وإن فعل ذلك ناسيا فهو على صومه،
الشروح عليها
[مَسْأَلَةُ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُفْطِرَاتِ الصِّيَامِ نَاسِيًا] (٢٠٣٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِيًا، فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا شَيْءَ عَلَى مِنْ أَكَلَ نَاسِيًا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقَ،
وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ مَعَ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ عَمْدًا، لَا يَجُوزُ مَعَ سَهْوِهِ، كَالْجِمَاعِ، وَتَرْكِ النِّيَّةِ، وَلَنَا: مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ:(مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فَلَا يُفْطِرْ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ) .
وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ذَاتُ تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ، فَكَانَ فِي مَحْظُورَاتِهَا مَا يَخْتَلِفُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَجَّ.
وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَيْسَ تَرْكُهَا فِعْلًا، وَلِأَنَّهَا شَرْطٌ، وَالشُّرُوطُ لَا تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ،
بِخِلَافِ الْمُبْطِلَاتِ، وَالْجِمَاعُ حُكْمُهُ أَغْلَظُ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ.
[فَصْلُ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُفْطِرَاتِ الصِّيَامِ وَهُوَ نَائِمٌ] (٢٠٤٠) فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ نَائِمٌ، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ، وَلَا عِلْمَ بِالصَّوْمِ، فَهُوَ أُعْذَرُ مِنْ النَّاسِي. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ. أَنَّ مِنْ فَعَلَ مِنْ هَذَا شَيْئًا جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ، لَمْ يُفْطِرْ، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» . فِي حَقَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ رَآهُمَا يُحَجِّمُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، مَعَ جَهْلِهِمَا بِتَحْرِيمِهِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُعْذَرُ بِهِ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ جَهْلٍ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْفِطْرَ، كَالْجَهْلِ بِالْوَقْتِ فِي حَقَّ مَنْ يَأْكُلُ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، وَقَدْ كَانَ طَلَعَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.