فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا كان العبد بين نفسين، فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه، فإن كانا معسرين لم يقبل قول كل واحد منهما على شريكه. ش: لأنها دعوى مجردة، لا تتضمن حقا، لما تقدم من أن عتق المعسر لا يسري، وهذا

٧٬٨٨٢

بخلاف ما لو كانا موسرين،

٧٬٨٨٣

فإن دعوى كل واحد مهما تضمنت أنه يستحق على شريكه نصف القيمة،

٧٬٨٨٤

وإذا لم يقبل قول كل واحد منهما على الآخر، لم يعتق من العبد شيء، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ مِنْهُ] (٨٥٨٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى شَرِيكِهِ، فَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ، كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَصِيرَ حُرًّا، أَوْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَيَصِيرَ نِصْفُهُ حُرًّا)

٤٤٬٢١٣

أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرِيكَانِ مُعْسِرَيْنِ، فَلَيْسَ فِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ إعْتَاقُ نَصِيبِهِ اعْتِرَافٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ، وَلَا ادِّعَاءَ لِاسْتِحْقَاقِ قِيمَتِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ؛ لِكَوْنِ عِتْقِ الْمُعْسِرِ يَقِفُ عَلَى نَصِيبِهِ، وَلَا يَسْرِي إلَى غَيْرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي دَعْوَاهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى صَاحِبِهِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ،

٤٤٬٢١٤

فَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ فَلَا أَثَرَ لِكَلَامِهِمَا فِي الْحَالِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ،

٤٤٬٢١٥

وَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ، فَشَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَتِهِ نَفْعًا، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا ضَرَرًا، وَقَدْ حَصَلَ لِلْعَبْدِ بِحُرِّيَّةِ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهُ شَاهِدُ عَدْلٍ،

٤٤٬٢١٦

فَإِنْ حَلَفَ مَعَهُمَا، عَتَقَ كُلُّهُ،

٤٤٬٢١٧

وَإِنْ حَلَفَ مَعَ أَحَدِهِمَا صَارَ نِصْفُهُ حُرًّا. عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.

٤٤٬٢١٨

وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِشَاهِدٍ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

٤٤٬٢١٩

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَدْلًا دُونَ الْآخَرِ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَهَادَةِ الْعَدْلِ، وَيَصِيرَ نِصْفُهُ حُرًّا، وَيَبْقَى نِصْفُهُ الْآخَرُ رَقِيقًا.

٤٤٬٢٢٠

(٨٥٩٠) فَصْلٌ: وَمَنْ قَالَ بِالِاسْتِسْعَاءِ، فَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ نَصِيبَهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ، فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ كُلُّهُ، وَيُسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهِ؛ لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ.

٤٤٬٢٢١

[فَصْلٌ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ] (٨٥٩١) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسِرْ إلَى النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ حَصَلَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي إعْتَاقَهُ، بَلْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُخَلِّصٌ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا، فَهُوَ كَمُخَلِّصِ الْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ.

٤٤٬٢٢٢

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ حَصَلَ بِهِ الْإِعْتَاقُ، فَأَشْبَهَ شِرَاءَ بَعْضِ وَلَدِهِ.

٤٤٬٢٢٣

وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى شَرِيكِهِ، لِيَسْتَرِقَّ مَا اشْتَرَاهُ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْحُرِّيَّةِ، فَلَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ، ثُمَّ أَكْذَبِ نَفْسَهُ. وَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ إنْ أَعْتَقَهُ؟ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ؛ لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ وَلَاءً، وَلَا يَدَّعِيه أَحَدٌ سِوَاهُ، وَلَا يُنَازِعُهُ فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ فِيهِ،

٤٤٬٢٢٤

وَإِنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا،

٤٤٬٢٢٥

فَإِنْ أَعْتَقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي شَهَادَتِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ،

٤٤٬٢٢٦

وَإِنْ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَصَدَّقَ الْآخَرَ فِي شَهَادَتِهِ بَطَلَ الْبَيْعَانِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى نِصْفِهِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَدِّقُ الْآخَرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نَفْسَهُ لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَلَاءَ عَلَيْهِ ثَابِتٌ لَهُمَا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَأَنَّهُ بَيْنَهُمَا

