فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق؛ لزمتها تطليقتان، إلا أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الأولى، فيلزمها تطليقة.

٥٬٢٤٩

ش: أما لزوم التطليقتين لها إذا لم يرد بالثانية إفهاما، فنطرا لمقتضى اللفظ، إذ مقتضاه وقوع الطلاق، وقصد الإفهام صارف له ولم يوجد، فهو كالعام والمطلق، يعمل بهما ما لم يوجد مخصص مقيد،

٥٬٢٥٠

وأما لزوم واحدة لها فقط إذا نوى بالثانية إفهام الزوجة أن الطلاق قد وقع عليها، فلا ريب فيه، لأنه لم يقصد بالثانية إنشاء الطلاق وإنما أراد الإخبار والبيان عما تقدم، ومثل ذلك لو قصد التأكيد، نعم يشترط أن لا يفصل بينهما بما لم تجر العادة به، إذ التوكيد تابع، فشرطه الاتصال كسائر التوابع، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ] (٦٠٠٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. لَزِمَهُ تَطْلِيقَتَانِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ إفْهَامَهَا أَنْ قَدْ وَقَعَتْ بِهَا الْأُولَى، فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِالْأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ. مَرَّتَيْنِ. وَنَوَى بِالثَّانِيَةِ إيقَاعَ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ، وَقَعَتْ بِهَا طَلْقَتَانِ بِلَا خِلَافٍ،

٢٩٬٩٤٢

وَإِنْ نَوَى بِهَا إفْهَامَهَا أَنَّ الْأُولَى قَدْ وَقَعَتْ بِهَا، أَوْ التَّأْكِيدَ، لَمْ تَطْلُقْ إلَّا وَاحِدَةً.

٢٩٬٩٤٣

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ،

٢٩٬٩٤٤

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ يَكُونُ لِلتَّأْكِيدِ وَالْإِفْهَامِ، وَيَحْتَمِلُ الْإِيقَاعَ، فَلَا تُوقَعُ طَلْقَةٌ بِالشَّكِّ.

وَلَنَا، أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لِلْإِيقَاعِ، وَيَقْتَضِي الْوُقُوعَ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ عَنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ وَالْإِفْهَامِ،

٢٩٬٩٤٥

فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَقَعَ مُقْتَضَاهُ، كَمَا يَجِب الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ. فِي الْعَامِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُخَصِّصُ، وَبِالْإِطْلَاقِ فِي الْمُطْلَقِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُقَيِّدُ.

٢٩٬٩٤٦

فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَا تَطْلُقُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ نَوَى الْإِيقَاعَ أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا، أَوْ مُتَّصِلًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، وَعِكْرِمَةَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالْحَكَمِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَابْن الْمُنْذِرِ. وَذَكَرُهُ الْحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.

٢٩٬٩٤٧

وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ يَقَعُ بِهَا تَطْلِيقَتَانِ،

٢٩٬٩٤٨

وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، إذَا كَانَ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. وَلَنَا، أَنَّهُ طَلَاقٌ مُفَرَّقٌ، فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَمْ تَقَعْ الْأُولَى، كَمَا لَوْ فَرَّقَ كَلَامَهُ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ، لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، فَتُصَادِفُهَا الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ بَائِنًا، فَلَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَإِنَّمَا تَطْلُق الزَّوْجَةُ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَة، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِمْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا.

٢٩٬٩٤٩

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَضَى زَمَنٌ طَوِيلٌ ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا] (٦٠٠٥) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ مَضَى زَمَنٌ طَوِيلٌ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا، طَلُقَتْ ثَانِيَةً، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: نَوَيْت التَّوْكِيدَ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيدَ تَابِعٌ لِلْكَلَامِ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ، كَسَائِرِ التَّوَابِعِ؛ مِنْ الْعِطْفِ، وَالصِّفَةِ، وَالْبَدَلِ.

