذا نكل أحدهما عن اليمين المعروضة عليه اكتفى من الثاني بيمين واحدة يجمع فيها بين النفى والاثبات
والمذهب الاول (الحالة الثانية) إذا كان قد أولدها صاحب اليد فالولد حر والجارية أم ولد باعتراف المالك القديم وهو يدعى الثمن فيحلف صاحب اليد على نفيه فان حلف على نفى الشراء لسقط عنه الثمن المدعى وهل يرجع المالك عليه بشئ فيه وجهان (أحدهما) أنه يرجع بأقل الامرين من الثمن أو المهر لانه يدعي الثمن وصاحب اليد مقر له بالمهر فالاقل منهما متفق عليه (والثانى) لا يرجع بشئ لان صاحب اليد أسقط الثمن عن نفسه بيمينه والمهر الذى يقر به لا يدعيه الآخر ولا يتمكن من المطالبة به وهل لصاحب اليد تحليف المالك على نفى الزوجية بعد ما حلف على نفى الشراء فيه وجهان (أحدهما) لا لانه لو ادعى ملكها وتزويجها يعد اعترافه بأنها أم ولد لآخر لم يقبل فكيف يحلف على ما لو أقر به لم يقبل (والثانى) نعم طمعا في أن ينكل فيحلف ويثبت له بالنكاح
فلو نكل صاحب اليد عن اليمين على نفى الشراء حلف المالك القديم المردودة واستحق الثمن وعلى كل حال فالجارية مقررة في يد صاحب اليد فانها أم ولده أو زوجته وله وطؤها في الباطن وفى الظاهر وجهان (أحدهما) الحل ووجه المنع أنه لا يدري أنه يطأ زوجته أو أمته اعتذر الامام عن هذا النص فقال ليس المنع في هذه الصورة لاختلاف الجهة بل لان الملك في زمن الخيار للمشترى على قول وإذا ثبت الملك انفسخ النكاح والملك الثابت ضعيف لا يقيد حل الوطئ ونفقتها على صاحب اليد إن جوزنا له الوطئ وإلا فوجهان ذكرهما أبو إسحق (احدهما) أنه على المالك القديم لانها كانت عليه فلا يقبل قوله في سقوطها وإن قبل هما عليه وهو زوال الملك وزوال الاستيلاد (وأصحهما) أنها في كسب الجارية ولا يكلف بها المالك القديم كما لا يكلف بنفقة الولد وان كانت حريته مستفادة من قوله أيضا فعلى هذا لو لم يكن لها كسب كانت من محاويج المسلمين ولو ماتت الجارية قبل موت المستولد ماتت رقيقة وللمالك القديم اخذ الثمن مما تركته من اكتسابها لان المستولد يقول انها باسرها له وهو يقول انها للمستولدة وله عليه الثمن فيأخذ حقه منها والفاضل موقوف لا يدعيه أحد وإن ماتت بعد موت المستولد ماتت حرة وما لها لوارثها النسيب فان لم يكن فهو موقوف لان الولاء لا يدعيه واحد منهما وليس للمالك القديم أخذ الثمن من تركتها لان الثمن بزعمه على المستولدة وهى قد عتقت فلا يؤدى دينه بما جمعته بعد الحرية هذا كله فيما إذا أصرا على كلاهما
أما إذا رجع المالك القديم وصدق صاحب اليد لم يقبل في حرية الولد وثبوت الاستيلاد ويكون اكتسابها له مادام المستولد حيا فإذا مات عتقت وكان اكتسابها له ولو رجع المستولد وصدق المالك القديم لزمه الثمن وكان ولاؤها له (ومنها) اقرار الورثة على الميت بالدين والعين مقبول كاقراره ولو اقر بعض الورثة عليه بدين وانكر البعض فقولان القديم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ان على المقر أيضا جميع الدين من نصيبه من التركة إن كان وافيا والاصرف جميع نصيبه إليه لان الدين مقدم على الميراث فإذا أقر بدين على الميت لا يحل له شئ من التركة ما بقى شئ من الدين ويحكى هذا عن ابن سريج واختاره القاضى الرويانى والجديد أنه