فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن دفنوا في قبر واحد جعل الرجل مما يلي القبلة، والمرأة خلفه، والصبي خلفهما، ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب. ش: لا إشكال أن جهة القبلة في الدفن هي الجهة الفاضلة، فيقدم الأفضل ثم الذي يليه إليها، على ما تقدم في تقديمهم إلى الإمام، ويشهد لذلك ما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقد تضمن كلام الخرقي أنه يجوز دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وهو صحيح، نص عليه أحمد والأصحاب.

١١٣٩ - لما روى هشام بن عامر قال: «شكونا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد، فقلنا، يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد. فقال: «احفروا، وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد» قالوا: فمن نقدم يا رسول الله؟ قال: «قدموا أكثرهم قرآنا» وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد» . رواه النسائي، والترمذي بنحوه وصححه.

١٬٢٢٣

فإن اختلفت أنواعهم - كرجال ونساء - قدم إلى القبلة من [يقدم] إلى الإمام عند الصلاة عليه، هذا كله مع الضرورة، لكثرة الموتى ونحو ذلك،

١٬٢٢٤

أما مع [عدم] الضرورة فالذي عليه عامة الأصحاب أنه لا يدفن في القبر إلا واحد، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفن كل واحد في قبر» ، وعلى ذلك استمر فعل الصحابة،

١٬٢٢٥

ومن بعدهم من السلف والخلف، ونقل عنه أبو طالب إذا ماتت امرأة وقد ولدت ولدا ميتا، فدفن معها، جعل بينها وبينه حاجز من تراب، أو يحفر له في ناحية منها،

١٬٢٢٦

وإن لم يدفن معها فلا بأس، فظاهر هذا جواز دفن الاثنين في قبر من غير ضرورة بلا كراهة، وهو ظاهر إطلاق الخرقي، ويحتمل أن يختص كلام أحمد [بما] إذا كانا أو أحدهما ممن لا حكم لعورته لصغره، كحالة النص.

وحيث دفن في القبر اثنان فأكثر جعل بين كل اثنين حاجز من تراب، ليجعل كأن كل واحد منهما منفرد بقبر، والله أعلم.

قال وإذا ماتت نصرانية وهي حامل من مسلم، دفنت بين مقبرة المسلمين والنصارى.

ش: لأنها إن دفنت في مقبرة المسلمين تأذوا بعذابها،

١٬٢٢٧

وإن دفنت في مقبرة النصارى تأذى الولد بعذابهم، فتدفن وحدها، وقد حكى هذا أحمد عن واثلة بن الأسقع.

١٬٢٢٨

فإن قيل: فالولد على كل حال يتأذى بعذابها؟ (قيل) : هذا محل ضرورة، وهو أخف من عذاب المجموع. انتهى، ويجعل ظهرها إلى القبلة، على جنبها الأيسر، لأن الولد إذًا يكون إلى القبلة، على جنبه الأيمن، لأن وجهه إلى ظهرها. والله أعلم. قال: ويخلع النعال إذا دخل المقابر. ش: يستحب خلع النعال في المقبرة،

١٬٢٢٩

ويكره المشي فيها إذًا.

١١٤٠ - لما «روى بشير مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [قال: (بينما أنا أماشي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] مر بقبور المشركين، فقال: «لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا» ثلاثا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: «لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا» ثم حانت من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نظرة، فإذا رجل يمشي عليه نعلان، فقال له: «يا صاحب السبتيتين ألقهما» فنظر الرجل فلما عرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلعهما، فرمى بهما) » .

رواه أبو داود، والنسائي، واحتج به أحمد في رواية حنبل وغيره،

١٬٢٣٠

وقال: هذا أمر من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصححه في رواية محمد بن الحكم، ونقل عنه ما يدل على جواز ذلك من غير كراهة. ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يخلع ما عدا النعال من الخفاف، والتمشكات، وغيرهما، ولذلك قال القاضي: لا تتعدى الكراهة إلى التمشكات، ولا إلى غيرها، قصرا للنص على موضعه،

١٬٢٣١

وقيل بتعديه إلى التمشكات، لأنه في معنى النعل، لا إلى الخف؛ لأن في الخلع مشقة، ولهذا كان أحمد يلبس الخفاف في المقابر.

١٬٢٣٢

(تنبيه) السبتية نسبة إلى السبت، جلود مدبوغة بالقرض، يتخذ منها النعال، والله أعلم.

[زيارة القبور]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ دَفْنُ الْجَمَاعَةُ فِي الْقَبْرِ] (١٦٧٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ دُفِنُوا فِي قَبْرٍ يَكُونُ الرَّجُلُ مَا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ، وَالصَّبِيُّ خَلْفَهُمَا، وَيَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزًا مِنْ تُرَابٍ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا دُفِنَ الْجَمَاعَةُ فِي الْقَبْرِ، قُدِّمَ الْأَفْضَلُ مِنْهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضِيلَةِ، عَلَى حَسَبِ تَقْدِيمِهِمْ إلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءً، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ؛ لِمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ:«شُكِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجِرَاحَاتُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

٦٬٤٨٣

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزًا مِنْ التُّرَابِ، فَيَجْعَلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مِثْلِ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّ الْكَفَنَ حَائِلٌ غَيْرُ حَصِينٍ.

٦٬٤٨٤

قَالَ أَحْمَدُ: وَلَوْ جُعِلَ لَهُمْ شِبْهُ النَّهْرِ، وَجُعِلَ رَأْسُ أَحَدِهِمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ، وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مِنْ التُّرَابِ، لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. أَوْ كَمَا قَالَ.

(١٦٧٩) فَصْلٌ: وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.

