فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن حاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، لم تنقض عدتها إلا بعد سنة من وقت انقطاع الحيض. ش: لأنها إذا تصير مرتابة، فوجب أن تعتد بسنة، كما لو ارتفع حيضها من حين طلقها، والعدة لا تبنى على عدة أخرى، ولذلك لو حاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست، انتقلت إلى ثلاثة أشهر،

٥٬٥٦٨

ولو اعتدت الصغيرة شهرا أو شهرين، ثم حاضت، انتقلت إلى القروء.

٢٨١٢ - واعتمد أحمد في المسألة على قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإنه قال - في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين، وارتفع حيضها لا تدري ما رفعه -: تجلس تسعة أشهر،

٥٬٥٦٩

فإن لم يستبن بها حمل، تعتد بثلاثة أشهر. قال ابن المنذر: قضى به عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بين المهاجرين والأنصار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، لا ينكره منكر، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ] (٦٣٢٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ

٣١٬٨٦٤

قَالَ، فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا، لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ: تَجْلِسُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ،

٣١٬٨٦٥

فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ بِهَا حَمْلٌ، تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَذَلِكَ سَنَةٌ. وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مُخَالِفًا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَضَى بِهِ عُمَرُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ.

٣١٬٨٦٦

وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، فَتَحِيضُ حَيْضَةً، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا. قَالَ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ إذَا رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَمْ تَدْرِ مِمَّا ارْتَفَعَتْ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ سَنَةً. قِيلَ لَهُ: فَحَاضَتْ دُونَ السَّنَةِ. فَقَالَ: تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضَةِ،

٣١٬٨٦٧

قِيلَ لَهُ: فَإِنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتهَا أَيْضًا لَا تَدْرِي مِمَّا ارْتَفَعَتْ؟ قَالَ: تَقْعُدُ سَنَةً أُخْرَى. وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ وَافَقَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمَّا ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا، حَصَلَتْ مُرْتَابَةً، فَوَجَبَ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى الِاعْتِدَادِ بِسَنَةٍ، كَمَا لَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا حِينَ طَلَّقَهَا،، وَوَجَبَ عَلَيْهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْبَنِي عَلَى عِدَّةٍ أُخْرَى، وَلِذَلِكَ لَوْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ يَئِسَتْ، انْتَقَلَتْ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ،

٣١٬٨٦٨

وَلَوْ اعْتَدَّتْ الصَّغِيرَةُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ حَاضَتْ، انْتَقَلَتْ إلَى ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ.

٣١٬٨٦٩

[فَصْل كَانَتْ عَادَةُ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا] (٦٣٢٤) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ،

٣١٬٨٧٠

وَإِنْ طَالَتْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَيْضُهَا، وَلَمْ تَتَأَخَّرْ عَنْ عَادَتِهَا، فَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، بَاقِيَةٌ عَلَى عَادَتِهَا، فَأَشْبَهَتْ مَنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ حَيْضُهَا. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا مُخَالِفًا.

[فَصْل عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَة] (٦٣٢٥) فَصْلٌ: فِي عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ لَا تَخْلُو

٣١٬٨٧١

إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا حَيْضٌ مَحْكُومٌ بِهِ بِعَادَةٍ أَوْ تَمْيِيزٍ، أَوْ لَا تَكُونَ كَذَلِكَ،

٣١٬٨٧٢

فَإِنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ مَحْكُومٌ بِهِ بِذَلِكَ، فَحُكْمُهَا فِيهِ حُكْمُ غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ، إذَا مَرَّتْ لَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. قَالَ أَحْمَدُ الْمُسْتَحَاضَةُ تَعْتَدُّ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَعْرِفُ.

٣١٬٨٧٣

وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً، وَلَمْ تَعْلَمْ مَوْضِعَهَا، فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.

٣١٬٨٧٤

وَإِنْ شَكَّتْ فِي شَيْءٍ، تَرَبَّصَتْ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّ الْقُرُوءَ الثَّلَاثَ قَدْ انْقَضَتْ.

٣١٬٨٧٥

وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَا تَمْيِيزَ لَهَا، أَوْ نَاسِيَةً لَا تَعْرِفُ لَهَا وَقْتًا وَلَا تَمْيِيزًا، فَعَنْ أَحْمَدْ فِيهَا رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، أَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَهُوَ قَوْلِ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَأَبِي عُبَيْدٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَجْلِسَ فِي كُلّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً، فَجَعَلَ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ تَتْرُكُ فِيهَا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، وَيَثْبُتُ فِيهَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ، فَيَجِبُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، تَعْتَدُّ سَنَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهَا. قَالَ أَحْمَدُ إذَا كَانَتْ قَدْ اخْتَلَطَتْ، وَلَمْ تَعْلَمْ إقْبَالَ الدَّمِ وَإِدْبَارَهُ، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ الْحَمْلُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَإِسْحَاقَ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَيَقَّنْ لَهَا حَيْضًا، مَعَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، فَكَانَتْ عِدَّتُهَا سَنَةً، كَاَلَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا.

وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّنَا مَتَى حَكَمْنَا بِأَنَّ حَيْضَهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ بِالْهِلَالِ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الثَّالِثِ، فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.

٣١٬٨٧٦

وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ. فَطَلَّقَهَا فِي آخِرِ شَهْرٍ، ثُمَّ مَرَّ لَهَا شَهْرَانِ وَهَلَّ الثَّالِثُ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.