فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن كانت جارية فأولدها الراهن خرجت أيضا من الرهن. ش: لأن الإيلاد إتلاف معنوي، فنزل منزلة الإتلاف الحسي، وعامة الأصحاب يجزمون هنا بذلك،

٢٬٩٠٦

بخلاف العتق، لأن الفعل أقوى من القول، بدليل نفوذ إيلاد المجنون، دون عتقه، وظاهر كلامه في التلخيص إجراء الخلاف فيه، فإنه قال: والاستيلاد مرتب على العتق، وأولى بالنفوذ، لأنه فعل، والله أعلم. قال: وأخذ منه قيمتها تكون رهنا. ش: أي إذا كان له مال، وإلا بقيت القيمة في ذمته إلى يسرته، على ما تقدم في العتق، والاعتبار في القيمة بيوم الإحبال، قاله في الرعاية، ولا بد أن يلحظ أيضا أن المرتهن لم يأذن في الوطء،

٢٬٩٠٧

قال في التلخيص: وصدقه المرتهن أنها ولدته من وطئه،

٢٬٩٠٨

أما إن أذن المرتهن في الوطء وحملت،

٢٬٩٠٩

فإن الرهن يبطل، ولا قيمة للمرتهن، بشرط أن يصدقه أن الراهن وطئ، وأنها ولدته لمدة يمكن أن يكون من ذلك الوطء،

٢٬٩١٠

أما إن صدقه في الإذن، وكذبه في أنه وطئ، أو أنها ولدته أو في المدة، فالقول قوله، والرهن بحاله، لأن الأصل معه، والله أعلم.

[جناية العبد المرهون]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ فَأُوَلِّدهَا] (٣٣٣٧) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً، فَأَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ، خَرَجَتْ أَيْضًا مِنْ الرَّهْنِ، وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا، فَتَكُونُ رَهْنًا وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ، فَأَوْلَدَهَا، خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حِينَ أَحْبَلَهَا، كَمَا لَوْ جَرَحَ الْعَبْدَ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ حِينَ جَرَحَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعَسِّرِ، إلَّا أَنَّ الْمُوسِرَ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهَا، وَالْمُعَسِّرُ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ قِيمَتُهَا، عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعِتْقِ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا كَقَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: لَا يَنْفُذُ الْإِحْبَالُ. فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ،

١٤٬١٦٣

فَأَمَّا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ، فَهُوَ ثَابِتٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهَا لِلْمُرْتَهِنِ.

١٤٬١٦٤

وَلَوْ حَلَّ الْحَقُّ وَهِيَ حَامِلٌ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ،

١٤٬١٦٥

فَإِذَا وَلَدَتْ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا حَتَّى تَسْقِيَ وَلَدَهَا اللِّبَأَ،

١٤٬١٦٦

فَإِنْ وَجَدَ مِنْ يُرْضِعُهُ بِيعَتْ، وَإِلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تُرْضِعَهُ، ثُمَّ يُبَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ خَاصَّةً، وَيَثْبُتُ لِلْبَاقِي حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ،

١٤٬١٦٧

فَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ عَتَقَ وَإِنْ رَجَعَ هَذَا الْمَبِيعُ إلَى الرَّاهِنِ بِإِرْثٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ بِيعَ جَمِيعُهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ، ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ تَخْرُجُ إلَى الرَّاهِنِ وَتَأْتِيه، خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ،

١٤٬١٦٨

وَإِنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا، أَخَذَ وَلَدَهَا، وَبِيعَتْ. وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهَا حُكْمُ الرَّهْنِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْوَطْءُ سَابِقًا عَلَى الرَّهْنِ، أَوْ نَقُولُ: مَعْنَى يُنَافِي الرَّهْنَ فِي ابْتِدَائِهِ، فَنَافَاهُ فِي دَوَامِهِ، كَالْحُرِّيَّةِ.

١٤٬١٦٩

[فَصْلٌ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ] (٣٣٣٨) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي سَبَبِ مَا يُنَافِي حَقِّهِ، فَكَانَ إذْنًا فِيهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

١٤٬١٧٠

وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ، فَهِيَ رَهْنٌ بِحَالِهَا.

١٤٬١٧١

فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا أَذِنَ فِي الْوَطْءِ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي الْإِحْبَالِ. قُلْنَا: الْوَطْءُ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْإِحْبَالِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِيَارِهِ، فَالْإِذْنُ فِي سَبَبِهِ إذْنٌ فِيهِ،

١٤٬١٧٢

فَإِنْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ.

١٤٬١٧٣

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهُ،

١٤٬١٧٤

وَإِنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ، وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، أَوْ قَالَ: هُوَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ وَالثَّانِي، أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْوَطْءِ.

١٤٬١٧٥

وَالثَّالِثِ، أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْوِلَادَةِ. وَالرَّابِعِ، أَنْ يَعْتَرِفَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ الْوَطْءِ يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَ فِيهَا، فَحِينَئِذٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُلْحِقْهُ بِهِ بِدَعْوَاهُ، بَلْ بِالشَّرْعِ.

