فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها عن كل يوم مسكين. ش: القضاء واجب على الحائض والنفساء بالإجماع، وقد شهد له حديث عائشة، ثم لا يخلو

١٬٦٠٠

[إما] أن يمكنها القضاء أو لا،

١٬٦٠١

فإن لم يمكنها لمرض أو سفر، أو ضيق وقت، ونحو ذلك، حتى ماتت فلا فدية عليها ولو مضى عليها أحوال، في ظاهر كلام الخرقي، وهو الصحيح المعروف من الروايتين، لأنه حق لله تعالى، وجب بالشرع، مات من وجب عليه قبل إمكان فعله، فسقط إلى غير بدل كالحج. (والرواية الثانية) : تجب الفدية، لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه، فوجب الإطعام عنه، كالشيخ العاجز عن الصيام.

١٬٦٠٢

وإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت فلا يخلو

١٬٦٠٣

إما أن يكون قبل أن يدركها رمضان آخر، أو بعد أن أدركها رمضان آخر،

١٬٦٠٤

فإن كان قبل أن أدركها رمضان آخر وجب أن يطعم عنها من تركتها لكل يوم مسكين.

١٣٤٠ - لما روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه [مكان] كل يوم مسكين» رواه الترمذي [وقال] : الصحيح أنه عن ابن عمر موقوف. ١٣٤١ - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء،

١٬٦٠٥

وإن نذر قضى عنه وليه. رواه أبو داود.

ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يجوز أن يصام [عنه] والحال ما تقدم، لما تقدم، ولأنه نوع عبادة لا تصح النيابة عنه في حال الحياة عند العجز عنه، فلا تصح النيابة عنه بعد الموت كالصلاة.

١٣٤٢ - وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» محمول على النذر جمعا بين الأدلة، ويؤيده أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هي راوية الحديث. ١٣٤٣ - وقد روي عنها أنها قالت: يطعم في قضاء رمضان ولا يصام. رواه الأثرم في سننه والظاهر من حالها فهم التخصيص، وهو أولى من ذهولها عما روت.

١٬٦٠٦

وإن ماتت بعد أن أدركها رمضان آخر فوجهان،

١٬٦٠٧

وقيل: روايتان: (إحداهما) وهو ظاهر إطلاق أحمد في رواية المروذي والخرقي، والقاضي، والشيرازي. وغيرهم: يطعم عنه لكل يوم مسكين [إذ بذلك يزول التفريط بالتأخير، فيصير كما لو مات من غير تفريط.

١٬٦٠٨

(والثاني) : يطعم عنه لكل يوم مسكينان] جزم به أبو الخطاب في الهداية وصاحب التلخيص، وأبو البركات، لأن الموت مع التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب كفارة،

١٬٦٠٩

فإذا اجتمعا وجب أن يجب كفارتان، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةُ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ] (٢٠٨٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ فَلَمْ تَقْضِ حَتَّى مَاتَتْ، أُطْعِمَ عَنْهَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ إمْكَانِ الصِّيَامِ،

٨٬٤٧٤

إمَّا لِضِيقِ الْوَقْتِ، أَوْ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، أَوْ عَجْزٍ عَنْ الصَّوْمِ، فَهَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: يَجِبُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ سَقَطَ بِالْعَجْزِ عَنْهُ، فَوَجَبَ الْإِطْعَامُ عَنْ، كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ إذَا تَرَكَ الصِّيَامَ، لِعَجْزِهِ عَنْهُ.

وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ بِالشَّرْعِ، مَاتَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهِ، فَسَقَطَ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ، كَالْحَجِّ. وَيُفَارِقُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ،

٨٬٤٧٥

بِخِلَافِ الْمَيِّتِ. الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، فِي الصَّحِيحِ عَنْهُمْ.

٨٬٤٧٦

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُصَامُ عَنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ.

وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، قَالَتْ: يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَلَا يُصَامُ عَنْهُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ؟ يَصُومُ شَهْرًا، وَعَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ.

٨٬٤٧٧

قَالَ: أَمَّا رَمَضَانُ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ،

٨٬٤٧٨

وَأَمَّا النَّذْرُ، فَيُصَامُ عَنْهُ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي (السُّنَنِ) . وَلِأَنَّ الصَّوْمَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ حَالَ الْحَيَاةِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ، كَالصَّلَاةِ،

٨٬٤٧٩

فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ فَهُوَ فِي النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، فَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمِّك» .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَقَوْلِنَا، وَهُمَا رَاوِيَا حَدِيثِهِمْ، فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

٨٬٤٨٠

[فَصْلُ صَوْمُ النَّذْرِ] (٢٠٨٥) فَصْلٌ: فَأَمَّا صَوْمُ النَّذْرِ فَيَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّيْثِ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ.

٨٬٤٨١

وَقَالَ سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْفُقَهَاءِ: يُطْعِمُ عَنْهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ. وَلَنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا قَبْلَ هَذَا، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ، وَفِيهَا غُنْيَةً عَنْ كُلِّ قَوْلٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُلُ الْعِبَادَةَ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا، وَالنَّذْرُ أَخَفُّ حُكْمًا؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ.

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ،

٨٬٤٨٢

وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ تَرِكَةٌ،

٨٬٤٨٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثِهِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْضَى عَنْهُ، لِتَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ، وَفَكِّ رِهَانِهِ، كَذَلِكَ هَاهُنَا، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَلِيِّ، بَلْ كُلُّ مَنْ صَامَ عَنْهُ قَضَى ذَلِكَ عَنْهُ، وَأَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، فَأَشْبَهَ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.