فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا قال لها: أنت طالق إذا قدم فلان، فقدم به ميتا أو مكرها لم تطلق. ش: هذا هو المذهب المشهور،

٥٬٢٣٨

والمختار للأصحاب من الروايتين، لأنه لم يقدم، وإنما قدم به، إذ الميت لم يوجد منه فعل أصلا، والمكره وإن وجد منه فعل، لكنه منسوب إلى من أكرهه، (والرواية الثانية) وهي اختيار أبي بكر في التنبيه: يحنث، لأن الفعل يصح نسبته إليه، ولذلك يقال: دخل الطعام البلد،

٥٬٢٣٩

وقال سبحانه: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} [الزمر: ٧١] وأجيب بأنه وإن نسب الفعل إليه، لكنه في الميت ونحوه على سبيل المجاز، والأصل الحقيقة،

٥٬٢٤٠

وفي المكره فالشارع ألغى ذلك، حيث قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فالفعل من المكره مرفوع عنه، فلا ينسب إليه، وهذا كله مع عدم النية،

٥٬٢٤١

أما مع النية فيحمل الكلام عليها بلا إشكال.

ومفهوم كلام الخرقي أنه متى قدم مختارا حنث الحالف، وهو كذلك، سواء علم باليمين أو جهلها، قال الخلال: قولا واحدا،

٥٬٢٤٢

وقال ابن حامد: إن كان القادم لا يمتنع باليمين، كالسلطان والرجل الأجنبي فكذلك، لأنه إذا تعليق للطلاق على صفة،

٥٬٢٤٣

وإن كان ممن يمتنع من القدوم باليمين، كقرابة لها أو لأحدهما، أو غلام لأحدهما، فجهل اليمين، أو نسيها، خرج على ما إذا حلف على فعل نفسه، وفعل ناسيا أو جاهلا، لأنه إذا بمنزلة اليمين، واليمين يعذر فيها بالجهل والنسيان، قال أبو محمد: وينبغي على هذا القول أن تعتبر نية الحالف،

٥٬٢٤٤

فإن قصد باليمين منع القادم من القدوم كان يمينا،

٥٬٢٤٥

وإن قصد جعله صفة في الطلاق لم يكن يمينا، فلا يفرق بين علم القادم وجهله، وتعتبر قرائن أحواله أيضا،

٥٬٢٤٦

فإذا كان التعليق على قدوم غائب بعيد، يعلم أنه لا يعلم اليمين، أو على فعل صغير أو مجنون، أو ممن لا يمتنع بها، لا يكون يمينا،

٥٬٢٤٧

وإن كان التعليق على من يعلم بيمينه، ويمتنع من أجلها فهو يمين،

٥٬٢٤٨

ومتى أشكلت الحال قال: فينبغي أن يقع نظرا للفظ والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدِمَ بِهِ مَيِّتًا] (٥٩٩٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ. فَقَدِمَ بِهِ مَيِّتًا، أَوْ مُكْرَهًا، لَمْ تَطْلُقْ)

٢٩٬٩٠٦

أَمَّا إذَا قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا، أَوْ مُكْرَهًا مَحْمُولًا، فَلَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ، إنَّمَا قَدِمَ بِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: دَخَلَ الطَّعَامُ الْبَلَدَ. إذَا حُمِلَ إلَيْهِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا دَخَلَ الطَّعَامُ الْبَلَدَ. طَلُقَتْ إذَا حُمِلَ إلَيْهِ. وَلَنَا، أَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ مِنْهُ، وَالْفِعْلُ لَا يُنْسَبُ إلَى غَيْرِ فَاعِله إلَّا مَجَازًا، وَالْكَلَامُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِحَقِيقَتِهِ إذَا أَمْكَنَ،

٢٩٬٩٠٧

وَأَمَّا الطَّعَامُ، فَلَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْفِعْلِ مِنْهُ حَقِيقَةً، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الدُّخُولِ فِيهِ عَلَى مَجَازِهِ.

٢٩٬٩٠٨

وَأَمَّا إنْ قَدِمَ بِنَفْسِهِ لَإِكْرَاهٍ، فَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

٢٩٬٩٠٩

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَحْنَثُ. وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ حَقِيقَةً، وَيُنْسَبُ إلَيْهِ، قَالَ اللَّه تَعَالَى:{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} .

