فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو أعتقهم وهم ثلاثة فأعتقنا منهم واحدا لعجز ثلثه عن أكثر منه، ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم. ش: يعني أن الاعتبار بما في نفس الأمر، لا بما يظهر لنا، كما في المسألة التي قبلها، إذ خفاء صحة التصرف علينا لا يمنع صحته إذا وجد شرطه، وقد وجد، إذ الإنسان له أن يتصرف في ثلث ماله عند موته بما شاء، وقوله: عتق من أرق منهم، أي تبينا عتقه حين خروجه من الثلث، وحكم التدبير والوصية كذلك.

[حكم إضافة العتق لوقت]

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

قَالَ: (وَلَوْ أَعْتَقَهُمْ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَأَعْتَقْنَا مِنْهُمْ وَاحِدًا لِعَجْزِ ثُلُثِهِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ، عَتَقَ مَنْ أَرْقِ مِنْهُمْ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ ثَلَاثَةً فِي مَرَضِهِ، لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، أَوْ دَبَّرَهُمْ، أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِمْ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثُهُمْ، وَيَرِقُّ الثُّلُثَانِ، إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ،

٤٤٬٤٥٠

فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِقَدْرِ مِثْلَيْهِمْ تَبَيَّنَّا أَنَّهُمْ قَدْ عَتَقُوا مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُمْ، أَوْ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ إنْ كَانَ دَبَّرَهُمْ؛ لِأَنَّهُ التَّدْبِيرَ وَتَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ جَائِزٌ نَافِذٌ، وَقَدْ بَانَ أَنَّهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ، وَخَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْنَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مَوْجُودًا، فَلَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْعِتْقِ وَاقِعًا. فَعَلَى هَذَا، يَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْأَحْرَارِ مِنْ حِينَ أَعْتَقَهُمْ، فَيَكُونُ كَسْبُهُمْ. لَهُمْ،

٤٤٬٤٥١

وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَصَرَّفَ فِيهِمْ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ تَزْوِيجٍ بِغَيْرِ إذْنٍ، كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا.

٤٤٬٤٥٢

وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَصَرَّفُوا، فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِمْ حُكْمُ تَصَرُّفِ الْأَحْرَارِ،

٤٤٬٤٥٣

فَلَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا، وَالْمَهْرُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ،

٤٤٬٤٥٤

وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ، عَتَقَ ثُلُثَاهُمْ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، فَيُقْرَعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَوْقَفْنَاهُمَا، فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا، وَيَرِقُّ الْآخَرُ، إنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقِيمَةِ.

٤٤٬٤٥٥

وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِقَدْرِ نِصْفِهِمْ، عَتَقَ نِصْفُهُمْ،

٤٤٬٤٥٦

وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ ثُلُثِهِمْ، عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِمْ، وَكَلَّمَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ، عَتَقَ مِنْ الْعَبْدَيْنِ اللَّذَيْنِ رَقَّا بِقَدْرِ ثُلُثِهِ.

[فَصْل وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ] .

٤٤٬٤٥٧

(٨٦٣٢) فَصْلٌ: وَإِذَا وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَجَبَ عَلَى الْوَصِيِّ إعْتَاقُهُ،

٤٤٬٤٥٨

فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَرَثَتَهُ، لَزِمَهُمْ إعْتَاقُهُ،

٤٤٬٤٥٩

فَإِنْ امْتَنَعُوا، أَجْبَرَهُمْ السُّلْطَانُ، فَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى الِامْتِنَاعِ، أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ مَنْ يَنُوبُ مَنَابَهُ، كَالْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْعَبْدِ،

٤٤٬٤٦٠

وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، نَابَ السُّلْطَانُ عَنْهُ أَوْ نَائِبُهُ، كَالزَّكَاةِ وَالدُّيُونِ.

٤٤٬٤٦١

فَإِذَا أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ أَوْ السُّلْطَانِ عَتَقَ، وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، فَهُوَ لِلْمُوصِي، يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ إنْ بَقِيَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ الْقِنِّ وَمَا كَسَبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ، فَهُوَ لِلْوَارِثِ.

٤٤٬٤٦٢

وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ كَسَبَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ سَبَبِ الْعِتْقِ فِيهِ، فَكَانَ لَهُ كَكَسْبِ الْمُكَاتَبِ.

٤٤٬٤٦٣

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: فِيهِ قَوْلَانِ، مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ. وَلَنَا أَنَّهُ عَبْدٌ قِنٌّ، فَكَانَ كَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، كَغَيْرِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ، وَكَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ. وَفَارَقَ الْمُكَاتَبَ؛ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ كَسْبَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ.

