فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة، وهي أمة، فلم تنقض عدتها حتى أعتقت، بنت على عدة حرة، وإن طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فعتقت، اعتدت عدة أمة. ش: لأنها إذا أعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة، فوجب أن تعتد عدة الحرائر، كما لو أعتقت قبل الطلاق،

٥٬٥٦٢

وإن عتقت وهي بائن فلم توجد الحرية في الزوجية، فلم تجب عليها عدة الحرائر، كما لو أعتقت بعد مضي القرئين، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة طَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَهِيَ أَمَةٌ] مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَهِيَ أَمَةٌ، فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ. وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، فَأُعْتِقَتْ، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْي. وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ. الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي، تُكْمِلُ عِدَّةَ أَمَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ طَرَأَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، فَلَا يُعْتَبَرُ حُكْمُهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ بَائِنًا.

أَوْ كَمَا لَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ، كَالْحَدِّ.

٣١٬٨٣٧

وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ بِكُلِّ حَالٍ. وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، انْتَقَلَتْ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا، كَمَا لَوْ اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ. وَلَنَا أَنَّهَا إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ، فَقَدْ وُجِدَتْ الْحُرِّيَّةُ، وَهِيَ زَوْجَةٌ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ، فَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ، كَمَا لَوْ أُعْتِقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ.

٣١٬٨٣٨

وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ بَائِنٌ، فَلَمْ تُوجَدْ الْحُرِّيَّةُ فِي الزَّوْجِيَّةِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، كَمَا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ. وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ، فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، وَالْبَائِنُ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.

وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِمَالِكٍ يَبْطُلُ بِمَا إذَا مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ مَا إذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ، أَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ،

٣١٬٨٣٩

فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَلُ، زَالَ حُكْمُ الْبَدَلِ، كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا،

٣١٬٨٤٠

فَإِنْ عِدَّةَ الْأَمَةِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ، وَلِذَلِكَ تَبْنِي الْأَمَةُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا اتِّفَاقًا،

٣١٬٨٤١

وَإِذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ فَافْتَرَقَا، وَتُخَالِفُ الِاسْتِبْرَاءَ؛

٣١٬٨٤٢

فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَوْ قَارَنَتْ سَبَبَ وُجُوبِهِ، لَمْ تَكْمُلْ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا عَتَقَتْ لِمَوْتِهِ، وَوَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الَّتِي لَمْ تَعْتِقْ، وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ،

٣١٬٨٤٣

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

[فَصْلٌ عَتَقَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا] (٦٣١٨) فَصْلٌ: إذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ الْعَبْدِ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ. وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، أَمَرَ بَرِيرَةَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ.»

٣١٬٨٤٤

وَإِنْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ. سَوَاءٌ فَسَخَتْ، أَوْ أَقَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ.

٣١٬٨٤٥

وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ، فَرَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا، فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ رَجْعَتِهَا،

٣١٬٨٤٦

فَإِنْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، فَهَلْ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ، أَمْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا؟ . عَلَى وَجْهَيْنِ.

٣١٬٨٤٧

فَإِنْ قُلْنَا: تَسْتَأْنِفُ. فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ حُرَّةٍ.

٣١٬٨٤٨

وَإِنْ قُلْنَا: تَبْنِي. بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.