١٤٬١٧٦

فَإِنْ أَنْكَرَ شَرْطًا مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ، فَقَالَ: لَمْ آذَنْ. أَوْ قَالَ: أَذِنْت فَمَا وَطِئَتْ. أَوْ قَالَ: لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ تَضَعُ فِيهَا الْحَمْلَ مُنْذُ وَطِئَتْ. أَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا وَلَدَهَا، وَإِنَّمَا اسْتَعَارَتْهُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَبَقَاءُ الْوَثِيقَةِ صَحِيحَةً حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

١٤٬١٧٧

[فَصْلٌ أَذِنَ فِي ضَرْبِ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ فَضَرَبَهَا فَتَلِفَتْ] (٣٣٣٩) فَصْلٌ: وَلَوْ أَذِنَ فِي ضَرْبِهَا، فَضَرَبَهَا فَتَلِفَتْ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَوَلَّدَ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، كَتَوَلُّدِ الْإِحْبَالِ مِنْ الْوَطْءِ.

[فَصْلٌ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِوَطْءِ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ] (٣٣٤٠) فَصْلٌ: إذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالْوَطْءِ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ، أَوْ قَبْلَ لُزُومِهِ، فَحُكْمُ هَذَيْنِ وَاحِدٌ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ،

١٤٬١٧٨

فَإِنْ بَانَتْ حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا بِوَلَدِ لَا يَلْحَقُ بِالرَّاهِنِ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ،

١٤٬١٧٩

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَلْحَقُ بِهِ، لَكِنْ لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، مِثْلُ إنْ وَطِئَهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ مَلَكَهَا وَرَهَنَهَا.

١٤٬١٨٠

وَإِنْ بَانَتْ حَامِلًا بِوَلَدٍ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، بَطَلَ الرَّهْنُ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ،

١٤٬١٨١

وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ رَهْنًا،

١٤٬١٨٢

فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ بِذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي عَلِمَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ، كَالْمَرِيضِ إذَا مَاتَ، وَالْجَانِي إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

١٤٬١٨٣

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ نَفْسَهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَلَمْ يَكُنْ رِضَاهُ بِهِ رِضَى بِالْحَمْلِ الَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُ،

١٤٬١٨٤

بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ وَالْمَرَضِ وَلَنَا، أَنَّ إذْنَهُ فِي الْوَطْءِ إذْنٌ فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ، كَذَلِكَ رِضَاهُ بِهِ رِضَى بِمَا يَئُولهُ إلَيْهِ. الْحَالُ الثَّالِثُ، أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي حَقِّهِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَفْسَخُ عَقْدًا لَازِمًا لِغَيْرِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ بَيْعِهَا. وَيَحْتَمِلَ أَنْ يُقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي مِلْكِهِ بِمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يَسْتَضِرُّ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ بِخُرُوجِهَا مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛

لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَهَا، أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ جَنَتْ جِنَايَةً تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهَا. وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ،

١٤٬١٨٥

وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا، صَحَّ إقْرَارُهُ، وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يُقْبَلُ. بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ لِلرَّهْنِ وَلَنَا، أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ لَنَفَذَ عِتْقُهُ، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِعِتْقِهِ، كَغَيْرِ الرَّهْنِ، وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ بِعِتْقِهِ يَجْرِي مَجْرَى عِتْقِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَنْفُذَ إقْرَارُ الْمُعَسِّرِ، بِنَاءٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ. فَقَالَ الْقَاضِي: ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ؛

لِأَنَّ كَذِبَهُ مُحْتَمَلٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ، لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ، لَمْ يُقْبَلْ، فَلَا

١٤٬١٨٦

فَائِدَةَ فِي اسْتِحْلَافِهِ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي اسْتِحْلَافِهِ، عَلَى نَحْوِ الْوَجْهَيْنِ.

١٤٬١٨٧

وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْعِتْقِ لَمْ يَسْتَحْلِفْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ. فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ وَالْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الرَّاهِنِ، وَجْهًا وَاحِدًا،

١٤٬١٨٨

وَإِنْ ادَّعَيَاهُ، فَالْيَمِينُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، وَرُجُوعُهُمَا عَنْهُ مَقْبُولٌ، فَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا، كَسَائِرِ الدَّعَاوَى.

١٤٬١٨٩

وَإِنْ أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ نَفْعَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ مِنْ حِلِّ اسْتِمْتَاعِهَا، وَمِلْكِ خِدْمَتِهَا، فَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ،

١٤٬١٩٠

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ. فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ ثَبَتَ الْحَقُّ فِي الرَّهْنِ، وَيَمِينُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، لِأَنَّهَا عَلَى نَفْيِ فَعَلَ الْغَيْرِ،

١٤٬١٩١

فَإِذَا حَلَفَ، سَقَطَتْ الدَّعْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَبَقِيَ حُكْمُهَا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ، بِحَيْثُ لَوْ عَادَ إلَيْهِ الرَّهْنُ ظَهَرَ فِيهِ حُكْمُ إقْرَارِهِ،

١٤٬١٩٢

وَإِنْ أَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، أَنْ يُغَرِّمَاهُ فِي الْحَالِ، فَلَهُمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْجِنَايَةِ بِتَصَرُّفِهِ، فَلَزِمَهُ أَرْشُهَا، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ.