٤٤٬٤٦٤

وَيَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ؛

٤٤٬٤٦٥

فَإِنَّ عِتْقَهَا قَدْ اسْتَقَرَّ سَبَبُهُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا، وَكَسْبُهَا لَهُ. وَالْمُوصَيْ بِهِ لَا نُسَلِّمُهُ،

٤٤٬٤٦٦

وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، أَنَّ الْمُوصَى بِهِ قَدْ تُحَقَّقَ فِيهِ سَبَبُ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا وُقِفَ عَلَى شَرْطٍ هُوَ الْقَبُولُ،

٤٤٬٤٦٧

فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، اسْتَنَدَ الْحُكْمُ إلَى ابْتِدَاءِ السَّبَبِ،

٤٤٬٤٦٨

وَفِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ مَا وُجِدَ السَّبَبُ، وَإِنَّمَا أَوْصَى بِإِيجَادِهِ، وَهُوَ الْعِتْقُ،

٤٤٬٤٦٩

فَإِذَا وُجِدَ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ سَابِقًا عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ أَنْ يَقْبَلَ بِنَفْسِهِ، وَهَا هُنَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ أَنْ يَعْتِقَ نَفْسَهُ.

٤٤٬٤٧٠

وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ تَمَامِ مَوْتِ سَيِّدِهِ، وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ، فَمَا كَسَبَهُ لِلْوَرَثَةِ، عَلَى قَوْلِنَا، وَلَا أَعْلَمُ قَوْلَ مَنْ خَالَفَنَا فِيهِ.

٤٤٬٤٧١

[فَصْل عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى شَرْطٍ فِي صِحَّته فَوُجِدَ فِي مَرَضِهِ] (٨٦٣٣) فَصْلٌ: فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى شَرْطٍ فِي صِحَّتِهِ، فَوُجِدَ فِي مَرَضِهِ، اُعْتُبِرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي الطَّلَاقِ.

٤٤٬٤٧٢

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَأَشْبَهَ، الْعِتْقَ فِي صِحَّتِهِ.

وَلَنَا أَنَّهُ عَتَقَ فِي حَالِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ، فَاعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، كَالْمُنَجَّزِ.

٤٤٬٤٧٣

وَقَوْلُهُمْ: لَا يُتَّهَمُ فِيهِ قُلْنَا: وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ، لَا يُتَّهَمُ فِيهِ؛

٤٤٬٤٧٤

فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُتَّهَمُ بِمُحَابَاةِ غَيْرِ الْوَارِثِ، وَتَقْدِيمِهِ عَلَى وَارِثِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْوَرَثَةِ، وَهَذَا حَاصِلٌ هَاهُنَا.

تعليق

وَلَوْ قَالَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، وَأَنَا مَرِيضٌ فَأَنْتَ حُرٌّ. فَقَدِمَ وَهُوَ مَرِيضٌ، كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ، وَجْهًا وَاحِدًا.

[فَصْل أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ] .

٤٤٬٤٧٥

(٨٦٣٤) فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ. رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَكَمُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حَمَّادٍ، وَالْبَتِّيِّ، وَدَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَحُمَيْدٍ وَقَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيَّ وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: يَتْبَعُهُ مَالُهُ؛ لِمَا رَوَى نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادِهِ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَعْرِضْ لِمَالِهِ.

وَلَنَا مَا رَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ لِغُلَامِهِ عُمَيْرٍ: يَا عَمِيرُ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَك عِتْقًا هَنِيئًا، فَأَخْبِرْنِي بِمَالِكَ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، أَوْ غُلَامَهُ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ» وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ كَانَا جَمِيعًا لِلسَّيِّدِ، فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي الْآخَرِ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا حَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»

٤٤٬٤٧٦

فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: يَرْوِيه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، كَانَ صَاحِبَ فِقْهٍ،

٤٤٬٤٧٧

فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ.

٤٤٬٤٧٨

وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ،

٤٤٬٤٧٩

فَأَمَّا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ تَفَضُّلٌ مِنْهُ عَلَى مُعْتَقِهِ. قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: كَانَ هَذَا عِنْدَك عَلَى التَّفَضُّلِ؟ فَقَالَ: إي لَعَمْرِي عَلَى التَّفَضُّلِ قِيلَ لَهُ: فَكَأَنَّهُ عِنْدَك لِلسَّيِّدِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لِلسَّيِّدِ، مِثْلُ الْبَيْعِ، سَوَاءٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.