٤٤٬٢٢٧

إمَّا بِالْعِتْقِ الْأَوَّلِ لَهُمَا وَإِمَّا بِالثَّانِي لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فِي شَهَادَتِهِمَا فَقَدْ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَوَّلًا،

٤٤٬٢٢٨

وَإِنْ كَانَا كَاذِبِينَ فَقَدْ أَعْتَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ،

٤٤٬٢٢٩

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَادِقًا وَالْآخَرُ كَاذِبًا فَلَا وَلَاءَ لِلصَّادِقِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لَهُ أَوَّلًا وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِي الَّذِي اشْتَرَاهُ، لِأَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَ شِرَائِهِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْكَاذِبِ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لَهُ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الَّذِي لِشَرِيكِهِ فَأَعْتَقَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ فِي الِاحْتِمَالِ فَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا.

[فَصْلٌ شَهِدَ عَلَى سَيِّد عَبْد بِعِتْقِ عَبْده ثُمَّ اشْتَرَاهُ] (٨٥٩٢) فَصْلٌ وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى سَيِّدِ عَبْدٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ،

٤٤٬٢٣٠

وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا عَتَقَ، وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَلَاءٌ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه وَلَا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ عِتْقَهُ،

٤٤٬٢٣١

وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ مِنْهُ وَكَانَا مُوسِرَيْنِ فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ فَحَلَفَ الْعَبْدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَعَتَقَ، أَوْ شَهِدَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدْلٌ آخَرُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِعِتْقِهِ عَتَقَ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيه، وَلَا يَثْبُتُ لِأَحَدٍ حَقٌّ يُنْكِرُهُ،

٤٤٬٢٣٢

فَإِنْ عَادَ مَنْ ثَبَتَ إعْتَاقُهُ فَاعْتَرَفَ بِهِ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ سِوَاهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ لِإِنْكَارِهِ لَهُ،

٤٤٬٢٣٣

فَإِذَا اعْتَرَفَ زَالَ الْإِنْكَارُ وَثَبَتَ لَهُ،

٤٤٬٢٣٤

وَأَمَّا الْمُوسِرَانِ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَحْدَهُ أَوْ أَنَّهُ سَبَقَ بِالْعِتْقِ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ نَصِيبِ الْآخَرِ،

٤٤٬٢٣٥

فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا،

٤٤٬٢٣٦

وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَحْدَهُ أَوْ أَنَّهُ السَّابِقُ بِالْعِتْقِ تَحَالَفَا وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

[مَسْأَلَةٌ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرَيْنِ إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ] (٨٥٩٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكَانِ مُوسِرَيْنِ فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا بِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ،

٤٤٬٢٣٧

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَيَمِينُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرَيْنِ إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعْتَرِفٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ شَاهِدٌ عَلَى شَرِيكِهِ بِحُرِّيَّةِ نِصْفِهِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لِشَرِيكِهِ أَعْتَقَتْ نَصِيبَك فَسَرَى الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِي فَعَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْك وَلَزِمَك لِي قِيمَةُ نَصِيبِي، فَصَارَ الْعَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرَافِهِمَا بِحُرِّيَّتِهِ وَبَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي قِيمَةَ حِصَّتِهِ عَلَى شَرِيكِهِ،

٤٤٬٢٣٨

فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا،

٤٤٬٢٣٩

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَبَرِئَا،

٤٤٬٢٤٠

فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ،

٤٤٬٢٤١

وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا تَسَاقَطَ حَقَّاهُمَا لِتَمَاثُلِهِمَا، وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالِ بَيْنَ الْعَدْلَيْنِ وَالْفَاسِقَيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ وَالْكَافِرَيْنِ لِتَسَاوِي الْعَدْلِ وَالْفَاسِقِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي الِاعْتِرَافِ وَالدَّعْوَى

