فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن جاء أمر غالب، يحجز المستأجر [عن] منفعة ما وقع عليه العقد، لزمه من الأجرة بمقدار مدة انتفاعه. ش: قد تقدم أن المعقود عليه المنفعة،

٣٬٣٣٤

فإذا جاء أمر منع المستأجر من استيفاء المنفعة المعقود عليها، وكان قد انتفع،

٣٬٣٣٥

فإن عليه من الأجرة بقدر ما انتفع، لحصول المعقود عليه، والتمكن من استيفائه شرعا، فأشبه ما لو استوفى جميع المنفعة، ولا يلزمه أجرة لما يستقبل، لعدم حصول المعقود عليه، إذ حصولها إنما هو باستيفائها أولا فأول، وقد تعذر ذلك، وصار هذا كما لو اشترى صبرتين، فقبض إحداهما وتلفت الأخرى بأمر سماوي قبل قبضها،

تعليق

ثم إن كانت أجرة المدة متساوية، وقد استوفى نصف المدة مثلا، ومنع من باقيها، فعليه نصف الأجرة،

٣٬٣٣٦

وإن اختلفت؛ كأن يكون أجرها في الصيف أكثر من أجرها في الشتاء، أو بالعكس،

٣٬٣٣٧

فإن الأجر المسمى يقسط على ذلك،

٣٬٣٣٨

فإذا قيل: إن أجرها في الصيف يساوي مائة درهم، وأجرها في الشتاء يساوي خمسين، وكان قد سكن الصيف، كان عليه بقدر ثلثي المسمى.

إذا تقرر هذا فاعلم أن الأمر الغالب الذي ذكره الخرقي له صور:

(إحداها) : إذا تلفت العين،

تعليق

ثم إن كان تلفها قبل التسليم، أو بعده، وقبل مضي مدة لها أجر،

٣٬٣٣٩

فإن الإجارة تنفسخ، وإن كان بعد التسليم ومضي مدة لها أجر، انفسخ فيما بقي، واستقر ما مضى، وهذه الصورة مما يدل عليه كلام الخرقي، لكن ليس في كلامه - رَحِمَهُ اللَّهُ - تعرض للفسخ ولا لعدمه،

٣٬٣٤٠

وظاهره الفسخ.

(الصورة الثانية) : أن يحدث للعين ما يمنع استيفاء معظم المعقود عليه مع بقائها، كدار انهدمت وأرض انقطع ماؤها، ونحو ذلك، فهل تنفسخ الإجارة - وهو مقتضى كلام الخرقي، وبه قطع ابن أبي موسى، والشيرازي، وابن البنا، ذكروه في الدار، واختاره أبو محمد، لأن المقصود بالعقد قد فات، أشبه ما لو تلف - (أو لا تنفسخ) ، بل يثبت للمستأجر خيار الفسخ - وهو قول القاضي في الدار، وصححه القاضي في التعليق، لإمكان الانتفاع بالعرصة، بنصب خيمة، أو جمع حطب، ونحو ذلك، أشبه نقص العين؟

فيه وجهان، أما لو زال نفعها بالكلية، أو الذي بقي فيها لا يباح استيفاؤه بالعقد، كدابة مؤجرة للركوب، صارت لا تصلح إلا للحمل،

٣٬٣٤١

فإن الإجارة تنفسخ وجها واحدا.

(الصورة الثالثة) : إذا غصب العين غاصب، فيخير المستأجر بين الفسخ والرجوع بما يقابل ما بقي من المدة، وبين الإمضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل، وخرج أبو الخطاب الانفساخ إن قيل بعدم تضمين منافع المغصوب، ويحتمله كلام الخرقي هنا.

(الصورة الرابعة) : إذا حدث خوف عام، منع المستأجر من استيفاء المنفعة، أو حصرت البلد، فامتنع المستأجر من الخروج إلى الأرض المؤجرة، أو اكترى للحج فلم يحج الناس ذلك العام، ونحو ذلك،

٣٬٣٤٢

فإن للمستأجر خيار الفسخ.

ومقتضى كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أنه لو حدث أمر لا يمنع المستأجر من منفعة ما وقع عليه العقد، كأن تعيب المعقود عليه،

٣٬٣٤٣

فإن العقد لا ينفسخ، نعم للمستأجر الخيار بين الفسخ والإمساك بكل الأجرة، ذكره ابن عقيل، وتبعه أبو محمد وغيره، قاله أبو البركات، وقياس المذهب أن له الأرش، ولا يبطل الخيار بالتأخير.

