فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب زكاة الفطر

المهذبالشافعيةالمسائل ٣٬٠٢٠ إلى ٣٬١٠٣

  1. ٦/١٠٣٦/١٠٣

    زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ)

  2. ٦/١٠٥٦/١٠٥

    ولا يجب ذلك الاعلي مسلم

  3. فاما الكافر فانه ان كان أصليا لم تجب عليه للخبر

  4. وان كان مرتدا فعلي ما ذكرناه في أول الكتاب من الاقوال الثلاثة

  5. (وأما) المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه لانه لا يلزمه زكاة المال فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر

  6. ومن أصحابنا من قال تلزمه لان زكاة الفطر تابعة للنفقة ونفقته علي نفسه فكذلك فطرته وهذا يبطل بالذمي

  7. فان نفقته على نفسه

  8. ولا تلزمه الفطرة ولا تجب إلا على من فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وقت الوجوب ما يؤدى في الفطرة

  9. فان لم يفضل عن نفقته شئ لم تلزمه لانه غير قادر

  10. فان فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لانه عدم بعض ما يؤدى به الفرض فلم يلزمه كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة (والثاني) يلزمه لانه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته

  11. فإذا ملك نصف الفرض لزمه أخراجه في فطرته

  12. ٦/١١٣٦/١١٣

    وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَة مِنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلًا عَنْ النَّفَقَةِ

  13. فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا

  14. وَإِنْ عَلَوْا فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا

  15. وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الولد وولد الولد فِطْرَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا

  16. وَإِنْ عَلَوْا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ)

  17. فَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْوَالِدِ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ

  18. وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ

  19. وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) تَجِبُ فِطْرَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ فطرته لِحَقِّ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِالْإِبَاقِ (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ (قَالَ)

  20. فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا

  21. وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ

  22. وَإِنْ كَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ

  23. وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةُ

  24. فَجَازَ أَنْ تَسْتَحِقَّ بِهِ الْفِطْرَةُ كَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ

  25. فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ وَلَهَا مَمْلُوكٌ يَخْدُمُهَا وَجَبَ عليه فطرته لانه يجب عليه نفقته

  26. فَإِنْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا

  27. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ

  28. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَافِرًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْفِطْرَةِ تَطْهِيرُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ قَدْ طَهَّرَ نَفْسَهُ بِالْفِطْرَةِ والكافر لا يلحقة تطهير

  29. ٦/١٢١٦/١٢١

    ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم فوجبت البداية بها وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)

  30. فَإِنْ وُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ فَفِيهِ أربعة أوجه (أحدها) يبدأ بمن يبدأ بنفقته

  31. فان فضل صاع أخرجه عن نفسه

  32. فان فضل صاع آخر اخرجه عن زوجته

  33. فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الصغير

  34. فان فضل صاع آخر اخرجه عن أبيه

  35. فان فضل صاع آخر اخرجه عن أمه

  36. فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الكبير لانا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة (والثانى) تقدم فطرة الزوجة علي فطرة نفسة لانها تجب بحكم المعاوضة (والثالث) يبدأ بنفسه ثم بمن شاء (والرابع) أنه بالخيار في حقه وحق غيره لان كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته

  37. فإذا اجتمعوا تساووا

  38. ٦/١٢٢٦/١٢٢

    ومن وجبت فطرته علي غيره فهل يجب ذلك علي المؤدى ابتداء أو يجب علي المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدى فيه وجهان (احدهما) تجب علي المؤدى ابتداء لانها تجب في ماله (والثاني) تجب على المؤدى عنه لانها تجب لتطهيرة

  39. فان تطوع المؤدى عنه واخرج بغير اذن المؤدى ففيه وجهان (إن قلنا) انها تجب على المؤدى ابتداء لم تجزئه كما لو اخرج زكاة ماله عنه بغيير إذنه

  40. (وإن قلنا) يتحمل جاز لانه اخرج ما وجب عليه

  41. وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلي الوجهين (إن قلنا) انها تجب عليه ابتداء لم تجب لانه إيجاب زكاة علي كافر

  42. (وإن قلنا) انه يتحمل وجب عليه لان الفطرة وجبت علي مسلم

  43. وإنما هو متحمل

  44. ٦/١٢٤٦/١٢٤

    وإن كان له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا تجب الفطرة عليها وقال فيمن زوج أمته من معسر ان علي المولى فطرتها

  45. فمن أصحابنا من نقل جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وخرجهما علي قولين (احدهما) لا تجب لانها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالاعسار كفطرة نفسه (والثانى) تجب لانه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم

  46. ولو عدم الزوج وجبت فطرة الحرة علي نفسها وفطرة الامة علي سيدها

  47. وكذلك ههنا ومن اصحابنا من قال (ان قلنا) يتحمل وجبت علي الحرة وعلي مولي الامة لان الوجوب عليهما والزوج متحمل

  48. فإذا عجز عن التحمل بقى الوجوب في محله

  49. (وإن قلنا) تجب عليه ابتداء لم تجب على الحرة

  50. ولا علي مولي الامة لانه لاحق عليهما وقال أبو اسحق تجب علي مولي الامة

  51. ولا تجب علي الحرة لان فطرتها على المولي لان المولي لا يجب عليه التبوئة التامة