٤٤٬٢٤٢

بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا (٨٥٩٤) فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَحْدَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ نَصِيبَهُ قَدْ صَارَ حُرًّا بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ الَّذِي يَسْرِي عِتْقُهُ، وَلَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ الْمُعْسِرَ الَّذِي لَا يَسْرِي عِتْقُهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ خَاصَّةً فَعَتَقَ وَحْدَهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُعْسِرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِشَهَادَتِهِ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا لِكَوْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ، فَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ سِوَاهُ حَلَفَ الْمُوسِرُ وَبَرِئَ مِنْ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ جَمِيعًا، وَلَا وَلَاءَ لِلْمُعْسِرِ فِي نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه وَلَا لِلْمُوسِرِ لِذَلِكَ أَيْضًا،

٤٤٬٢٤٣

وَإِنْ عَادَ الْمُعْسِرُ فَأَعْتَقَهُ وَادَّعَاهُ ثَبَتَ لَهُ،

٤٤٬٢٤٤

وَإِنْ أَقَرَّ الْمُوسِرُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ وَصَدَّقَ الْمُعْسِرُ عَتَقَ نَصِيبُهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ نَصِيبِ الْمُعْسِرِ وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ،

٤٤٬٢٤٥

وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ تَشْهَدُ بِإِعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَكَانَتْ عَدْلَيْنِ ثَبَتَ الْعِتْقُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلْمُعْسِرِ عَلَيْهِ،

٤٤٬٢٤٦

وَإِنْ كَانَتْ رَجُلًا وَاحِدًا حَلَفَ الْعَبْدُ مَعَهُ يَثْبُتُ الْعِتْقُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ، وَلِلْمُعْسِرِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ وَيَسْتَحِقَّ قِيمَةَ نَصِيبِهِ سَوَاءٌ حَلَفَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ لِأَنَّ الَّذِي يَدَّعِيه مَالٌ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ. [فَصْل ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُوسِرًا] فَصْلٌ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُوسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَحْدَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِسِرَايَةِ عِتْقِ شَرِيكِهِ وَصَارَ مُدَّعِيًا نِصْفَ الْقِيمَةِ عَلَى شَرِيكِهِ وَلَا يَسْرِي لِأَنَّهُ لَا يَعْتَرِفُ أَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهُ.

وَإِنَّمَا أَعْتَقَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ لَا بِإِعْتَاقِهِ لَهُ وَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ لَهُ. قَالَ الْقَاضِي وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ،

٤٤٬٢٤٧

وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي عَدْلًا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي نِصْفَ قِيمَتِهِ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَجُرُّ بِشَهَادَتِهِ نَفْعًا،

٤٤٬٢٤٨

وَمَنْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ يَجُرُّ إلَيْهِ بِهَا نَفْعًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ كُلُّهَا،

٤٤٬٢٤٩

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ،

٤٤٬٢٥٠

وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي عَدْلًا حَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ شَهَادَتِهِ وَصَارَ نِصْفُهُ حُرًّا.

٤٤٬٢٥١

وَقَالَ حَمَّادٌ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا سَعَى لَهُ،

٤٤٬٢٥٢

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى لَهُمَا.

٤٤٬٢٥٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا،

٤٤٬٢٥٤

وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَلَاءُ نِصْفِهِ مَوْقُوفٌ،

٤٤٬٢٥٥

فَإِنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ أَعْتَقَ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

[فَصْل قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فَنَصِيبِي حُرٌّ وَطَارَ وَلَمْ يَعْلَمَا] (٨٥٩٦) فَصْلٌ إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ،

٤٤٬٢٥٦

وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ، وَطَارَ وَلَمْ يَعْلَمَا،

٤٤٬٢٥٧

فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ،

٤٤٬٢٥٨

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَحْدَهُ لِمَا ذَكَرْنَا،

٤٤٬٢٥٩

وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحِنْثُ فِيهِ،

٤٤٬٢٦٠

فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ نِصْفُهُ لِأَنَّنَا عَلِمْنَا حُرِّيَّةَ نِصْفِهِ وَلَمْ يَسْرِ إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ،

٤٤٬٢٦١

وَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدَ أَجْنَبِيٌّ عَتَقَ نِصْفُهُ لِأَنَّ نِصْفَهُ حُرٌّ يَقِينًا فَلَمْ يَمْلِكْ جَمِيعَهُ.

