فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين درهما، فإن كان موسرا. فبخمسين. ش: - الكفن معتبر بحال الميت،

١٬١٧٨

فإن كان موسرا كان كفنه رفيعا حسنا، على حسب ما يلبس في الحياة،

١٬١٧٩

وإن لم يكن موسرا [فعلى حسب حاله] قال أبو محمد: وقول الخرقي ليس على سبيل التحديد، إذ لا نص في ذلك ولا إجماع، ولعل الجيد والمتوسط كان يحصل في زمنه بما ذكره، والكفن يجب في رأس المال، مقدما على الدين وغيره.

ولم يتعرض الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هل الواجب ثوب واحد أو أكثر من ذلك؟

١٬١٨٠

والمشهور أن الواجب [ثوب] ساتر لجميع الميت، رجلا كان أو امرأة، اختاره ابن عقيل، وأبو محمد،

١٬١٨١

وقيل - وعزي إلى القاضي -: يجب في حقهما ثلاثة، وجعل صاحب التلخيص محل الوجهين في نفوذ وصية الميت بإسقاط الثوبين، قال: وعلى كليهما لا يملك الغرماء ولا الورثة المضايقة فيهما،

١٬١٨٢

وقيل: تجب الثلاثة: إلا مع الدين المستغرق، وهذا اختيار أبي البركات في الشرح،

١٬١٨٣

وقيل: بل ثلاثة في حق الرجل، وخمسة في حق المرأة، ويتلخص خمسة أوجه، واعلم أن أبا البركات جوز وصية الميت بالثوب الواحد بالإجماع، والله أعلم.

[الصلاة على السقط]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ] (١٦١٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ، جُعِلَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَبِخَمْسِينَ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ كَفَنِ الْمَيِّتِ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، فَقَالَ:«إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» .

٦٬٢٤١

وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُهُ فِي الْبَيَاضِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ؛ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

وَكُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ.

٦٬٢٤٢

وَإِنْ تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ، جُعِلَ كَفَنُهُ بِحَسَبِ حَالِهِ، إنْ كَانَ مُوسِرًا كَانَ كَفَنُهُ رَفِيعًا حَسَنًا، وَيُجْعَلُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَلْبَسُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ،

٦٬٢٤٣

وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَى حَسَبِ حَالِهِ. وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:" جُعِلَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا،

٦٬٢٤٤

وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَبِخَمْسِينَ " لَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ، إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، وَلَا فِيهِ إجْمَاعٌ، وَالتَّحْدِيدُ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْرِيبٌ، فَلَعَلَّهُ كَانَ يَحْصُلُ الْجَيِّدُ وَالْمُتَوَسِّطُ فِي وَقْتِهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي جَدِيدٍ، إلَّا أَنْ يُوصِيَ الْمَيِّتُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَتُمْتَثَلُ وَصِيَّتُهُ.

كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ،

٦٬٢٤٥

فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا هُمَا لِلْمَهْنَةِ وَالتُّرَابِ. وَذَهَبَ ابْنُ عَقِيلٍ إلَى أَنَّ التَّكْفِينَ فِي الْخَلِيعِ أَوْلَى لِهَذَا الْخَبَرِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ.

٦٬٢٤٦

[فَصْلٌ وُجُوبُ كَفَنِ الْمَيِّتِ] (١٦١٥) فَصْلٌ: وَيَجِبُ كَفَنُ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ، وَلِأَنَّ سُتْرَتَهُ وَاجِبَةٌ فِي الْحَيَاةِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ حَمْزَةَ، وَمُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا لَمْ يُوجَدْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا ثَوْبٌ، فَكُفِّنَ فِيهِ، وَلِأَنَّ لِبَاسَ الْمُفْلِسِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ، فَكَذَلِكَ كَفَنُ الْمَيِّتِ.

وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ،

٦٬٢٤٧

وَكَذَلِكَ مَئُونَةُ دَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ، وَمَا لَا بُدَّ لِلْمَيِّتِ مِنْهُ،

٦٬٢٤٨

فَأَمَّا الْحَنُوطُ وَالطِّيبُ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْحَيَاةِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ.

٦٬٢٤٩

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛

٦٬٢٥٠

فَإِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِتَحْسِينِ الْكَفَنِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.

[فَصْلٌ كَفَنُ الْمَرْأَةِ وَمَئُونَةُ دَفْنِهَا مِنْ مَالِهَا] (١٦١٦) فَصْلٌ: وَكَفَنُ الْمَرْأَةِ وَمَئُونَةُ دَفْنِهَا مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

٦٬٢٥١

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ.

وَاخْتَلَفُوا عَنْ مَالِكٍ فِيهِ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ كُسْوَتَهَا وَنَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَفَنُهَا، كَسَيِّدِ الْعَبْدِ وَالْوَالِدِ. وَلَنَا، أَنَّ النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ تَجِبُ فِي النِّكَاحِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَالْبَيْنُونَةِ، وَقَدْ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْقَطَعَ بِالْفُرْقَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَلِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِالْمَوْتِ فَأَشْبَهَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ، وَفَارَقَتْ الْمَمْلُوكَ،

٦٬٢٥٢

فَإِنَّ نَفَقَتَهُ تَجِبُ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَا بِالِانْتِفَاعِ وَلِهَذَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَفِطْرَتُهُ، وَالْوَلَدُ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِالْقَرَابَةِ، وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْوَالِدَ أَحَقُّ بِدَفْنِهِ وَتَوَلِّيهِ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ، فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا مِنْ الْأَقَارِبِ،

٦٬٢٥٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، كَمَنْ لَا زَوْجَ لَهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.