[فَصْلٌ كُلُّ طَلَاقٍ يَتَرَتَّبُ فِي الْوُقُوعِ وَيَأْتِي بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ لَا يَقَعُ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ] فَصْلٌ: وَكُلُّ طَلَاقٍ يَتَرَتَّبُ فِي الْوُقُوعِ، وَيَأْتِي بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ، لَا يَقَعُ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَيَقَعُ بِالْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ إذَا أَوْقَعَهَا، مِثْل قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَطَالِقٌ، فَطَالِقٌ. أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ. أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ. أَوْ: فَطَالِقٌ. وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ؛

لِأَنَّ هَذِهِ حُرُوفٌ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَتَقَعُ بِهَا الْأُولَى فَتُبِينُهَا، فَتَأْتِي الثَّانِيَةُ فَتُصَادِفُهَا بَائِنًا غَيْرَ زَوْجَةٍ، فَلَا تَقَعُ بِهَا.

٢٩٬٩٥٠

وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا، فَتَأْتِي الثَّانِيَةُ فَتُصَادِفُ مَحَلَّ النِّكَاحِ، فَتَقَعُ،

٢٩٬٩٥١

وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ، طَالِقٌ، وَطَالِقٌ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ. أَوْ: بَعْدَ طَلْقَةٍ. أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ. أَوْ: طَلْقَةً فَطَلْقَةً. أَوْ: طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَةً. وَقَعَ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ، وَبِالْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَتَانِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ.

٢٩٬٩٥٢

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ] (٦٠٠٧) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ. فَكَذَلِكَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.

٢٩٬٩٥٣

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقَعُ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا شَيْءٌ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ.

٢٩٬٩٥٤

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَقَعُ طَلْقَتَانِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ وُقُوعُ الطَّلْقَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الطَّلْقَةِ الْمُوَقَّعَةِ، فَوَقَعَتْ مَعَهَا، لِأَنَّهَا لَمَّا تَأَخَّرَتْ عَنْ الزَّمَنِ الَّذِي قَصْدَ إيقَاعَهَا فِيهِ لِكَوْنِهِ زَمَنًا مَاضِيًا، وَجَبَ إيقَاعُهَا فِي أَقْرَبِ الْأَزْمِنَةِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَعَهَا،

٢٩٬٩٥٥

وَلَا يَلْزَمُ تَأَخُّرُهَا إلَى مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ زَمَنٌ يُمْكِنُ الْوُقُوعُ فِيهِ، وَهُوَ زَمَنٌ قَرِيبٌ، فَلَا يُؤَخَّرُ إلَى الْبَعِيدِ مَعَ إمْكَانِ الْقَرِيبِ.

وَلَنَا، أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ، فَلَمْ يَقَعْ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا جَمِيعُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ. وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقَعَ الْمُتَأَخِّرُ فِي لَفْظِهِ مُتَقَدِّمًا، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ. أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً غَدًا، وَطَلْقَةً الْيَوْمَ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: جَاءَ زَيْدٌ بَعْد عَمْرٍو. أَوْ: جَاءَ زَيْدٌ وَقَبْلَهُ عَمْرٌو. أَوْ: أُعْطِ زَيْدًا بَعْدَ عَمْرٍو. وَكَانَ كَلَامًا صَحِيحًا، يُفِيدُ تَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ لَفْظًا، عَنْ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ هَذَا طَلَاقًا فِي زَمَنٍ مَاضٍ، وَإِنَّمَا يَقَعُ إيقَاعُهُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ مُرَتَّبًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي رَتَّبَهُ،

٢٩٬٩٥٦

وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مُوَقَّعَةٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ، لَامْتَنَعَ وُقُوعُهَا وَحْدَهَا، وَوَقَعْت الْأُخْرَى وَحْدَهَا، وَهَذَا تَعْلِيلُ الْقَاضِي، لِكَوْنِهِ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَالْأَوَّلُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٩٬٩٥٧

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ] (٦٠٠٨) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ. وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ.