٣٬٣٤٤

(فائدة) : لو أتلف المستأجر العين المؤجرة، ثبت ما تقدم من الفسخ أو الانفساخ، مع تضمين المستأجر ما أتلف،

٣٬٣٤٥

ومثله جب المرأة زوجها تضمن ولها الفسخ، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة جَاءَ أَمْرٌ غَالِبٌ يَحْجِزُ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ] (٤١٧٨) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ غَالِبٌ، يَحْجِزُ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، لَزِمَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِمِقْدَارِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا مُدَّةً، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَتْلَفَ الْعَيْنُ، كَدَابَّةٍ تَنْفُقُ، أَوْ عَبْدٍ يَمُوتُ، فَذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَتْلَفَ قَبْلَ قَبْضِهَا،

١٩٬٧٨٧

فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ.

١٩٬٧٨٨

وَالثَّانِي أَنْ تَتْلَفَ عَقِيبَ قَبْضِهَا،

١٩٬٧٨٩

فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ أَيْضًا، وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، إلَّا أَبَا ثَوْرٍ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَسْتَقِرُّ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَشْبَهَ الْمَبِيعَ وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ، وَقَبْضُهَا بِاسْتِيفَائِهَا، أَوْ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَائِهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ، فَأَشْبَهَ تَلَفَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْعَيْنِ. الثَّالِثُ أَنْ تَتْلَفَ بَعْدَ مُضِيِّ شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ،

١٩٬٧٩٠

فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ دُونَ مَا مَضَى، وَيَكُونُ لِلْمُؤَجِّرِ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ: إذَا اكْتَرَى بَعِيرًا بِعَيْنِهِ، فَنَفَقَ الْبَعِيرُ، يُعْطِيه بِحِسَابِ مَا رَكِبَ. وَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ، وَقَدْ تَلِفَ بَعْضُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ دُونَ مَا قَبَضَ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَتَيْنِ، فَقَبَضَ إحْدَاهُمَا، وَتَلِفَتْ الْأُخْرَى قَبْلَ قَبْضِهَا، ثُمَّ نَنْظُرُ؛

١٩٬٧٩١

فَإِنْ كَانَ أَجْرُ الْمُدَّةِ مُتَسَاوِيًا، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا مَضَى إنْ كَانَ قَدْ مَضَى النِّصْفُ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأَجْرِ،

١٩٬٧٩٢

وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى الثُّلُثُ، فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ، كَمَا يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْمَبِيعِ الْمُتَسَاوِي.

١٩٬٧٩٣

وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا، كَدَارٍ أَجْرُهَا فِي الشِّتَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَجْرِهَا فِي الصَّيْفِ، وَأَرْضٍ أَجْرُهَا فِي الصَّيْفِ أَكْثَرُ مِنْ الشِّتَاءِ، أَوْ دَارٍ لَهَا مَوْسِمٌ، كَدُورِ مَكَّةَ، رُجِعَ فِي تَقْوِيمِهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَيُقَسَّطُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى عَلَى حَسَبِ قِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ، كَقِسْمَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْبَيْعِ.

١٩٬٧٩٤

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَجْرُ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةٍ، كَبَعِيرٍ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ، وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْأَجْزَاءِ أَوْ مُخْتَلِفَةً. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.

[فَصْلٌ أَنْ يَحْدُثَ عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَة مَا يَمْنَعُ نَفْعَهَا] (٤١٧٩) فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يَحْدُثَ عَلَى الْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ نَفْعَهَا، كَدَارٍ انْهَدَمَتْ، وَأَرْضٍ غَرِقَتْ، أَوْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا، فَهَذِهِ يُنْظَرُ فِيهَا؛

١٩٬٧٩٥

فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَفْعٌ أَصْلًا، فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ سَوَاءً،

١٩٬٧٩٦

وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا نَفْعٌ غَيْرُ مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ، مِثْلُ أَنْ يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِعَرْصَةِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ لِوَضْعِ حَطَبٍ فِيهَا، أَوْ نَصْبِ خَيْمَةٍ فِي الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ، أَوْ صَيْدِ السَّمَكِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي غَرِقَتْ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ تَلِفَتْ، فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا، فَزَمِنَتْ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِتَدُورَ فِي الرَّحَى.

١٩٬٧٩٧

وَقَالَ الْقَاضِي، فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيهَا وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَبْطُلْ جُمْلَةً؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِعَرْصَةِ الْأَرْضِ بِنَصْبِ خَيْمَةٍ، أَوْ جَمْعِ حَطَبٍ فِيهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَصَ نَفْعُهَا مَعَ بَقَائِهِ. فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ؛

١٩٬٧٩٨

فَإِنْ فَسَخَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَبْدِ إذَا مَاتَ،

١٩٬٧٩٩

وَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ، فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ،

١٩٬٨٠٠

فَإِذَا رَضِيَ بِهِ، سَقَطَ حُكْمُهُ.

