فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن لم يصب إلا مسكينا واحدا ردده عليه في كل يوم تتمة عشرة أيام. ش: إذا ردد الكفارة على مسكين واحد عشرة أيام في كفارة اليمين، أو ستين يوما في كفارة الظهار ونحوها، فهل يجزئه؟ فيه ثلاث روايات (إحداها) - وهي اختيار أبي بكر وابن بطة فيما حكاه عنه أبو حفص في تعاليقه -: يجزئه مطلقا، نظرا إلى أن تكرار الإطعام قائم مقام تكرار الأشخاص، ولأنه لو أطعم كل يوم مسكينا حتى كملت العدة جاز بلا ريب، فكذلك إذا كرر إطعام الواحد، لأنه صدق عليه أنه أطعم كل يوم مسكينا.

(والثانية) - وهي اختيار ابن شهاب -: لا يجزئه مطلقا، اعتمادا على قَوْله تَعَالَى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: ٨٩] فمن لم يطعم عشرة لم يمتثل الأمر. (والرواية الثالثة) - وهي اختيار الخرقي، والقاضي وأصحابه، وعامة الأصحاب -: لا يجزئه مع الوجود، لما تقدم في التي قبلها، ويجزئه مع العدم، إناطة بالعذر، إذ معنى الشيء يقوم مقامه عند تعذره، كما أقيم التراب مقام الماء عند تعذره،

٧٬٢٠٨

وكذلك غيره من المبدلات والله أعلم.

[الكسوة في كفارة اليمين]

المغنيابن قدامة

(وَمَنْ لَمْ يُصِبْ إلَّا مِسْكِينًا وَاحِدًا، رَدَّدَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَتِمَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُكَفِّرَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَجِدَ الْمَسَاكِينَ بِكَمَالِ عَدَدِهِمْ، أَوَّلًا يَجِدَهُمْ،

٤٠٬٦٦٦

فَإِنْ وَجَدَهُمْ، لَمْ يُجْزِئُهُ إطْعَامُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَلَا أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَأَجَازَ الْأَوْزَاعِيُّ دَفْعَهَا إلَى وَاحِدٍ.

٤٠٬٦٦٧

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إنْ خَصَّ بِهَا أَهْلَ بَيْتٍ شَدِيدِي الْحَاجَةِ، جَازَ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ، حِينَ أَخْبَرَهُ بِشِدَّةِ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ أَهْلِهِ:(أَطْعِمْهُ عِيَالَك) وَلِأَنَّهُ دَفَعَ حَقَّ اللَّهِ - تَعَالَى - إلَى مَنْ هُوَ مَنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى وَاحِدٍ.

٤٠٬٦٦٨

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجُوزُ أَنْ يُرَدِّدَهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ، إنْ كَانَتْ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، أَوْ فِي سِتِّينَ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا،

٤٠٬٦٦٩

وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدْ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَدْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا مَا يَجِبُ لِلْمِسْكِينِ، فَأَجْزَأَ، كَمَا لَوْ أَعْطَى غَيْرَهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ هَذَا الْمِسْكِينَ مِنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى، أَجْزَأَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا أَطْعَمَهُ مِنْ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} .

٤٠٬٦٧٠

وَمَنْ أَطْعَمَ وَاحِدًا، فَمَا أَطْعَمَ عَشَرَةً، فَمَا امْتَثَلَ الْأَمْرَ، فَلَا يُجْزِئُهُ، وَلِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - جَعَلَ كَفَّارَتَهُ إطْعَامَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ،

٤٠٬٦٧١

فَإِذَا لَمْ يُطْعِمْ عَشَرَةً فَمَا أَتَى بِالْكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، لَمْ يَجُزْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، مَعَ اتِّفَاقِ الْحَالِ، كَالْوَلَدِ،

٤٠٬٦٧٢

فَأَمَّا الْوَاقِعُ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّمَا أَسْقَطَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْكَفَّارَةَ عَنْهُ، لِعَجْزِهِ عَنْهَا، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَأْكُلُ كَفَّارَةَ نَفْسِهِ، وَلَا يُطْعِمُهَا عَائِلَتَهُ، وَقَدْ أُمِرَ بِذَلِكَ الْحَالُ الثَّانِي الْعَاجِزُ عَنْ عَدَدِ الْمَسَاكِينِ كُلِّهِمْ، فَإِنَّهُ يُرَدِّدُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ مِنْهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ حَتَّى تَتِمَّ عَشَرَةً،

