فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو كانت في يده وديعة فادعاها نفسان، فقال: أودعني أحدهما ولا أعرفه عينا، أقرع بينهما، فمن تقع له القرعة حلف أنها له وأعطي. ش: إذا كانت في يده وديعة فادعاها نفسان، كل واحد منهما يدعي أنه الذي أودعها ولا بينة،

فلا يخلو من خمسة أحوال:

(أحدها) : أن يقر بها لأحدهما دون الآخر، فهي له مع يمينه، لأن اليد كانت للمودع، وقد نقلها إلى المدعي، فصارت اليد له،

٤٬٠٧٢

ومن اليد له القول قوله مع يمينه، وعلى المدعي اليمين للمدعي الآخر؛ لأنه منكر لما ادعاه عليه،

٤٬٠٧٣

فإن حلف؛ برئ، وإن نكل قضي عليه بغرمها.

(الثاني) : أن يقر بها لهما، فهي بينهما يقتسمانها، مع تحالفهما، كما لو كانت بأيديهما وتداعياها، وعليه اليمين لكل واحد منهما في نصفها،

٤٬٠٧٤

فإن نكل لزمه عوضها يقتسمانه أيضا.

(الثالث) : أن يقر بها لواحد منهما غير معين، وهذه مسألة الخرقي،

٤٬٠٧٥

فإن صدقاه في عدم العلم فلا يمين عليه، ويقرع بينهما، لتساويهما في الحق، أشبها العبدين إذا أعتقهما في مرضه،

٤٬٠٧٦

وإن أكذباه أو أحدهما، لزمه يمين واحدة بأنه لا يعلم عين صاحبها، لأن المدعي يدعي عليه العلم بعين صاحبها، وهو ينكره،

٤٬٠٧٧

فإن حلف أقرع بينهما كما تقدم،

٤٬٠٧٨

وإن نكل لزمه غرمها.

تعليق

قال في التلخيص: ثم إن اتفقا على أن العين وقيمتها يشتركان فيها فلا كلام،

٤٬٠٧٩

وإن تشاحاها أقرع بينهما، فدفعت العين للقارع، ومقتضى كلام أبي البركات أنه مع نكوله يقرع بينهما، فيأخذ القارع العين، ويطلب الآخر البدل.

(الرابع) : جحدهما فالقول قوله، لأن اليد له، وعليه لكل واحد يمين،

٤٬٠٨٠

فإن نكل لزمه لهما العين وعوضها، يقترعان عليهما، قال أبو البركات: ويحتمل أن يقتسماهما.

(الخامس) : أقر بها لغيرهما، وله تقاسيم ليس هذا موضعها، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ فَادَّعَاهَا نَفْسَانِ] (٥٠٦٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ، فَادَّعَاهَا نَفْسَانِ، فَقَالَ: أَوْدَعَنِي أَحَدُهُمَا وَلَا أَعْرِفُهُ عَيْنًا. أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ، وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، فَادَّعَاهَا نَفْسَانِ، فَأَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا، سُلِّمَتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ دَلِيلُ مِلْكِهِ،

٢٥٬٢٦٧

فَلَوْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

٢٥٬٢٦٨

فَإِذَا أَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ، وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِحَقِّهِ،

٢٥٬٢٦٩

فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ قِيمَتَهَا.

لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لِلثَّانِي بِهَا بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهَا لِلْأَوَّلِ، سُلِّمَتْ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِإِقْرَارِهِ، وَغَرِمَ قِيمَتَهَا لِلثَّانِي. نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ.

٢٥٬٢٧٠

وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا جَمِيعًا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا، وَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِهَا.

٢٥٬٢٧١

وَإِنْ قَالَ: هِيَ لِأَحَدِهِمَا لَا أَعْرِفُهُ عَيْنًا. فَاعْتَرَفَا لَهُ بِجَهْلِهِ، تَعَيَّنَ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.

٢٥٬٢٧٢

وَإِنْ ادَّعَيَا مَعْرِفَتَهُ، فَعَلَيْهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ لَا يَعْلَمْ ذَلِكَ.

٢٥٬٢٧٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْلِفُ يَمِينَيْنِ، كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَنَّهَا لَهُمَا. وَلَنَا، أَنَّ الَّذِي يُدَّعَى عَلَيْهِ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِ الْمَالِكِ، فَكَفَاهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ ادَّعَيَاهَا فَأَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا، وَيُفَارِقُ مَا إذَا أَنْكَرَهَا.

لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهَا لَهُ، فَهُمَا دَعْوَيَانِ،

٢٥٬٢٧٤

فَإِنْ حَلَفَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ، وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ.

٢٥٬٢٧٥

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ، وَيُوقَفُ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمَالِكَ مِنْهُمَا. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ، أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا. وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُمْ، قَالُوا: وَيَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ نِصْفَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَا اسْتَوْدَعَ بِجَهْلِهِ.

وَلَنَا، أَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الْحَقِّ فِيمَا لَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا، فَوَجَبَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، كَالْعَبْدَيْنِ إذَا أَعْتَقَهُمَا فِي مَرَضِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا، أَوْ كَمَا لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ بِإِحْدَى نِسَائِهِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛

٢٥٬٢٧٦

فَإِنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَتْلَفْ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي جَهْلِهِ تَفْرِيطٌ، إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ لَا يَنْسَى وَلَا يَجْهَلَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.