١٩٬٨٠١

فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْفَسْخَ وَلَا الْإِمْضَاءَ،

١٩٬٨٠٢

إمَّا لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ بَقَاءَ غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ النَّفْعُ الْبَاقِي فِي الْأَعْيَانِ مِمَّا لَا يُبَاحُ اسْتِيفَاؤُهُ بِالْعَقْدِ، كَدَابَّةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فَصَارَتْ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلْحَمْلِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ. وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْبَاقِيَةَ لَا يُمْلَكُ اسْتِيفَاؤُهَا مَعَ سَلَامَتِهَا، فَلَا يَمْلِكُهَا مَعَ تَعَيُّبِهَا كَبَيْعِهَا.

١٩٬٨٠٣

وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِالْعَيْنِ فِيمَا اكْتَرَاهَا لَهُ، عَلَى نَعْتٍ مِنْ الْقُصُورِ، مِثْلِ أَنْ يُمْكِنَهُ زَرْعُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ مَاءٍ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ يَنْحَسِرُ عَنْ الْأَرْضِ الَّتِي غَرِقَتْ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ بَعْضَ الزِّرَاعَةِ أَوْ يَسُوءُ الزَّرْعَ، أَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ سُكْنَى سَاحَةِ الدَّارِ،

١٩٬٨٠٤

إمَّا فِي خَيْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا لَمْ تَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَعَيَّبَتْ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الْفَسْخِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، إلَّا فِي الدَّارِ إذَا انْهَدَمَتْ،

١٩٬٨٠٥

فَإِنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ،

١٩٬٨٠٦

وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ زَالَ اسْمُهَا بِهَدْمِهَا، وَذَهَبَتْ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تُقْصَدُ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَأْجِرُ أَحَدٌ عَرْصَةَ دَارٍ لِيَسْكُنَهَا.

١٩٬٨٠٧

فَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَادِثُ فِي الْعَيْنِ لَا يَضُرُّهَا، كَغَرَقِ الْأَرْضِ بِمَاءٍ يَنْحَسِرُ فِي قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ لَا يَمْنَعُ الزَّرْعَ وَلَا يَضُرُّهُ، وَانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا إذَا سَاقَ الْمُؤَجِّرُ إلَيْهَا مَاءً مِنْ مَكَان آخَرَ، أَوْ كَانَ انْقِطَاعُهُ فِي زَمَنٍ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ.

١٩٬٨٠٨

وَإِنْ حَدَثَ الْغَرَقُ الْمُضِرُّ، أَوْ انْقِطَاعُ الْمَاءِ، أَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَلِذَلِكَ الْبَعْضِ حُكْمُ نَفْسِهِ فِي الْفَسْخِ أَوْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ فِي تَبْقِيَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ، أَمْسَكَ بِالْحِصَّةِ مِنْ الْأَجْرِ، كَمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْقَفِيزَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ فِي يَدِ الْبَائِعِ.

[فَصْلٌ أَنْ تُغْصَبَ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ] (٤١٨٠) فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ تُغْصَبَ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرَ حَقِّهِ،

١٩٬٨٠٩

فَإِنْ فَسَخَ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ سَوَاءً،

١٩٬٨١٠

وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالْمُسَمَّى، وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الْعَقْدِ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَفُتْ مُطْلَقًا، بَلْ إلَى بَدَلٍ، وَهُوَ الْقِيمَةُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ آدَمِيٌّ قَبْلَ قَطْعِهَا، وَيَتَخَرَّجُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِكُلِّ حَالٍ، عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ.

١٩٬٨١١

وَإِنْ رُدَّتْ الْعَيْنُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فَسْخٌ اسْتَوْفَى مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَيَكُونُ فِيمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ مُخَيَّرًا، كَمَا ذَكَرْنَا.

١٩٬٨١٢

وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، فَغُصِبَ جَمَلُهُ الَّذِي يَحْمِلُ عَلَيْهِ، وَعَبْدُهُ الَّذِي يَخِيطُ لَهُ، لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَةُ الْأَجِيرِ بِعِوَضِ الْمَغْصُوبِ، وَإِقَامَةِ مِنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَيْبًا، فَرَدَّهُ،

١٩٬٨١٣

فَإِنْ تَعَذَّرَ الْبَدَلُ، ثَبَتَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ أَوْ الصَّبْرِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، فَيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا (٤١٨١) فَصْلٌ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ، أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْعَيْنِ بِفِعْلٍ صَدَرَ مِنْهَا، مِثْلِ أَنْ يَأْبَقَ الْعَبْدُ، أَوْ تَشْرُدَ الدَّابَّةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ ذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ هَذَا.

