وَيبْطل تَدْبيره وَحكم الْمُدبر فِي حَال حَيَاة السَّيِّد حكم العَبْد الْقِنّ
الشروح عليها
(وَيبْطل تَدْبيره) بإزالته ملكه عَنهُ للْخَبَر السَّابِق فَلَا يعود وَإِن ملكه بِنَاء على عدم عود الْحِنْث فِي الْيَمين وَخرج بجائز التَّصَرُّف السَّفِيه فَإِنَّهُ لَا يَصح بَيْعه وَإِن صَحَّ تَدْبيره
وَيبْطل أَيْضا بإيلاد لمدبرته لِأَنَّهُ أقوى مِنْهُ بِدَلِيل أَنه لَا يعْتَبر من الثُّلُث وَلَا يمْنَع مِنْهُ الدّين
بِخِلَاف التَّدْبِير فيرفعه الْأَقْوَى كَمَا يرفع ملك الْيَمين النِّكَاح وَلَا يبطل التَّدْبِير بردة السَّيِّد وَلَا الْمُدبر صِيَانة لحق الْمُدبر عَن الضّيَاع فَيعتق بِمَوْت السَّيِّد وَإِن كَانَا مرتدين وَلَا رُجُوع عَنهُ بِاللَّفْظِ كفسخته أَو نقضته كَسَائِر التعليقات وَلَا إِنْكَار التَّدْبِير كَمَا أَن إِنْكَار الرِّدَّة لَيْسَ إسلاما وإنكار الطَّلَاق لَيْسَ رَجْعَة فَيحلف إِنَّه مَا دبره وَلَا وطىء مدبرته وَيحل وَطْؤُهَا لبَقَاء ملكه
وَيصِح تَدْبِير الْمكَاتب كَمَا يَصح تَعْلِيق عتقه بِصفة وَكِتَابَة مُدبر وَصَحَّ تَعْلِيق كل مِنْهُمَا بِصفة وَيعتق بالأسبق من الوصفين
تَنْبِيه حمل من دبرت حَامِلا مُدبر تبعا لَهَا وَإِن انْفَصل قبل موت سَيِّدهَا
لَا إِن بَطل قبل انْفِصَاله تدبيرها بِلَا مَوتهَا كَبيع فَيبْطل تَدْبيره أَيْضا
وَيصِح تَدْبِير حمل كَمَا يَصح إِعْتَاقه وَلَا تتبعه أمه لِأَن الأَصْل لَا يتبع الْفَرْع فَإِن بَاعهَا فرجوع عَنهُ وَلَا يتبع مُدبرا وَلَده وَإِنَّمَا يتبع أمه فِي الرّقّ وَالْحريَّة (وَحكم) الرَّقِيق (الْمُدبر فِي حَال حَيَاة السَّيِّد حكم العَبْد الْقِنّ) فِي سَائِر الْأَحْكَام إِلَّا فِي رَهنه فَإِنَّهُ بَاطِل على الْمَذْهَب الَّذِي قطع الْجُمْهُور بِهِ كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة فِي بَابه والقن بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد النُّون هُوَ من لم يتَّصل بِهِ شَيْء من أَحْكَام الْمُعْتق ومقدماته
بِخِلَاف الْمُدبر وَالْمكَاتب وَالْمُعَلّق عتقه بِصفة والمستولدة سَوَاء أَكَانَ أَبَوَاهُ مملوكين أَو عتيقين أَو حُرَّيْنِ أصليين بِأَن كَانَا كَافِرين واسترق هُوَ كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي تهذيبه
تَتِمَّة لَو وجد مَعَ مُدبر مَال أَو نَحوه فِي يَده بعد موت سَيّده فَتَنَازَعَ هُوَ وَالْوَارِث فِيهِ فَقَالَ الْمُدبر كسبته بعد موت سَيِّدي وَقَالَ الْوَارِث بل قبله صدق الْمُدبر بِيَمِينِهِ لِأَن الْيَد لَهُ فترجح وَهَذَا
بِخِلَاف ولد الْمُدبرَة إِذا قَالَت وَلدته بعد موت السَّيِّد فَهُوَ حر وَقَالَ الْوَارِث بل قبله فَهُوَ قن فَإِن القَوْل قَول الْوَارِث لِأَنَّهَا تزْعم حُرِّيَّته وَالْحر لَا يدْخل تَحت الْيَد وَتقدم بَيِّنَة الْمُدبر على بَيِّنَة الْوَارِث إِذا أَقَامَا بينتين على مَا قَالَاه لاعتضادها بِالْيَدِ وَلَو دبر رجلَانِ أمتهما وَأَتَتْ بِولد وادعاه أَحدهمَا لحقه وَضمن لشَرِيكه نصف قيمتهَا وَنصف مهرهَا وَصَارَت أم ولد لَهُ وَبَطل التَّدْبِير وَإِن لم يَأْخُذ شَرِيكه نصف قيمتهَا لِأَن السَّرَايَة لَا تتَوَقَّف على أَخذهَا وَيَلْغُو رد الْمُدبر التَّدْبِير فِي حَيَاة السَّيِّد وَبعد مَوته كَمَا فِي الْمُعَلق عتقه بِصفة
