فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أسر العدو المكاتب فاشتراه رجل، فأخرجه إلى سيده، وأحب أخذه أخذه بما اشتري به وهو على كتابته، وإن لم يحب أخذه فهو على ملك مشتريه، مبقى على ما بقي من كتابته، ويعتق بالأداء، وولاؤه لمن يؤدي إليه. ش: هذا مبني على قواعد ثلاث (إحداها) أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر، وهو المذهب (الثانية) أن المكاتب يصح نقل الملك فيه، وهو المذهب أيضا (الثالثة) أن من وجد ماله من مسلم أو معاهد بيد من اشتراه منهم فهو أحق بثمنه، وهو المشهور.

إذا عرف هذا فإذا أسر الكفار المكاتب، فاشتراه رجل فوجده سيده، فهو مخير إن شاء أخذه بما اشتري به،

٨٬١٢٧

وإن شاء تركه، لما تقدم في الجهاد،

٨٬١٢٨

فإن أخذه فهو على كتابته، إذ الكتابة عقد لازم، لا تبطل بالبيع فبالأسر أولى،

٨٬١٢٩

وإن لم يأخذه فقد استقر الملك فيه لمشتريه، فيكون مبقى على ما بقي من كتابته، لما تقدم من بقاء الكتابة مع ذلك،

٨٬١٣٠

وإذا يعتق بالأداء كغيره من المكاتبين، وولاؤه لمن أدى إليه، من مكاتبه الأول أو مشتريه، لأنه المعتق له، فيدخل في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الولاء لمن أعتق» .

٨٬١٣١

(تنبيه) قد تقدم أن الكتابة لا تبطل بالأسر، لكن هل يحتسب عليه بالمدة التي كان فيها مع الكفار؟ على وجهين،

٨٬١٣٢

فإن قيل لا يحتسب لغت مدة الأسر، وبنى على ما مضى،

٨٬١٣٣

وإن قيل بالاحتساب فحل عليه ما يجوز تعجيزه بترك أدائه فلسيده تعجيزه، وهل له ذلك بنفسه أو بحكم الحاكم؟ فيه وجهان، وعلى كليهما متى خلص فأقام بينة بوجود مال له وقت الفسخ يفي بما عليه، فهل يبطل الفسخ أو لا بد مع ذلك من ثبوت أنه كان يمكنه أداؤه؟ فيه قولان، والله أعلم. [

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ أَسَرَ الْعَدُوُّ الْمَكَاتِب فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَخْرَجَهُ إلَى سَيِّدِهِ فَأَحَبَّ أَخْذَهُ] (٨٨٤٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ الْمُكَاتَبَ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأَخْرَجَهُ إلَى سَيِّدِهِ، فَأَحَبَّ أَخْذَهُ، أَخَذَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، فَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُحِبَّ أَخْذَهُ، فَهُوَ عَلَى مِلْكِ مُشْتَرِيه، مُبْقًى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يُؤَدِّي إلَيْهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْكُفَّارَ إذَا أَسَرُوا مُكَاتَبًا، ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَالْكِتَابَةُ بِحَالِهَا؛

٤٥٬٩٢٦

فَإِنْ أُخِذَ فِي الْغَنَائِمِ، فَعُلِمَ بِحَالِهِ، أَوْ أَدْرَكَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ قَسْمِهِ، أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ كَمَنْ لَمْ يُؤْسَرْ،

٤٥٬٩٢٧

وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى قُسِمَ، وَصَارَ فِي سَهْمِ بَعْضِ الْغَانِمِينَ، أَوْ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهِ، أَوْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَأَخْرَجَهُ إلَى سَيِّدِهِ،

٤٥٬٩٢٨

فَإِنَّ سَيِّدَهُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ. وَفِيمَا إذَا كَانَ غَنِيمَةً، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ إذَا قُسِمَ، فَلَا حَقَّ لِسَيِّدِهِ فِيهِ بِحَالٍ. فَيُخَرَّجُ فِي الْمُشْتَرِي مِثْلُ ذَلِكَ.

وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فَإِنَّ سَيِّدَهُ إنْ أَخَذَهُ، فَهُوَ مُبْقًى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ،

٤٥٬٩٢٩

وَإِنْ تَرَكَهُ، فَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيه، مُبْقًى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يُؤَدِّي إلَيْهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ.