[مَسْأَلَة خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ لَا يَمْلِك غَيْرهمَا وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقِيمَة فَقَالَ أَحَدِ الِابْنَيْنِ أَبِي أَعْتَقَ هَذَا وَقَالَ الْآخِر أَبِي أَعْتَقَ أَحَدِهِمَا لَا أَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا] (٨٥٩٧) مَسْأَلَةٌ قَالَ وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبِي أَعْتَقَ هَذَا وَقَالَ الْآخِرُ أَبِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا لَا أَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي اعْتَرَفَ الِابْنُ بِعِتْقِهِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ إنْ لَمْ يُجِزْ الِابْنَانِ عِتْقَهُ كَامِلًا وَكَانَ الْآخَرُ عَبْدًا،

٤٤٬٢٦٢

وَإِنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْآخَرِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَكَانَ لِمَنْ قَرَعْنَا بِقَوْلِهِ فِيهِ سُدُسُهُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَلِأَخِيهِ نِصْفُهُ وَسُدُسُ الْعَبْدِ الَّذِي اعْتَرَفَ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ حُرًّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ لَعَتَقَ كُلُّهُ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ،

٤٤٬٢٦٣

فَأَمَّا إذَا اعْتَرَفَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي مَرَضِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ،

٤٤٬٢٦٤

إمَّا أَنْ يُعَيِّنَا الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا فَيَعْتِقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ثُلُثُ جَمِيعِ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَا عِتْقَ جَمِيعِهِ فَيَعْتِقَ وَالثَّانِي أَنْ يُعَيِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعِتْقَ فِي وَاحِدٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ فَيَعْتِقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّهُ نِصْفُ الْعَبْدَيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ حَقِّهِ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ وَهُوَ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي لَهُ، وَذَلِكَ هُوَ الثُّلُثُ، وَلِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّةِ ثُلُثَيْهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ مِنْهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى الرِّقُّ فِي ثُلُثِهِ، فَلَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُ عِتْقَهُ وَالْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا أَبِي أَعْتَقَ هَذَا، يَقُولُ الْآخَرُ أَبِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا لَا أَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَتَقُمْ الْقُرْعَةُ مَقَامَ تَعْيِينِ الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْ،

٤٤٬٢٦٥

فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ كَمَا لَوْ عَيَّنَاهُ بِقَوْلِهِمَا،

٤٤٬٢٦٦

وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ كَانَ كَمَا لَوْ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسُ الْعَبْدِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُ عِتْقَهُ فَيَصِيرُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ حُرًّا، وَالْحَالُ الرَّابِعُ أَنْ يَقُولَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَلَا نَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ إنْ لَمْ يُجِيزَا عِتْقَ جَمِيعِهِ وَكَانَ الْآخَرُ رَقِيقًا. (٨٥٩٨) فَصْلٌ فَإِنْ رَجَعَ الِابْنُ الَّذِي جَهِلَ عَيْنَ الْمُعْتَقِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْته قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ،

٤٤٬٢٦٧

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَوَافَقَهَا تَعْيِينُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمِ،

٤٤٬٢٦٨

وَإِنْ خَالَفَهَا عَتَقَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ ثُلُثُهُ بِتَعْيِينِهِ،

٤٤٬٢٦٩

فَإِنْ عَيَّنَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ،

٤٤٬٢٧٠

وَإِنْ عَيَّنَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الَّذِي عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ.