وَلَو قَالَ لأمته أَنْت حرَّة بعد موتِي بِعشر سِنِين مثلا لم تعْتق إِلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمدَّة من حِين الْمَوْت وَلَا يتبعهَا وَلَدهَا فِي حكم الصّفة إِلَّا إِن أَتَت بِهِ بعد موت السَّيِّد وَلَو قبل مُضِيّ الْمدَّة فيتبعها ذَلِك فَيعتق من رَأس المَال كَوَلَد الْمُسْتَوْلدَة بِجَامِع أَن كلا مِنْهُمَا لَا يجوز إرقاقها وَيُؤْخَذ من الْقيَاس أَن مَحل ذَلِك إِذا علقت بِهِ بعد الْمَوْت
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِذا قَرَأت الْقُرْآن ومت فَأَنت حر فَإِذا قَرَأَ الْقُرْآن قبل موت السَّيِّد عتق بِمَوْتِهِ وَإِن قَرَأَ بعضه لم يعْتق بِمَوْت السَّيِّد وَإِن قَالَ إِن قَرَأت قُرْآنًا ومت فَأَنت حر فَقَرَأَ بعض الْقُرْآن وَمَات السَّيِّد عتق وَالْفرق التَّعْرِيف والتنكير كَذَا نَقله الْبَغَوِيّ عَن النَّص قَالَ الدَّمِيرِيّ وَالصَّوَاب مَا قَالَه الإِمَام فِي الْمَحْصُول إِن الْقُرْآن يُطلق على الْقَلِيل وَالْكثير لِأَنَّهُ اسْم جنس كَالْمَاءِ وَالْعَسَل لقَوْله تَعَالَى {نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص بِمَا أَوْحَينَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن} وَهَذَا الْخطاب كَانَ بِمَكَّة بِالْإِجْمَاع لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة وَبعد ذَلِك نزل كثير من الْقُرْآن وَمَا نقل عَن النَّص لَيْسَ على هَذَا الْوَجْه فَإِن الْقُرْآن بِالْهَمْز عِنْد الشَّافِعِي يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير وَالْقُرْآن بِغَيْر همز عِنْده اسْم جمع كَمَا أَفَادَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة ولغة الشَّافِعِي بِغَيْر همز والواقف على كَلَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَظُنّهُ مهموزا وَإِنَّمَا نطق فِي ذَلِك بلغته المألوفة لَا بغَيْرهَا وَبِهَذَا اتَّضَح الْإِشْكَال وَأجِيب عَن السُّؤَال فصل فِي الْكِتَابَة وَهِي بِكَسْر الْكَاف على الْأَشْهر هِيَ لُغَة الضَّم وَالْجمع لِأَن فِيهَا ضم نجم إِلَى نجم والنجم يُطلق على الْوَقْت أَيْضا الَّذِي يحل فِيهِ مَال الْكِتَابَة كَمَا سَيَأْتِي وَسميت كِتَابَة للْعُرْف الْجَارِي بِكِتَابَة ذَلِك فِي كتاب يُوَافقهُ وَشرعا عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فَأكْثر ولفظها إسلامي لَا يعرف فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَة {وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا} وَخبر الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا
(وحكم المدبَّر في حال حياة السيد حكم العبد القن) . وحينئذ تكون أكساب المدبر للسيد.
وإن قتل المدبر فللسيد القيمة، أو قطع المدبر فللسيد الأرش. ويبقي التدبير بحاله.
وفي بعض النسخ «وحكم المدبر في حياة سيده حكم العبد القن». • الكِتابة {فصل} في أحكام الكِتابة. بكسر الكاف في الأشهر،
وقيل بفتحها كالعَتاقة، وهي لغةً مأخوذة من الكتب، وهو بمعنى الضم والجمع، لأن فيها ضم نجم إلى نجم، وشرعًا عتق معلق على مال منجم بوقتين معلومين فأكثر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.