وإذا قال لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر. فولدت اثنين أقرع بينهما،
الشروح عليها
قال: وإذا قال لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر. فولدت اثنين أقرع بينهما، فمن أصابته القرعة عتق إذا أشكل أولهما خروجا. ش: وذلك لأن أحدهما استحق العتق في نفس الأمر، ولم يعلم عينه، فوجب إخراجه بالقرعة، كما لو قال لعبديه: أحدكما حر.
ولو علم أولهما خروجا حكم بعتقه وحده من غير قرعة، لوجود الشرط، إذ هو أول ولد ولدته، وهذا بشرط أن تلدهما حيين،
أما إن ولدت الأول ميتا،
والثاني حيا ففيه روايتان (إحداهما) - وهي اختيار أبي محمد، قطع به في المقنع، وصححه في المغني مع أنه لم يذكر ذلك رواية، إنما ذكره عن الشافعي وغيره - لا يعتق منهما شيء، إذ شرط العتق وجد في الميت، إذ هو أول ولد ولدته، وليس بمحل للعتق، فانحلت اليمين به (والرواية الثانية) - وبها جزم القاضي في الجامع الصغير، وكثير من أصحابه، الشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وابن عقيل في التذكرة - يعتق الحي منهما لأن القصد من اليمين التعليق على ولد يصح العتق فيه، وذلك بأن يكون حيا، فالحياة مشروطة فيه، فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو حر. والله أعلم.
[مَسْأَلَة قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ] (٨٦٤٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ، فَهُوَ حُرٌّ. فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ حُرٌّ إذَا أَشْكَلَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا) إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ، فَوَجَبَ إخْرَاجُهُ بِالْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: كَذَلِكَ أَحَدُكُمْ حُرٌّ. وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
فَأَمَّا إنْ عُلِمَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا، فَهُوَ الْحُرُّ وَحْدَهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي هَاشِمٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ، فَهُمَا حُرَّانِ. وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ الْأَوَّلَ، وَاَلَّذِي خَرَجَ أَوَّلًا هُوَ أَوَّلُ الْمَوْلُودِينَ فَاخْتَصَّ الْعِتْقُ بِهِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا فِي بَطْنَيْنِ.
(٨٦٤٦) فَصْلٌ: فَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوَّلَ مَيْتًا،
وَالثَّانِيَ حَيًّا، فَذَكَرَ الشَّرِيفُ أَنَّهُ يَعْتِقُ الْحَيُّ مِنْهُمَا. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَهُوَ الصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ إنَّمَا وُجِدَ فِي الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْعِتْقِ، فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ إنَّمَا وُجِدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَلَدٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا وَلَدْت وَلَدًا، فَأَنْتِ حُرَّةٌ. فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا، عَتَقَتْ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَحِيلُ فِي الْمَيِّتِ، فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِالْحَيِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْت فُلَانًا، فَعَبْدِي حُرٌّ.
فَضَرَبَهُ حَيًّا، عَتَقَ، وَإِنْ ضَرَبَهُ مَيِّتًا، لَمْ يَعْتِقْ. وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَادَةِ، أَنَّهُ قَصَدَ عَقْدَ يَمِينِهِ عَلَى وَلَدٍ يَصِحُّ الْعِتْقُ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَيًّا، فَتَصِيرُ الْحَيَاةُ مَشْرُوطَةً فِيهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حَيًّا فَهُوَ حُرٌّ.
[فَصْل قَالَ لِأَمَتِهِ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ] .
(٨٦٤٧) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ، فَهُوَ حُرٌّ. عَتَقَ كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ. فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ.
فَإِنْ بَاعَ الْأَمَةَ، ثُمَّ وَلَدَتْ، لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُمْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ.
[فَصْل قَالَ أَوَّلُ غُلَامٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ] فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ غُلَامٍ أَمْلِكُهُ، فَهُوَ حُرٌّ. انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى الْعِتْقِ قَبْلَ الْمِلْكِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛
فَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ عَتَقَ أَوَّلُ مَنْ يَمْلِكُهُ.
فَإِنْ مَلَكَ اثْنَيْنِ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ، فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهُ
قَالَ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: إذَا قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِنْ عَبِيدِي، فَهُوَ حُرٌّ. فَطَلَعَ اثْنَانِ، أَوْ جَمِيعُهُمْ، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ وُجِدَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا، فَتَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا، كَمَا لَوْ
قَالَ فِي الْمُسَابَقَةِ: مَنْ سَبَقَ، فَلَهُ عَشَرَةٌ. فَسَبَقَ اثْنَانِ اشْتَرَكَا فِي الْعَشَرَةِ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يَعْتِقُ أَيَّهُمَا شَاءَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا أَوَّلَ فِيهِمَا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَاوٍ لِلْآخَرِ،
وَمِنْ شَرْطِ الْأَوَّلِيَّةِ سَبْقُ الْأَوَّلِ.
وَلَنَا أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْبِقْهُمَا غَيْرُهُمَا، فَكَانَا أَوَّلَ، كَالْوَاحِدِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَهُ ثَانٍ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَلَكَ وَاحِدًا وَلَمْ يَمْلِكُ بَعْدَهُ شَيْئًا،
وَإِذَا كَانَتْ الصِّفَةُ مَوْجُودَةً فِيهِمَا،
فَإِمَّا أَنْ يَعْتِقَا جَمِيعًا، أَوْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا، وَتُعَيِّنُهُ الْقُرْعَةُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا قَالَ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ، فَهُوَ حُرٌّ. فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ، وَخَرَجَا جَمِيعًا مَعًا فَالْحُكْم فِيهِمَا كَذَلِكَ.
[فَصْل قَالَ آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبِيدًا] .
(٨٦٤٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ، فَهُوَ حُرٌّ. فَمَلَكَ عَبِيدًا، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَمُوتَ؛ لِأَنَّهُمَا حَيًّا، فَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ عَبْدًا يَكُونُ هُوَ الْآخِرَ،
فَإِذَا مَاتَ، عَتَقَ آخِرُهُمْ وَتَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ مَلَكَهُ، فَيَكُونُ إكْسَابَهُ لَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا مِنْ حِينَ وَلَدَتْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حُرَّةٍ.
وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا، فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ حُرَّةً أَجْنَبِيَّةً، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حِينَ مَلَكَهَا، حَتَّى يَمْلِكَ بَعْدَهَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكْ بَعْدَهَا غَيْرَهَا، فَهِيَ آخِرٌ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا يَزُولُ ذَلِكَ بِمِلْكِ غَيْرِهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ الْوَطْءُ.
وَإِنْ مَلَكَ اثْنَيْنِ، دُفْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ، فَالْحُكْمُ فِي عِتْقِهِمَا، كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا مَلَكَ اثْنَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
[مَسْأَلَة قَالَ الْعَبْدُ لِرَجُلِ اشْتَرِنِي مِنْ سَيِّدِي بِهَذَا الْمَالِ فَأَعْتِقْنِي فَفَعَلَ] . (٨٦٥٠) مَسْأَلَةٌ: قَالَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.