فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٠٣١المهذبالشافعيةج ٦ ص ١١٣ج ٦ ص ١١٣

وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَة مِنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلًا عَنْ النَّفَقَةِ

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَة مِنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلًا عَنْ النَّفَقَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَإِنْ عَلَوْا فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الولد وولد الولد فِطْرَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَإِنْ عَلَوْا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ) فَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْوَالِدِ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) تَجِبُ فِطْرَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ فطرته لِحَقِّ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِالْإِبَاقِ (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ (قَالَ) فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةُ فَجَازَ أَنْ تَسْتَحِقَّ بِهِ الْفِطْرَةُ كَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ وَلَهَا مَمْلُوكٌ يَخْدُمُهَا وَجَبَ عليه فطرته لانه يجب عليه نفقته فَإِنْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَافِرًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْفِطْرَةِ تَطْهِيرُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ قَدْ طَهَّرَ نَفْسَهُ بِالْفِطْرَةِ والكافر لا يلحقة تطهير (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا قَوْلَهُ (مِمَّنْ تَمُونُونَ) فَرَوَاهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ ابن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ (مِمَّنْ تَمُونُونَ) لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ

٧٬٨٧٢

وَأَمَّا بَاقِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ كما سبق

* وأما حكم الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْفِطْرَةُ قَدْ يَجِبُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ تَجِبُ عَنْ غَيْرِهِ وَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ عَنْ غَيْرِهِ ثَلَاثٌ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَكُلُّهَا تَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةٌ بِسَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أُمُورٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ مِنْهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ سَتَظْهَرُ بِالتَّفْرِيعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

* وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ بَلْ عَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَسَتَأْتِي مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي

٧٬٨٧٣

فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ وَمِنْ الْمُسْتَثْنَى أَنَّ الِابْنَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ وَطَائِفَةٍ وُجُوبُهَا (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ

وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَآخَرِينَ وَالرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ لَا تَجِبُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالُوا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي فِطْرَةِ مُسْتَوْلَدَةِ الْأَبِ

٧٬٨٧٤

وَأَمَّا زَوْجَةُ الِابْنِ الْمُعْسِرِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ

٧٬٨٧٥

وَأَمَّا الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَسَائِرُ الْأَقَارِبِ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتِهِمْ وَلَا فِطْرَتُهُمْ

٧٬٨٧٦

(وَأَمَّا) الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ وَمَنْ لَا فَلَا

٧٬٨٧٧

فَلَوْ كَانَ الِابْنُ الْكَبِيرُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَوَجَدَ قُوتَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ فَقَطْ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَبِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ لِإِعْسَارِهِ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِي سُقُوطِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْأَبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَجِبُ كَالِابْنِ الْكَبِيرِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ (وَالثَّانِي) تَجِبُ لنأكدها

٧٬٨٧٨

بِخِلَافِ الْكَبِيرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَإِنْ كَانَ لِلْقَرِيبِ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَ الْمُنْفِقُ فِطْرَتُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْقَرِيبِ

٧٬٨٧٩

وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُسْتَوْلَدَة فَتَجِبُ فِطْرَتُهُمْ عَلَى السَّيِّدِ بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (حُرٍّ وَعَبْدٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمُسْتَأْجَرِ عَلَى سَيِّدِهِمْ كَالنَّفَقَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِي الْمَرْهُونِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَالِ الْمَرْهُونِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ لَا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِمَا بَلْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وَهُنَاكَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَ السَّرَخْسِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ

٧٬٨٨٠

وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ قَالَ

٧٬٨٨١

بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ قُلْنَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ فِطْرَةَ الْعَبْدِ فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَزَكَاةَ الْمَالِ فِي عَيْنِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ مَالٌ آخَرُ أَخَرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ

(أَحَدُهُمَا)

يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِهِ

٧٬٨٨٢

(وَالثَّانِي)

لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُ

٧٬٨٨٣

(وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْآبِقُ وَالضَّالُّ فَفِيهِمَا طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذكرهما المصنف بدليلهما (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ

٧٬٨٨٤

(وَالثَّانِي)

فِيهِ قَوْلَانِ كَزَكَاةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ

٧٬٨٨٥

(وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ

بِوُجُوبِ فِطْرَتِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ كَالْآبِقِ

٧٬٨٨٦

(وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْغَائِبُ فَإِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ وكان في طاعة سيده رحبت فِطْرَتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ (وَالثَّانِي) عَلَى قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا تَجِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا

٧٬٨٨٧

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عِتْقَ هَذَا العبد لا يجزئ عنه الْكَفَّارَةِ وَفِيهِ قَوْلَانِ

٧٬٨٨٨

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَقِيلَ فِيهِمَا قَوْلَانِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ شُغْلُ الذِّمَّةِ بِالْكَفَّارَةِ وَشَكَكْنَا فِي الْبَرَاءَةِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ فِي الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَمُنْقَطِعِ الْخَبَرِ وَجَبَ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَنْ الْإِمْلَاءِ

(أَحَدُهُمَا)

يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ

٧٬٨٨٩

(وَالثَّانِي)

لَا يَجِبُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْغَائِبِ يَتَعَذَّرُ فيه الآداء وما زَكَاةُ الْفِطْرِ فَتَجِبُ عَمَّا لَا يُؤَدَّى عَنْهُ

٧٬٨٩٠

وَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ الْإِخْرَاجِ بَعِيدٌ قَالَ وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَإِيجَابِ تَعْجِيلِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَفِطْرَةُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَلَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ مُهَايَأَةٌ فَالْفِطْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ النَّصِيبَيْنِ وَعَلَى السَّيِّدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ عَلَى قَدْرِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ فَهَلْ تَخْتَصُّ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ أَمْ تُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَكْسَابَ وَالْمُؤَنَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَمْ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إلَّا الْمُعْتَادُ وَعَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ نَادِرَةٌ أَمْ لَا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْلَيْنِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ (فَأَحَدُ) الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْقَوْلَيْنِ دُخُولُ النَّادِرِ فِي الْمُهَايَأَةِ وَفِي الْفِطْرَةِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْفُورَانِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مِنْ النَّادِرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ (والثاني) علي وجهين

(أَحَدُهُمَا)

هَذَا

(وَالثَّانِي)

لَا يَدْخُلُ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْجَزْمَ بِهَذَا قَالَ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُعَاوَضَةُ كَسْبِ يَوْمٍ بِكَسْبِ يَوْمٍ وَالْفِطْرَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْفِطْرَةَ عَنْ الْبَدَنِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ

* فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالصَّيْدَلَانِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ بَلْ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً

٧٬٨٩١

وَالرَّاجِحِ عِنْدَ الْآخَرِينَ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ دُخُولُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُمْ كُلُّهُمْ كَالْمُتَّفِقِينَ عَلَى دُخُولِهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَفَرَّقَ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَتَكَرَّرُ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَلَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا

٧٬٨٩٢

بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْمُؤَنِ وَالْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ فانها قد تَقَعُ فِي النَّوْبَتَيْنِ جَمِيعًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ جَنَى هَذَا الْمُشْتَرَكُ وَبَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْأَرْشَ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

٧٬٨٩٣

(وَأَمَّا) الْمُكَاتَبُ فسبق بيانه في الفصل المتقدم والله أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ كما سبق قال ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يَجِبُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ كَانَتْ نَاشِزَةً لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِوُجُوبِ فِطْرَتِهَا عَلَيْهَا حِينَئِذٍ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ لِأَنَّهَا بِالنُّشُوزِ خَرَجَتْ عَنْ إمْكَانِ التَّحَمُّلِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ لَمْ تَنْشِزْ هِيَ بَلْ حَالَ أَجْنَبِيٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ اطلاق الوجوب وُجُوبُ فِطْرَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْمَرِيضَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وطرد أبو الفضل ابن عَبْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا الْخِلَافَ السَّابِقَ فِي الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدَانَ يَتَأَيَّدُ بِأَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَّتْ عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ لِأَنَّهُ فَاتَ التَّمْكِينُ بِسَبَبٍ نَادِرٍ فَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ

٧٬٨٩٤

بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ فَإِنَّهُ عَامٌّ وَكَذَا لَوْ حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً وَالزَّوْجُ كَبِيرًا أَوْ عَكْسُهُ أَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَفِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي كِتَابِ النفقات

٧٬٨٩٥

والاصح وجوب نفقتة الكبيرة دون الصغيرة سواء كان الزَّوْجُ صَغِيرًا وَهِيَ صَغِيرَةً أَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَفِطْرَتُهَا

كَنَفَقَتِهَا وَفِيهَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ إنْ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهَا وَإِلَّا فَهُمَا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ نَفَقَتَهَا فَكَذَا الْفِطْرَةُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا

٧٬٨٩٦

(وَأَمَّا) الْبَائِنُ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ عَنْهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا وَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ

(أَحَدُهُمَا)

الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْفِطْرَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِلْحَامِلِ أَمْ لِلْحَمْلِ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا تَجِبُ فطرته هذا إذا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً فَإِذَا كَانَتْ أَمَةً فَفِطْرَتُهَا بِاتِّفَاقِهِمْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ (فَإِنْ قُلْنَا) النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ فَلَا فِطْرَةَ كَمَا لَا نَفَقَةَ لِأَنَّهُ لَوْ بَرَزَ الْحَمْلُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهَا (وَإِنْ قُلْنَا) للحمل وَجَبَ وَسَوَاءٌ رَجَّحْنَا الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ أَمْ الثَّانِي فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْفِطْرَةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تُخْدَمُ في العادة لها خَادِمٌ مَمْلُوكٌ لَهَا يَخْدُمُهَا لَزِمَ الزَّوْجَ فِطْرَةُ الْخَادِمِ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ وَشَذَّ عَنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ قِيلَ عَلَيْهِ فِطْرَةُ خَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا

٧٬٨٩٧

وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْخَادِمَ مِنْ

٧٬٨٩٨

تَتِمَّةِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ فِطْرَةَ الزَّوْجَةِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَإِنْ أَخْدَمَهَا حُرَّةً صحبتها لتخدمها واتفق عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرَةِ وَإِنْ أَخْدَمَهَا مَمْلُوكَةً لِلزَّوْجِ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا أَيْضًا وَإِنْ اكْتَرَى لَهَا خَادِمًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَةُ الْخَادِمِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَقْتَضِي النَّفَقَةَ

٧٬٨٩٩

(أَمَّا) إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُخْدَمُ فِي الْعَادَةِ بَلْ عَادَةُ مِثْلِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَهَا خَادِمٌ فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِمَمْلُوكَتِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِخْدَامِ وَعَلَيْهِ فِطْرَةُ الْخَادِمِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِالْإِخْدَامِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَةُ الْخَادِمِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

*

(فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ

* ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُهَا عَلَى الزوج وبه قال علي ابن أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَالثَّوْرِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا بَلْ هِيَ عَلَيْهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ

* دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ فَإِذَا كَانَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ زَوْجَةُ أو مملوك كافر لم يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ عندنا وبه قال على ابن أبى طالب وجابر ابن عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ والنخعي والثوري

* وقال أبو حنيفة وأصحابه واسحق تَجِبُ عَنْ عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أصحابنا العبد ينفق علي زوجته من كبسه وَلَا يُخْرِجُ عَنْهَا الْفِطْرَةَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ

٧٬٩٠٠

وَكَذَا نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى بَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ فِطْرَةُ نَفْسِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَعَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا

٧٬٩٠١

وَقِيلَ لَا تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْضًا

٧٬٩٠٢

وَقِيلَ لَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالي قال أَصْحَابُنَا وَلَوْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْهُ عَنْ زَوْجَتِهِ اسْتِقْلَالًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا يُخْرِجُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ

٧٬٩٠٣

(وَالثَّانِي)

يُخْرِجُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ مَأْذُونٌ لَهُ فَعَلَى هَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا ثَبَتَ لَا يَنْدَفِعُ

* (فَرْعٌ)

إذَا أَوْصَى بِرَقَبَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ وَبِمَنْفَعَتِهِ لِآخَرَ فَفِي نَفَقَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ سَنُوَضِّحُهَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَصَحُّهَا) تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ

٧٬٩٠٤

(وَالثَّانِي)

عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ (وَالثَّالِثُ) فِي كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ

٧٬٩٠٥

وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَفِيهَا طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا

(أَحَدُهُمَا)

وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ هُنَاكَ وَالرَّافِعِيُّ هُنَا تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَجْهًا وَاحِدًا (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ هُنَاكَ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ يَقُولُ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ

وَمُرَادُهُمْ إذَا قُلْنَا بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ

٧٬٩٠٦

أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالثَّالِثِ إنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا تَجِبُ لِأَنَّ عَبِيدَ بَيْتِ الْمَالِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُمْ فَهَذَا أَوْلَى فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْخِلَافِ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَحَرْمَلَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

عَبِيدُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفُونَ عَلَى مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ لَا فِطْرَةَ فِيهِمْ عَلَى الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا تَجِبُ

٧٬٩٠٧

وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَى إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي رَقَبَتِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فعليه فطرته وَإِنْ قُلْنَا لِلَّهِ تَعَالَى فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) لَا فِطْرَةَ

٧٬٩٠٨

(وَقِيلَ) لَا فِطْرَةَ مُطْلَقًا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ

٧٬٩٠٩

وَالْحَاصِلُ لِلْفَتْوَى أَنَّ الْأَصَحَّ لَا فِطْرَةَ

* (فرع)

عبيد التجارة تحب فِطْرَتُهُمْ عِنْدَنَا

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَجِبُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ

* (فَرْعٌ)

تَجِبُ فِطْرَةُ الْعَبْدِ الَّذِي فِي مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَجِبُ

* (فَرْعٌ)

إذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُمْ

* هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءُ بْنُ يسار والزهرى ومالك وابو حنيفة واحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَحَكَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُمْ

* (فَرْعٌ)

ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ فِطْرَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى سَيِّدَيْهِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَعَبْدِ الملك ومحمد بن الحسن وابو ثور واسحق

* وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يجب علي واحد منهما شئ قَالَ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ قَالَ وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ

* (فَرْعٌ)

مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ وَعَلَيْهِ فِي كَسْبِهِ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ الْفِطْرَةِ

* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ

* وَقَالَ مَالِكٌ على مالكه نصف صاع لا شئ عَلَى

الْعَبْدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجِبُ جَمِيعُ الصَّاعِ عَلَى سَيِّدِهِ

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا شئ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْعَبْدِ الْفِطْرَةُ عَنْ نَفْسِهِ

* (فَرْعٌ)

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَسَوَاءٌ كان لَهُ كَسْبٌ أَمْ لَا هَذَا

* مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ فَقَالَ لَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ

٧٬٩١٠

وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْكَسْبِ لَهَا وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى السَّيِّدِ

* (فَرْعٌ)

ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَى الْأَبِ وَسَائِرِ الْوَالِدَيْنِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَعَلَى الْوَلَدِ فِطْرَةُ وَالِدِهِ وَإِنْ عَلَا بِشَرْطِ أَنْ تكون نفقته واجبة فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ فَإِذَا كَانَ الطِّفْلُ مُوسِرًا كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ وَلَا جَدِّهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مال الصبي عصي وضمنه

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.