فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أوصى لزيد بنصف ماله، ولعمرو بربع ماله، ولم تجز الورثة، فالثلث بينهما على ثلاثة أسهم، لعمرو سهم، ولزيد سهمان. ش: قد تقدم أن للإنسان أن يوصي بالثلث لغير الوارث، وما زاد على ذلك يقف على إجازة الورثة،

٣٬٧٠٤

فإذا أوصى لزيد بنصف ماله، ولعمرو بربعه، وخلف ابنين فأجازا، فأصل المسألة من أربعة، وتصح من ثمانية، لزيد النصف أربعة، ولعمرو الربع اثنان. ولكل ابن واحد،

٣٬٧٠٥

وإن ردا أخذت النصف والربع ثلاثة، من مخرجهما وهو أربعة، وتجعل الثلاثة ثلث المال، فتصير المسألة من تسعة، وإنما قسم الثلث بينهما على قدر نصيبهما لأن الموصي فاضل بينهما فلم يسو بينهما، كالوصية بثلث وربع، وهذا لأن على قاعدتنا أن الوصية صحيحة، فالمتبع فيها لفظ الموصي، ويخرج على قول لنا - أن الوصية بما زاد على الثلث باطلة - أن الموصى له بالنصف لا يضرب بأكثر من الثلث، لبطلان الزائد على ذلك، وهو قول الحنفية،

٣٬٧٠٦

وإذا يؤخذ الثلث والربع من مخرجهما اثني عشر، وذلك سبعة، فيجعل ثلث المال، فتكون المسألة من أحد وعشرين، وعلى هذا فقس، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة أَوْصَى لِزَيْدِ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِعَمْرِو بِرُبُعِ مَالِهِ وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ] (٤٦٥٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِ مَالِهِ، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ؛ لِعَمْرِو سَهْمٌ؛ وَلِزَيْدٍ سَهْمَانِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِأَجْزَاءَ مِنْ الْمَالِ، أَخَذْتهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَقَسَمْت الْبَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ.

٢٢٬٥٤٣

وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا، قَسَمْت الثُّلُثَ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ، فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، وَقَسَمْت الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ تُجَاوِزُ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ أَوْ لَا. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، مِنْهُمْ؛ الْحَسَنُ؛ وَالنَّخَعِيُّ؛ وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ.

٢٢٬٥٤٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ فِي حَالِ الرَّدِّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ بَاطِلٌ، فَكَيْفَ يَضْرِبُ بِهِ؟ وَلَنَا، أَنَّهُ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تَجُزْ التَّسْوِيَةُ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثٍ وَرُبُعٍ، أَوْ بِمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ، وَمَالُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَهَذَا يُبْطِلُ مَا ذَكَرُوهُ، وَلِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، ضَاقَ عَنْهَا الثُّلُثُ، فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْوَصَايَا، كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوهُ فِي بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ،

٢٢٬٥٤٥

فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى. فَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِرُبُعِهِ، فَلِلْمُوصَى لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، وَيَبْقَى لَهُمْ الرُّبُعُ.

٢٢٬٥٤٦

وَإِنْ رَدُّوا، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ كُلُّهَا مِنْ تِسْعَةٍ.

٢٢٬٥٤٧

وَإِنْ أَجَازُوا لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ، ضَرَبْت مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَأَعْطَيْت الْمُجَازَ لَهُ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَالْمَرْدُودَ عَلَيْهِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ.

٢٢٬٥٤٨

وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَهُمَا، وَرَدَّ الْبَاقُونَ عَلَيْهِمَا، أَعْطَيْت الْمُجِيزَ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ،

٢٢٬٥٤٩

وَمَنْ لَمْ يُجِزْ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَقَسَمْت الْبَاقِيَ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.

٢٢٬٥٥٠

وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَسْأَلَتَانِ، ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى،

٢٢٬٥٥١

وَمَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الْأُخْرَى.