[مَسْأَلَة الْعَبْد إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَة فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرِ وَهُمْ مُوسِرُونَ] (٨٥٩٩) مَسْأَلَةٌ قَالَ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ نِصْفُ عَبْدٍ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَ عَلَيْهِمَا وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَيْنِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُ وَهُمْ مُوسِرُونَ سَرَى عِتْقُهُمْ إلَى بَاقِي الْعَبْدِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ يَتَسَاوُونَ فِي ضَمَانِهِ وَوَلَائِهِ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِإِعْتَاقِ مِلْكَيْهِمَا، وَمَا وَجَبَ بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَانَ عَلَى قَدْرِهِ كَالنَّفَقَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَلَنَا أَنَّ عِتْقَ النَّصِيبِ إتْلَافٌ لِرِقِّ الْبَاقِي وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُرِحَ أَحَدُهُمَا جُرْحًا وَالْآخَرُ جُرْحَيْنِ فَمَاتَ مِنْهُمَا أَوْ أَلْقَى أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ النَّجَاسَةِ فِي مَائِعٍ وَأَلْقَى الْآخَرُ جُزْأَيْنِ، يُفَارِقُ الشُّفْعَةَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَلِأَنَّ الضَّمَانَ هَاهُنَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ مِنْهُمَا وَفِي الشُّفْعَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا وَالضَّرَرُ مِنْهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي إدْخَالِهِ عَلَى الشَّرِيكِ وَفِي الشُّفْعَةِ ضَرَرُ صَاحِبِ النِّصْفِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ صَاحِبِ السُّدُسِ فَاخْتَلَفَا وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَنَّنَا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ الثُّلُثَ مُعْتَقٌ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَنِصْفُ الثُّلُثِ سُدُسٌ إذَا ضَمَمْنَاهُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي لِأَحَدِهِمَا صَارَ ثُلُثَيْنِ،

٤٤٬٢٧١

وَإِذَا ضَمَمْنَا السُّدُسَ الْآخَرَ إلَى سُدُسِ الْمُعْتَقِ صَارَ ثُلُثًا.

وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَصِيرُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ رُبْعُهُ، وَالضَّمَانُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ

٤٤٬٢٧٢

فَأَمَّا قَوْلُهُ فَأَعْتَقَاهُ مَعًا فَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْعِتْقِ بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُعْتِقَهُمَا مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلَهُ فَيُعْتِقَهُمَا أَوْ يُعَلِّقَا عِتْقَهُ عَلَى شَرْطٍ فَيُوجَدُ،

٤٤٬٢٧٣

فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكَيْهِ جَمِيعًا وَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ كُلُّهُ، وَقَوْلُهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ شَرْطٌ آخَرُ،

٤٤٬٢٧٤

فَإِنَّ سِرَايَةَ الْعِتْقِ يُشْتَرَطُ لَهَا الْيَسَارُ،

٤٤٬٢٧٥

فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَحْدَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ جَمِيعُ نَصِيبِ مَنْ لَمْ يُعْتِقْ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ لَا يَسْرِي عِتْقُهُ فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُوسِرِ خَاصَّةً،

٤٤٬٢٧٦

فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَجِدْ بَعْضَ مَا يَخُصُّهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَبَاقِيه عَلَى الْآخَرِ، مِثْلُ أَنْ يَجِدَ صَاحِبُ السُّدُسِ قِيمَةَ نِصْفِ السُّدُسِ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ الرُّبْعُ عَلَى صَاحِبِ النِّصْفِ

٤٤٬٢٧٧

وَيَصِحُّ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِصَاحِبِ السُّدُسِ رُبْعُهُ وَبَاقِيه لِمُعْتِقِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا قُوِّمَ الْجَمِيعُ عَلَى الْآخَرِ،

٤٤٬٢٧٨

فَإِذَا كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِهِ قُوِّمَ الْبَاقِي عَلَى صَاحِبِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ.

[مَسْأَلَة كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَصَابَهَا أَحَدُهُمَا وَأُحَبِّلهَا] (٨٦٠٠) مَسْأَلَةٌ: قَالَ وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَصَابَهَا أَحَدُهُمَا وَأَحْبَلَهَا أُدِّبَ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدُّ، وَضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِشَرِيكِهِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ،