٢٩٬٩٥٨

وَإِنْ قَالَ: مَعَهَا اثْنَتَانِ. وَقَعَ بِهَا ثَلَاثٌ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقَعُ طَلْقَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ إذَا وَقَعَتْ مُفْرَدَةً، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا شَيْءٌ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَوْقَعَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ، بِلَفْظِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُنَّ مَعًا، فَوَقَعْنَ كُلُّهُنَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الطَّلْقَةَ تَقَعُ مُفْرَدَةً،

٢٩٬٩٥٩

فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهِ، إذْ لَوْ وَقَعَ بِذَلِكَ، لَمَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ، وَلَا صَحَّ وَصْفُهُ بِالثَّلَاثِ، وَلَا بِغَيْرِهَا،

٢٩٬٩٦٠

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ مَعَهَا طَلْقَةٌ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. فَإِنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.

٢٩٬٩٦١

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنِّي أُوقِعُ بَعْدَهَا طَلْقَةً] فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنِّي أُوقِعُ بَعْدَهَا طَلْقَةً. دِينَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

٢٩٬٩٦٢

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ.

٢٩٬٩٦٣

وَقَالَ: أَرَدْت أَنِّي طَلَّقْتهَا قَبْلَ هَذَا فِي نِكَاحٍ آخَرِ، أَوْ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا، يُقْبَلُ. وَالْآخَرُ، لَا يُقْبَلُ.

٢٩٬٩٦٤

وَالثَّالِثُ، يُقْبَلُ إنْ كَانَ وُجِدَ،

٢٩٬٩٦٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ لَمْ يُقْبَلْ.

٢٩٬٩٦٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ لَا يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ.

٢٩٬٩٦٧

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ التَّوْكِيدَ] (٦٠١٠) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ.

٢٩٬٩٦٨

وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ. قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُكَرَّرُ لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ ".

٢٩٬٩٦٩

وَإِنْ قَصَدَ الْإِيقَاعَ، وَكَرَّرَ الطَّلْقَاتِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.

٢٩٬٩٧٠

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَلَا يَكُنَّ مُتَغَايِرَاتٍ.

٢٩٬٩٧١

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ.

٢٩٬٩٧٢

وَقَالَ: أَرَدْت بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ. لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الْعِطْفَ وَالْمُغَايِرَةَ، وَهَذَا يَمْنَعُ التَّأْكِيدَ،

٢٩٬٩٧٣

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ فِي لَفْظِهَا.

٢٩٬٩٧٤

فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِهَا التَّوْكِيدَ. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، يُقْبَلُ. وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ مِثْلَ الْأَوَّلِ، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالتَّأْكِيدِ.

كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. وَالثَّانِيَةُ، لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْعِطْفِ لِلْمُغَايَرَةِ، فَلَا يُقْبَلُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُقْبَلُ فِي الثَّانِيَةِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ. أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ. فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي عَطَفَهَا بِالْوَاوِ.

٢٩٬٩٧٥

وَإِنْ غَايَرَ بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إرَادَةَ التَّوْكِيدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي لَفْظِهَا، وَالتَّوْكِيدُ إنَّمَا يَكُونُ بِتَكْرِيرِ الْأَوَّلِ بِصُورَتِهِ.

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ] (٦٠١١) فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، أَنْتِ مُفَارَقَةٌ.

٢٩٬٩٧٦

وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا بِالْحُرُوفِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، بَلْ أَعَادَ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَاهَا، وَمِثْلُ هَذَا يُعَادُ تَوْكِيدًا.

٢٩٬٩٧٧

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، وَمُسَرَّحَةٌ، وَمُفَارَقَةٌ.

٢٩٬٩٧٨

وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ. احْتَمَلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُخْتَلِفَ يُعْطَفُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ تَوْكِيدًا،

كَقَوْلِهِ:

فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.