[فَصْلٌ وَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة] (٣٣٤١) فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ لِلْمُرْتَهِنِ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَيْسَتْ هَذِهِ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ.

١٤٬١٩٣

فَإِنْ وَطِئَهَا، عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ،

١٤٬١٩٤

فَإِنَّ الرَّهْنَ اسْتِيثَاقٌ بِالدَّيْنِ، وَلَا مَدْخَلَ لِذَلِكَ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ، لِأَنَّ وَطْءَ الْمُسْتَأْجَرَةِ يُوجِبُ الْحَدَّ مَعَ مِلْكِهِ لِنَفْعِهَا، فَالرَّهْنُ أَوْلَى.

١٤٬١٩٥

فَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَاحْتَمَلَ صِدْقَهُ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ نَشَأَ بِبَادِيَةِ، أَوْ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا إبَاحَةَ وَطْئِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ الْحِلَّ مَنَعَ انْخِلَاقَ الْوَلَدِ رَقِيقًا، فَفَوَّتَ رِقَّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا، فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ، كَالْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ صِدْقَهُ، كَالنَّاشِئِ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ، مُخْتَلِطًا بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ بِهِ تَحْرِيمَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَدَّعِ الْجَهْلَ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلرَّاهِنِ؛

لِأَنَّهُ مِنْ زِنَا. وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَهَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ. إذْنٌ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي الْوَطْءِ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ، سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ أَذِنَ فِي قَطْعِ إصْبَعٍ، فَسَرَتْ إلَى أُخْرَى، لَمْ يَضْمَنْهَا. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يَمْنَعُ انْخِلَاقَ الْوَلَدِ رَقِيقًا، وَسَبَبُهُ اعْتِقَادُ الْحِلِّ، وَمَا حَصَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ،

١٤٬١٩٦

بِخِلَافِ الْوَطْءِ، فَإِنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الرَّهْنِ بِالْحَمْلِ الَّذِي الْوَطْءَ الْمَأْذُونِ فِيهِ سَبَبٌ لَهُ.

١٤٬١٩٧

وَأَمَّا الْمَهْرُ، فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، فَلَا مَهْرَ لَهُ.

١٤٬١٩٨

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ لَهَا ابْتِدَاءً، فَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِ غَيْرِهَا. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَلَنَا، أَنَّهُ أَذِنَ فِي سَبَبِهِ، وَهُوَ حَقُّهُ، فَلَمْ يَجِبْ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي قَتْلِهَا، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، فَلَمْ يَجِبْ عِوَضُهَا، كَالْحُرَّةِ الْمُطَاوِعَةِ.

١٤٬١٩٩

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَالْمَهْرُ وَاجِبٌ، سَوَاءٌ أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ.

١٤٬٢٠٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ مَعَ الْمُطَاوَعَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ. وَلِأَنَّ الْحَدَّ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ لَمْ يَجِبْ الْمَهْرُ، كَالْحُرَّةِ وَلَنَا، أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَةِ الْأَمَةِ وَإِذْنِهَا، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا، وَلِأَنَّهُ اسْتَوْفَى هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ الْمَمْلُوكَةَ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا، كَمَا لَوْ أَكْرَهَهَا، وَكَأَرْشِ بَكَارَتِهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا، وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِالْمُكْرَهَةِ عَلَى الْبِغَاءِ؛

١٤٬٢٠١

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا بِذَلِكَ، مَعَ كَوْنِهَا مُكْرَهَةً عَلَيْهِ، فَقَالَ:{وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} وَقَوْلُهُمْ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ. قُلْنَا: لَا يَجِبُ الْمَهْرُ لَهَا،

١٤٬٢٠٢

وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَجِبُ لَهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ لِسَيِّدِهَا، وَيُفَارِقُ الْحُرَّةَ،

١٤٬٢٠٣

فَإِنَّ الْمَهْرَ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهَا، وَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِإِذْنِهَا، وَهَاهُنَا الْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَأْذَنْ، وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ بِإِكْرَاهِهَا، وَسُقُوطُهُ بِمُطَاوَعَتِهَا، فَكَذَلِكَ السَّيِّدُ هَاهُنَا، لَمَا تَعَلَّقَ السُّقُوطُ بِإِذْنِهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا لِلْحِلِّ، أَوْ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَهُ، أَوْ ادَّعَى شُبْهَةً، أَوْ لَمْ يَدَّعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقُّ آدَمِي، فَلَا يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلَا تَصِيرُ هَذِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِحَالٍ، سَوَاءٌ مَلَكَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ قَبْلَهُ، وَسَوَاءٌ حَكَمْنَا بِرِقِّ الْوَلَدِ أَوْ حُرِّيَّته؛

لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.