[فَصْلٌ أَنْ يَحْدُثَ خَوْفٌ عَامٌ يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ] (٤١٨٢) فَصْلٌ: الْقِسْمُ الْخَامِسُ أَنْ يَحْدُثَ خَوْفٌ عَامٌّ، يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ، أَوْ تُحْصَرَ الْبَلَدُ، فَيَمْتَنِعَ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ يَمْنَعُ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ، كَغَصْبِ الْعَيْنِ.

١٩٬٨١٤

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ، فَانْقَطَعَتْ الطَّرِيقُ إلَيْهِ لِخَوْفِ حَادِثٍ، أَوْ اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَحُجَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْعَامَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ.

١٩٬٨١٥

وَإِنْ أَحَبَّ إبْقَاءَهَا إلَى حِينِ إمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، لَا يَعْدُوهُمَا

١٩٬٨١٦

فَأَمَّا إنْ كَانَ الْخَوْفُ خَاصًّا بِالْمُسْتَأْجِرِ، مِثْلُ أَنْ يَخَافَ وَحْدَهُ لِقُرْبِ أَعْدَائِهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُسْتَأْجَرِ، أَوْ حُلُولِهِمْ فِي طَرِيقِهِ، لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ يَخْتَصُّ بِهِ، لَا يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَأَشْبَهَ مَرَضَهُ.

١٩٬٨١٧

وَكَذَلِكَ لَوْ حُبِسَ، أَوْ مَرِضَ، أَوْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ، أَوْ تَلِفَ مَتَاعُهُ، لَمْ يَمْلِكْ فَسْخَ الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ اسْتِيفَاءَ الْمَنَافِعِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُجُوبَ أَجْرِهَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ تَرَكَهَا اخْتِيَارًا.

١٩٬٨١٨

[فَصْلٌ اكْتَرَى عَيْنًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ] (٤١٨٣) فَصْلٌ: وَإِذَا اكْتَرَى عَيْنًا، فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ، فَلَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إذَا اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا، فَوَجَدَهَا جَمُوحًا، أَوْ عَضُوضًا، أَوْ نُفُورًا، أَوْ بِهَا عَيْبٌ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُفْسِدُ رُكُوبَهَا، فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ، إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ،

١٩٬٨١٩

وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ، كَالْعَيْبِ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ. وَالْعَيْبُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ مَا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ كَتَعَثُّرِ الظَّهْرِ فِي الْمَشْيِ، وَالْعَرَجِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ بِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ، وَرَبْضِ الْبَهِيمَةِ بِالْحِمْلِ، وَكَوْنِهَا جَمُوحَةً أَوْ عَضُوضَةً، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ وَفِي الْمُكْتَرَى لِلْخِدْمَةِ؛ ضَعْفُ الْبَصَرِ، وَالْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ،

١٩٬٨٢٠

وَفِي الدَّارِ انْهِدَامُ الْحَائِطِ، وَالْخَوْفُ مِنْ سُقُوطِهَا، وَانْقِطَاعُ الْمَاءِ مِنْ بِئْرِهَا، أَوْ تَغَيُّرُهُ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ الشُّرْبُ وَالْوُضُوءُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ النَّقَائِصِ،

١٩٬٨٢١

وَمَتَى حَدَثَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ، ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي خِيَارُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهَا إلَّا شَيْئًا فَشَيْئًا،

١٩٬٨٢٢

فَإِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ، فَقَدْ وُجِدَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَثْبَتَ الْفَسْخَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا،

١٩٬٨٢٣

وَمَتَى فَسَخَ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ.

١٩٬٨٢٤

وَإِنْ رَضِيَ الْمُقَامَ وَلَمْ يَفْسَخْ، لَزِمَهُ جَمِيعُ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ نَاقِصًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَضِيَ بِالْمَبِيعِ مَعِيبًا.

١٩٬٨٢٥

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَوْجُودِ، هَلْ هُوَ عَيْبٌ أَوْ لَا رُجِعَ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ،

١٩٬٨٢٦

فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ بِعَيْبٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ خَشِنَةَ الْمَشْيِ، أَوْ أَنَّهَا تُتْعِبُ رَاكِبَهَا لِكَوْنِهَا لَا تُرْكَبُ كَثِيرًا، فَلَيْسَ لَهُ فَسْخٌ.

