ولا يجوز نسيئة. وما كان مما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه يدا بيد،
الشروح عليها
قال: وما كان مما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه يدا بيد، ولا يجوز نسيئه. ش: قد علم من ترجمة هذه المسألة أن وضع المسألة السابقة فيما كان مكيلا أو موزونا، وهذا والله أعلم الذي أحوج الخرقي إلى فصل المسألتين، ليفصل مسألة الوفاق من مسألة الخلاف، وإلا فحكم المسألتين عنده واحد.
إذا عرف هذا فقد اختلفت الرواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما إذا انتفت علة ربا الفضل، هل يجوز النساء؟ على أربع روايات (إحداهن) - وهي اختيار القاضي وأبي الخطاب، وابن عبدوس، وأبي محمد، وغيرهم - يجوز. ١٨٤٩ - لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره أن يجهز جيشا، فنفذت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» ، رواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني وصححه.
١٨٥٠ - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه باع جملا له يسمى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل، رواه مالك في موطئه، والشافعي في مسنده.
١٨٥١ - وعن ابن عمر، ورافع بن خديج نحوه، ذكر ذلك البخاري وغيره. (والثانية) - واختارها ابن أبي موسى، وأبو بكر، والخرقي فيما قاله القاضي، وأبو الخطاب وغيرهما - لا يجوز.
١٨٥٢ - لما روى الحسن عن سمرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» ، رواه الخمسة وصححه الترمذي. ١٨٥٣ - وقد روي من حديث جابر بن سمرة رواه عبد الله بن أحمد،
ومن رواية ابن عباس، رواه البزار،
ومن رواية ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - جميعا وهو يشمل بعمومه الجنس والجنسين، ولا يضر التكلم في بعضها، إذ الحجية تحصل بمجموعها، لتقوي بعضها ببعض، مع أن الترمذي قد صحح الأول، وأحمد احتج به في رواية ابن إبراهيم، وحديث عبد الله بن عمرو قضية عين، فلعل ذلك كان في بدء الإسلام، قبل نزول تحريم الربا، أو كانت المعاملة مع أهل الحرب، جمعا بين الأدلة.
ومن نصر الأول رجحه بفعل الصحابة، وطعن في الأحاديث بأن أحمد قال: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه،
وقال في حديث ابن عمر وابن عباس: إنهما مرسلان،
وإن الحسن لا يصح سماعه من سمرة، ولا يخفى أن مثل هذا الطعن لا يسقط الحجية، لما تقرر من أن المرسل حجة عندنا، بل وعند العامة في مثل هذا الموطن لاعتضاده بحديث آخر، وبمرسل آخر، فعلى هذه الرواية لو باع عرضا بعرض، ومع أحدهما دراهم، العروض نقدا، والدراهم نسيئة جاز، إذ لا نساء بين الثمن والمثمن،
ولو كانت الدراهم نقدا، والعرضان أو أحدهما نسيئة لم يجز، حذارا من النسيئة في العروض، نص عليه أحمد، وقاله القاضي وغيره (والرواية الثالثة) يحرم في الجنس الواحد،
ولا يحرم في الجنسين لأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل، فمنع النساء كالكيل والوزن، ويحمل حديث سمرة بن جندب ونحوه على ذلك، وهو مردود بأن الجنس شرط الجريان ربا الفضل أو محل في ذلك، لا وصف في العلة، والحمل على ما ذكر فيه تعسف (والرابعة) يحرم في الجنس الواحد متفاضلا لا متماثلا، ولا في الجنسين.
١٨٥٤ - لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «لا يصلح الحيوان بالحيوان اثنان بواحد نسيئة، ولا بأس به يدا بيد» رواه الترمذي وحسنه، ومفهومه جواز الواحد بالواحد، لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة، وقد قال أحمد: زاد فيه «نساء» وليث بن سعد سمعه من أبي الزبير، لا يذكر فيه «نساء» قال أبو محمد: ويحتمل أن الخرقي أراد هذه الرواية،
قلت: وعلى هذا يكون تقدير الكلام: وما كان مما لا يكال ولا يوزن، فجائز التفاضل فيه يدا بيد، إذا كان جنسا واحدا،
ولا يجوز نسيئة، وعلى ما قال الجماعة أنه اختيار الخرقي التقدير في الثاني: أي ولا يجوز بيعه نسيئة، ويحتمل كلام الخرقي منع النساء مع التفاضل مطلقا،
والتقدير إذا: ولا يجوز التفاضل فيه نسيئة، وهذا يرجحه أن في اللفظ ما يدل عليه وهو ذكر التفاضل، ويبعده ما تقدم في صدر المسألة.
(تنبيه) : «القلائص» جمع قلوص، وقد تقدم في أول الكتاب، «والراحلة» [اسم للجمل والناقة إذا كانا قويين على الأحمال والأسفار «ونفذت الإبل» أي فنيت] ، والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.