وضربة تسن للتيممللوجه والكفين فيما قد نمي
الشروح عليها
ومن باب التيمم]
وهو لغة القصد قال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وشرعًا مسح الوجه واليدين بالتراب على وجه مخصوص وهو بدل عن طهارة الماء مبيح للصلاة ونحوها وليس رافعاً للحديث والأصل فيه قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . وحديث عمار وغيره. وضربة تسن للتيمم ... للوجه والكفين فيما قد نمي ص ولا يمرفق بل يكن مكوعًا أي: الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه،
ولا يجب ولا يسن مسح ذراعيه إلى المرفقين بل يقتصر على المسح إلى الكوعين على الصحيح من المذهب، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة، قال: نعم للوجه والكفين،
ومن قال: ضربتين فإنما هو شيء زاده، قال الترمذيُّ: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق .
وقال الشافعي: لا يجزئ التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين للمرفقين، وروى ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تيمم فمسح على وجهه وذراعيه" وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" ؛ ولأنه بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده منهما واحدًا كالوجه .
ولنا ما روى عمار قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: "إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه" . [متفق عليه] ، ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج وقد احتج ابن عباس بهذا.
وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال : الأحاديث في ذلك ضعاف جدًا ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد: ليس بصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عندهم حديث منكر. قال الخطابي: يرويه محمَّد بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا كما تقدم.
ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لأنها تدل على جواز التيمم بضربتين ، ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا لا ينفي الإجزاء بمرة، وما روي في حديث عمار إلى المرفقين فلا يعول عليه إنما رواه مسلمة وشك فيه ذكر ذلك النسائي فلا يثبت مع الشك مع أنه قد أنكر عليه وخالف فيه سائر الرواة الثقات، وتأويل الكفين باليدين إلى المرفقين مع كونه لا يعرف في اللغة باطل، لأن عمارًا الراوي له الحاكي فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى بعد النبي- صلى الله عليه وسلم - في التيمم للوجه والكفين عملًا بالحديث، وقد شاهد فعل النبي- صلى الله عليه وسلم - والفعل لا احتمال فيه .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.