فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

وَإِنْ عَرَضَتْ صَلَاةُ جِنَازَةٍ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافِ تَطَوُّعٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَخْرُجَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافِ فَرْضٍ لَمْ يَخْرُجْ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ الَّتِي لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُهَا فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ الي الخروج لان غيره يقوم مقامه {الشَّرْحُ} قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافٍ مَفْرُوضٍ هُوَ بِتَنْوِينِ اعْتِكَافٍ

٨٬٩٨٧

وَيَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى مَفْرُوضٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَلَا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ الْمَرِيضَ وَلَا يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ إذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ وَاجِبًا قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تطوع وَأَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَخْرُجْ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ خَرَجَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ اعْتِكَافًا مَنْدُوبًا فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ سَوَاءٌ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ يَقُومُ مقامه فِيهَا وَلَا يَتْرُكُ الِاعْتِكَافَ الْمُتَعَيِّنَ لِغَيْرِ مُتَعَيِّنٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَمْكَنَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِإِحْضَارِ الْمَيِّتِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ جَازَ الْخُرُوجُ لَهَا والا فلا حكاه الدارمي والسرخسي وغيرهما ونسبها الدَّارِمِيُّ إلَى ابْنِ الْقَطَّانِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الْوَجْهَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِدَفْنِهِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ لِذَلِكَ فَيَخْرُجُ وَإِذَا رَجَعَ بَنَى وَفِيهِ أَوْجُهٌ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ هَذَا نَقْلُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذَا لَمْ نُجَوِّزْ الْخُرُوجَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَخَرَجَ

لِذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَصَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ وَقَفَ لَهَا يَنْتَظِرُهَا أَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَيْهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ لَهَا وَلَا عُدُولٍ إلَيْهَا فَفِيهِ طُرُقٌ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهَذَا الطَّرِيقِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَوَجْهَيْنِ سَنَذْكُرُهُمَا فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ان شاء الله تعالى إذا وقف لَهَا وَلَمْ يُطِلْ الزَّمَانَ

٨٬٩٨٨

(وَالصَّحِيحُ) فِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ) إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا وجهان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ (وَالرَّابِعُ) إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وهو غلط أو كالغلط

٨٬٩٨٩

وَالْمَذْهَبُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَدًّا لِلْوَقْفَةِ الْيَسِيرَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لِكُلِّ غَرَضٍ فِي حَقِّ مَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقِفَ وَيَأْكُلَ لُقَمًا قَدْرُهَا إذَا لَمْ نُجَوِّزْ الخروج للاكل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.