فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب الصيام

المهذبالشافعيةالمسائل ٣٬٣٤٦ إلى ٣٬٧١٤

  1. ٦/٢٥١٦/٢٥١

    تعالي * {صوم رمضان ركن من اركان الاسلام وفرض من فروضه والدليل عليه مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رمضان "

  2. ٦/٢٥٢٦/٢٥٢

    ويتحم وجوب ذلك علي كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم

  3. فأما الكافر فانه ان كان أصليا لم يخاطب في حال كفره لانه لا يصح منه

  4. فان اسلم لم يجب عليه القضاء لقوله تَعَالَى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قد سلف) ولان في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن الاسلام

  5. وان كان مرتدا لم يخاطب به في حال الردة لانه لا يصح منه

  6. فان اسلم وجب عليه قضاء ما تركه في حال الكفر لانه التزم ذلك بِالْإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ

  7. ٦/٢٥٣٦/٢٥٣

    وأما الصبى فلا يجب عليه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حتى يفيق " ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا اطاق الصوم ويضرب علي تركه لعشر قياسا على الصلاة

  8. فان بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر لانه لو وجب ذلك لوجب عليه اداؤه في حال الصغر لانه يقدر على فعله ولان أيام الصغر تطول

  9. فلو اوجبنا عليه قضاء ما يفوت شق

  10. ٦/٢٥٤٦/٢٥٤

    وَمَنْ زال عقله بجنون لا يجب عليه لقوله صلي الله عليه وسلم " وعن المجنون حتى يفيق "

  11. فان أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في الجنون لانه صوم فات في حال سقط فيه التكليف لنقص فلم يجب كما لو فات في حال الصغر

  12. وان زال عقله بالاغماء لم يجب عليه في الحال لانه لا يصح منه

  13. فان افاق وجب عليه القضاء لِقَوْلِهِ تَعَالَى

  14. (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سفر فعدة من ايام أخر) والاغماء مرض ويخالف الجنون فانه نقص ولهذا لا يجوز الجنون علي الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم

  15. ويجوز عليهم الاغماء

  16. ٦/٢٥٥٦/٢٥٥

    فان أسلم الكافر أو افاق المجنون في أثناء يوم من رمضان استحب له امساك بقية النهار لحرمة الوقت

  17. ولا يلزمه ذلك لان المجنون افطر بعذر والكافر

  18. وان افطر بغير عذر الا أنه لما أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال الكفر وَلِهَذَا لَا يُؤَاخَذُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَهُ وَلَا بضمان ما أتلفه ولهذا قال اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قد سلف)

  19. ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لانه إذا تظاهر بالاكل عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان وهل يجب عليه قضاء ذلك فيه وجهان (أحدهما) يجب لانه ادرك جزءا من وقت الفرض

  20. ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم الا بيوم

  21. فوجب أن يقضيه بيوم كما نقول في المحرم إذا وجب عليه في كفارة نصف مد فانه يجب عليه بقسطه صوم نصف يوم ولكن لما لم يمكن فعل ذلك الا بيوم وجب عليه صوم يوم (والثانى) لا يجب وهو المنصوص في البويطى لانه لم يدرك من الوقت ما يمكن الصوم فيه لان الليل يدركه قبل التمام فلم يلزمه كمن أدرك من أول وقت الصلاة قدر ركعة ثم جن

  22. وان بلغ الصبى اثناء يوم من رمضان نظرت

  23. فان كان مفطرا فهو كالكافر إذا اسلم والمجنون إذا افاق في جميع ما ذكرناه

  24. وإن كان صائما ففيه وجهان (احدهما) يستحب اتمامه لانه صوم

  25. فاستحب اتمامه ويجب قضاؤه لانه لم ينو الفرض من أوله

  26. فوجب قضاؤه (والثاني) يلزمه اتمامه

  27. ويستحب قضاؤه لانه صار من اهل الوجوب في اثناء العبادة

  28. فلزمه اتمامه كما لو دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ

  29. ٦/٢٥٦٦/٢٥٦

    وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهم الصوم لانه لا يصح منهما

  30. فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " في الحيض كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصلاة "

  31. فوجب القضاء علي الحائض بالخبر وقيس عليها النفساء لانها في معناها

  32. فان طهرت في أثناء النهار استحب لها أن تمسك بقية النهار

  33. ولا يجب لما ذكرناه في الصبى إذا بلغ والمجنون إذا أفاق

  34. ٦/٢٥٧٦/٢٥٧

    وَمَنْ لا يقدر علي الصوم بحال وهو الشيخ الكبير الذى يجهده الصوم والمريض الذى لا يرجبي برؤه فانه لا يجب عليهما الصوم لقوله عز وجل (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) * وفى الفدية قولان (أحدهما) لا تجب لانه سقط عنه فرض الصوم فلم تجب عليه الفدية كالصبى والمجنون (والثانى) يجب عليه عن كل يوم مد من طعام وهو الصحيح لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " مِنْ أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح " وقال ابن عمر رضى الله عنهما " إذا ضعف عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا " وروى أن أنسا رضي الله عنه " ضعف عن الصوم عاما قبل وفاته فافطر وأطعم "

  35. وان لم يقدر علي الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجي البرء لم يجب عليه الصوم للآية

  36. فإذا برئ وجب عليه القضاء لقوله عز وجل

  37. (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ علي سفر فعدة من أيام أخر)

  38. وان أصبح صائما وهو صحيح ثم مرض أفطر لانه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة

  39. فجاز له الفطر

  40. ٦/٢٦٠٦/٢٦٠

    فاما المسافر فانه ان كان سفره دون أربعة برد لم يجز له أن يفطر لانه اسقاط فرض للسفر فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر

  41. وان كان سفره في معصية لم يجز له أن يفطر لان ذلك اعانة علي المعصية

  42. وان كان سفره أربعة برد في غير معصية فله أن يصوم وله ان يفطر لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ حمزة ابن عمرو الاسلمي قال يارسول الله اصوم في السفر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ان شئت فصم وان شئت فافطر "

  43. فان كان ممن لا يجهده الصوم في السفر فالافضل ان يصوم لما روى عن انس رضي الله عنه انه قال للصائم في السفر " ان افطرت فرخصة وان صمت فهو افضل " وعن عثمان ابن أبى العاص أنه قال الصوم أحب الي ولانه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان فكان الصوم أفضل

  44. وان كان يجهده الصوم فالافضل أن يفطر لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " مَرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سفر برجل تحت شجرة يرش عليه الماء فقال ما بال هذا قالوا صائم يارسول الله فقال ليس من البر الصيام في السفر "

  45. فان صام المسافر ثم اراد أن يفطر فله أن يفطر لان العذر قائم

  46. فجاز له أن يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم لانه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن يترخص برخصة المسافر كما لو دخل في الصلاة بنية الاتمام ثم أراد أن يقصر

  47. ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له ان يفطر في ذلك اليوم وقال المزني له أن يفطر كما لو أصبح الصحيح صائما ثم مرض فله أن يفطر

  48. والمذهب الاول والدليل عليه انه عبادة تختلف بالسفر والحضر

  49. فإذا بدأ بها في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة السفر كما لو دخل في الصلاة في الحضر ثم سافر في اثنائها ويخالف المريض

  50. فان ذلك مضطر الي الافطار والمسافر مختار

  51. ٦/٢٦٢٦/٢٦٢

    فان قدم المسافر وهو مفطر أو برأ المريض وهو مفطر استحب لهما امساك بقية النهار لحرمة الوقت