لا يلزمه من الدين الا نسبة نصيبه من التركة لان الوارث لايقر بالدين على نفسه وانما يقر على الميت بحكم الخلافة عنه وأيضا فان أحد الشريكين في العبد المشترك إذا أقر بجناية لم تلزمه الا بحصته فكذلك ههنا وقال بعض المتلقين عن الشيخ ابن عاصم يجب القطع بأن على المقر توفية جميع الدين مما في يده عند الامكان فان المقر في نصيبه لا يتقاعد عن الأجنبي في جملة التركة ولو أقر أجنبي بدين في التركة يستغرقها لزمه اقراره حتى لو وقعت التركة يوما من الدهر الزم بصرفها إلى ذلك الدين والقولان محمولان على أن باقراره ثبت جميع الدين على الميت تبعا لثوبته على المقر أم لا يثبت الا حصته وفائدته التقدم على الوصية فعلى قول يتقدم جميع الدين المقر به على الوصايا وعلى قول حصته
والمشهور الاول (وإذا قلنا) بالجديد
فلو مات المنكر ووارثه المقر فهل نلزمه جميع لنقر به الآن فيه وجهان (أصحهما) نعم لحصول جميع التركة في يده ويتفرع على القولين فرعان (أحدهما) لو شهد بعض الورثة بدين على المورث (ان قلنا) لا يلزمه بالاقرار الا حصته تقبل (وان قلنا) الجميع لم تقبل لانه متهم باسقاط بعض الدين عن نفسه ولا فرق بين أن تكون الشهادة بعد الاقرار أو قبله لانه متهم بالعدول من طريق الاقرار إلى طريق الشهادة وعليه اظهار ما على مورثه بأحد الطريقين وعند أبى حنيفة ان شهد قبل الاقرار قبل وان شهد بعده فلا (الثاني) كيس في يد رجلين فيه ألف درهم فقال أحدهما لثالث لك نصف ما في الكيس فيحمل اقراره على النصف الذى في يده أو على نصف ما في يده وهو ربع الجميع فيه وجهان بناء على القولين السابقين وبني على الخلاف فيما إذا أقر أحد الشريكين في العبد المشترك بالسوية بنصفه أنه يحمل على نصيبه أم يوزع النصف المقر بة على النصفين وهذا الخلاف الثاني مذكور في الكتاب في باب العتق (ومنها) مات عن اثنين فأقر أحدهما بأن أباه أوصى لزيد بعشرة فهو كما لو أقر عليه بدين فعلى القديم تتعلق كل العشرة بثلث نصيبه وعلى الجديد يتعلق نصف العشرة بثلث نصيبه وبه قال أبو حنيفة
بخلاف ما قال في الاقرار بالدين ولو أقر أحدهما بأنه أوصى بربع ماله وانكر الآخر فعلى المقر أن يدفع ربع ما في يده إلى الموصى له ولو أقر بأنه أوصى بعين من أعيان أمواله نظر ان لم يقتسما التركة فنصيب المقر في تلك العين يصرف إلى الموصى له وان كانت في يد المنكر فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر لانه فوته عليه بالقسمة ولو شهد المقر للموصي له قبلت شهادته ويغرم المشهود عليه نصف قيمة العين كما لو خرج بعض أعيان التركة مستحقا (ومنها) لو قال لعبد أعتقتك على ألف وطالبه بالالف فأنكر العبد وحلف سقط دعوى المال ويحكم بعتق العبد لاقراره
وكذلك لو قال بعت منك ابنك بكذا فأنكر فكذلك لاعترافه بصيرورته حرا إذا دخل في ملك أبيه (ومنها) إذا قال لفلان عندي خاتم ثم جاء بخاتم وقال هذا الذى أقررت به فعن الشافعي رضى الله عنه أنه
قال في موضع لا يلزمه التسليم قال الاصحاب الاول محمول على ما إذا صدقه المقر له والثانى على ما إذا قال الذى أقررت به غيره وليس هذا لى فلا يسلم ما جاء به إليه والقول قول المقر في نفى غيره.
(
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.