فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

باب الغسل من الجنابة]

ش: الجنابة معروفة، وقد تقدم أن أصلها البعد، ويقال: أجنب الرجل - كما قال الخرقي - [يجنب] ، فهو جنب، وجنب يجنب، فهو مجنب، ويقال للواحد والاثنين، والجمع، والمذكر، والمؤنث، بلفظ واحد، [والله أعلم] . [كيفية الغسل من الجنابة] قال: وإذا أجنب الرجل غسل ما به من أذى، وتوضأ - وضوءه للصلاة، ثم أفرغ الماء على رأسه ثلاثا، يروي بهن أصول الشعر، ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاثا .

ش: هذا على نحو ما في الصحيحين وغيرهما.

٢١١ - فعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب الماء على رأسه بثلاث غرف، ثم يفيض الماء على جلده كله. وفي رواية: قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض [الماء] على سائر جسده، ثم غسل رجليه. وفي رواية للنسائي، بعد غسل الفرج: ثم يمضمض ويستنشق.

» ٢١٢ - «وعن ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: وضع للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه، فناولته خرقة فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيده» .

واعلم أن مراد الخرقي بهذه الصفة صفة الكمال، كما يدل عليه كلامه بعد، وقد قال كثير من متأخري الأصحاب: إن الكمال بعشرة أشياء، النية، والتسمية، وغسل يديه ثلاثا، وغسل ما به من أذى، والوضوء، ويحثي على رأسه ثلاث حثيات، يروي بهن أصول الشعر، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثا، ويبدأ بشقه الأيمن ويدلك بدنه بيديه، وينتقل من موضعه فيغسل قدميه.

والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - نص من ذلك على أربعة، وتقدم له غسل يديه إذا قام من نوم الليل، إدخالهما الإناء ثلاثا، وتقدم التنبيه على أنه لا فرق في أصل المسنونية بين نوم الليل ونوم النهار، وغير ذلك، وهذه الخمسة هي التي في الحديثين، ويأتي له النية والكلام عليها، وإنما لم تذكر في الحديثين لأن متعلقها القصد، وعائشة وميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنما حكيا ما شاهداه من أفعاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وقد يؤخذ من كلام الخرقي البداءة بشقه الأيمن قبل الأيسر من قوله ثم: وغسل الميامن قبل المياسر،

٢٨٥

وفي بعض روايات حديث عائشة المتقدم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه،

٢٨٦

وأما التسمية، والدلك فلم يتعرض الخرقي لهما نظرا للحديثين،

٢٨٧

وكذلك غسل قدميه أخيرا اعتمادا على حديث عائشة، وإنما استحب الأصحاب التسمية.

٢١٣ - لعموم «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أجذم» الحديث، وقياسا لإحدى الطهارتين على الأخرى، أو نقول: الكبرى صغرى وزيادة. اهـ.

والدلك لأنه أحوط، وأعون على إيصال الماء إلى جميع البشرة، وخروجا من الخلاف، إذ [قد] أوجبه بعض العلماء، مع أن كلام أحمد قد يحتمله، قال أبو داود: سأل رجل أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن إمرار اليد، فقال: إذا اغتسل بماء بارد في الشتاء أمر يده، لأن الماء ينزلق عن البدن في الشتاء، لكن تعليله يقتضي المسنونية. ٢١٤ - ويدل على المسنونية المبالغة في إيصال الماء إلى جميع البشرة في الجملة ما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من ترك موضع [شعرة] من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار»

٢٨٨

قال علي: فمن ثم عاديت شعري. وكان يجزه، رواه أحمد، وأبو داود،

٢٨٩

ومن ثم قال الأصحاب: يتعاهد معاطف بدنه، وسرته، وتحت إبطه ونحو ذلك، وما ينبو عنه الماء. اهـ.

والانتقال لغسل قدميه لحديث ميمونة، وقد اختلف عن إمامنا في ذلك، فقال في رواية: أحب إلي أن يغسلهما بعد الوضوء، لحديث ميمونة،

٢٩٠

وفي أخرى قال: العمل على حديث عائشة.

٢٩١

وفي ثالثة قال: يخير لورود الأمرين. وظاهر إحدى روايات حديث عائشة - وقد تقدمت - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بينهما، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب.

تنبيهات: (أحدها) مراد الخرقي هنا بالأذى والله أعلم.

ما يستقذر وإن لم يكن نجسا، كالمني ونحوه،

٢٩٢

بخلاف مراد أبي محمد بالأذى في المجزئ كما سيأتي، فإنه النجاسة. اهـ.

(الثاني) : ينوي بالوضوء المتقدم رفع الحدث، ذكره السامري، وقول الخرقي وغيره: يروي بهن أصول الشعر. ظاهره: بالغرفات الثلاث،

٢٩٣

وفي المستوعب: يروي بكل مرة. ثم ظاهر كلامه وكلام قليل من الأصحاب أن الإفاضة على سائر الجسد لا تثليث فيها، وهو ظاهر الأحاديث، واختيار أبي العباس، ولعل عامة الأصحاب استحبوا التثليث قياسا لإحدى الطهارتين على الأخرى، أو اطلاع على نص بذلك وقد استحب أبو محمد زيادة على ما تقدم، وهو أن يخلل أصول شعر رأسه ولحيته قبل إفاضة الماء، كما في حديث عائشة، ولا ريب أنه أعون على إصابة الماء البشرة، وقد تقدم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم جمع بينهما، فينبغي أن يعتمد [على] ذلك.

(الثالث) : قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: رأى أن قد استبرأ. أي: استقصى وخلص من عهدة الغسل، وبرئ منها كما يبرأ من الدين وغيره، و «حفن» أخذ وصب، والحفنات جمع حفنة، وهو ملء الكفين من طعام أو نحوه، أصلها من الشيء اليابس كالدقيق، والرمل ونحوه، «وغرف» جمع غرفة وهو ملء الكف، وغرفة بالفتح أي مرة، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

بَابُ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ][مَسْأَلَةٌ كَيْفِيَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ] ِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ (وَإِذَا أَجْنَبَ غَسَلَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، يَرْوِي أُصُولَ الشَّعْرِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.