٤٠٬٦٧٣

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا، رَدَّدَ عَلَيْهِ،

٤٠٬٦٧٤

تَتِمَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ وَجَدَ اثْنَيْنِ، رَدَّدَ عَلَيْهِمَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَى هَذَا وَنَحْوُ هَذَا. قَالَ الثَّوْرِيِّ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، لَا يُجْزِئُهُ إلَّا كَمَالُ الْعَدَدِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي حَالِ الْقُدْرَةِ. وَلَنَا، أَنَّ تَرْدِيدَ الْإِطْعَامِ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فِي مَعْنَى إطْعَامِ عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْحَاجَةَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَطْعَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدًا، وَالشَّيْءُ بِمَعْنَاهُ يَقُومُ مَقَامَهُ بِصُورَتِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهَا، وَلِهَذَا شُرِعَتْ الْأَبْدَالُ؛ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْمُبْدَلَاتِ فِي الْمَعْنَى، وَلَا يُجْتَزَأُ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبْدَلَاتِ، كَذَا هَاهُنَا.

٤٠٬٦٧٥

[فَصْلٌ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا حَتَّى أَكْمَلَ الْعَشَرَةَ فِي كَفَّارَة الْيَمِينِ] (٨٠٢٨) فَصْل: وَإِنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، حَتَّى أَكْمَلَ الْعَشَرَةَ، أَجْزَأَهُ، بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَقَدْ أَطْعَمَهُمْ.

٤٠٬٦٧٦

وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِسْكِينًا، فَبَانَ غَنِيًّا، فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يُجْزِئُهُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْ الْمَسَاكِينَ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ عَلِمَ.

٤٠٬٦٧٧

وَالثَّانِي، يُجْزِئُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِسْكِينًا،

٤٠٬٦٧٨

وَظَاهِرُهُ الْمَسْكَنَةُ، فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَهَذَا لِأَنَّ الْفَقْرَ يَخْفَى، وَتَشُقُّ مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} فَوَجَبَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِظُهُورِهِ وَظَنِّهِ،

٤٠٬٦٧٩

وَكَذَلِكَ لَمَّا سَأَلَ الرَّجُلَانِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الصَّدَقَةِ، قَالَ:«إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا مِنْهَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» .

٤٠٬٦٨٠

وَإِنْ بَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، لَمْ يُجْزِئْهُ، وَجْهًا وَاحِدًا، كَقَوْلِنَا فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكَادُ يَخْفَى، وَلَيْسَ هُوَ فِي مَظِنَّةِ الْخَفَاءِ فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ الْإِمَامَ، فَأَخْطَأَ فِي الْفَقْرِ، لَمْ يَضْمَنْ،

٤٠٬٦٨١

وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ؛ بِنَاءً عَلَى خَطَئِهِ فِي الْحَدِّ.

[فَصْلٌ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ] (٨٠٢٩) فَصْلٌ: إذَا أَطْعَمَ مِسْكِينًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْ كُلِّ كَفَّارَةٍ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ فِي يَوْمَيْنِ، وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ اثْنَيْنِ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَاحِدٍ، كَالْقَدْرِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ الزَّكَاةِ.

٤٠٬٦٨٢

وَالثَّانِي، لَا يُجْزِئُهُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى مِسْكِينًا فِي يَوْمٍ طَعَامَ اثْنَيْنِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ.

٤٠٬٦٨٣

وَإِنْ أَطْعَمَ اثْنَيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، جَازَ. وَلَا نَعْلَمُ فِي جَوَازِهِ خِلَافًا.

٤٠٬٦٨٤

وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ وَاحِدًا مِنْ كَفَّارَتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ،، جَازَ أَيْضًا، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

٤٠٬٦٨٥

فَلَوْ كَانَ عَلَى وَاحِدٍ عَشْرُ كَفَّارَاتٍ، وَعِنْدَهُ عَشَرَةُ مَسَاكِينَ، يُطْعِمُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ كَفَّارَةً يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَخَرَجَ عَنْ عُهْدَتِهِ، وَبَيَانُ أَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ، أَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْ كُلِّ كَفَّارَةٍ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ، وَالْحُكْمُ فِي الْكِسْوَةِ كَالْحُكْمِ فِي الطَّعَامِ، عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ.

[مَسْأَلَة الْكِسْوَةَ أَحَدُ أَصْنَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] (٨٠٣٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.