٦٬٤٨٥

قَالَ: أَمَّا فِي مِصْرٍ فَلَا،

٦٬٤٨٦

وَأَمَّا فِي بِلَادِ الرُّومِ فَتَكْثُرُ الْقَتْلَى، فَيَحْفِرُ شِبْهَ النَّهْرِ، رَأْسُ هَذَا عِنْدَ رِجْلِ هَذَا، وَيَجْعَلُ بَيْنهمَا حَاجِزًا، لَا يَلْتَزِقُ وَاحِدٌ بِالْآخَرِ.

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ فِي الْغَالِبِ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ فِي الْمِصْرِ، وَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ غَالِبًا فِي دَارِ الْحَرْبِ،

٦٬٤٨٧

وَفِي مَوْضِعِ الْمُعْتَرَكِ. وَإِنْ وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ جَازَ دَفْنُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، حَيْثُمَا كَانَ مِنْ مِصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.

٦٬٤٨٨

فَإِنْ مَاتَ لَهُ أَقَارِبُ بَدَأَ بِمَنْ يَخَافُ تَغَيُّرَهُ،

٦٬٤٨٩

وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ بَدَأَ بِأَقْرَبِهِمْ إلَيْهِ، عَلَى تَرْتِيبِ النَّفَقَاتِ،

٦٬٤٩٠

فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ قَدَّمَ أَنْسَبَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ.

[مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ نَصْرَانِيَّةٌ وَهِيَ حَامِلَة مِنْ مُسْلِمٍ فَأَيْنَ تُدْفَن] (١٦٨٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ مَاتَتْ نَصْرَانِيَّةٌ، وَهِيَ حَامِلَةٌ مِنْ مُسْلِمٍ، دُفِنَتْ بَيْنَ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَقْبَرَةِ النَّصَارَى) اخْتَارَ هَذَا أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ، لَا تُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَتَأَذَّوْا بِعَذَابِهَا، وَلَا فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا مُسْلِمٌ فَيَتَأَذَّى بِعَذَابِهِمْ، وَتُدْفَنُ مُنْفَرِدَةً. مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ، لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ إلَى ظَهْرِهَا.

[مَسْأَلَةٌ خَلْعُ النِّعَالِ إذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ] (١٦٨١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَخْلَعُ النِّعَالَ إذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ) . هَذَا مُسْتَحَبٌّ؛ لِمَا رَوَى بَشِيرُ ابْنُ الْخَصَاصِيَةِ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ، عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْك. فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلَعَهُمَا، فَرَمَى بِهِمَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

٦٬٤٩١

وَقَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادُ حَدِيثِ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ جَيِّدٌ، أَذْهَبُ إلَيْهِ، إلَّا مِنْ عِلَّةٍ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا.

قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْت الْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ، يَمْشِيَانِ بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نِعَالِهِمَا.

وَمِنْهُمْ مَنْ احْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

٦٬٤٩٢

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا كَرِهَ لِلرَّجُلِ الْمَشْيَ فِي نَعْلَيْهِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاءِ،

٦٬٤٩٣

فَإِنَّ نِعَالَ السِّبْتِ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ النَّعِيمِ،

قَالَ عَنْتَرَةُ:

يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ وَلَنَا، أَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ النَّدْبُ، وَلِأَنَّ خَلْعَ النَّعْلَيْنِ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ، وَزِيُّ أَهْلِ التَّوَاضُعِ، وَاحْتِرَامُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ لَا يَنْفِي الْكَرَاهَةَ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ هَذَا مِنْهُمْ، وَلَا نِزَاعَ فِي وُقُوعِهِ وَفِعْلِهِمْ إيَّاهُ مَعَ كَرَاهِيَتِهِ،

٦٬٤٩٤

فَأَمَّا إنْ كَانَ لِلْمَاشِيَّ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ خَلْعِ نَعْلَيْهِ، مِثْلُ الشَّوْكِ يَخَافُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، أَوْ نَجَاسَةٍ تَمَسُّهُمَا، لَمْ يُكْرَه الْمَشْيُ فِي النَّعْلَيْنِ.

قَالَ أَحْمَدُ، فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَقَابِرَ وَفِيهَا شَوْكٌ يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ: هَذَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي الشَّوْكِ،

٦٬٤٩٥

وَإِنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، هُوَ أَحْوَطُ،

٦٬٤٩٦

وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ رَجُلٌ. يَعْنِي لَا بَأْسَ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُذْرَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَالِاسْتِحْبَابُ أَوْلَى، وَلَا يَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْبَابِ نَزْعُ الْخِفَافِ؛ لِأَنَّ نَزْعَهَا يَشُقُّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِنَازَةِ لَبِسَ خُفَّيْهِ، مَعَ أَمْرِهِ بِخَلْعِ النِّعَالِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَتَعَدَّى النِّعَالَ إلَى الشِّمْشِكَاتِ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، فَلَا يَتَعَدَّى مَحَلَّهُ.

٦٬٤٩٧

[فَصْلُ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ] (١٦٨٢) فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقُبُورِ.

٦٬٤٩٨

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْقُبُورُ» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ - كَذَا قَالَ - قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسْطَ السُّوقِ» .

وَلِأَنَّهُ كَرِهَ الْمَشْيَ بَيْنهَا بِالنَّعْلَيْنِ، فَالْمَشْيُ عَلَيْهَا أَوْلَى.

٦٬٤٩٩

[فَصْلُ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ وَالِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا] (١٦٨٣) فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا، وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهَا؛ لِمَا رَوَى أَبُو يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ، تَحْرِقُ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى رَجُلًا قَدْ اتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ.»

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.