  52. ولا يجب ذلك لانهما أفطرا بعذر

  53. ولا يأكلان عند من لا يعرف عذرهما لخوف التهمة والعقوبة

  54. وان قدم المسافر وهو صائم أو برأ المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا فِيهِ وَجْهَانِ (قَالَ) أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يجوز لهما الافطار لانه ابيح لهما الفطر من أول النهار ظاهرا وباطنا

  55. فجاز لهما الافطار في في بقية النهار كما لو دام السفر والمرض (وقال) أبو اسحق لا يجوز لهما الاقطار لانه زال سبب الرخصة قبل الترخص فلم يجز الترخص كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فانه لا يجوز له القصر

  56. ٦/٢٦٧٦/٢٦٧

    فان خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة لانهما أفطرتا للخوف على أنفسهما

  57. فوجب عليهما القضاء دون الكفارة كالمريض

  58. وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن الصوم وفى الكفارة ثلاثة أوجه (قال) في الام يجب عن كل يوم مد من الطعام وهو الصحيح لقوله تعالي (وعلي الذين يطيقونه فدية) قال ابن عباس نسخت هذه الآية وبقيت للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا (والثاني) ان الكفارة مستحبة غير واجبة وهو قول المزني لانه افطار بعذر فلم تجب فيه الكفارة كافطار المريض (والثالث) يجب علي المرضع دون الحامل لان الحامل أفطرت لمعنى فيها فهى كالمريض والمرضع أفطرت لمنفصل عنها

  59. فوجب عليها الكفارة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  60. ٦/٢٦٩٦/٢٦٩

    وَلَا يَجِبُ صوم رمضان الا برؤية الهلال

  61. فان غم عليهم وجب عليهم أن يستكملوا شعبان ثم يصوموا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صُومُوا لرؤيته وأفطرو لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا "

  62. ٦/٢٧١٦/٢٧١

    فان اصبحوا يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان لزمه قضاء صومه لانه بان أنه من رمضان وهل يلزمهم امساك بقية النهار فيه قولان (أحدهما) لا يلزمهم لانهم أفطروا بعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام (والثانى) يلزمهم لانه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان وقد بان انه من رمضان

  63. فلزمهم الامساك وإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة لما روى شقيق بن سلمه قال " أتانا كتاب عمر رضى الله عنه ونحن بخانقين أن الاهلة بعضها اكبر من بعض فإذا رأيتم إلهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان انهما رأياه بالامس "

  64. وان رأوا الهلال في بلد ولم يروه في آخر

  65. فان كانا بلدين متقاربين وجب على اهل البلدين الصوم

  66. وإن كانا متباعدين وجب على من راى ولم يجب على من لم ير لما روى كريب قال " قدمت الشام فرأيت الهلال ليله الجمعة ثم قدمت المدينة ففال عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة فقال انت رأيت قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال تصوم حتى نكمل العدة أو نراه قلت أولا تكتفى برؤية معاوية قال هكذا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

  67. ٦/٢٧٥٦/٢٧٥

    وفى الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان (قال) في البويطي لاتقبل إلا من عدلين لما روى الحسين ابن حريث الجدلي جديلة قيس قال " خطبنا أمير مكة الحارث ابن حاطب فقال أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ننسك لرؤيته فان لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا يشهادتهما (وقال) في القديم والجديد يقبل من عدل واحد وهو الصحيح لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه قَالَ " تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم اني رأيته فصام رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرُ الناس بالصيام " ولانه إيجاب عبادة فقبل من واحد احتياطا للفرض (فان قلنا) يقبل من واحد فهل بقبل من العبد والمرأة فيه وجهان (أحدهما) يقبل لان ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كاخبار رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالثَّانِي) لا يقبل وهو الصحيح لان طريقها طريق الشهادة بدليل أنه لا يقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الاصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان لانه اسقاط فرض فاعتبر فيه العدد اجتياطا للفرض فان شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان (أحدهما) أنهم لا يفطرون لانه افطار بشاهد واحد (والثاني) انهم يفطرون وهو المنصوص في الام لانه بينة ثبت بها الصوم فجاز الافطار باستكمال العدد منها كالشاهدين وقوله إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لان الذى ثبت بالشاهد هو الصوم والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد اثنان علي رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان (قال) أبو بكر بن الحداد لا يفطرون لان عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن واليقين يقدم علي الظن (وقال) اكثر أصحابنا يفطرون لان شهادة اثنين يثبت بها الصوم والفطر فوجب أن يثبت بها الفطر وإن غم عليهم الْهِلَالُ وَعَرَفَ رَجُلٌ الْحِسَابَ وَمَنَازِلَ الْقَمَرِ وَعَرَفَ بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان (قال) أبو العباس يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لِأَنَّهُ عَرَفَ الشَّهْرَ بِدَلِيلٍ فَأَشْبَهَ إذا عرف بالبينة (والثاني) أنه لَا يَصُومُ لِأَنَّا لَمْ نُتَعَبَّدْ إلَّا بِالرُّؤْيَةِ ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده افطر وحده لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وافطروا لرؤيته ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لانه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان

  68. ٦/٢٨٤٦/٢٨٤

    وإن اشتبهت الشهور علي اسير لزمه ان يتحرى ويصوم كما يلزمه ان يتحرى في وقت الصلاة وفى القبلة

  69. فان تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده اجزأه

  70. فان وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذى صامه الناس كان تاما ففيه وجهان (احدهما) يجزئه وهو قول الشيخ ابي حامد الاسفراينى رحمه الله تعالى لان الشهر يقع علي مابين الهلالين ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالاهلة اجزأه (والثاني) انه يجب عليه صوم يوم وهو اختيار شيخنا القاضي ابي الطيب وهو الصحيح عندي لانه فاته صوم ثلاثين وقد صام تسعة وعشرين يوما

  71. فلزمه صوم يوم وان وافق صومه شهرا قبل رمضان قال الشافعي لا يجزئه

  72. ولو قال قائل يجزئه كان مذهبا قال أبو اسحق المروزى لا يجزئه قولا واحدا وقال سائر اصحابنا فيه قولان (احدهما) يجزئه لانه عبادة تفعل في السنة مرة

  73. فجاز ان يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ كالوقوف بعرفة إذا اخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة (والثانى) لا يجزئه وهو الصحيح لانه تَعَيَّنَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ في القضاء فلم يعتد له بما فعله كما لو تحرى في وقت الصلاة قبل الوقت

  74. ٦/٢٨٨٦/٢٨٨

    ولا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ

  75. وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الصِّيَامِ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غير نية كالصلاة

  76. وتجب النية لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس لا يفسد بفساد ما قبله ولا بفساد ما بعده فلم يكفه نية واحدة كالصلوات

  77. ولا يصح صوم رمضان

  78. ولا غيره من الصوم الواجب بنية من النهار لما روت حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصيام من الليل فلا صيام له " وهل تجوز نيته مع طلوع الفجر فِيهِ وَجْهَانِ (مِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَجُوزُ لانه عبادة فجازت بنية تقارن ابتداءها كسائر العبادات (وقال) أكثر أصحابنا لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث حفصة رضي الله عنها ولان أول وقت الصوم يخفى

