فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٠٤٨المهذبالشافعيةج ٦ ص ١٢١ج ٦ ص ١٢١

ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم فوجبت البداية بها وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم فوجبت البداية بها وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) فَإِنْ وُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ فَفِيهِ أربعة أوجه (أحدها) يبدأ بمن يبدأ بنفقته فان فضل صاع أخرجه عن نفسه فان فضل صاع آخر اخرجه عن زوجته فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الصغير فان فضل صاع آخر اخرجه عن أبيه فان فضل صاع آخر اخرجه عن أمه فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الكبير لانا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة (والثانى) تقدم فطرة الزوجة علي فطرة نفسة لانها تجب بحكم المعاوضة (والثالث) يبدأ بنفسه ثم بمن شاء (والرابع) أنه بالخيار في حقه وحق غيره لان كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ولفظه (وابدأ بِمِنْ تَعُولُ) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ (وَلَفْظُهُ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شئ

فلاهلك فان فضل عن أهلك شئ فَلِذِي قَرَابَتِكَ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْبِدَايَةُ لَحْنٌ وَصَوَابُهُ البداءة أو البداه أو البدوه وقد سبق مثله في مواقيت الصلاة

* أما حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْفِطْرَةُ حَتَّى تَفْضُلَ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ مَنْ يَلْزَمُهُ عَنْ نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ وَتَفْضُلَ عَنْ سَائِرِ الْمُؤَنِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا وَفِي الدَّيْنِ خِلَافٌ سَبَقَ

٧٬٩١١

وَكَذَا فِي الْخَادِمِ فَإِنْ وُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَدِلَّتِهَا (أَصَحُّهَا) الْأَوَّلُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا صَاعًا وَلَهُ جَمَاعَةٌ وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ مُوَزَّعًا عَنْهُمْ (فَإِنْ قُلْنَا) بِغَيْرِ الْوَجْهِ الرَّابِعِ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالرَّابِعِ وَقُلْنَا وُجِدَ بَعْضُ صَاعٍ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (الْأَصَحُّ) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ فِطْرَةِ وَاحِدٍ وَلَمْ يُخْرِجْهَا

٧٬٩١٢

(وَالثَّانِي)

يَجُوزُ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَحَيْثُ قلنا يخرج الصاع عن نفسه فاخرجه عَنْ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ وَتَثْبُتُ فِطْرَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ صَاعَانِ فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَهُ أَقَارِبُ فِي مَرْتَبَةٍ كَابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ أَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْهُمَا مُوَزَّعًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِقْرَاعِ وَلَهُ مَجَالٌ فِي نَظَائِرِهِ وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأُمِّ عَلَى فِطْرَةِ الْأَبِ وَوَجْهًا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَوَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فطرة الِابْنِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّ النَّصَّ ورد بنفقته والفطرة تتبعها ووجها عن بن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأَقَارِبِ عَلَى فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ سَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ

٧٬٩١٣

بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِذَا ضَمَمْنَا هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ مَعَ وَجْهِ التَّوْزِيعِ إلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةُ أَوْجُهٍ مُتَبَايِنَةٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ أَحَدِ الْجَمَاعَةِ لَا بِعَيْنِهِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ التَّخْيِيرَ قَالُوا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ

٧٬٩١٤

فَإِنَّ النَّصَّ أَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِالتَّخْيِيرِ فَالْمَذْهَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَإِنْ قِيلَ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَا أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْأَقَارِبَ يُرَتَّبُونَ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا يُرَتَّبُونَ فِي النَّفَقَةِ وَذَكَرُوا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ تَقْدِيمُ الِابْنِ الصَّغِيرِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ ثُمَّ الِابْنِ الْكَبِيرِ فَقَدَّمُوا الْأَبَ عَلَى الْأُمِّ وَقَالُوا فِي النَّفَقَاتِ الْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُمْ يُرَتَّبُونَ هُنَا كَالنَّفَقَةِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ النَّفَقَةَ تحب لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَكْثَرُ حَاجَةً وَأَقَلُّ حِيلَةً وَأَكْثَرُ خِدْمَةً لِلْوَلَدِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا بِالنَّفَقَةِ الَّتِي تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا

٧٬٩١٥

(وَأَمَّا) الْفِطْرَةُ فَلَا تجب لحاجه ولا لذفع ضَرَرٍ بَلْ لِتَطْهِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَتَشْرِيفِهِ وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ كَالنَّفَقَةِ أَيْ تَجِبُ مُرَتَّبَةً كَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مُرَتَّبَةً وَكَيْفِيَّةُ تَرْتِيبِهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِهِ وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَتَرْتِيبُهُمْ فِي النَّفَقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

لَوْ فَضَلَ عَنْ مُؤْنَتِهِ صَاعٌ وَاحِدٌ وَلَهُ عَبْدٌ أَخْرَجَ الصَّاعَ عَنْ نَفْسِهِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيعَ فِي فِطْرَةِ الْعَبْدِ جُزْءًا مِنْهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ (وَالثَّانِي) لَا (وَأَصَحُّهَا) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ وَصَحَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اللُّزُومَ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ

٧٬٩١٦

وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ تَصْحِيحُهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ السَّابِقِ فِي فِطْرَةِ عَبْدِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إذَا احْتَاجَ إلَى خِدْمَتِهِ *

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.