٤٥٬٩٣٠

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ مِلْكُ الْكُفَّارِ، وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ بِكُلِّ حَالٍ. وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ الشَّافِعِيَّ، فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا، وَلَا نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِمَا، فَأَشْبَهَا أُمَّ الْوَلَدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ مَقْسُومًا، لَا يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ أَخْذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ،

٤٥٬٩٣١

وَكَذَلِكَ مَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ،

٤٥٬٩٣٢

وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا، بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا. (٨٨٤٤) فَصْلٌ: وَهَلْ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِالْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَعَ الْكُفَّارِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ اقْتَضَتْ تَمْكِينَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْكَسْبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ،

٤٥٬٩٣٣

فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ حَبَسَهُ سَيِّدُهُ. فَعَلَى هَذَا، يَنْبَنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْأَسْرِ، وَتَبْقَى مُدَّةُ الْأَسْرِ، كَأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ.

٤٥٬٩٣٤

وَالثَّانِي، يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُدَّةِ الْكِتَابَةِ؛ مَضَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ سَيِّدِهِ، فَاحْتُسِبَ عَلَيْهِ بِهَا، كَمَا لَوْ مَرِضَ، وَلِأَنَّهُ مَدِينٌ مَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهِ فِي حَبْسِهِ، فَاحْتُسِبَ عَلَيْهِ بِهَا، كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَفَارَقَ مَا إذَا حَبَسَهُ سَيِّدُهُ، بِمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَعَلَى هَذَا، إذَا حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ عِنْدَ اسْتِنْقَاذِهِ، جَازَتْ مُطَالَبَتُهُ.

٤٥٬٩٣٥

وَإِنْ حَلَّ مَا يَجُوزُ تَعْجِيزُهُ بِتَرْكِ أَدَائِهِ، فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ، وَرَدُّهُ إلَى الرِّقِّ. وَهَلْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى الْمَالِ فِي وَقْتِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَالْمَالُ غَائِبًا، يَتَعَذَّرُ إحْضَارُهُ وَأَدَاؤُهُ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ، لَكَانَ لِسَيِّدِهِ الْفَسْخُ، وَالْمَالُ هَاهُنَا

٤٥٬٩٣٦

إمَّا مَعْدُومٌ، وَإِمَّا غَائِبٌ يَتَعَذَّرُ أَدَاؤُهُ،

٤٥٬٩٣٧

وَفِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ يَجُوزُ الْفَسْخُ.

٤٥٬٩٣٨

وَالثَّانِي، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْغَيْبَةِ يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُبْحَثَ، أَلَهُ مَالٌ أَمْ لَا؟ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ حَاضِرًا؛ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ،

٤٥٬٩٣٩

فَإِنْ أَدَّى، وَإِلَّا فَقَدْ عَجَّزَ نَفْسَهُ.

٤٥٬٩٤٠

فَإِنْ فَسَخَ الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، ثُمَّ خَلَصَ الْمُكَاتَبُ، فَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا فِي وَقْتِ الْفَسْخِ، يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً، بَطَلَ الْفَسْخُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَعَذِّرَ الْأَدَاءِ، كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.

٤٥٬٩٤١

[فَصْلٌ حَبَسَ الْمَكَاتِب] (٨٨٤٥) فَصْلٌ: وَإِنْ حَبَسَهُ سَيِّدُهُ مُدَّةً، فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ، فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ.

٤٥٬٩٤٢

وَالثَّانِي، يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ بِمُدَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، فَيَحْتَسِبُ بِمُدَّةِ الْحَبْسِ مِنْ الْأَجَلِ، كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ، يَلْزَمُهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي حَبَسَهُ فِيهَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ عَلَى سَيِّدِهِ تَمْكِينَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ مُدَّةَ كِتَابَتِهِ،

٤٥٬٩٤٣

فَإِذَا حَبَسَهُ مُدَّةً، وَجَبَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِيَسْتَوْفِيَ الْوَاجِبَ لَهُ، وَلِأَنَّ حَبْسَهُ يُفْضِي إلَى إبْطَالِ الْكِتَابَةِ، وَتَفْوِيتِ مَقْصُودِهَا، وَرَدِّهِ إلَى الرِّقِّ، وَلِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِهِ فِي مَحِلِّهَا بِسَبَبٍ مِنْ سَيِّدِهِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ فَسْخَ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ مَنَعَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ فَسْخَ الْبَيْعِ،

