وإن تزوج أخته من الرضاعة وأجنبية في عقد واحد ثبت نكاح الأجنبية.
الشروح عليها
قال: وإن تزوج أخته من الرضاعة وأجنبية في عقد واحد ثبت نكاح الأجنبية. ش: هذا إحدى الروايتين، وهو اختيار القاضي في تعليقه، والشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما، وأبي محمد، لأن الأجنبية محل قابل للنكاح، صدر عليها عقد من أهله فصح، كما لو انفردت، (والثانية) لا يصح فيهما، اختارها أبو بكر، لأنه عقد اشتمل على مباح ومحظور، فغلب الحظر، كما لو اختلطت المذكاة والميتة، وكذبيحة من أحد أبويه كتابيا، والآخر مجوسيا وأجيب عن المذكاة والميتة بأن عين المباح مجهول، وهاهنا معلوم، وعن من أحد أبويه كتابيا، بأن المباح والمحظور اجتمعا في عين واحدة، وها هنا في عينين، وهكذا الحكم في كل من جمع بين محرمة ومحللة، هل يصح النكاح في المحللة؟
على روايتين، والله أعلم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَأَجْنَبِيَّةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ] (٥٣٦٨) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَأَجْنَبِيَّةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَجْنَبِيَّةِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى أُخْتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ مَعًا، بِأَنْ يَكُونَ لَرَجُلٍ أُخْتٌ وَابْنَةُ عَمٍّ، إحْدَاهُمَا رَضِيعَةُ الْمُتَزَوِّجِ، فَيَقُولَ لَهُ: زَوَّجَتْكهَا مَعًا. فَيَقْبَلَ ذَلِكَ. فَالْمَنْصُوصُ هُنَا صِحَّةُ نِكَاحِ الْأَجْنَبِيَّةِ. وَنَصَّ فِي مَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً، عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ، وَيُفَارِقُ الْأَمَةَ.
وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يَفْسُدُ فِيهِمَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهَا لَفْظَةٌ وَاحِدَةٌ، جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْن أُخْتَيْنِ. وَالثَّانِيَةُ، يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ. وَهِيَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ قَابِلٌ لِلنِّكَاحِ، أُضِيفَ إلَيْهَا عَقْدٌ صَادِرٌ مِنْ أَهْلِهِ، لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا فِيهِ مِثْلُهَا، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ بِهِ، وَفَارَقَ الْعَقْدَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَهَاهُنَا قَدْ تَعَيَّنَتْ الَّتِي بَطَلَ النِّكَاحُ فِيهَا، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ لَهَا مِنْ الْمُسَمَّى بِقِسْطِ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْهُ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمُسَمَّى. وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ، يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهُمَا بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، هَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ صَدَاقِهِمَا، أَوْ نِصْفَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، يَأْتِي ذِكْرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً وَمَجُوسِيَّةً أَوْ مُحَلَّلَةً وَمُحَرَّمَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ] (٥٣٦٩) فَصْلٌ: وَلَوْ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً وَمَجُوسِيَّةً، أَوْ مُحَلَّلَةً وَمُحَرَّمَةً، فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَسَدَ فِي الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ،
وَفِي الْأُخْرَى وَجْهَانِ. وَإِنْ نَكَحَ أَرْبَعَ حَرَائِرَ وَأَمَةً، فَسَدَ فِي الْأَمَةِ،
وَفِي الْحَرَائِرِ وَجْهَانِ. وَإِنْ نَكَحَ الْعَبْدُ حُرَّتَيْنِ وَأَمَةً، بَطَلَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا، فَسَدَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُحَرَّمٌ، فَلَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا، كَالْأُخْتَيْنِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.