  79. فوجب تقديم النية عليه

  80. بخلاف سائر العبادات فَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَهَلْ تَجُوزُ النِّيَّةُ فِي جميع الليل فيه وجهان (من) أصحابنا من قال لا تجوز إلا في النصف الثاني قياسا علي أذان الصبح والدفع من المزدلفة (وقال) أكثر أصحابنا يجوز في جميع الليل لحديث حفصة ولانا لو أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق علي الناس ذلك وشق

  81. وان نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته وحكي عن أبي اسحق انه قال تبطل لان الاكل ينافى الصوم فأبطل النية

  82. والمذهب الاول وقيل ان أبا اسحق رجع عن ذلك والدليل ان الله تعالي أحل الاكل الي طلوع الفجر

  83. فلو كان الاكل يبطل النية لما جاز أن يأكل الي الفجر لانه يبطل النية

  84. ٦/٢٩٢٦/٢٩٢

    وأما صوم التطوع فانه يجوز بنية قبل الزوال وقال المزني لا يجوز الا بنية من الليل كالفرض والدليل علي جوازه ماروت عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أصبح اليوم عندكم شئ تطعمون فقالت لا فقال انى إذا صائم " ويخالف الفرض لان النفل أخف من الفرض والدليل عليه انه يجوز ترك الصيام واستقبال القبلة في النفل مع القدرة

  85. ولا يجوز في الفرض وهل يجوز بنية بعد الزوال فيه قولان (روى) حرملة انه يجوز لانه جزء من النهار فجازت نية النفل فيه كالنصف لاول (وقال) في القديم والجديد لا يجوز لان النية لم تصحب معظم العبادة فأشبه إذا نوى مع غروب الشمس ويخالف النصف الاول

  86. فان النية هناك صحبت معظم العبادة ومعظم الشئ يجوز أن يقوم مقام كل الشئ ولهذا لو ادرك معظم الركعة مع الامام جعل مدركا للركعة

  87. ولو ادرك دون المعظم لم يجعل مدركا لها

  88. فان صام المتطوع بنية من النهار فهل يكون صائما مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ فيه وجهان (قال) أبو اسحق يكون صائما من وقت النية لان ما قبل النية لم يوجد فيه قصد القربة فلم يجعل صائما فيه (وقال) اكثر اصحابنا انه صائم من اول النهار لانه لو كان صائما من وقت النية لم يضره الاكل قبلها

  89. ٦/٢٩٤٦/٢٩٤

    ولا يصح صوم رمضان الا بتعيين النية وهو ان ينوى انه صائم من رمضان لانه قربة مضافة إلى وقتها

  90. فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة الظهر والعصر وهل يفتقر إلى نِيَّةُ الْفَرْضِ فِيهِ وَجْهَانِ (قَالَ) أَبُو إِسْحَاقَ يلزمه ان ينوى صوم فرض رمضان لان صوم رمضان قد يكون نفلا في حق الصبى فافتقر إلى إلى نية الفرض ليتميز عن صوم الصبى (وَقَالَ) أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يفتقر الي ذلك لان رمضان في حق البالغ لا يكون الا فرضا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض

  91. فان نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان أو عن تطوع فكان من رمضان لم يصح لعلتين (احداهما) انه لم يخلص النية لرمضان (والثانية) ان الاصل انه من شعبان فلا تصح نية رمضان

  92. ولو قال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان

  93. وان لم يكن من رمضان فانا صائم عن تطوع لم يصح لعلة واحدة وهو أن الاصل أنه من شعبان فلا تصح نية الفرض

  94. فان قال ليلة الثلاثين من رمضان ان كان غدا من رمضان فانا صاثم عن رمضان أو مفطر فكان من رمضان لم يصح صومه لانه يخلص النية للصوم

  95. وان قال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان

  96. وان لم يكن من رمضان فانا مفطر فكان من رمضان صح صومه لانه اخلص النية للفرض وبني على أصل لان الاصل انه من رمضان ويدخل فِي الصَّوْمِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِغُرُوبِ الشمس لِمَا رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ إذَا اقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم "

  97. ٦/٣٠٣٦/٣٠٣

    ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر الي طلوع الفجر لقوله تَعَالَى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ من الخيط الاسود من الفجر)

  98. فان جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لانه عز وجل لما أذن في المباشرة إلي طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل علي انه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم "

  99. فان طلع الفجر وفى فيه طعام فأكله أو كان مجامعا فاستدام بطل صومه

  100. وان لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه وقال المزني إذا اخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لان الجماع إيلاج واخراج

  101. فإذا بطل بالايلاج بطل بالاخراج والدليل علي انه يصح صومه ان الاخراج ترك للجماع وما علق علي فعل شئ لا يتعلق بتركه كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ ينزعه لم يحنث

  102. وان اكل وهو يشك فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بقاء الليل

  103. وإن أكل وهو شاك في غروب الشمس لم يصح صومه لان الاصل بقاء النهار

  104. ٦/٣١٢٦/٣١٢

    ويحرم علي الصائم الاكل والشرب لقوله سبحانه وتعالي (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصيام الي الليل)

  105. فان أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم عالم بتحريمه مختار بطل صومه لانه فعل ما ينافى الصوم من غير عذر

  106. وان استعط أو صب الماء في اذنه فوصل الي دماغه بطل صومه لما روى لقيط بن صبرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " إذا استنشقت فابلغ الوضوء الا أن تكون صائما " فدل علي أنه إذا وصل إلى الدماغ شئ بطل صومه ولان الدماغ أحد الجوفين

  107. فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن

  108. وان احتقن بطل صومه لانه إذا بطل بما يصل إلى الدماغ بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى

  109. وان كان به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء الي جوفه أو إلى الدماغ أو طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَوَصَلَتْ الطعنة الي جوفه بطل صومه لما ذكرنا في السعوط والحقنة

  110. وان زرق في احليلة شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان (أحدهما) يبطل صومه لانه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه فتعلق بالواصل إليه كالفم (والثانى) لا يبطل لان ما يصل الي المتانة لا يصل الي الجوف فهو بمنزلة مالو ترك في فمه شيئا

  111. ٦/٣١٥٦/٣١٥

    تعالي * {ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل فان استف ترابا أو ابتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه لان الصوم هو الامساك عن كل ما يصل الي الجوف وهذا ما امسك ولهذا يقال فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ولانه إذا بطل الصوم بما وصل الي الجوف مما ليس باكل كالسعوط والحقنة وجب ان يبطل ايضا بما يصل مما ليس بمأكول وان قلع ما يبقى بين اسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه وان جمع في فمه ريقا كثيرا وابتلعه ففيه وجهان (احدهما) يبطل صومه لانه ابتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه فاشبه مااذا قلع مابين اسنانه وابتلعه (والثاني) لا يبطل لانه وصل إلى جوفه من معدنه فاشبه ما يبتلعه من ريقه علي عادته فان اخرج البلغم من صدره ثم ابتلعه أو جذبه من رأسه بطل صومه وان استقاء بطل صومه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " من استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه " ولان القئ إذا صعد تردد فيرجع بعضه الي الجوف فيصير كطعام ابتلعه

  112. ٦/٣٢١٦/٣٢١

    وتحرم المباشرة في الفرج لقوله سبحانه وتعالى (فالآن باشروهن) إلى قوله عز وجل (ثم أتموا الصيام إلى الليل)