٤٥٬٩٤٤

وَلَوْ مَنَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، لَمْ يَسْتَحِقَّ فَسْخَ الْعَقْد؛ كَذَا، هَاهُنَا.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ، أَنَّهُ يَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِهِ؛ مِنْ تَخْلِيَتِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، أَوْ أَجْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ سَبَبُهُمَا، فَكَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْفَعُهُمَا.

٤٥٬٩٤٥

[فَصْلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ] (٨٨٤٦) فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ،

٤٥٬٩٤٦

فَإِذَا أَوْصَى بِهِ، صَحَّ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ جِهَتِهِ فَإِنَّهُ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ.

٤٥٬٩٤٧

فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لَزِمَهُمْ كِتَابَتُهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَالُ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ وَفَائِدَتُهُ، وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مَالَ الْكِتَابَةِ، ثُمَّ يُنْظَرُ؛

٤٥٬٩٤٨

فَإِنْ عَيَّنَ مَالَ الْكِتَابَةِ، كَاتَبُوهُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ.

٤٥٬٩٤٩

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، كَاتَبُوهُ عَلَى مَا جَرَى الْعُرْفُ بِكِتَابَةِ مِثْلِهِ بِهِ. وَالْعُرْفُ أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِكَوْنِ دَيْنِهَا مُؤَجَّلًا.

٤٥٬٩٥٠

وَيَجِبُ رَدُّ رَيْعِهِ إلَيْهِ.

وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ رِضَا الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَلْزَمُهُ،

٤٥٬٩٥١

وَلَا يَجُوزُ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ، وَلَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَلَا رِضَاهُ.

٤٥٬٩٥٢

فَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ، بَطَلَتْ. فَإِنْ عَادَ فَطَلَبِهَا، لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ بَطَلَتْ بِالرَّدِّ، فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِالْمَالِ.

٤٥٬٩٥٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَدَّهَا، وَجَبَتْ إجَابَتُهُ إلَيْهَا.

٤٥٬٩٥٤

وَإِذَا أَدَّى عَتَقَ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي بِكِتَابَتِهِ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ،

٤٥٬٩٥٥

وَإِنْ عَجَزَ، فَلِلْوَارِثِ رَدُّهُ فِي الرِّقِّ،

٤٥٬٩٥٦

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ مِنْهُ مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ.

٤٥٬٩٥٧

وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَّى بِوَصَايَا غَيْرِ الْكِتَابَةِ، لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، تَحَاصُّوا فِي الثُّلُثِ، وَأُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ تُقَدَّمَ الْكِتَابَةُ؛ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تُقَدِّمُ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَقْصُودُهَا الْعِتْقُ، وَتُفْضِي إلَيْهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تُقَدَّمَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَغْلِيبٌ وَسِرَايَةٌ، لَيْسَ هُوَ لِلْكِتَابَةِ، وَإِفْضَاؤُهَا إلَى الْعِتْقِ لَا يُوجِبُ تَقْدِيمَهَا، كَمَا لَوْ وَصَّى لَرَجُلٍ بِابْنِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ، مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ بِوَصِيَّتِهِ الْعِتْقُ، وَيُفْضِي إلَيْهِ.

٤٥٬٩٥٨

[فَصْلٌ قَالَ كَاتِبُوا أَحَدَ رَقِيقِي] (٨٨٤٧) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: كَاتِبُوا أَحَدَ رَقِيقِي. فَلِلْوَرَثَةِ مُكَاتَبَةُ مَنْ شَاءُوا مِنْهُمْ. فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ،

٤٥٬٩٥٩

وَفِي الْآخَرِ، يُكَاتِبُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ.

٤٥٬٩٦٠

وَإِنْ قَالَ: أَحَدَ عَبِيدِي. فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مُكَاتَبَةُ أَمَةٍ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُ الْخُنْثَى عَبْدًا. أَوْ أَمَةً.