  52. فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة والحرة غير متبرعة بالتسليم لانه يجب عليها تسليم نفسها

  53. فإذا لم يقدر علي فطرتها سقطت عنها الفطرة

  54. ٦/١٢٥٦/١٢٥

    وَمَتَى تَجِبُ الْفِطْرَةُ فِيهِ قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْقَدِيمِ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ فَلَا يَتَقَدَّمُ وَقْتُهَا عَلَى يَوْمِهِ كَالصَّلَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ (وَقَالَ) فِي الْجَدِيدِ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ) وَالْفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ جُعِلَتْ طهرة للصائم بدليل ماروى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) وَانْقِضَاءُ الصَّوْمِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ

  55. فَإِنْ رُزِقَ وَلَدًا أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى عبدا وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَهُمْ عِنْدَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُمْ

  56. وَإِنْ رُزِقَ وَلَدًا أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ مَاتُوا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُمْ

  57. وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُمْ عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتُوا قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) تَسْقُطُ كَمَا تَسْقُطُ زَكَاةُ الْمَالِ (وَالثَّانِي) لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ

  58. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْفِطْرَةِ من أول رَمَضَانَ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِسَبَبَيْنِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ مِنْهُ

  59. فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا جَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ كَزَكَاةِ الْمَالِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ وَقَبْلَ الحول ولايجوز تقديمها علي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ فَهُوَ كَإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ

  60. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ

  61. وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ)

  62. فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمُ أَثِمَ

  63. وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ فلا يسقط عنه بفوات الوقت والواجب صَاعٌ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لحديث ابن عمر قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدقة الفطر صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي لما روى عمر ابن حبيب القاضى قال (حججت مع أبى جعفر فلما قدم المدينة قال ائتوني بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعايره فوجده خمسة أرطال وثلث برطل أهل العراق)

  64. ٦/١٢٩٦/١٢٩

    وَفِي الْحَبِّ الَّذِي يُخْرِجُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ كُلِّ قُوتٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ (كُنَّا نُخْرِجُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَكُنْ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبٍ تَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ أَدَاءُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ من قوته وقال أبو العباس وأبو إسحق تَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ تَعَلَّقَ بِالطَّعَامِ

  65. فَوَجَبَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ كَالطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ

  66. فَإِنْ عَدَلَ عَنْ قُوتِ الْبَلَدِ إلَى قُوتِ بَلَدٍ آخَرَ نَظَرْت

  67. فَإِنْ كَانَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ اجود اجزأه

  68. وان كان دونه لم يجزه

  69. فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لَيْسَ بَعْضُهَا بِأَغْلَبَ مِنْ بَعْضٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَفْضَلِهَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)

  70. وَمِنْ أَيُّهَا أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ

  71. وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ قُوتِهِمْ الْأَقِطُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (قَالَ) أَبُو إسحق يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (وَقَالَ) الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِيهِ قَوْلَانِ (أَظْهَرُهُمَا) أَنَّهُ يجزئه للخير (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَشْبَهَ اللَّحْمَ

  72. فَإِذَا قُلْنَا يُجْزِئُهُ فَأَخْرَجَ اللبن اجزأه لانه اكمل منه لانه يجئ مِنْهُ الْأَقِطُ وَغَيْرُهُ

  73. وَإِنْ أَخْرَجَ الْجُبْنَ جَازَ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ

  74. وَإِنْ أَخْرَجَ الْمَصْلَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ الْأَقِطِ لِأَنَّهُ لَبَنٌ مَنْزُوعُ الزُّبْدِ

  75. وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا قُوتَ فِيهِ أَخْرَجَ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ

  76. فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ بَلَدَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُوتِ أَخْرَجَ مِنْ قُوتِ أَيِّهِمَا شَاءَ

  77. وَلَا يَجُوزُ فِي فِطْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسَيْنِ لِأَنَّ مَا خُيِّرَ فِيهِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَهُ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً

  78. فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ فِي بَلَدَيْنِ قُوتُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ واحد منهما مِنْ قُوتِهِ بَلْ يُخْرِجَانِ مِنْ أَدْنَى الْقُوتَيْنِ (وقال) أبو اسحق يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ صاع من قوته لان كل احد مِنْهُمَا لَمْ يُبَعِّضْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ

  79. (وَمِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قُوتُ الْعَبْدِ أَوْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِحَقِّهِ

  80. فَاعْتُبِرَ فِيهِ قُوتُهُ أَوْ قُوتُ بَلَدِهِ كَالْحُرِّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ

  81. وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ حَبٍّ مُسَوَّسٍ لِأَنَّ السُّوسَ أَكَلَ جَوْفَهُ فَيَكُونُ الصَّاعُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ

  82. وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّقِيقِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيُّ يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

  83. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَاقِصُ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْحَبِّ فَلَمْ يَجُزْ كَالْخُبْزِ

  84. (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (فَقَدْ) قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى سُفْيَانُ الدَّقِيقَ وَوَهِمَ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ عنه