  113. فان باشرها في الفرج بطل صومه لانه احد ما ينافى الصوم فهو كالاكل

  114. وان باشر فيما دون الفرج فانزل أو قبل فانزل بطل صومه

  115. وإن لم ينزل لم يبطل لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قبلت وَأَنَا صَائِمٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقلت قبلت وانا صائم فقال ارأيت لو تمضمضت وان صائم " فشبه القبلة بالمضمضة وقد ثبت انه إذا تمضمض فوصل الماء الي جوفه افطر

  116. وان لم يصل لم يفطر فدل علي ان القبلة مثلها

  117. فان جامع قبل طلوع الفجر فاخرج مع الطلوع وانزل لم يبطل صومه لان الانزال تولد من مباشرة هو مضطر إليها فلم يبطل الصوم

  118. وان نظر وتلذذ فانزل لم يبطل صومه لانه انزل من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام فاحتلم

  119. وان استمنى فانزل بطل صومه لانه انزال عن مباشرة فهو كالانزال عن القبلة ولان الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية في الاثم والتعزير فكذلك في الافطار

  120. ٦/٣٢٣٦/٣٢٣

    وان فعل ذلك كله ناسيا لم يبطل صومه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَكَلَ ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر فانما هو رزق رزقه الله " فنص على الاكل والشرب وقسنا عليه كل ما يبطل الصوم من الجماع وغيره

  121. وان فعل ذلك وهو جاهل بتحريمه لم يبطل صومه لانه يجهل تحريمه فهو كالناسي

  122. وان فعل ذلك به بغير اختياره بان اوجر الطعام في حلقه مكرها لم يبطل صومه

  123. وان شد امرأته ووطئها وهى مكرهة لم يبطل صومها

  124. وان استدخلت المرأة ذكر الرجل وهو نائم لم يبطل صومه لحديث ابي هريرة " ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه " فدل. على ان كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء ولان النبي صلى الله عليه وسلم اضاف أكل الناسي إلى الله تعالى واسقط به القضاء فدل على ان كل ما حصل بغير فعله لا يوجب القضاء

  125. وان أكره حتي أكل بنفسه أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطئ فوطئها ففيه قولان (أحدهما) يبطل الصوم لانه فعل ما ينافى الصوم لدفع الضرر وهو ذا كر للصوم

  126. فبطل صومه كما لو أكل لخوف المرض أو شرب لدفع العطش (والثانى) لا يبطل لانه وصل إلى جوفه بغير اختياره فاشبه إذا أوجر في حلقه *

  127. ٦/٣٢٨٦/٣٢٨

    وان أكل أو جامع وهو يظن أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء لما روى حنظلة قال " كنا بالمدينة في شهر رمضان وفى السماء شئ من السحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضى الله عنه من كان قد افطر أن يصوم يوما مكانه " ولانه مفطر لانه كان يمكنه أن يثبت إلي أن يعلم فلم يعذر

  128. ومن أفطر في رمضان بغبر الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلي الله عليه وسلم " من استقاء فعليه القضاء " ولان الله تعالي أوجب القضاء علي المريض والمسافر مع وجود العذر فلان يجب مع عدم العذر أولي

  129. ويجب امساك بقية النهار لانه أفطر بغير عذر

  130. فلزمه امساك بقية النهار

  131. ولا يجب عليه الكفارة لان الاصل عدم الكفارة الا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بايجاب الكفارة في الجماع وما سواه وليس في معناه لان الجماع أغلظ ولهذا يجب به الحد في ملك الغير

  132. ولا يجب فيما سواه فبقي على الاصل

  133. وان بلغ ذلك السلطان عزره لانه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية

  134. ٦/٣٣٠٦/٣٣٠

    وان افطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الذى واقع اهله في رمضان بقضائه " ولانه إذا وجب القضاء علي المريض والمسافر وهما معذوران فعلي المجامع أولي

  135. ويجب عليه إمساك بقية النهار لانه افطر بغير عذر وفى الكفارة ثلاثة أقوال (أحدها) تجب علي الرجل دون المرأة لانه حق مال مختص بالجماع فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر (والثاني) تجب علي كل واحد منهما كفارة لانه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا (والثالث) تجب عليه عنه وعنها كفارة لان الاعرابي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فعل مشترك بينهما فاوجب عتق رقبة فدل علي أن ذلك عنه وعنها

  136. ٦/٣٣٢٦/٣٣٢

    تعالي * {والكفارة عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا والدليل عليه ماروى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم " أمر الذى وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة قال لاأجد قال صم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا قال لا أجد فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِرْقٍ من تمر فيه خمسة عشر صاعا قال خذه وتصدق به قال علي أفقر من أهلى والله مابين لابتى المدينة أحوج من اهلي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بدت نواجذه قال خذه واستغفر الله تعالى واطعم أهلك " (فان قلنا) يجب عليه دونها اُعْتُبِرَ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ وان كان من اهل الاطعام اطعم (وان قلنا) يجب علي كل واحد منهما كفارة اُعْتُبِرَ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ فَمَنْ كان من اهل العتق اعتق ومن كام مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ وَمَنْ كَانَ مِنْ اهل الاطعام اطعم كرجلين افطرا بالجماع (فان قلنا) يجب عليه كفارة عنه وعنها اعتبر حالهما فان كانا من أهل العتق اعتق وان كانا من اهل الاطعام اطعم وان كانا من اهل الصيام وجب على كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّ الصوم لا يتحمل وان اختلف حالهما نظرت فان كان الرجل مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ اعتق رقبة ويجزئ عنهما لان من فرضه الصوم إذا أعتق اجزأه وكان ذلك افضل من الصوم وان كان من اهل الصوم وهي من اهل الاطعام لزمه ان يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا لان النيابة تصح في الاطعام وانما اوجبنا كفارتين لان الكفارة لاتتبعض فوجب تكميل نصف كل واحد منهما وان كان الرجل من من اهل الصوم وهى من اهل العتق صام عن نفسه شهرين واعتق عنها رقبة وان كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصوم اطعم عن نفسه ولم يصم عنها لان الصوم لا تدخله النيابة وان كانت المرأة أَمَةً وَقُلْنَا إنَّ الْأَمَةَ لَا تَمْلِكُ الْمَالَ فَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا عتق فان قلنا انها تملك المال اجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة وان قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت انا مفطرة فوطئها فان قلنا ان الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها وان قلنا ان الكفارة عنه وعنها وجب عليها الكفارة في مالها لانها غرته بقولها انى مفطرة وان اخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة فان قلنا ان الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شئ (وان قلنا) ان الكفارة عَنْهُ وَعَنْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَإِنْ كانت من أهل الصيام لزمها أو تصوم وان وطئ المجنون زوجته وهي صائمة مختارة (فان قلنا) ان الكفارة عنه دونها لم تجب (وان قلنا) تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان (فال) أبو العباس لا يتحمل لانه لا فعل له (وقال) أبو اسحق يتحمل لانها وجبت بوطئه والوطئ كَالْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْمَجْنُونِ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره (فان قلنا) الكفارة عنه دونها فلا شئ عليه (وان قلنا) عنهما لم يلزمه كفارة لانه لم يفطر ويجب عليها ان تكفر ولا يتحمل الزوج لانه لم يكن من جهته فعل وان زني بها في رمضان (فان قلنا) ان الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة (وان قلنا) عنه وعنها وجب عليها كفارتان ولا يتحمل الرجل كفارتها لان الكفارة انما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا

  137. ٦/٣٣٦٦/٣٣٦

    وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة لان صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين

  138. وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة لان الجماع الثاني لم يصادف صوما

  139. ٦/٣٣٧٦/٣٣٧

    وان رأى هلال رمضان فرد الحاكم شهادته فصام وجامع وجبت عليه الكفارة لانه افطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر فاشبه إذا قبل الحاكم شهادته

  140. ٦/٣٣٨٦/٣٣٨

    وإن طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ مَعَ الْعِلْمِ بالفجر وجبت عليه الكفارة لانه منع صوم يوم من رمضان بجماع من غير عذر فوجبت عليه الكفارة كما لو وطئ في أثناء النهار

  141. وان جامع وعنده أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لم تجب عليه الكفارة لانه جامع وهو يعتقد انه يحل له ذلك وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الاباحة كالحد

  142. وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدا فالمنصوص في الصيام انه لا تجب الكفارة لانه وطئ وهو يعتقد انه غير صائم فأشبه إذا وطئ وعنده انه ليل ثم بان انه نهار وقال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري رحمه الله يحتمل عندي انه تجب عليه الكفارة لان الذى ظنه لا يبيح الوطئ

  143. بخلاف مالو جامع وظن أن الشمس غربت لان الذى ظن هناك يببح له الوطئ

  144. فان أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة لانه يحل له الفطر فلا تجب الكفارة مع اباحة الفطر

  145. وان أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه

  146. وإن أصبح الصحيح صائما ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة لان المريض يباح له الفطر في هذا اليوم

  147. وإن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في يومه فلا يسقط عنه ما وجب فيه من الكفارة

  148. وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان (احدهما) لا تسقط عنه الكفارة لانه معني طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة كالسفر (والثانى) انه تسقط لان اليوم يرتبط بعضه ببعض

  149. فإذا خرج آخره عن ان يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن ان يكون صوما أو يكون الصوم فيه مستحقا فيكون جماعه في يوم فطر أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به الكفارة تعالي * {ووطئ المرأة في الدبر واللواط كالوطئ في الفرج في جميع ما ذكرناه من افساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة لان الجميع وطئ ولان الجميع في ايجاب الحد فكذلك في إفساد الصوم وايجاب الكفارة (وأما) إتيان البهيمة ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال ينبنى ذلك علي وجوب الحد (فان قلنا) يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج (وإن قلنا) يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لانه كالوطئ فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ومن أصحابنا من قال يفسد الصوم وتجب الكفارة قولا واحدا لانه وطئ يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به افساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطئ المرأة

  150. ٦/٣٤٣٦/٣٤٣

    تعالي * {ومن وطئ وطئا يوجب الكفارة ولم يقدر علي الكفارة ففيه قولان (احدهما) لا تجب لقوله صلي الله عليه وسلم " استغفر الله تعالي وخذ واطعم اهلك " أو لانه حق مال يجب لله تعالي لا علي وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر (والثاني) انها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها وهو الصحيح لانه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد

  151. ٦/٣٤٥٦/٣٤٥

    إذَا نَوَى الصوم مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ

  152. وعليه القضاء وقال المزني يصح صومه كما. لو نوى الصوم ثم نام جميع النهار والدليل علي أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح

  153. فإذا انفردت النية عن النرك لم يصح

  154. وأما النوم فان أبا سعيد الاصطخرى قال إذا نام جميع النهار لم يصح صومه كما إذا أغمي عليه جميع النهار

  155. والمذهب أنه يصح صومه إذا نام والفرق بينه وبين الاغماء ان النائم ثابت العقل لانه إذا نبه انتبه والمغمى عليه بخلافة ولان النائم كالمستيقظ ولهذا ولايته ثابتة علي ماله

  156. بخلاف المغمي عليه وان نوى الصوم ثم اغمى عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي إذا كان في أوله مفيقا صح صومه وفى كتاب الصوم إذا كان في بعضه مفيقا اجزأه وقال فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى إذا كانت صائمة فاغمى عليها أو حاضت بطل صومها وخرج أبو العباس قولا آخر أنه ان كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه

  157. فمن أصحابنا من قال المسألة علي قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا في اول النهار وتأول ما سواه من الاقوال علي هذا

  158. ومن اصحابنا من قال فيها اربعة أقوال (احدها) انه تعتبر الافاقة في اوله كالنية تعتبر في اوله (والثانى) انه تعتبر الافاقة في طرفيه كما ان في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين في الدخول والخروج

  159. ولا يعتبر فيما بينهما (والثالث) انه تعتبر الافاقة في جميعه

  160. فإذا اغمي عليه في بعضه لم يصح لانه معنى إذا اطرأ أسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (والرابع) تعتبر الافاقة في جزء منه

  161. ولا اعرف له وجها

  162. وان نوى الصوم ثم جن ففيه قولان (قال) في الجديد يبطل الصوم لانه عارض يسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (وقال) في القديم هو كالاغماء لانه يزيل العقل والولاية فهو كالاغماء تعالي *

  163. ٦/٣٤٧٦/٣٤٧

    ويجوز للصائم ان ينزل الماء وينغطس فيه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال " حدثني مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم "

  164. ويجوز أن يكتحل لما روى عن أنس " انه كان يكتحل وهو صائم ولان العين ليس بمنفد فلم يبطل الصوم بما يصل إليها "

  165. ٦/٣٤٩٦/٣٤٩

    ويجوز أن يحتجم لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ " قال في الام

  166. ولو ترك كان احب الي لما روى عبد الرحمن بن ابي ليلي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انهم قالو " إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحجامة والوصال في الصوم إبقاء علي أصحابه "

  167. ٦/٣٥٣٦/٣٥٣

    قال واكره له العلك لانه يجفف الفم ويعطش

  168. ولا يفطر لانه يدور في الفم

  169. ولا ينزل الي الجوف شئ

  170. فان تفرك وتفتت فوصل منه شئ الي الجوف بطل الصوم

  171. ويكره له أن يمضغ الخبز

  172. فان كان له ولد صغير ولم يكن له من يمضغ غيره لم يكره له ذلك

  173. ٦/٣٥٤٦/٣٥٤

    ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم والكراهة كراهة تحريم

  174. وان لم تحرك شهوته قال الشافعي فلا بأس بها وتركها أولي والاصل في ذلك ماروت عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لاربه " وعن ابن عباس انه ارخص فيها للشيخ

  175. وكرهها للشاب ولانه في حق احدهما لا يأمن ان ينزل

  176. فيفسد الصوم وفى الاخر يأمن ففرق بينهما وينبعى للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشم

  177. ٦/٣٥٦٦/٣٥٦

    فان شوتم قال انى صائم لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا كَانَ احدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان أمرؤ قاتله أو شاتمه فليقل انى صائم " تعالي *

  178. {ويكره الوصال في الصوم لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا إنك تواصل يارسول اللَّهِ قَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبِيتُ عند ربي يطعمنى ويسقيني " وهل هو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه فيه وجهان (أحدهما) أنه كراهة تحريم لان النهي يقتضي التحريم (والثانى) أنه كراهة تنزيه لانه إنما نهى عنه حتي لا يضعف عن الصوم وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به أثم فان واصل لم يبطل صومه لان النهي لا يرجح إلى الصوم فلا يوجب بطلانه

  179. ٦/٣٥٩٦/٣٥٩

    وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يتسحر للصوم لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " تسحروا فان في السحور بركة " ولان فيه معونة علي الصوم

