فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وبيع الكلب باطل، وإن كان معلما. ١٩٩٢ - ش: لما في الصحيحين، عن أبي مسعود الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن» .

١٩٩٣ - وقال «ثمن الكلب خبيث» رواه مسلم.

١٩٩٤ - وأصرح منها ما في سنن البيهقي - وقد جود إسناده - عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن،

٢٬٨٣١

ولا مهر البغي» . وقول الخرقي: وإن كان معلما. لأن بعض العلماء أجاز بيع المعلم دون غيره، وإليه ميل بعض المتأخرين من أصحابنا.

١٩٩٥ - لأن في رواية لأبي هريرة إلا كلب الصيد

٢٬٨٣٢

وكذلك في حديث لجابر، لكنهما ضعيفان، قال البيهقي: الثابت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خال من هذا الاستثناء والاقتناء، ونحو ذلك قال الدارقطني وغيره، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ بَيْعُ الْكَلْبِ] (٣١٥٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَبَيْعُ الْكَلْبِ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّمًا) لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ بَاطِلٌ، أَيَّ كَلْبٍ كَانَ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَرَبِيعَةُ، وَحَمَّادٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَدَاوُد. وَكَرِهَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثَمَنَ الْكَلْبِ. وَرَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ خَاصَّةً جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ. وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الْكِلَابِ كُلِّهَا، وَأَخْذَ ثَمَنِهَا،

١٣٬١٨٧

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْكَلْبُ الْمَأْذُونُ فِي إمْسَاكِهِ، يَجُوزُ بَيْعُهُ،

١٣٬١٨٨

وَيُكْرَهُ. وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ بَيْعَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ، إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ» . وَلِأَنَّهُ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ،

١٣٬١٨٩

وَيَصِحُّ نَقْلُ الْيَدِ فِيهِ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ، فَصَحَّ بَيْعُهُ، كَالْحِمَارِ.

وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، فَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُهُ فَامْلَئُوا كَفَّهُ تُرَابًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نُهِيَ عَنْ اقْتِنَائِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، أَشْبَهَ الْخِنْزِيرَ، أَوْ حَيَوَانٌ نَجِسُ الْعَيْنِ، أَشْبَهَ الْخِنْزِيرَ.

١٣٬١٩٠

فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ، فَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مِنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

١٣٬١٩١

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ،

١٣٬١٩٢

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

١٣٬١٩٣

وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ، وَلَا كَلْبَ صَيْدٍ، وَقَدْ جَاءَتْ اللُّغَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ،

قَالَ الشَّاعِرُ:

وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الْفَرْقَدَانِ أَيْ وَالْفَرْقَدَانِ. ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مِنْ أَبَاحَ بَيْعَ غَيْرِ كَلْبِ الصَّيْدِ.

[فَصْلٌ إجَارَة الْكَلْب] (٣١٥٤) فَصْلٌ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

١٣٬١٩٤

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، فَجَازَتْ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا، كَنَفْعِ الْحَمِيرِ. وَلَنَا، أَنَّهُ حَيَوَانٌ مُحَرَّمٌ بَيْعُهُ؛ لِخُبْثِهِ، فَحَرُمَتْ إجَارَتُهُ، كَالْخِنْزِيرِ. وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِضِرَابِ الْفَحْلِ، فَإِنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ،

١٣٬١٩٥

وَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا، وَلِأَنَّ إبَاحَةَ الِانْتِفَاعِ لَمْ تُبِحْ بَيْعَهُ، فَكَذَلِكَ إجَارَتُهُ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ، فَإِنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ لِذَلِكَ عِوَضٌ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، كَنَفْعِ الْخِنْزِيرِ.

[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الَّذِي يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ] (٣١٥٥) فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الَّذِي يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ؛ لِأَنَّهَا نَقْلٌ لِلْيَدِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. وَتَصِحُّ هِبَتُهُ؛ لِذَلِكَ.

١٣٬١٩٦

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ، أَشْبَهَتْ الْبَيْعَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ عِوَضُهُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ، كَهَذَيْنِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.