ثمَّ يخْطب بعدهمَا ويحول رِدَاءَهُ وَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وَيكثر من الدُّعَاء والاسْتِغْفَار وَيَدْعُو بِدُعَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ سقيا رَحْمَة
الشروح عليها
(ثمَّ يخْطب) الإِمَام (بعدهمَا) أَي الرَّكْعَتَيْنِ وتجزىء الخطبتان قبلهمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره ويبدل تكبيرها باستغفار أَولهمَا فَيَقُول أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ بدل كل تَكْبِيرَة وَيكثر فِي أثْنَاء الْخطْبَتَيْنِ من قَول {اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا} وَمن دُعَاء الكرب وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الْأَرْضين وَرب الْعَرْش الْكَرِيم وَيتَوَجَّهُ للْقبْلَة من نَحْو ثلث الْخطْبَة الثَّانِيَة (ويحول) الْخَطِيب (رِدَاءَهُ) عِنْد اسْتِقْبَال الْقبْلَة للتفاؤل بتحويل الْحَال من الشدَّة إِلَى الرخَاء فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحب الفأل الْحسن
وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأحب الفأل الصَّالح وَيجْعَل يَمِين رِدَائه يسَاره وَعَكسه (وَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله) وَعَكسه وَالْأول تَحْويل وَالثَّانِي تنكيس وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الأول ولهمه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ استسقى وَعَلِيهِ خميصة سَوْدَاء فَأَرَادَ أَن يَأْخُذ بأسفلها أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثقلت عَلَيْهِ قَلبهَا على عَاتِقه ويحصلان مَعًا بِجعْل الطّرف الْأَسْفَل الَّذِي على شقَّه الْأَيْمن على عَاتِقه الْأَيْسَر وَعَكسه وَهَذَا فِي الرِّدَاء المربع
وَأما المدور والمثلث فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّحْوِيل قَالَ الْقَمُولِيّ لِأَنَّهُ لَا يتهيأ فِيهِ التنكيس
وَكَذَا الرِّدَاء الطَّوِيل وَمرَاده كَغَيْرِهِ أَن ذَلِك متعسر لَا مُتَعَذر وَيفْعل النَّاس وهم جُلُوس مثله تبعا لَهُ وكل ذَلِك مَنْدُوب (وَيكثر) فِي الْخطْبَتَيْنِ (من الدُّعَاء) ويبالغ فِيهِ سرا وجهرا وَيرْفَع الْحَاضِرُونَ أَيْديهم بِالدُّعَاءِ مشيرين بِظُهُور أكفهم إِلَى السَّمَاء لِلِاتِّبَاعِ وَالْحكمَة فِيهِ أَن الْقَصْد رفع الْبلَاء
بِخِلَاف القاصد حُصُول شَيْء (و) من (الاسْتِغْفَار) وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيْضا لِأَن ذَلِك أَرْجَى لحُصُول الْمَقْصُود (وَيَدْعُو) فِي الْخطْبَة الأولى (بِدُعَاء) سيدنَا (رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الَّذِي أسْندهُ إمامنا الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر وَهُوَ (اللَّهُمَّ سقيا رَحْمَة) بِضَم السِّين أَي اسقنا سقيا رَحْمَة فمحله نصب بِالْفِعْلِ الْمُقدر
(ثم يخطب) ندبا خطبتين كخطبتي العيدين في الأركان وغيرها، لكن يستغفر اللهَ تعالى في الخطبتين بدل التكبير أولهما في خطبتي العيدين؛ فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعا، والخطبة الثانية سبعا. وصيغة الاستغفار «أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ». وتكون الخطبتان (بعدهما) أي الركعتين. (ويُحَوّل) الخطيب (رداءه) ؛ فيجعل يمينه يساره، وأعلاه أسفله، ويُحَوِّل الناس أردِيتهم مثل تحويل الخطيب، (ويُكثر من الدعاء) سرا وجهرا، فحيث أسر الخطيب أسر القوم بالدعاء، وحيث جهر أمنوا على دعائه. (و) يكثر الخطيب من (الاستغفار) ويقرأ قوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}.
وفي بعض نسخ المتن زيادة وهي: (ويدعو بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو: «اللهُمَّ اجْعَلْهَا سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلاَ تَجْعَلْهَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلاَ مَحْقٍ، وَلاَ بَلاَءٍ، وَلاَ هَدْمٍ، وَلاَ غَرقٍ؛ اللهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ؛ اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، سَحَّا عَامًّا، غَدَقًا طَبَقًا، مُجَلِّلاً دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ اللهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ؛ اللهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالبِلاَدِ مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ مَا لاَ نَشْكُو إِلاَّ إِلَيكَ؛ اللهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ؛ اللهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا».
ويغتسل في الوادي إذا سال، ويسبح للرعد والبرق). انتهت الزيادة، وهي لطولها لا تناسب حال المتن من الاختصار. والله أعلم.
[• صلاة الخوف] {فصل} في كيفية صلاة الخوف. وإنما أفردها المصنف عن غيرها من الصلوات بترجمة لأنه يحتمل في إقامة الفرض في الخوف ما لا يحتمل في غيره.
[• أنواع صلاة الخوف]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.