فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا قال: أحد عبدي حر. أقرع بينهما، فمن تقع عليه القرعة فهو حر إذا خرج من الثلث. ش: القرعة لها مدخل في العتق، لما تقدم من حديث عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

٣٬٧٣٩

فإذا قال: أحد عبدي أو عبيدي حر. ولم يعينه، أقرعنا بينهم، إذ تعيين أحدهم ترجيح بلا مرجح، ثم من خرجت عليه القرعة فهو حر، إذ هذا

٣٬٧٤٠

فائدة القرعة، وشرط نفوذ عتقه أن يخرج من الثلث، لما تقدم من أن الإنسان ليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه،

٣٬٧٤١

وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث، والباقي موقوف على إجازة الورثة والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ قَالَ أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ حُرٌّ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَيَخْرُجُ الْحُرُّ بِالْقُرْعَةِ.

٢٣٬١٠٨

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَهُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُسْتَحَقٌّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَكَانَ التَّعْيِينُ إلَى الْمُعْتِقِ كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ: أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا. وَلَنَا، أَنَّهُ عِتْقٌ اسْتَحَقَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، فَكَانَ إخْرَاجُهُ بِالْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَدَلِيلُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ، حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.

٢٣٬١٠٩

فَأَمَّا الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ، إنَّمَا اُسْتُحِقَّ عَلَى الْمُكَفِّرِ التَّكْفِيرُ.

٢٣٬١١٠

وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي عَبْدًا.

٢٣٬١١١

فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى عَبِيدِهِ، وَلَا إلَى جَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ، فَهُوَ كَالْمُعْتَقِ فِي الْكَفَّارَةِ.

٢٣٬١١٢

وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبِيدِي. احْتَمَلَ أَنْ نَقُولَ بِإِخْرَاجِهِ بِالْقُرْعَةِ كَمَسْأَلَتِنَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ. وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ مَا لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، هَلْ يُعْطَى أَحَدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ، أَوْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ؟ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ إلَى الْوَرَثَةِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالْإِعْتَاقِ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ إلَيْهِمْ،

٢٣٬١١٣

وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ الْأَمْرِ شَيْئًا، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ خِيرَةٌ. (٤٧٤٣) فَصْلٌ: وَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ، فِي مَنْ لَهُ غُلَامَانِ اسْمُهُمَا وَاحِدٌ، فَقَالَ: فُلَانٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي. وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ. وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ. وَوَجْهُ ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمِائَتَيْنِ وَقَعَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ،

٢٣٬١١٤

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّهَا حُرٌّ فِي حَالِ اسْتِحْقَاقِهَا. وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، فِي مَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا رَقَبَةً عَنِّي. فَلَا يُعْتَقُ عَنْهُ إلَّا مُسْلِمٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى

تعليق

وَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الْمُسْلِمَ، فَكَذَلِكَ الْآدَمِيُّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.