وفِي الْأَضْحَى خلف صَلَاة الْفَرَائِض من صبح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَصَلَاة الْكُسُوف سنة مُؤَكدَة
الشروح عليها
(و) يكبر (فِي) عيد (الْأَضْحَى خلف صَلَاة الْفَرَائِض) والنوافل وَلَو فَائِتَة وَصَلَاة جَنَازَة (من) بعد صَلَاة (صبح يَوْم عَرَفَة إِلَى) بعد صَلَاة (الْعَصْر فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق) الثَّلَاث لِلِاتِّبَاعِ
وَأما الْحَاج فيكبر عقب كل صَلَاة من ظهر يَوْم النَّحْر لِأَنَّهَا أول صلَاته بعد انْتِهَاء وَقت التَّلْبِيَة إِلَى عقب صبح آخر أَيَّام التَّشْرِيق لِأَنَّهَا آخر صلَاته بمنى وَقبل ذَلِك لَا يكبر بل يُلَبِّي لِأَن التَّلْبِيَة شعاره وَخرج بِمَا ذكر الصَّلَوَات فِي عيد الْفطر فَلَا يسن التَّكْبِير عَقبهَا لعدم وُرُوده وَالتَّكْبِير عقب الصَّلَوَات يُسمى مُقَيّدا وَمَا قبله مُطلقًا ومرسلا وصيغته المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد وَاسْتحْسن فِي الْأُم أَن يزِيد بعد التَّكْبِيرَة الثَّالِثَة الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وأعز جنده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَتقبل شَهَادَة هِلَال شَوَّال يَوْم الثَّلَاثِينَ فنفطر
ثمَّ إِن كَانَت شَهَادَتهم قبل الزَّوَال بِزَمن يسع الِاجْتِمَاع وَالصَّلَاة أَو رَكْعَة مِنْهَا صلى الْعِيد حِينَئِذٍ أَدَاء وَإِلَّا فتصلى قَضَاء مَتى أُرِيد قَضَاؤُهَا
أما شَهَادَتهم بعد الْيَوْم بِأَن شهدُوا بعد الْغُرُوب فَلَا تقبل فِي صَلَاة الْعِيد فتصلى من الْغَد أَدَاء وَتقبل فِي غَيرهَا كوقوع الطَّلَاق وَالْعِتْق المعلقين بِرُؤْيَة الْهلَال وَالْعبْرَة فِيمَا لَو شهدُوا قبل الزَّوَال وَعدلُوا بعده بِوَقْت التَّعْدِيل
تَتِمَّة قَالَ الْقَمُولِيّ لم أر لأحد من أَصْحَابنَا كلَاما فِي التهنئة بالعيد والأعوام وَالْأَشْهر كَمَا يَفْعَله النَّاس لَكِن نقل الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَافِظ الْمَقْدِسِي أَنه أجَاب عَن ذَلِك بِأَن النَّاس لم يزَالُوا مُخْتَلفين فِيهِ وَالَّذِي أرَاهُ أَنه مُبَاح لَا سنة فِيهِ وَلَا بِدعَة وَأجَاب الشهَاب ابْن حجر بعد اطِّلَاعه على ذَلِك بِأَنَّهَا مَشْرُوعَة وَاحْتج لَهُ بِأَن الْبَيْهَقِيّ عقد لذَلِك بَابا فَقَالَ بَاب مَا رُوِيَ فِي قَول النَّاس بَعضهم لبَعض فِي الْعِيد تقبل الله منا ومنك وسَاق مَا ذكر من أَخْبَار وآثار ضَعِيفَة لَكِن مجموعها يحْتَج بِهِ فِي مثل ذَلِك ثمَّ قَالَ ويحتج لعُمُوم التهنئة بِمَا يحدث من نعْمَة أَو ينْدَفع من نقمة بمشروعية سُجُود الشُّكْر والتعزية وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن كَعْب بن مَالك فِي قصَّة تَوْبَته لما تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك أَنه لما بشر بِقبُول تَوْبَته وَمضى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَ إِلَيْهِ طَلْحَة بن عبيد الله فهنأه
وَينْدب إحْيَاء لَيْلَة الْعِيد بِالْعبَادَة وَيحصل ذَلِك بإحياء مُعظم اللَّيْل فصل فِي صَلَاة الْكُسُوف للشمس والخسوف للقمر وَهَذَا هُوَ الْأَفْصَح كَمَا فِي الصِّحَاح وَيُقَال فيهمَا كسوفان وخسوفان قَالَ عُلَمَاء الْهَيْئَة إِن كسوف الشَّمْس لَا حَقِيقَة لَهُ لعدم تغيرها فِي نَفسهَا لاستفادة ضوئها من جرمها وَإِنَّمَا الْقَمَر يحول بظلمته بَيْننَا وَبَينهَا مَعَ بَقَاء نورها فَيرى لون الْقَمَر كمدا فِي وَجه الشَّمْس فيظن ذهَاب ضوئها
وَأما خُسُوف الْقَمَر فحقيقتة بذهاب ضوئه لِأَن ضوءه من ضوء الشَّمْس وكسوفه بحيلولة ظلّ الأَرْض بَين الشَّمْس وَبَينه فَلَا يبْقى فِيهِ ضوء الْبَتَّةَ وَالْأَصْل فِي ذَلِك قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله} عِنْد كسوفهما وأخبار كَخَبَر مُسلم إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فصلوا وَادعوا حَتَّى ينْكَشف مَا بكم (وَصَلَاة الْكُسُوف) الشَّامِل الخسوف (سنة) للدليل الْمَذْكُور وَغَيره (مُؤَكدَة) لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعلهَا لكسوف الشَّمْس كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ولخسوف الْقَمَر كَمَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي كِتَابه عَن الثِّقَات وواظب عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا لم تجب لخَبر الصَّحِيحَيْنِ هَل عَليّ غَيرهَا أَي الْخمس قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع وَلِأَنَّهَا ذَات رُكُوع وَسُجُود لَا أَذَان لَهَا كَصَلَاة الاسْتِسْقَاء
وَأما قَول الشَّافِعِي فِي الْأُم لَا يجوز تَركهَا فَمَحْمُول على كَرَاهِيَة لتأكدها ليُوَافق كَلَامه فِي مَوَاضِع أخر وَالْمَكْرُوه قد يُوصف بِعَدَمِ الْجَوَاز من جِهَة إِطْلَاق الْجَائِز على مستوى الطَّرفَيْنِ
ثم شرع في التكبير المقيد فقال: (و) يكبر (في) عيد (الأضحى خَلف الصلوات المفروضات) من مؤداة وفائتة؛
وكذا خلف راتبة ونفل مطلق وصلاة جنازة، (مِن صُبح يوم عرفةَ إلى العصر من آخر أيام التشريق) .
[• صيغة التكبير] وصيغة التكبير:«اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلهَ إلاَّ اللهَ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أكبَرُ، وَلِلّهِ الْحَمْدُ، اللهُ أَكبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، لاَ إِلهَ إلاَّ اللهَ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَّمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». [• صلاة الكسوف والخسوف] {فصل} (وصلاة الكسوف) للشمس، وصلاة الخسوف للقمر، كل منهما (سنة مؤكدة، فإن فاتت) هذه الصلاة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.