٤٥٬٩٦١

وَإِنْ قَالَ: أَحَدَ إمَائِي. فَلَيْسَ لَهُمْ مُكَاتَبَةُ عَبْدٍ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ كَذَلِكَ.

٤٥٬٩٦٢

وَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى غَيْرَ مُشْكِلٍ، وَكَانَ رَجُلًا، فَلَهُمْ مُكَاتَبَتُهُ إذَا قَالَ كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي.

٤٥٬٩٦٣

وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، فَلَهُمْ مُكَاتَبَتُهُ إذَا قَالَ: كَاتِبُوا أَحَدَ إمَائِي. لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ فِيهِ، وَالْعَيْبُ لَا يَمْنَعُ الْكِتَابَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ] فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ، أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى عِوَضٍ مَجْهُولٍ، أَوْ عِوَضٍ حَالٍّ، أَوْ مُحَرَّمٍ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ.

٤٥٬٩٦٤

فَأَمَّا إنْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ شَرْطًا فَاسِدًا، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُهَا لَكِنْ يَلْغُو الشَّرْطُ، وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُفْسِدَهَا؛ بِنَاءً عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى الْعِوَضِ الْمُحَرَّمِ بَاطِلَةٌ، لَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ فِيهَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً، فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، عَتَقَ، مَا لَمْ تَكُنْ الْكِتَابَةُ مُحَرَّمَةً.

فَحَكَمَ بِالْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ إلَّا فِي الْمُحَرَّمَةِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ، كَسَائِرِ الْكِتَابَاتِ الْفَاسِدَةِ.

وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَى مَا إذَا جَعَلَ السَّيِّدُ الْأَدَاءَ شَرْطًا لِلْعِتْقِ، فَقَالَ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ، فَأَنْتَ حُرٌّ. فَأَدَّى إلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ، لَا بِالْكِتَابَةِ، وَيَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْكِتَابَةِ حُكْمُ الصِّفَةِ فِي الْعِتْقِ بِوُجُودِهَا، لَا بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ.

٤٥٬٩٦٥

وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّهَا تُسَاوِي الصَّحِيحَةَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ؛ أَحَدُهَا، أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ صَرَّحَ بِالصِّفَةِ، فَقَالَ: إنَّ أَدَّيْت إلَيَّ، فَأَنْتَ حُرٌّ. أَوْ لَمْ يَقُلْ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ يَقْتَضِي هَذَا، فَيَصِيرُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ، فَيَعْتِقُ بِوُجُودِهِ، كَالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ. الثَّانِي، أَنَّهُ إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ، لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا أَعْطَاهُ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

٤٥٬٩٦٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَتَرَاجَعَانِ، فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ قِيمَتُهُ، وَعَلَى السَّيِّدِ مَا أَخَذَهُ، فَيَتَقَاصَّانِ بِقَدْرِ أَقَلِّهِمَا، إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَيَأْخُذُ ذُو الْفَضْلِ فَضْلَهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاسِدَةٍ، فَوَجَبَ التَّرَاجُعُ فِيهِ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَلَنَا، أَنَّهُ عَقْدُ كِتَابَةٍ لِمُعَاوَضَةٍ حَصَلَ الْعِتْقُ فِيهَا بِالْأَدَاءِ، فَلَمْ يَجِبْ التَّرَاجُعُ فِيهَا، كَمَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا، وَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ فَهُوَ مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ، الَّذِي لَمْ يَمْلِكْ كَسْبَهُ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ رَدُّهُ، وَالْعَبْدُ عَتَقَ بِالصِّفَةِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ.

٤٥٬٩٦٧

وَأَمَّا الْبَيْع الْفَاسِدُ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سَيِّدِهِ، فَلَا رُجُوعَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَخَذَهُ،

٤٥٬٩٦٨

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ أَخَذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَدَفَعَ إلَى الْآخَرِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، بِعَقْدِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْمُعَاوَضَةُ،

٤٥٬٩٦٩

وَفِي مَسْأَلَتِنَا بِخِلَافِهِ. الثَّالِثُ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ تَضَمَّنَ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ، وَلَهُ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ، فَمَلَكَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ. الرَّابِعُ، أَنَّهُ إذَا كَاتَبَ جَمَاعَةً كِتَابَةً فَاسِدَةً، فَأَدَّى أَحَدُهُمْ، حِصَّتَهُ عَتَقَ. عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ. لِأَنَّ مَعْنَى الْعَقْدِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُكَاتَبٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، مَتَى أَدَّى إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ، فَهُوَ حُرٌّ.

