ولو حلف أن لا يلبس ثوبا، فاشترى به أو بثمنه ثوبا فلبسه حنث إذا كان ممن امتن عليه بذلك الثوب،
الشروح عليها
قال: ولو حلف أن لا يلبس ثوبا، فاشترى به أو بثمنه ثوبا فلبسه حنث إذا كان ممن امتن عليه بذلك الثوب، وكذلك إن انتفع به أو بثمنه. ش: هذه المسألة من فروع اعتبار سبب اليمين،
وأن الحكم قد يتعدى لغير الملفوظ به، نظرا لسبب اليمين الجاري مجرى العلة الشرعية،
فإذا امتنت عليه زوجته بثوب، فحلف أن لا يلبسه، والباعث له على ذلك المنة،
فإن يمينه تتعدى سبب ذلك إلى غير الثوب،
فإذا اشترى به أو بثمنه ثوبا حنث،
وكذلك إن انتفع بثمنه، لوجود المنة بالثوب، إذ بدل الشيء يقوم مقامه، وخرج ما إذا انتفع لها بثوب آخر، لأن المحلوف عليه ثوب بعينه، فتعلقت اليمين به.
وقول الخرقي: إذا كان ممن امتن عليه بذلك الثوب، يحترز عما إذا لم يمتن عليه به، ولا قصد هو أيضا قطع منتها،
فإن يمينه تتعلق بلبسه خاصة، اعتمادا على اللفظ المجرد.
[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا فَأُشْتَرَى بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ] (٨١٠٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا، فَاشْتَرَى بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ ثَوْبًا، فَلَبِسَهُ، حَنِثَ إذَا كَانَ مِمَّنْ اُمْتُنَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ، وَكَذَلِكَ إنْ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ
فَرْعُ أَصْلٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَسْبَابَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَيْمَانِ فَيَتَعَدَّى، الْحُكْمُ بِتَعَدِّيهَا،
فَإِذَا اُمْتُنَّ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ، لِتَنْقَطِعَ الْمِنَّةُ بِهِ حَنِثَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ مِنْ أَخْذِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِهِ يُلْحِقُ الْمِنَّةَ بِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الْمِنَّةِ، وَلَا كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِمَا تَنَاوَلَتْهُ يَمِينُهُ، وَهُوَ لُبْسُهُ خَاصَّةً،
فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِثَوْبِ غَيْرِهِ، ثُمَّ لَبِسَهُ، أَوْ انْتَفَعَ بِهِ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ، أَوْ بَاعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْيَمِينِ لَهُ لَفْظًا وَنِيَّةً وَسَبَبًا.
(٨١٠٣) فَصْلٌ: فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا عَلَيْهِ فِيهِ لَهَا مِنَّةٌ سِوَى الِانْتِفَاعِ بِالثَّوْبِ، وَبِعِوَضِهِ، مِثْلَ أَنْ سَكَنَ، دَارَهَا، أَوْ أَكَلَ طَعَامَهَا، أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا لَهَا غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ، فَتَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِهِ، أَوْ بِمَا حَصَلَ بِهِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى غَيْرِهِ؛ لِاخْتِصَاصِ الْيَمِينِ وَالسَّبَبِ بِهِ.
[فَصْلٌ وَإِنْ امْتَنَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِثَوْبٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ قَطْعًا لِمِنَّتِهَا فَاشْتَرَاهُ غَيْرُهَا ثُمَّ كَسَاهُ إيَّاهُ] (٨١٠٤) فَصْلٌ: وَإِنْ امْتَنَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِثَوْبٍ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ، قَطْعًا لِمِنَّتِهَا، فَاشْتَرَاهُ غَيْرُهَا ثُمَّ، كَسَاهُ إيَّاهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ الْحَالِفُ، وَلَبِسَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا مِنَّةَ لَهَا فِيهِ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، يَحْنَثُ لِمُخَالَفَتِهِ لِيَمِينِهِ، وَلِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ إذَا كَانَ أَعَمَّ مِنْ السَّبَبِ، وَجَبَ الْأَخْذُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ كَذَا فِي الْيَمِينِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ خَاصَمَتْهُ امْرَأَةٌ لَهُ، فَقَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ.
طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً، كَذَا هَاهُنَا.
وَالثَّانِي، لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ اقْتَضَى تَقْيِيدَ لَفْظِهِ بِمَا وُجِدَ فِيهِ السَّبَبُ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ، أَوْ كَمَا لَوْ خَصَّصَهُ بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.