  180. ويستحب تأخير السحور لما روى انه قيل لعائشة " ان عبد الله يعجل الفطر ويؤخر السحور فقالت هكذا كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل " ولان السحور يراد للتقوى علي الصوم والتأخير أبلغ في ذلك فكان اولي

  181. والمستحب ان يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها ولما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ان اليهود والنصاري يؤخرون "

  182. ٦/٣٦٢٦/٣٦٢

    والمستحب أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ

  183. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فعلى الماء لما روى سلمان بْنِ عَامِرٍ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر علي تمر فان لم يجد فليفطر علي ماء فانه طهور " *

  184. والمستحب أن يقول عِنْدَ إفْطَارِهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أفطرت لما روى أبو هُرَيْرَةَ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا صام ثم أفطر قال اللهم لك صمت وعلي رزقك أفطرت "

  185. ويستحب أن يفطر الصأم لما روى زيد بن خالد الجهيني إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شئ " إذا كان عليه قضاء ايام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز ان يؤخره الي ان يدخل رمضان آخر

  186. ٦/٣٦٣٦/٣٦٣

    فان أخره حتي أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من طعام لما روى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ انهم قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى ادركه رمضان آخر يطعم عن الاول

  187. فان اخره سنتين ففيه وجهان (احدهما) يجب لكل سنة مد لانه تأخير سنة فاشبهت السنة الاولي (والثانى) لا يجب للثانية شئ لان القضاء مؤقت بما بين رمضانين

  188. فإذا اخره عن السنة الاولي فقد اخره عن وقته فوجبت الكفارة وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد السنة الاولي فلم يجب بالتأخير كفارة

  189. والمستحب ان يقضي ما عليه متتابعا لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ ولا يقطعه " ولان فيه مبادرة إلى اداء الفرض ولان ذلك اشبه بالاداء

  190. فان قضاه متفرقا جاز لقوله تعالي (فعدة من ايام اخر) ولانه تتابع وجب لاجل الوقت فسقط بفوات الوقت

  191. وان كان عليه قضاء اليوم الاول فصام ونوى به اليوم الثاني فانه يحتمل ان يجزئه لانه تعيين اليوم غير واجب ويحتمل ان لا يجزئه لانه نوى غير ما عليه فلم يجزئه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى عتق الظهار

  192. ٦/٣٦٧٦/٣٦٧

    تعالي {ولو كان عليه قضاء شئ من رمضان فلم يصم حتي مات نظرت فان أخره لعذر اتصل بالموت لم يجب عليه شئ لانه فرض لم يتمكن من فعله إلي الموت فسقط حكمه كالحج وإن زال العذر وتمكن فلم يصمه حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مد من طعام عن كل يوم وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يصام عنه لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اله عليه وسلم قال " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ " ولانه عبادة تجب بافسادها الكفارة فجاز أن يقضي عنه بعد الموت كالحج والمنصوص في الام هو الاول وهو الصحيح والدليل عليه ماروى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين " ولانه عِبَادَةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فلا تدخلها النيابة بعد الموت كالصلاة (فان قلنا) أنه يصوم عنه وليه اجزأه فان أمر أجنبيا فصام عنه باجرة أو بغير أجرة اجزأه كالحج (وإن قلنا) يطعم عنه نظرت فان مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم مسكين وإن مات بعد ما ادركه رمضان آخر ففيه وجهان (احدهما) يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير (والثاني) يكفيه مد واحد للتأخير لانه إذا أخرج مدا للتأخير زال التفريط بالمد فيصير كما لو أخره بغيره تفريط فلا تلزمه كفارة

  193. ٦/٣٧٨٦/٣٧٨

    يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال لما روى أبو أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ واتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر "

  194. ٦/٣٧٩٦/٣٧٩

    ويستحب لغير الحاج ان يصوم يوم عرفة لما روى أبو قتادة قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم صوم عاشوراء كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة "

  195. ولا يستحب ذلك للحاج لما روت ام الفضل بنت الحارث " ان اناسا اختلفوا عندها في يوم عرفة فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فارسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف علي بعيره بعرفة فشرب " ولان الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الفطر افضل

  196. ٦/٣٨٢٦/٣٨٢

    ويستحب أن يصوم يوم عاشورا لحديث أبي قتادة

  197. ويستحب أن يصوم يوم تاسوعاء لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لئن بقيت الي قابل لاصومن اليوم التاسع "

  198. ٦/٣٨٤٦/٣٨٤

    ويستحب صيام ايام البيض وهي ثلاثة من كل شهر لما روى أبو هريرة قَالَ " أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر

  199. ٦/٣٨٥٦/٣٨٥

    ويستحب صوم يوم الاثنين والخميس لما روى اسامة ابن زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يصوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال أن الاعمال تعرض يوم الاثنين والخميس "

  200. ٦/٣٨٨٦/٣٨٨

    ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ولم يترك فيه حقا ولم يخف ضررا لما روت أم كلثوم مولاة أسماء قالت " قيل لعائشة تصومين الدهر وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صيام الدهر قالت نعم وقد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى عن صيام الدهر ولكن من افطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر " وسئل عبد الله بن عمر عن صيام الدهر فقال " أولئك فينا من السابقين ايعني من صام الدهر "

  201. فان خاف ضررا أو ضيع حقا كره " لما رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخا بين سلمان وبين أبي الدرداء فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم سلمة متبذلة فقال ما شانك فقالت إن اخاك ليس له حاجة في شئ من الدنيا فقال سلمان يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا ولاهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم وأت اهلك واعط كل ذى حق حقه فذكر أبو الدرداء لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قال سلمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان "

  202. ٦/٣٩٢٦/٣٩٢

    ولا يجوز للمرأة ان تصوم التطوع وزوجها حاضر الا باذنه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لا تصوم المرأة التطوع وبعلها شاهد إلا باذنه " ولان حق الزوج فرض فلا يجوز تركه بنفل

  203. وَمَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ استحب له اتمامها

  204. فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا جَازَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ " دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال هل عندك شئ فقلت لا فقال إذا أَصُومُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ هل عندك شئ فقلت نعم فقال إذا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْتُ قَدْ فَرَضْتُ الصَّوْمَ "

  205. ٦/٣٩٩٦/٣٩٩

    ولا يجوز صوم يوم الشك لما روى عن عمار رضي الله عنه انه قال " مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

  206. فان صام يوم الشك عن رمضان لم يصح لقوله صلي الله عليه وسلم " ولا تستقبلوا الشهر استقبالا " ولانه يدخل في العبادة وهو في شك من وقتها فلم يصح كما كما لو دخل في الظهر وهو يشك في وقتها

  207. وإن صام فيه عن فرض عليه كره وأجزأه كما لو صلي في دار مغصوبة

  208. وإن صام عن تطوع نظرت

  209. فان لم يصله بما قبله

  210. ولا وافق عادة له لم يصح لان الصوم قربة فلا يصح بقصد معصية

  211. وإن وافق عادة له جاز لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم " إن وصله بما قبل النصف جاز

  212. وإن وصله بما بعده لم يجز لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا صِيَامَ حَتَّى يَكُونَ رمضان "

  213. ٦/٤٣٦٦/٤٣٦

    ويكره أن يصوم يوم الجمعة وحده

  214. فان وصله بيوم قبله أو بيوم بعده لم يكره لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لا يصومن أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم قبله أو يصوم بعده "

