فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا وهب زوجته لأهلها فإن قبلوها فواحدة، يملك الرجعة إذا كانت مدخولا بها، وإن لم يقبلوها فلا شيء. ش: هبة الزوجة لأهلها كناية في الطلاق في الجملة، لأن هبتها تدل على رغبته عنها، وذلك محتمل للطلاق، فوقع به بشرطه كبقية الكنايات، ثم الهبة إنما تلزم وتتم بالقبول، ولذلك إن قبلوها ترتب الحكم،

٥٬١٩٧

وإن ردوها فلا شيء.

إذا تقرر هذا فالمشهور في المذهب أنهم إن قبلوها فواحدة، جعلا له كبقية الكنايات الخفية، إذ الرغبة عنها تحصل بالواحدة، وما زاد مشكوك فيه، فلا يثبت بالشك،

٥٬١٩٨

وإن ردوها فلا شيء، لأن الهبة لم تتم (وعن أحمد) رواية أخرى إن قبلوها فثلاث،

٥٬١٩٩

وإن ردوها فواحدة.

٢٧١٧ - لأنه قول زيد بن ثابت أو يقال: إذا قبلوها فهو كالحقي بأهلك، وهو كناية ظاهرة، في رواية، فكذلك هنا،

٥٬٢٠٠

وإن ردوها فواحدة، بناء على أن الهبة تلزم في المعين بدون القبض، وأنها كناية خفية وحيث أوقعنا طلقة فإن كانت مدخولا بها فهي رجعية،

٥٬٢٠١

وإن لم تكن مدخولا بها فهي بائن، قال أبو محمد: وهذا كله مع الإطلاق أو نية الواحدة،

٥٬٢٠٢

أما لو نوى اثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى، كبقية الكنايات الخفية انتهى، وشرط وقوع الطلاق أن ينوي الزوج الطلاق، قاله القاضي وأبو الخطاب وغيرهما، كبقية الكنايات، قال القاضي: وينبغي أن تعتبر النية من الذي يقبل أيضا، وتبعه على ذلك ابن حمدان، كما لو قال لزوجته اختاري؛ وفيه شيء، لأن: اختاري. حقيقة في توكيلها في الطلاق،

٥٬٢٠٣

بخلاف هذا فإن حقيقة الهبة تحصل بالقبول، ولهذا كثير من الأصحاب لا يشترطون ذلك.

٥٬٢٠٤

(تنبيه) : وحكم: وهبتك لنفسك، حكم وهبتك لأهلك، على ما تقدم، قاله أبو الخطاب، والشيخان وغيرهم، وزاد أبو محمد - وتبعه ابن حمدان - إذا وهبها لأجنبي، وقد ينازع في ذلك،

٥٬٢٠٥

فإن الأجنبي لا حكم له عليها،

٥٬٢٠٦

بخلاف نفسها وأهلها، والله أعلم.

[التوكيل في الطلاق]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ وَهَبَ زَوْجَتَهُ لِأَهْلِهَا] (٥٨٧٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا وَهَبَ زَوْجَتَهُ لِأَهْلِهَا، فَإِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَلَا شَيْءَ) هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَطَاءٌ، وَمَسْرُوقٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالنَّخَعِيّ: إنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ،

٢٩٬٠٣٣

وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْحَسَنِ: إنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ،

٢٩٬٠٣٤

وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ ذَلِكَ.

٢٩٬٠٣٥

وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا.

٢٩٬٠٣٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا كَقَوْلِهِ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا.

٢٩٬٠٣٧

وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَاخْتَلَفَا هَاهُنَا بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا.

وَلَنَا، عَلَى أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إذَا لَمْ يَقْبَلُوهَا، أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْبُضْعِ، فَافْتَقَرَ إلَى الْقَبُولِ، كَقَوْلِهِ: اخْتَارِي، وَأَمْرُك بِيَدِك. وَكَالنِّكَاحِ. وَعَلَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ ثَلَاثًا أَنَّهُ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، كَقَوْلِهِ: اخْتَارِي. وَعَلَى أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ، أَنَّهَا طَلْقَةٌ لِمَنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ، قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ، فَكَانَتْ رَجْعِيَّةً، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَوْلُهُ: إنَّهَا وَاحِدَةٌ. مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ، أَوْ نَوَى وَاحِدَةً،

٢٩٬٠٣٨

فَأَمَّا إنْ نَوَى ثَلَاثًا، أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فَيُرْجَعُ إلَى نِيَّتِهِ فِي عَدَدِهَا كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ. وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، أَوْ تَكُونَ ثَمَّ دَلَالَةُ حَالٍ، لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ، وَالْكِنَايَاتُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ كَذَلِكَ.

قَالَ الْقَاضِي: وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ النِّيَّةُ مِنْ الَّذِي يَقْبَلُ أَيْضًا، كَمَا تُعْتَبَرُ فِي اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي، أَوْ أَمْرُك بِيَدِك. إذَا ثَبَتَ هَذَا؛

٢٩٬٠٣٩

فَإِنَّ صِيغَةَ الْقَبُولِ أَنْ يَقُولَ أَهْلُهَا: قَبِلْنَاهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَالْحُكْمُ فِي هِبَتِهَا لِنَفْسِهَا، أَوْ لِأَجْنَبِيِّ، كَالْحُكْمِ فِي هِبَتِهَا لِأَهْلِهَا.

٢٩٬٠٤٠

[فَصْلٌ بَاعَ امْرَأَتَهُ لِغَيْرِهِ] (٥٨٧٨) فَصْلٌ: فَإِنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ لِغَيْرِهِ، لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ،

٢٩٬٠٤١

وَإِنْ نَوَى. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ.

٢٩٬٠٤٢

وَقَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ، وَاحِدَةً، وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يَقْتَضِي خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهَا. وَلَنَا، أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِعِوَضٍ، وَالطَّلَاقُ مُجَرَّدُ إسْقَاطٍ لَا يَقْتَضِي الْعِوَضَ، فَلَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ كَقَوْلِهِ: أَطْعِمِينِي، وَاسْقِينِي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.