فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية. ش: لأن الوصية عطية بعد الموت، وقد صادفت المعطى ميتا فلم تصح، كما لو وهب لميت، وقد فهم من هذا أن الوصية لا تصح لميت، [وهو صحيح] لأنه ليس بأهل للملك، أشبه البهيمة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي] (٤٦١٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٢٢٬٣٣٣

وَقَالَ الْحَسَنُ: تَكُونُ لِوَلَدِ الْمُوصَى لَهُ.

٢٢٬٣٣٤

وَقَالَ عَطَاءٌ: إذَا عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ، وَلَمْ يَحْدُثْ فِيمَا أَوْصَى بِهِ شَيْئًا، فَهُوَ لِوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ عَقْدِ الْوَصِيَّةِ، فَيَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ، كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ. وَلَنَا، أَنَّهَا عَطِيَّةٌ صَادَفَتْ الْمُعْطِي مَيِّتًا، فَلَمْ تَصِحَّ، كَمَا لَوْ وَهَبَ مَيِّتًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَطِيَّةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ،

٢٢٬٣٣٥

وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا.

٢٢٬٣٣٦

وَإِنْ سَلَّمْنَا صِحَّتَهَا، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ صَادَفَتْ حَيًّا،

٢٢٬٣٣٧

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

[فَصْل الْوَصِيَّةُ لِمَيِّتِ] (٤٦١٧) فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَيِّتٍ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ.

٢٢٬٣٣٨

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَهِيَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ نَفْعُهُ بِهَا، وَبِهَذَا يَحْصُلُ لَهُ النَّفْعُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ حَيًّا. وَلَنَا، أَنَّهُ أَوْصَى لِمَنْ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ، فَلَمْ تَصِحَّ إذَا عَلِمَ، كَالْبَهِيمَةِ. وَفَارَقَ الْحَيَّ؛

٢٢٬٣٣٩

فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ، فَلَمْ يَصِحّ لِلْمَيِّتِ، كَالْهِبَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا،

٢٢٬٣٤٠

فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ، أَوْ بِمِائَةٍ لِاثْنَيْنِ حَيٍّ وَمَيِّتٍ، فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ، سَوَاءٌ عَلِمَ مَوْتَ الْمَيِّتِ أَوْ جَهِلَهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقَ، وَالْبَصْرِيِّينَ.

٢٢٬٣٤١

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إذَا قَالَ: هَذِهِ الْمِائَةُ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَهِيَ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا.

٢٢٬٣٤٢

وَإِنْ قَالَ: بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَوَافَقْنَا الثَّوْرِيَّ فِي أَنَّ نِصْفَهَا لِلْحَيِّ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ.

٢٢٬٣٤٣

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: عِنْدِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَهُ مَيِّتًا، فَالْجَمِيعُ لِلْحَيِّ،

٢٢٬٣٤٤

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مَيِّتًا، فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. فَإِنَّهُ

٢٢٬٣٤٥

قَالَ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا أَوْصَى لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ بِمِائَةٍ، فَبَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا، فَلِلْحَيِّ خَمْسُونَ. فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ إذَا قَالَ: ثُلُثِي لِفُلَانٍ وَلِلْحَائِطِ، أَنَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ لِفُلَانٍ؟ فَقَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُشْبِهُ هَذَا، الْحَائِطَ لَهُ مِلْكٌ، فَعَلَى هَذَا إذَا شَرَكَ بَيْنَ مَنْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَمَنْ لَا تَصِحُّ، مِثْل أَنْ يُوصِيَ لِفُلَانٍ وَلِلْمِلْكِ وَلِلْحَائِطِ، أَوْ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ، فَالْمُوصَى بِهِ كُلُّهُ لِمَنْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَكَ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالِ عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ بِالْوَصِيَّةِ كُلِّهَا مَنْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ.

٢٢٬٣٤٦

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ، فَلِمَنْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إيصَالَ نِصْفِهَا إلَيْهِ، وَإِلَى الْآخَرِ النِّصْفَ الْآخَرَ، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ صَحِيحَةٌ،

٢٢٬٣٤٧

فَإِذَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا، صَحَّتْ فِي حَقِّ الْآخَرِ بِقِسْطِهِ، كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَنَّهُ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ لِاثْنَيْنِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا، كَمَا لَوْ كَانَا مِمَّنْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ.

٢٢٬٣٤٨

فَأَمَّا إنْ وَصَّى لِاثْنَيْنِ حَيَّيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

٢٢٬٣٤٩

وَكَذَلِكَ لَوْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا؛ لِرَدِّهِ لَهَا. أَوْ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِنِصْفِ الثُّلُثِ، أَوْ بِنِصْفِ الْمِائَةِ، أَوْ بِخَمْسِينَ. لَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْوَصِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ وَصِيَّتَهُ فِي النِّصْفِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِيمَا سِوَاهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.