٤٥٬٩٧٠

وَمَنْ قَالَ: لَا يَعْتِقُ فِي الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ. فَهَاهُنَا أُولَى. وَتُفَارِقُ الصَّحِيحَةَ فِي ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ؛ أَحَدُهَا، أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ فَسْخَهَا وَرَفْعَهَا، سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ صِفَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَلْزَمُ حُكْمُهُ، وَالصِّفَةُ هَاهُنَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ، وَتَابِعَةٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ، فَلَمَّا أَبْطَلَ الْمُعَاوَضَةَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ، بَطَلَتْ الصِّفَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهَا،

٤٥٬٩٧١

بِخِلَافِ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَلِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْضَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إلَّا بِأَنْ يُسَلَّمَ لَهُ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى،

٤٥٬٩٧٢

فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ، كَانَ لَهُ إبْطَالُهَا،

٤٥٬٩٧٣

بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ فَإِنَّ الْعِوَضَ سُلِّمَ لَهُ، فَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا لَهُ. الثَّانِي، أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ، لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ، وَلَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْعَقْدِ،

٤٥٬٩٧٤

بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، وَجَرَى هَذَا مَجْرَى الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ، فِي قَوْلِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا. فَأَنْتَ حُرٌّ.

الثَّالِثُ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ هَاهُنَا بِالصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا، فَأَنْتَ حُرٌّ. وَاخْتُلِفَ فِي أَحْكَامٍ أَرْبَعَةٍ؛ أَحَدُهَا، فِي بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. فَذَهَبَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ إلَى بُطْلَانِهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، لَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ، فَيَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، كَالْوَكَالَةِ، وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَالصِّفَةُ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْكِتَابَةُ.

٤٥٬٩٧٥

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى السَّيِّدِ، فَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ، كَمَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلِأَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي بَابِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ،

٤٥٬٩٧٦

وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُهُ، فَكَذَلِكَ فِي هَذَا.

٤٥٬٩٧٧

وَالثَّانِي، فِي بُطْلَانِهَا بِجُنُونِ السَّيِّدِ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لَسَفَهٍ، وَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا بِمَوْتِهِ. وَالْأَوْلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَالْمُغَلَّبُ فِي هَذِهِ الْكِتَابَةِ، حُكْمُ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ، فَلَا تَبْطُلُ بِهِ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَدَّى إلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، عَتَقَ. وَعَلَى قَوْلِ مَنْ أَبْطَلَهَا، لَا يَعْتِقُ.

الثَّالِثُ، أَنَّ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَمَا يَكْسِبُهُ، وَمَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ، لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ. فِي قَوْلِ الْقَاضِي، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهَا كِتَابَةٌ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ فِيهَا، فَكَانَ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتًا فِيهَا، كَالصَّحِيحَةِ.

٤٥٬٩٧٨

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، بِحُكْمِ الْأَصْلِ، وَالْعَقْدُ هَاهُنَا فَاسِدٌ، لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ فِي وُجُوبِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ فِي الْمُعَوَّضِ كَسَائِرِ، الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ، وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَهِيَ لَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ لَهُ فِي كَسْبِهِ، فَكَذَا هَاهُنَا، وَفَارَقَتْ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ، فَإِنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي الْعِوَضِ، فَأَثْبَتَتْهُ فِي الْمُعَوَّضِ. الرَّابِعُ، هَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا؟ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَتْبَعُهَا؛

لِأَنَّهَا كِتَابَةٌ يَعْتِقُ فِيهَا بِالْأَدَاءِ، فَيَعْتِقُ بِهِ وَلَدُهَا، كَالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ،

٤٥٬٩٧٩

وَالثَّانِي، لَا يَتْبَعُهَا. وَهُوَ أَقْيَسُ، وَأَصَحُّ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ فِيهِ، فَلَا يَزُولُ إلَّا بِنَصِّ، أَوْ مَعْنَى نَصٍّ، وَمَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا،

٤٥٬٩٨٠

وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.