وَالْكِتَابَة مُسْتَحبَّة إِذا سَأَلَهَا العَبْد وَكَانَ مَأْمُونا مكتسبا
الشروح عليها
(وَالْكِتَابَة مُسْتَحبَّة) لَا وَاجِبَة وَإِن طلبَهَا الرَّقِيق قِيَاسا على التَّدْبِير وَشِرَاء الْقَرِيب وَلِئَلَّا يتعطل أثر الْملك وتتحكم المماليك على المالكين وَإِنَّمَا تسْتَحب (إِذا سَأَلَهَا العَبْد) من سَيّده (وَكَانَ مَأْمُونا) أَي أَمينا فِيمَا يكسبه بِحَيْثُ لَا يضيعه فِي مَعْصِيّة (مكتسبا) أَي قَادِرًا على الْكسْب وَبِهِمَا فسر الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْخَيْر فِي الْآيَة واعتبرت الْأَمَانَة لِئَلَّا يضيع مَا يحصله فَلَا يعْتق وَالْقُدْرَة على الْكسْب ليوثق بتحصيل النُّجُوم وتفارق الْإِيفَاء حَيْثُ أجري على ظَاهر الْأَمر من الْوُجُوب كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ مواساة وأحوال الشَّرْع لَا تمنع وُجُوبهَا كَالزَّكَاةِ
تَنْبِيه قَوْله مكتسبا قد يُوهم أَنه أَي كسب كَانَ وَلَيْسَ مرَادا بل لَا بُد أَن يكون قَادِرًا على كسب يُوفي مَا الْتَزمهُ من النُّجُوم فَإِن فقد شَرط من هَذِه الثَّلَاثَة وَهِي السُّؤَال وَالْأَمَانَة وَالْقُدْرَة على الْكسْب فمباحة إِذْ لَا يقوى رَجَاء الْعتْق إِلَّا بهَا وَلَا تكره بِحَال لِأَنَّهَا عِنْد فقد مَا ذكر تُفْضِي إِلَى الْعتْق نعم إِن كَانَ الرَّقِيق فَاسِقًا بِسَرِقَة أَو نَحْوهَا وَعلم السَّيِّد أَنه لَو كَاتبه مَعَ الْعَجز عَن الْكسْب لاكتسب بطرِيق الْفسق كرهت كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ وأركانها أَرْبَعَة سيد ورقيق وَصِيغَة وَعوض وَشرط فِي السَّيِّد وَهُوَ الرُّكْن الأول مَا مر فِي الْمُعْتق من كَونه مُخْتَارًا أهل تبرع وَوَلَاء لِأَنَّهَا تبرع وآيلة للولاء فَتَصِح من كَافِر أُصَلِّي وسكران لَا من مكره ومكاتب وَإِن أذن لَهُ سَيّده وَلَا من صبي وَمَجْنُون ومحجور سفه وأوليائهم وَلَا من مَحْجُور فلس وَلَا من مُرْتَد لِأَن ملكه مَوْقُوف والعقود لَا توقف على الْجَدِيد وَلَا من مبعض لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهلا للولاء وَكِتَابَة مَرِيض مرض الْمَوْت محسوبة من الثُّلُث فَإِن خلف مثلي قِيمَته صحت فِي كُله أَو مثل قِيمَته فَفِي ثُلثَيْهِ أَو لم يخلف غَيره فَفِي ثلثه وَشرط فِي الرَّقِيق وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي اخْتِيَار وَعدم صبا وجنون وَأَن لَا يتَعَلَّق بِهِ حق لَازم وَشرط فِي الصِّيغَة وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث لفظ يشْعر بِالْكِتَابَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مر فِي الضَّمَان إِيجَابا ككاتبتك أَو أَنْت مكَاتب عَليّ كَذَا كألف منجما مَعَ قَوْله إِذا أديته مثلا فَأَنت حر لفظا أَو نِيَّة وقبولا كقبلت ذَلِك وَشرط فِي الْعِوَض وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع كَونه مَالا كَمَا تعرض لَهُ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى وَلم يذكر غَيره من الْأَركان بقوله
(والكتابة مستحبة إذا سألها العبد) أو الأمة، (وكان) كل منهما (مأمونا) أي أمينا (مكتسبا) أي قويا على كسب يوفي به ما التزمه من أداء النجوم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.