٤٤٬٢٧٩

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا،

٤٤٬٢٨٠

وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا وَهِيَ عَلَى مِلْكَيْهِمَا لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيمِ وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُصَادِفُ مِلْكَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَحِلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَ فِيهِ حَدًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهَا مِلْكًا فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ، وَأُوجِبْهُ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِأَجْلِ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِلْكٌ وَلَنَا أَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مِلْكَهُ فَلَمْ يُوجَبْ بِهِ حَدٌّ كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْحَائِضِ، وَيُفَارِقُ مَا لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ عَيْنًا لَهُ نِصْفُهَا لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ قُطِعَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حُجَّةِ أَبِي ثَوْرٍ، مَنْ لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ

٤٤٬٢٨١

إمَّا أَنْ لَا تَحْمِلَ مِنْهُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ وَطْءٌ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَأَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُطَاوِعَةَ أَوْ مُكْرَهَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ وَطْءَ جَارِيَةِ غَيْرِهِ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَإِنَّ طَاوَعَتْ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أُدِّبَتْ فِي قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا، وَيَكُونُ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْمَهْرِ بِقَدْرِ مِلْكِ الشَّرِيكِ فِيهَا. الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يُحْبِلَهَا وَتَضَعَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ وَتَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ كَمَا تَخْرُجُ بِالْإِعْتَاقِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصْفَهَا مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِتْلَافِ.

٤٤٬٢٨٢

فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَدَّاهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِوَالِدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ فِي مَحَلٍّ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ.

٤٤٬٢٨٣

وَقَالَ الْقَاضِي الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا بَلْ يَصِحُّ نِصْفُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَنِصْفُهَا قِنًّا بَاقِيًا فِي مِلْكِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْإِحْبَالَ كَالْعِتْقِ وَيَجْرِي مَجْرَاهُ فِي التَّقْوِيمِ وَالسِّرَايَةِ، فَأَعْتَقَتْ فِي سِرَايَتِهِ الْيَسَارَ كَالْعِتْقِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ أَيْضًا، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى هَذَا إذَا وَلَدَتْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا لِاسْتِحَالَةِ انْعِقَادِ الْوَلَدِ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا لِأَنَّ نِصْفَ أُمِّهِ أُمُّ وَلَدٍ وَنِصْفُهَا قِنٌّ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ فَكَانَ نِصْفُ الْوَلَدِ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا كَوَلَدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِلَّ انْعِقَادَ الْوَلَدِ مِنْ حُرِّ وَقِنٍّ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ بَعْضَهَا أُمُّ وَلَدٍ فَكَانَ جَمِيعُهَا أُمَّ وَلَدٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا، وَيُفَارِقُ الْعَتَاقَ فَإِنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى وَلِهَذَا يَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ الْمَرِيضِ وَمِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَالْإِعْتَاقُ بِخِلَافِهِ.

(٨٦٠١) فَصْلٌ: قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَهَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَمَهْرُ الْأَمَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُمَا، لِأَنَّ الْأَمَةَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ مَهْرُ مَمْلُوكَتِهِ، وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا؛ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ خُلِقَ حُرًّا، فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْحُرُّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، يَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَنِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ صَادَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَتْ بِالْوَطْءِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ، فَيَكُونُ الْوَطْءُ سَبَبَ الْمِلْكِ، وَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ سَبَبِهِ، فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ تَقَدُّمُ الْوَطْءِ عَلَى مِلْكِهِ، فَيَكُونُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، فَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَفِعْلُهُ ذَلِكَ مَنَعَ انْخِلَاقَ الْوَلَدِ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ.

٤٤٬٢٨٤

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ وَضَعَتْ الْوَلَدَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَالَةَ الْوَضْعِ، وَلَا حَقَّ لِلشَّرِيكِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا،

٤٤٬٢٨٥

وَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ. (٨٦٠٢) فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْأَمَةِ مِلْكٌ كَثِيرٌ أَوْ يَسِيرٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ، فِيمَا إذَا وَطِئَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ، أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا أَحْبَلَهَا،

٤٤٬٢٨٦

وَإِنْ كَانَ إنَّمَا لَهُ فِيهَا سَهْمٌ يَسِيرٌ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ.

[مَسْأَلَة مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مُوسِرٌ] (٨٦٠٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.