  215. ٦/٤٤٠٦/٤٤٠

    ولا يجوز صوم يوم الفطر ويوم النحر

  216. فان صام فيه لم يصح لِمَا رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن صيام هدين اليومين أما يوم الاضحى فتأكلون من لحم نسككم وأما يوم الفطركم من صيامكم "

  217. ٦/٤٤١٦/٤٤١

    ولا يجوز ان يصوم ايام التشريق صوما غير صوم التمتع

  218. فان صام لم يصح صومه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نهى عن صيام ستة ايام يوم الفطر ويوم النحر وايام التشريق واليوم الذى يشك فيه انه من رمضان " وهل يجوز للمتمتع صومه فيه قولان (قال) في القديم يجوز لما روى عن ابن عمر وعائشة انهما قالا " لم يرخص في ايام التشريق الا لمتمتع لم يجد الهدى " (وقال) في الجديد لا يجوز لان كل يوم لا يجوز فيه صوم غير المتمتع لم يجز فيه صوم التمتع كيوم العيد

  219. ٦/٤٤٥٦/٤٤٥

    ولا يجوز ان يصوم في رضمان غير رمضان حاضرا كان أو مسافرا

  220. فان صام عن غيره لم يصح صومه عن رمضان لانه لم ينوه

  221. ولا يصح عما نوى لان الزمان مستحق لصوم رمضان فلا يصح فيه غيره تعالي *

  222. ٦/٤٤٦٦/٤٤٦

    {ويستحب طلب ليلة القدر لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه " ويطلب ذلك في ليالى الوتر من العشر الاخير من شهر رمضان لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " التمسوها في العشر الاخير في كل وتر " قال الشافعي رحمه الله والذى يشبه أن يكون ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين والدليل عليه ماروى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " أريت هذه الليلة ثم أنسيها ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين قال أبو سعيد فانصرف علينا وعلي جبهته وانفه أثر الماء والطين في صبيحة يوم إحدى وعشرين " وروى عبد الله بن انيس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثم أنسيتها وأراني أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وعشرين فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ أثر الماء والطين علي جبهته " قال الشافعي ولا أحب ترك طلبها فيها كلها قال اصحابنا إذا قال لامرأته انت طالق ليلة القدر فان كان في رمضان قبل مضى ليلة من ليالى العشر حكم بالطلاق من الليلة الاخيرة من الشهر وان كان قد مضت ليلة وقع الطلاق في السنة الثانية في مثل تلك الليلة التي قال فيها ذلك والمستحب ان يقول فيها اللهم انك عفو تجب العفو فاعف عنى لما روى " ان عائشة رضى الله عنها قالت يارسول الله ارأيت ان وافقت ليلة القدر ماذا أقول قال تقولين اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى "

  223. ٦/٤٧٤٦/٤٧٤

    كتاب الاعتكاف] اصل الاعتكاف في اللغة اللبث والحبس وَالْمُلَازَمَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ الِاعْتِكَافُ لُزُومُ الْمَرْءِ شَيْئًا وَحَبْسُ نَفْسِهِ عَلَيْهِ بِرًّا كَانَ أَوْ إثْمًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَا هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون) وَقَالَ تَعَالَى (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى اصنام لهم) وَقَالَ تَعَالَى فِي الْبِرِّ

  224. (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكفون في المساجد) وَسَمَّى الِاعْتِكَافَ الشَّرْعِيَّ اعْتِكَافًا لِمُلَازِمَةِ الْمَسْجِدِ يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مشهورتان عكفا وعكوفا أي اقام علي الشئ وَلَازَمَهُ وَعَكَفْتُهُ أَعْكِفُهُ بِكَسْرِ الْكَافِ عَكْفًا لَا غَيْرُ قَالُوا فَلَفْظُ عَكَفَ يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَمَا ذَكَرْنَا كَرَجَعَ وَرَجَعْتُهُ وَنَقَصَ وَنَقَصْتُهُ وَيُسَمَّى الِاعْتِكَافُ جِوَارًا وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي سَبَقَ قريبا في فِي أَحَادِيثِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ قَوْلُهَا وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاعْتِكَافُ فِي الشَّرْعِ هُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شخص مخصوص بنية الاعتكاف سنة لما روى أبى ابن كعب وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كان " يعتكف العشر الاواخر من رمضان " وفى حديث عائشة " لم يزل يعتكف حتى مات "

  225. ويجب بالنذر لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ نذر أن يطع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه "

  226. ٦/٤٧٥٦/٤٧٥

    ولا يصح إلا من مسلم عاقل طاهر

  227. فأما الكافر فلا يصح منه لانه من فروع الايمان

  228. ولا يصح من الكافر كالصوم

  229. وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلا يصح منه الاعتكاف كالكافر

  230. ٦/٤٧٦٦/٤٧٦

    ولا يجوز للمرأة ان تعتكف بغير اذن الزوج لان استمتاعها ملك للزوج فلا يجوز ابطاله عليه بغير اذنه

  231. ولا يجوز للعبد ان يعتكف بغير اذن مولاه لان منفعته للمولي فلا يجوز ابطالها عليه بغير اذنه

  232. فان نذرت المرأة الاعتكاف باذن الزوج أو نذر العبد الاعتكاف باذن مولاه نظرت

  233. فان كان غير متعلق بزمان بعينه لم يجز أن يدخل فيه بغير اذنه لان الاعتكاف ليس علي الفور وحق الزوج والمولي علي الفور فقدم علي الاعتكاف

  234. وان كان النذر متعلقا بزمان بعينه جاز ان يدخل فيه بغير اذنه لانه تعين عليه فعله باذنه

  235. وان اعتكفت المرأة باذن زوجها أو العبد باذن مولاه نظرت

  236. فان كان في تطوع جاز له ان يخرجه منه لانه لا يلزمه بالدخول

  237. فجاز اخراجه منه وان كان في فرض متعلق بزمان بعينه لم يجز اخراجه منه لانه تعين عليه فعله في وقته فلا يجوز اخراجه منه

  238. وان كان في فرض غير متعلق بزمان بعينه ففيه وجهان (احدهما) لا يجوز اخراجه منه لانه وجب ذنه ودخل فيه باذنه فلم يجز اخراجه منه (والثانى) ان كان متتابعا لم يجز اخراجه منه لانه لا يجوز له الخروج فلا يجوز اخراجه منه كالمنذور في زمن بعينه

  239. وان كان غير متتابع جاز اخراجه منه لانه يجوز له الخروج منه

  240. فجاز اخراجه منه كالتطوع

  241. (وأما) المكاتب فانه يجوز له ان يعتكف بغير اذن المولى لانه لا حق للمولي في منفعته

  242. فجاز ان يعتكف بغير اذنه كالحر

  243. ومن نصفه حر ونصفه عبد ينظر فيه

  244. فان لم يكن بينه وبين المولي مهايأة فهو كالعبد

  245. وان كان بينهما مهايأة فهو في اليوم الذى هو للمولى كالعبد لان حق السيد متعلق بمنفعته وفى اليوم الذى هو له كالمكاتب لان حق المولي يتعلق بمنفعته

  246. ٦/٤٧٨٦/٤٧٨

    ولا يصح الاعتكاف من الرجل الا في المسجد لِقَوْلِهِ تَعَالَى

  247. (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فدل علي انه لا يجوز الا في المسجد

  248. ولا يصح من المرأة الا في المسجد لان من صح اعتكافه في المسجد لم يصح اعتكافه في غيره كالرجل