٢٩٬٩١٠

وَيَصِحُّ أَمْرُ الْمُكْرَهِ بِالْفِعْلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} . وَلَوْلَا أَنَّ الْفِعْلَ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ، لَمَا صَحَّ أَمْرُهُ بِهِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّهُ بِالْإِكْرَاهِ زَالَ اخْتِيَارُهُ،

٢٩٬٩١١

فَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ مِنْهُ، كَانَ كَوُجُودِ الطَّلَاقِ مِنْهُ مُكْرَهًا، وَهَذَا فِيمَا إذَا أَطْلَقَ.

٢٩٬٩١٢

وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ، وَتَقَيَّدَ بِهَا.

٢٩٬٩١٣

(٦٠٠٠) فَصْلٌ: وَإِنْ قَدِمَ مُخْتَارًا، حَنِثَ الْحَالِفُ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَادِمُ بِالْيَمِينِ أَوْ جَهِلَهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ، قَوْلًا وَاحِدًا.

٢٩٬٩١٤

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الْقَادِمُ مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْقُدُومِ بِيَمِينِهِ، كَالسُّلْطَانِ، وَالْحَاجِّ، وَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ، حَنِثَ الْحَالِفُ، وَلَا يُعْتَبَرُ عِلْمُهُ وَلَا جَهْلُهُ،

٢٩٬٩١٥

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنْ الْقُدُومِ، كَقَرَابَةٍ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ غُلَامٍ لِأَحَدِهِمَا، فَجَهِلَ الْيَمِينَ، أَوْ نَسِيَهَا، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا،

٢٩٬٩١٦

وَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، كَذَلِكَ هَاهُنَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ تَمْنَعُهُ الْيَمِينُ، كَانَ تَعْلِيقًا لِلطَّلَاقِ عَلَى صِفَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ،

٢٩٬٩١٧

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَمْتَنِعُ، كَانَ يَمِينًا، فَيُعْذَرُ فِيهَا بِالنِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَقَرَائِنُ أَحْوَالِهِ، الدَّالَّةُ عَلَى قَصْدِهِ،

٢٩٬٩١٨

فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ الْقَادِمِ مِنْ الْقُدُومِ، كَانَ يَمِينًا،

٢٩٬٩١٩

وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ جَعْلَهُ صِفَةً فِي مُطْلَقَةٍ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَيَسْتَوِي فِيهِ عِلْمُ الْقَادِمِ وَجَهْلُهُ، وَنِسْيَانُهُ، وَجُنُونُهُ وَإِفَاقَتُهُ، مِثْل أَنْ يَقْصِدَ طَلَاقَهَا إذَا حَصَلَ مَعَهَا مَحْرَمُهَا، وَلَا يُطَلِّقُهَا وَحْدَهَا، وَتُعْتَبَرُ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ؛ فَمَتَى عَلَّقَ الْيَمِينَ عَلَى قُدُومِ غَائِبٍ بَعِيدٍ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْيَمِينَ وَلَا يَمْتَنِعُ بِهَا، أَوْ عَلَى فِعْلِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ بِهَا، لَمْ تَكُنْ يَمِينًا.

٢٩٬٩٢٠

وَإِنْ عَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِ حَاضِرٍ يَعْلَمُ بِيَمِينِهِ، وَيَمْتَنِعُ لِأَجَلِهَا مِنْ فِعْلِ مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ، كَانَ يَمِينًا.

٢٩٬٩٢١

وَمَتَى أَشْكَلَتْ الْحَالُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ هَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ عَنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ، فَمَتَى شَكَكْنَا فِي الدَّلِيلِ الْمُخَصِّصِ، وَجَبَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْعُمُومِ.

٢٩٬٩٢٢

[فَصْلٌ قَالَ إنْ تَرَكْت هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ] (٦٠٠١) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: إنْ تَرَكْت هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَانْفَلَتَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، فَخَرَجَ،

٢٩٬٩٢٣

فَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ فَقَدْ حَنِثَ،

٢٩٬٩٢٤

وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ، لَمْ يَحْنَثْ. نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَعْنَى هَذَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى فِعْلِهَا، فَقَدْ فَعَلَ الْخُرُوجَ عَلَى غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهَا، فَكَانَتْ كَالْمُكْرَهِ إذْ لَمْ يُمْكِنْهَا حِفْظُهُ وَمَنْعُهُ.