٢٢٬٥٥٢

وَإِنْ دَخَلَتْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى، اجْتَزَأْت بِأَكْثَرِهِمَا، فَفِي مَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ هَذِهِ، إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ

٢٢٬٥٥٣

أُمًّا وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَأَجَازُوا، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلْوَصِيَّيْنِ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى سَهْمٌ عَلَى سِتَّةٍ، تَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ.

٢٢٬٥٥٤

وَإِنْ رَدُّوا فَلِلْوَصِيَّيْنِ الثُّلُثُ ثَلَاثَةٌ، وَيَبْقَى، سِتَّةٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ؛ فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.

٢٢٬٥٥٥

وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ، ضَرَبْت وَفْقَ التِّسْعَةِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ اثْنَا عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةٍ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْوَرَثَةِ.

٢٢٬٥٥٦

وَإِنْ أَجَازَتْ الْأُمُّ لَهُمَا وَرَدَّ الْبَاقُونَ عَلَيْهِمَا، أَعْطَيْت الْأُمَّ سَهْمًا فِي ثَلَاثَةٍ، وَالْبَاقِينَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ فِي ثَمَانِيَةٍ، صَارَ الْجَمِيعُ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ، يَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.

٢٢٬٥٥٧

وَإِنْ أَجَازَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهَا، فَلَهَا تِسْعَةٌ وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَبْقَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

[فَصْلٌ جَاوَزَتْ الْوَصَايَا الْمَالَ] (٤٦٥١) فَصْلٌ إذَا جَاوَزَتْ الْوَصَايَا الْمَالَ، فَاقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ، مِثْلُ الْعَوْلِ، وَاجْعَلْ وَصَايَاهُمْ كَالْفُرُوضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ، إذَا زَادَتْ عَلَى الْمَالِ.

٢٢٬٥٥٨

وَإِنْ رَدُّوا، قَسَمْت الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ عَلَى تِلْكَ السِّهَامِ. وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: قَالَ لِي إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ، وَثُلُثِ مَالِهِ، وَرُبُعِ مَالِهِ؟

٢٢٬٥٥٩

قُلْت: لَا يَجُوزُ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجَازُوا.

٢٢٬٥٦٠

قُلْت: لَا أَدْرِي؟ قَالَ: أَمْسِكْ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفَهَا سِتَّةً، وَثُلُثَهَا أَرْبَعَةً، وَرُبُعَهَا ثَلَاثَةً، فَاقْسِمْ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُول: يَأْخُذُ أَكْثَرُهُمْ وَصِيَّةً مِمَّا يَفْضُلُ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ الْبَاقِيَ إنْ أَجَازُوا،

٢٢٬٥٦١

وَفِي الرَّدِّ لَا يُضْرَبُ لَأَحَدِهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ،

٢٢٬٥٦٢

وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُمْ عَنْ الثُّلُثِ، أَخَذَ أَكْثَرُهُمْ مَا يَفْضُلُ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ. وَمِثَالُ ذَلِكَ، رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ فِي الْإِجَازَةِ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ، كَمَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ.

٢٢٬٥٦٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَفْضُلُهُمَا بِسُدُسٍ، فَيَأْخُذُهُ، وَهُوَ وَصَاحِبُ النِّصْفِ يَفْضُلَانِ صَاحِبَ الثُّلُثِ بِسُدُسٍ، فَيَأْخُذَانِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيَقْتَسِمُونَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ.

٢٢٬٥٦٤

وَإِنْ رَدُّوا قَسَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ.

٢٢٬٥٦٥

وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ إنْ أَجَازُوا، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فِي حَالِ الرَّدِّ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ أَجَازُوا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ الثُّلُثَانِ، يَتَفَرَّدُ بِهِمَا، وَيُقَاسِمُ صَاحِبَ الثُّلُثِ، فَيَحْصُلُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ السُّدُسُ،

٢٢٬٥٦٦

وَإِنْ رَدُّوا، اقْتَسَمَا الثُّلُثَ نِصْفَيْنِ، فَلَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ إلَّا السُّدُسُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ جَمِيعًا.