  249. والافضل ان يعتكف في المسجد الجامع لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ في المسجد الجامع ولان الجماعة في صلواته اكثر ولانه يخرج من الخلاف

  250. فان الزهري قال لا يجوز في غيره

  251. وان نذر ان يعتكف في مسجد غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ المدينة والمسجد الاقصي جاز ان يعتكف في غيره لانه لا مزية لبعضها على بعض فلم تتعين

  252. وان نذر أن يعتكف من المسجد الحرام لزمه ان يعتكف فيه لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنِّي نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال اوف بنذرك " ولانه افضل من سائر المساجد فلا يجوز ان يسقط فرضه بما دونه

  253. وان نذر ان يعتكف في مسجد المدينة أو المسجد الاقصي ففيه قولان (احدهما) يلزمه ان يعتكف فيه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فتعين بالنذر كالمسجد الحرام (والثاني) لا يتعين لانه مسجد لا بجب قصده بالشرع فلم يتعين بالنذر كسائر المساجد

  254. ٦/٤٨٤٦/٤٨٤

    وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ بِصَوْمٍ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي شَهْرِ رضمان "

  255. فَإِنْ اعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ جَازَ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ "

  256. وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمْ يَصِحَّ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ

  257. وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا بِصَوْمٍ فَاعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ يُجْزِئُهُ الِاعْتِكَافُ عَنْ النَّذْرِ

  258. وَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ تَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عن الاخرى فلم يلزم بَيْنَهُمَا بِالنَّذْرِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ لِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ

  259. فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَالتَّتَابُعِ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ صِفَةً مَقْصُودَةً فِي الآخر

  260. ٦/٤٨٨٦/٤٨٨

    وَيَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ

  261. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي العشر الاخير مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

  262. وَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ مَا شَاءَ مِنْ سَاعَةٍ وَيَوْمٍ وَشَهْرٍ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وكثير

  263. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا أَجْزَأَهُ مَا يَقَعُ عليه الاسم قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا

  264. وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ

  265. فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ أَقَلَّ من يوم

  266. ٦/٤٩١٦/٤٩١

    وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ دَخَلَ فِيهِ لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِيَسْتَوْفِيَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ كَمَا يَغْسِلُ جُزْءًا مِنْ رَأْسِهِ لِيَسْتَوْفِيَ غَسْلَ الْوَجْهِ بِيَقِينٍ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِهِلَالِ شَوَّالٍ تَامًّا كَانَ الشَّهْرُ أَوْ نَاقِصًا لِأَنَّ الْعَشَرَةَ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ

  267. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِهِ وَكَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا اعْتَكَفَ بَعْدَ الشَّهْرِ يَوْمًا آخَرَ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ عِبَارَةٌ عَنْ عَشَرَةِ آحَادٍ

  268. بخلاف العشرة وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا نَظَرْت

  269. ٦/٤٩٢٦/٤٩٢

    فَإِنْ كَانَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ كَانَ الشهر تاما أو ناقصا لان الشهر عبارة عما بين الهلالين تَمَّ أَوْ نَقَصَ

  270. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ نَهَارِ الشَّهْرِ لَزِمَهُ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ خَصَّ النَّهَارَ فَلَا يَلْزَمُهُ اللَّيْلُ

  271. فَإِنْ فَاتَهُ الشَّهْرُ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِيهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ

  272. وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا وَمُتَفَرِّقًا لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِي أَدَائِهِ بِحُكْمِ الْوَقْتِ

  273. فَإِذَا فَاتَ سَقَطَ كَالتَّتَابُعِ فِي يَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ

  274. وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُتَتَابِعًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا لِأَنَّ التَّتَابُعَ هَهُنَا وَجَبَ لِحُكْمِ النَّذْرِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ قَالَ فِي الْأُمِّ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى الشَّهْرُ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرٍ مَاضٍ مُحَالٌ

  275. فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَاعْتَكَفَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَهُ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ لِأَنَّ اسْمَ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَيْهِ

  276. وَإِنْ اعْتَكَفَ شَهْرًا بِالْعَدَدِ لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ بِالْعَدَدِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِ

  277. فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ نَذَرَ نذر اسماه فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ "

  278. وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُتَفَرِّقًا جَازَ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا لِأَنَّ الْمُتَتَابِعَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَفَرِّقِ

  279. فَجَازَ أَنْ يُسْقِطَ أَدْنَى الْفَرْضَيْنِ بِأَفْضَلِهِمَا كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

  280. وَإِنْ أَطْلَقَ النَّذْرَ جَازَ مُتَفَرِّقًا ومتتابعا كما لو نذر صوم شهر

  281. ٦/٤٩٤٦/٤٩٤

    وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا لَزِمَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَخْرُجَ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِيَسْتَوْفِيَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي سَاعَاتِ أَيَّامٍ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا مِنْ شُهُورٍ (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْيَوْمَ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشمس

  282. ٦/٤٩٦٦/٤٩٦

    وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُمَا وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهَا لِأَنَّهُ لَيْلٌ يَتَخَلَّلُ نَهَارَ الِاعْتِكَافِ

  283. فَلَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا كَاللَّيَالِيِ الْعَشْرِ (وَالثَّانِي) إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا الْيَوْمَانِ

  284. وَإِنْ لَمْ يشرط التَّتَابُعَ لَمْ يَلْزَمْهُ اعْتِكَافُهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَكُّ مِنْهَا الْيَوْمَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهَا (وَالثَّالِثُ) لَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهَا شَرَطَ فِيهِ التَّتَابُعَ أَمْ أَطْلَقَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ زَمَانٌ لَا يَتَنَاوَلُهُ نَذْرُهُ فلا يلزمه يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهُ كَلَيْلَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ

  285. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَتَيْنِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُمَا وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ

  286. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَزِمَهُ اعْتِكَافُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وفى لياليها الاوجه الثلاثة

  287. ٦/٤٩٧٦/٤٩٧

    وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ

  288. وَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فَرْضًا لَزِمَهُ تَعْيِينُ الْفَرْضِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ التَّطَوُّعِ

  289. فَإِنْ دَخَلَ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ لِأَنَّهُ قَطَعَ شَرْطَ صِحَّتِهِ فَأَشْبَهَ إذَا قَطَعَ نِيَّةَ الصَّلَاةِ (وَالثَّانِي) لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانٍ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِنِيَّةِ الخروج كالحج

  290. ٦/٤٩٩٦/٤٩٩

    وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ لِأُرَجِّلَهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ "

  291. فَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ هُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ

  292. فَإِذَا خَرَجَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يُنَافِيهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ

  293. فَبَطَلَ كَمَا لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ

  294. وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ رَأْسَهُ وَرِجْلَهُ

  295. وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَلِأَنَّهُ بِإِخْرَاجِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ لَا يَصِيرُ خَارِجًا وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا خَرَجْتُ مِنْ الدَّارِ وأخرج رأسه أو رجله لم يحنث

  296. ٦/٥٠١٦/٥٠١

    وَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ

  297. وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَلِأَنَّ ذلك خروج لما لابد مِنْهُ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ

  298. وَإِنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ سِقَايَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ نُقْصَانُ مُرُوءَةٍ

  299. وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَلَمْ يَلْزَمْهُ

  300. وَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةِ بَيْتِ صَدِيقٍ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَشَمَ وَشَقَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