١٩٬٨٢٧

وَإِنْ قَالُوا: هُوَ عَيْبٌ. فَلَهُ الْفَسْخُ. هَذَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا،

١٩٬٨٢٨

فَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ، لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ، وَعَلَى الْمُكْرِي إبْدَالُهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا، أَشْبَهَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا سَلَّمَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ.

١٩٬٨٢٩

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إبْدَالِهَا، أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ أَيْضًا.

[فَصْلٌ عَلَى الْمُكْرِي مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ] (٤١٨٤) فَصْلٌ: وَعَلَى الْمُكْرِي مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ، كَتَسْلِيمِ مَفَاتِيحِ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّمْكِينَ مِنْ الِانْتِفَاعِ، وَتَسْلِيمُ مَفَاتِيحِهَا تَمْكِينٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ.

١٩٬٨٣٠

فَإِنْ ضَاعَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُكْتَرِي، فَعَلَى الْمُكْرِي بَدَلُهَا؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُكْتَرِي، فَأَشْبَهَ ذَلِكَ حِيطَانَ الدَّارِ وَأَبْوَابَهَا. وَعَلَيْهِ بِنَاءُ حَائِطٍ إنْ سَقَطَ، وَإِبْدَالُ خَشَبِهِ إنْ انْكَسَرَ. وَعَلَيْهِ تَبْلِيطُ الْحَمَّامِ، وَعَمَلُ الْأَبْوَابِ وَالْبَزْلِ وَمَجْرَى الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ، وَمَا كَانَ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ، كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ، فَعَلَى الْمُكْتَرِي

١٩٬٨٣١

وَأَمَّا التَّحْسِينُ وَالتَّزْوِيقُ، فَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ مُمْكِنٌ بِدُونِهِ.

١٩٬٨٣٢

وَأَمَّا تَنْقِيَةُ الْبَالُوعَةِ وَالْكُنُفِ، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْكِرَاءِ، فَعَلَى الْمُكْرِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ،

١٩٬٨٣٣

وَإِنْ امْتَلَأَتْ بِفِعْلِ الْمُكْتَرِي فَعَلَيْهِ تَفْرِيغُهَا. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: هُوَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اكْتَرَى وَهِيَ مَلْأَى.

١٩٬٨٣٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي، وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ ذَلِكَ. وَلَنَا أَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْمُكْتَرِي، فَكَانَ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ كَمَا لَوْ طَرَحَ فِيهَا قُمَاشًا. وَالْقَوْلُ فِي تَفْرِيغِ جية الْحَمَّامِ الَّتِي هِيَ مَصْرِفُ مَائِهِ، كَالْقَوْلِ فِي بَالُوعَةِ الدَّارِ وَإِنْ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ،

١٩٬٨٣٥

وَفِي الدَّارِ زِبْلٌ أَوْ قُمَامَةٌ مِنْ فِعْلِ السَّاكِنِ، فَعَلَيْهِ نَقْلُهُ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

١٩٬٨٣٦

[فَصْلٌ شَرَطَ عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُدَّةَ تَعْطِيلِهِ عَلَيْهِ] (٤١٨٥) فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُدَّةَ تَعْطِيلِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْجَرَ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِي بَعْضِهَا،

١٩٬٨٣٧

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي بِقَدْرِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ انْتِهَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا.

١٩٬٨٣٨

فَإِنْ أَطْلَقَ، وَتَعَطَّلَ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ، وَالْمُكْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ بِكُلِّ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ لَهُ أَرْشَ الْعَيْبِ، قِيَاسًا عَلَى الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ.

١٩٬٨٣٩

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَرَضِيَهُ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ لَهُ أَرْشَ الْعَيْبِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا، فَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ حَتَّى أَكَلَهُ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ.

١٩٬٨٤٠

[فَصْلٌ شَرَطَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْعَيْنِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُكْرِي] (٤١٨٦) فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْعَيْنِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُكْرِي، كَعِمَارَةِ الْحَمَّامِ، إذَا شَرَطَهَا عَلَى الْمُكْتَرِي، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِلْمُؤَجِّرِ فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ.

١٩٬٨٤١

وَإِذَا أَنْفَقَ بِنَاءً عَلَى هَذَا، احْتَسَبَ بِهِ عَلَى الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَهُ عَلَى مِلْكِهِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ.

١٩٬٨٤٢

فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ.

١٩٬٨٤٣

فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، لَكِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ، لِيَحْتَسِبَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ، فَفَعَلَ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي أَيْضًا وَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَفَقَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْمَالِكِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَمَرَ دَارًا لَهُ أُخْرَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.