٢٢٬٥٦٧

وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ الثُّلُثِ سُدُسًا، لَكَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ فِي الْإِجَازَةِ، وَيُقَاسِمُ صَاحِبَ السُّدُسِ، فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ، وَيَبْقَى لِصَاحِبِ السُّدُسِ نِصْفُهُ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.

٢٢٬٥٦٨

وَفِي الرَّدِّ، يَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فَيَجْعَلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ التُّسْعَ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ، لِزِيَادَةِ سَهْمِ الْمُوصَى لَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى حَالَةِ الْإِجَازَةِ،

٢٢٬٥٦٩

وَمَتَى كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ حَقٌّ فِي حَالِ الرَّدِّ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ الْوَارِثُ مِنْ تَغْيِيرِهِ، وَلَا تَنْقِيصِهِ، وَلَا أَخْذِهِ مِنْهُ، وَلَا صَرْفِهِ إلَى غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ نَظِيرُهُ مَسَائِلُ الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالدُّيُونِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَا نَظِيرَ لَهُ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْوَارِثِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْمُوصِي وَوَصِيَّتِهِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْفَضْلِ فِي الْفَرْضِ الْمَفْرُوضِ، لَا يَنْفَرِدُ بِفَضْلِهِ، فَكَذَا فِي الْوَصَايَا.

٢٢٬٥٧٠

[فَصْلٌ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلِلْآخَرِ بِنِصْفِهِ] (٤٦٥٢) فَصْلٌ: وَإِذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَلِلْآخَرِ بِنِصْفِهِ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أَجَازَا؛ لِأَنَّك إذَا بَسَطْت الْمَالَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، كَانَ نِصْفَيْنِ،

٢٢٬٥٧١

فَإِذَا ضَمَمْت النِّصْفَ الْآخَرَ، صَارَتْ ثَلَاثَةً، فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا، كَمَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ،

٢٢٬٥٧٢

فَإِنْ رَدُّوا، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ،

٢٢٬٥٧٣

وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ النِّصْفُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ أَخْذَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا، مُزَاحَمَةُ صَاحِبِهِ،

٢٢٬٥٧٤

فَإِذَا زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ، أَخَذَ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ.

٢٢٬٥٧٥

وَالثَّانِي، لَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ حَقًّا لِصَاحِبِ الْمَالِ، أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ مِنْهُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ الْوَارِثَانِ.

٢٢٬٥٧٦

وَإِنْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَحْدَهُ، فَلَهُ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالتُّسْعُ لِلْآخَرِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، لَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثَانِ اللَّذَانِ كَانَا لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا، وَالتُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ.

٢٢٬٥٧٧

فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُجِيزِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ.

٢٢٬٥٧٨

وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِلْآخَرِ التُّسْعُ، وَلِلِابْنِ الْآخَرِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ،

٢٢٬٥٧٩

وَفِي الْآخَرِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ، وَالتُّسْعُ الْبَاقِي لِلْمُجِيزِ.

٢٢٬٥٨٠

وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ، دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصْفُ، وَهُوَ تُسْعٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

٢٢٬٥٨١

وَفِي أَحَدِ الْوَجْهِيِّينَ. وَفِي الْآخَرِ يَدْفَعُ إلَيْهِ التُّسْعَ، فَيَصِيرُ لَهُ تُسْعَانِ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ، وَلِلْمُجِيزِ تُسْعَانِ، وَالثُّلُثُ لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ. وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنْهَا سَهْمٌ،

٢٢٬٥٨٢

فَلَوْ أَجَازَ لَهُ الِابْنَانِ، كَانَ لَهُ تَمَامُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ.

٢٢٬٥٨٣

فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ، فَيُضْرَبُ مَخْرَجُ الرُّبُعِ فِي تِسْعَةٍ، يَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.