٢٩٬٩٢٥

وَإِنْ نَوَى فِعْلَهُ، فَقَدْ وُجِدَ، وَحَنِثَ.

٢٩٬٩٢٦

وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ، انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى فِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَنَاوَلَهُ لَفْظُهُ، فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا خَرَجَ بِتَفْرِيطِهَا فِي حِفْظِهِ أَوْ اخْتِيَارِهَا.

٢٩٬٩٢٧

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا تَأْخُذُ حَقَّك مِنِّي فَأُكْرِهْ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ] (٦٠٠٢) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا تَأْخُذُ حَقَّك مِنِّي، فَأُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، وَأَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا، حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَخْذِ، وَقَدْ أَخَذَهُ مُخْتَارًا.

٢٩٬٩٢٨

وَإِنْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ، خُرِّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فِي مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْقُدُومِ.

٢٩٬٩٢٩

وَإِنْ وَضَعَهُ الْحَالِفُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ إلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ مَا وُجِدَ.

٢٩٬٩٣٠

وَإِنْ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ أَوْ السُّلْطَانُ مِنْ الْغَرِيمِ، فَدَفَعَهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فَأَخَذَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ.

٢٩٬٩٣١

وَإِنْ قَالَ: لَا تَأْخُذْ حَقَّك عَلَيَّ. حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ حَقَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ.

وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الصُّورَتَيْنِ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه مَذْهَبُهُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ عِنْدَهُ عَلَى الْأَسْبَابِ، لَا عَلَى الْأَسْمَاءِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا، فَأَخَذَهُ مِنْهُ، كَانَ آخِذًا لِحَقِّهِ مِنْهُ عُرْفًا، وَيُسَمَّى آخِذًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} . وَقَالَ:{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} .

٢٩٬٩٣٢

وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، فَحَلَفَ: لَا أَخَذْت حَقِّي مِنْك. فَالتَّفْرِيعُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

٢٩٬٩٣٣

فَإِنْ تَرَكَهَا الْغَرِيمُ فِي أَثْنَاءِ مَتَاعٍ فِي خُرْجٍ، ثُمَّ دَفَعَ الْخُرْجَ إلَى الْحَالِفِ، فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا فِيهِ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَعْدُودٍ أَخْذًا، وَلَا يَبْرَأُ بِهِ الْغَرِيمُ مِنْهَا.

٢٩٬٩٣٤

فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ: لَا أُعْطِيتُك حَقَّك، فَأَخَذَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ كُرْهًا، فَدَفَعَهُ إلَى الْغَرِيم، لَمْ يَحْنَثْ.

٢٩٬٩٣٥

وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَدَفَعَهُ، خُرِّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُكْرَهِ.

٢٩٬٩٣٦

وَإِنْ أَعْطَاهُ بِاخْتِيَارِهِ، حَنِثَ. وَإِنْ وَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ جَيْبِهِ، أَوْ صُنْدُوقِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ.

٢٩٬٩٣٧

وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ اخْتِيَارًا، لِيَدْفَعَهُ إلَى الْغَرِيمِ، فَدَفَعَهُ، أَوْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ، فَدَفَعَهُ إلَى الْغَرِيمِ، حَنِثَ.

٢٩٬٩٣٨

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْنَثُ. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَهُ إلَيْهِ مُخْتَارًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى وَكِيله، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَلِأَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْأَسْبَابِ، لَا عَلَى الْأَسْمَاءِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى.

٢٩٬٩٣٩

[فَصْلٌ قَالَ إنْ رَأَيْت أَبَاكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْهُ مَيِّتًا أَوْ نَائِمًا] (٦٠٠٣) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: إنْ رَأَيْت أَبَاكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَرَأَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ نَائِمًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ رَأَتْهُ مِنْ خَلْفِ زُجَاجٍ، أَوْ جِسْمٍ شَفَّافٍ، طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهَا رَأَتْهُ،

٢٩٬٩٤٠

وَإِنْ رَأَتْ خَيَالَهُ فِي مَاءٍ، أَوْ مِرْآةٍ، أَوْ صُورَتَهُ عَلَى حَائِطٍ، أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ،

٢٩٬٩٤١

وَإِنْ أُكْرِهَتْ عَلَى رُؤْيَتِهِ، خُرِّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.